أن النتائج التي أفرزها حراك الواقع السياسي المصري تؤكد أن الحياة السياسية في مصر في حاجة ماسة الي إعادة تقييم و ترتيب و تنظيم _ فقد جاءت النتائج علي النحو التالي : 5و33 % للحزب الوطني ارتفعت بعد ضم المستقلين الي 9و71 % بواقع 311 عضواً. 20% للإخوان المسلمين بواقع 88 عضواً. 027و % لأحزاب وحركات المعارضة مجتمعة بواقع 12 عضواً مقسمة علي النحو التالي (6 للوفد/ 2 للتجمع / 2 للكرامه / واحد للغد / واحد للجبهة الوطنية للتغير). 047و%- للمستقلين بواقع 21 عضواً. هذه الأرقام قابلة للتحريك علي ضوء نتائج ست دوائر تم تأجيل الأنتخاب فيها _ و أيضا علي ضوء اتجاه حركة المستقلين. مما لا شك فيه أن النتائج التي حصلت عليها جماعة الأخوان شكلت مفاجأة للعديد من القوي السياسية و للشارع السياسي بصفة عامة _ و لكنها و في نفس الوقت أوضحت الحجم الطبيعي للأخوان في الشارع السياسي المصري - فقد أكد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في حديثه مع الأستاذ محمد علي خير في جريدة العربي الناصري بتاريخ 27/11/ 2005عندما قال "أعتقد أن الكتلة التصويتية للإخوان علي مستوي الجمهورية لا تزيد علي 25% من اجمالي الكتلة التصويتية للشعب المصري و أعتقد لو أجريت انتخابات نزيهة فإن الإخوان لن يحصلوا علي أكثر من 25%من المقاعد". و قد أشار أيضا الي أن التصويت العالي لمرشحي الإخوان في بعض الدوائر و اللجان لا يرجع الي القدرة التصويتية للإخوان بل الي تعاطف الجماهير و التصويت الاحتجاجي علي مرشحي الحزب الحاكم. انعكست هذه المفاجأة علي ألوان الطيف السياسي المصري بمشاعر تخوف تباين مستواها و التعبير عنها تباين كبير _ فالمصريون الأقباط في الداخل و الخارج أبدو تخوف شديد من تصاعد موجة الأخوان وصل الي حد تلويح أحد رموز أقباط الداخل بالهجرة الجماعية في حالة وصول الإخوان للحكم_ كذلك أبدي الليبراليون و اليساريون تخوفاً شديداً من حدوث ردة سياسية و نقوص علي الحريات التي مما لاشك فيه تتمتع بها الحياة السياسة الآن- اعتماداً علي ادبيات نشأة الجماعة و أيضا علي خطاب بعض أخوان الحاضر. و أنا مع المتخوفين من تصاعد موجه الإخوان _ و إن كنت أختلف معهم في طريقة التعبير و التعامل مع هذا التخوف- في البداية دعنا نشير الي بعض المؤشرات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة و التي لها علاقة بموضوع اليوم: إن هذه الانتخابات بكل المعايير مختلفة تماماً علي سابقتها _ و أنها تمتعت بقدر و أن كان غير كاف من الحرية و الشفافية و مستوي متواضع من النزاهه. إن هناك فرقا كبيرا بين المشروعية و الشرعية السياسية _ فعلي الرغم من وجود 21 حزباً سياسياً في مصر تتمتع بمشروعية سياسية إلا أنها كلها لا تتمتع بالشرعية السياسية الكافية. أن عدم امتلاك المشروعية السياسية لا يعني عدم امتلاك شرعية سياسية- والدليل علي ذلك جماعة الإخوان فهي لا تتمتع بمشروعية _ و رغم ذلك رشحت 161 مرشحاً فاز منهم 88 بنسبة نجاح تصل الي 54% _ و هي نسبة لم تحققها الأحزاب التي تتمتع بمشروعية سياسية. كذلك لم تؤثر عدم امتلاك المشروعية علي ممارسة العمل السياسي / الدعوي/ الاجتماعي/ في الشارع و المسجد و المدرسة و الجامعة علي الرغم من أن الأخيرة ممنوعة و مُجرم العمل السياسي بها علي كل القوي السياسية الأخري ذات المشروعية. إن نسبة التصويت مازالت تتراوح ما بين 20- 26 % و هي نسبة أن صحت منخفضة جداً . اما عن كيفية التعامل و التعبير عن هذا التخوف فدعني أشير الي: أولاً: في البداية اؤكد علي ضرورة و أهمية أن تعترف كل القوي السياسية بنتائج هذه الانتخابات _ بغض النظر عن السلبيات التي شابتها . ثانياً : أن من أهم نتائج هذه الانتخابات هي أن ممارسة سياسات الإقصاء والانفراد الأمني بتحجيم و تقويض الجماعة قد ثبت فشلها . ثالثاً : أن استراتيجية إبراز و تضخيم عيوب اللاعبين الآخرين التي مارسها التيار الليبرالي و اليساري ضد التيار الديني أثبتت النتائج فشلها و لم تعد كافية كمسوغ لاكتساب صفة اللاعب الجيد. رابعاً : نعم ..إن غالبية التجارب التي مارسها التيار الديني كانت سلبية _ لكن هذا لا يمنع من وجود تجارب إيجابية مثل التجربة التركية و الأردنية ( و جدير بالذكر أن النمو الديمقراطي في كل من تركيا و الأردن يفوق بمراحل مثيله في مصر). خامساً : أن هناك خطاب إخواني متعدد يتراوح ما بين أدبيات النشأة والخطاب العصري العقلاني المدني المتحضر. سادساً : أن كل التقديرات تشير الي أنه مع زيادة نسبة التصويت في الانتخابات القادمة (جدير بالذكر أن القدرة التصويتية الحقيقية في مصر 52 مليون صوت و الفعلية 32 مليون صوت و رغم ذلك من يمارس هذا الحق يتراوح بين 7 الي 10 ملايين ) و مع ارتفاع أسقف الحريات و الممارسة السياسية سوف تنخفض حصة الإخوان _ و التجربة الأردنية تؤكد هذه التقديرات. إذن علي ضوء ما تقدم أري : ضرورة النظر الي ايجابيات التجربة و محاولة البناء عليها دعماً للديمقراطية التي هي هدفنا جميعاً. أن من حق جماعة الإخوان علي المجتمع أن تأخذ فرصة الممارسة و احتمال النجاح و الفشل دون أحكام مسبقة. أن علي الإخوان تصدير خطاب جديد بعيداً عن أدبيات النشأة خطاب وطني مدني يتعامل مع متغيرات الواقع. و أري في حزب العدالة و التنمية التركي و رئيسه القدوة الحسنة. أن تكف القوي السياسية الأخري عن أبراز عيوب الأخوان و لو في المرحلة الراهنة _ و التركيز علي إعادة ترتيب آولوياتها حتي تستطيع أن تستعيد مصداقيتها في الشارع السياسي. يتبقي لي رجاء من جماعة الإخوان أراه في حالة الاستجابة تحولاً تاريخياً يكتب لجيل جماعة الحاضر و هو أن يتحول اسم الجماعة و معناها من "جمعية الإخوان المسلمين" الي "جمعية الإخوان المسلمة" بحيث تنتقل الصفة الدينية الي الجمعية و ليس لأعضائها مما يتيح لكل مصري بغض النظر عن ديانته حق الانضمام إليها و بالتالي ينتفي عنها صبغة العنصرية الدينية _ و لنا في جمعية الشبان المسيحية القدوة الحسنة.