في تطور لافت حدث خلال الأيام الماضية شنت السلطات التركية حملة أمنية واسعة، أسفرت عن اعتقال أكثر من 350 شخصا يُشتبه في انضمامهم لتنظيم "داعش" الإرهابي، من بينهم عناصر إخوانية مصرية، ووفقاً للنيابة العامة التركية تأتى هذه التحركات في إطار التحقيقات المستمرة لكشف أنشطة التنظيم وهيكليته، على خلفية الهجوم الإرهابى الذى ضرب ولاية يالوفا وأسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد قوات الأمن التركية.. فهل يواجه التنظيم الدولي للإخوان خطر الحصار والتفكيك؟ ◄ إلغاء إقاماتهم واحتجازهم 6 أشهر بعد تحقيقات 24 ساعة ◄ قيادات الجماعة تتخلى عن شبابها وتحذيرات من «المكالمات» و«الواتساب» ◄ صلاح: التنظيم في مرحلة التفكيك.. وإسطنبول بدأت التضييق عليه ◄ نصر: أتوقع قيام دول تؤوي العناصر الإخوانية بضمهم لقوائم الإرهاب حصلت «آخرساعة» على معلومات خاصة من مصادر مختلفة تؤكد أن من بين الأشخاص الذين جرى اعتقالهم توجد عناصر إخوانية مصرية، جرى التحقيق معهم لمدة 24 ساعة، وبعدها صدر قرار بإلغاء إقاماتهم واحتجازهم 6 شهور. ووفقاً للمعلومات أثار هذا التطور حالة من الرعب داخل صفوف الجماعة، وبدأ شباب التنظيم بالضغط على القيادات للتدخل الفورى لإطلاق سراح الموقوفين وتأمين ترحيلهم إلى دول أخرى خوفاً من المصير المجهول، لكن قيادات التنظيم تخلت عنهم ولم تتجاوب مع الشباب، كما حذر شباب الجماعة زملاءهم بضرورة توخى الحيطة والحذر فى الاتصالات الهاتفية ومحادثات تطبيق "واتساب"، كما ناشدوا قياداتهم بالبحث عن "ملاذات آمنة جديدة" والرحيل من الأراضي التركية فى أقرب وقت ممكن، بسبب ما وصفوه بالتضييق الأمنى من قبل السلطات الأمنية التركية. ويقول اللواء شوقى صلاح خبير مكافحة الإرهاب عضو هيئة التدريس بأكاديمية الشرطة: يتأثر وضع العناصر الإخوانية ذوى الأصول المصرية المقيمين بالخارج سواء فى تركيا أم أوروبا أم الولاياتالمتحدة بالتقلبات السياسية، فلا شك أنهم نالوا قدرًا من الرعاية من البلدان المشار إليها، خاصة بعد ثورة 30 يونيو 2013 وعلى إثر هروبهم من مصر خشية المحاسبة الجنائية عن الجرائم التى ارتكبها التنظيم أثناء السنة التى حكموا فيها مصر، أما الآن فقد أصبحوا عبئا وخطرا على البلدان التى استضافتهم، وبعد تحسن العلاقات السياسية بين القاهرة وإسطنبول فى الآونة الأخيرة - اعتبارا من مارس 2021- قامت تركيا بوضع ضوابط صارمة لأنشطة الإخوان المقيمين على أراضيها، مما اضطُر معه الكثير منهم للجوء إلى بلدان أخرى. وأشار اللواء صلاح إلى أن التنظيم الدولى يشهد فى الآونة الأخيرة قمة انكساراته منذ نشأته؛ وخير شاهد على هذا، قرار الرئيس ترامب اتخاذ السلطات الأمريكية ما يلزم لإدراج بعض أذرع التنظيم على قائمة الكيانات الإرهابية فى الولاياتالمتحدة، وصرح بعدها بشكل تهكمى بأن أوروبا فى سبيلها لوضع يصبح معه المسلمون أغلبية، وغنى عن البيان أن الإخوان فصيل يتبنى استراتيجية تنتهى بأستاذية العالم؛ أى أن العالم سيقتضى به يوما فكر إسلامى إخوانى، لافتاً إلى أن الإمارات بررت مؤخرا تدخلها فى اليمن والسودان بأنها تحارب الوجود الإخوانى فى الدولتين، وبصرف النظر عن صحة هذا الادعاء من عدمه، فإنه يحمل إشارة واضحة على عداء الإمارات للتنظيم، أما عن موقف المملكة العربية السعودية فقد أدرجت الإخوان على قائمة التنظيمات الإرهابية منذ مارس 2014. وأوضح أنه بالنسبة للموقف التركى الراهن من التنظيم، فقد سبق لتركيا أن سلمت مصر - فى فبراير 2019- عنصرًا إخوانيًا سبق الحكم عليه غيابيا بالإعدام، ممن يقيمون فى تركيا فى عملية تبادل متهمين، هذا، ووصل الأمر بأن إسرائيل وظفت عناصر إخوانية فى هزلية ما أطلق عليه "حصار السفارات المصرية فى الخارج" ووصل الأمر أن شاركت عناصر إخوانية فلسطينية فى الاحتجاج أمام سفارة مصر فى تل أبيب، حيث طاف حولهم عناصر أخرى من المحتجين رافعين الأعلام الإسرائيلية! بدعوى أن مصر تقف حائلا ضد إدخال المساعدات لسكان غزة!! فى مشهد أسقط آخر ورقة توت عن عورات هذا التنظيم. وأضاف اللواء صلاح: أضحت عناصر التنظيم ورقة للضغط السياسى تستخدمها الدول المعادية لمصر، كما أصبح التنظيم فى مرحلة متقدمة من مراحل التفكيك، ونرى أن بعض قادته سواء من فى السجون المصرية أم فى الخارج قد يوافقون بإرادتهم المنفردة على إعلان: «حل التنظيم» وذلك، مقابل الإفراج الصحى عن بعضهم وفق ضوابط، مع قبول مصر - بشروط - عودة المقيمين بالخارج لأرض الوطن، مع تهيئة ظروف قانونية مستحدثة تسمح للقضاء بتخفيف العقوبة على من يعترف بالذنب، ويتعهد بعدم تكراره مرة أخرى، ونؤكد فى هذا السياق على أن هذا الطرح الأخير ما هو إلا تعبير عن رؤية شخصية للكاتب نعرض من خلالها أحد سيناريوهات تفكيك التنظيم الأم للإخوان فى مصر، ومع هذا سيظل التنظيم "فكرة ومعتقدا" يحتاج لمعالجات فكرية مضادة، وهو ما يتطلب المزيد من الوقت والجهد والصبر، ليصبح التنظيم تجربة فى ذمة التاريخ. ومن جانبه، يقول اللواء حسام نصر مساعد وزير الداخلية الأسبق: أتوقع من تركيا وباقى الدول التى تؤوى هذه العناصر، اتباع نفس النهج الذى سار عليه العديد والعديد من دول العالم نحو إدراج أعضاء هذه الجماعة ضمن قوائم الإرهاب للخلاص من شرهم الذى ساد فى الأرض، حيث أصبحوا عبئاً على هذه الدول. وأوضح اللواء نصر أن ما يبرهن على اتجاه تركيا للتضييق على الإخوان هو اتخاذ السلطات التركية مؤخراً قراراً بإحالة ثلاثة من عناصر الجماعة إلى المحاكمة على خلفية التحريض واقتحام السفارات المصرية، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس إدراك أنقرة المتأخر لطبيعة هذا التنظيم المتطرف وممارساته التى تندرج تحت إطار الإرهاب. وأشار اللواء نصر إلى أن هذه الإجراءات تأتى أيضاً فى سياق سعى تركيا لإثبات جديتها فى مواجهة التنظيمات المتطرفة أمام الولاياتالمتحدة وحلفائها، لافتاً إلى أن تنظيم الإخوان يمارس التحريض على الدولة المصرية منذ عام 2013 وحتى الآن، وأن المتورطين فى هذه التحركات لا يقتصرون على ثلاثة أشخاص فقط، بل يشملون العشرات وربما المئات من المنتمين للتنظيم، فمحاسبة ثلاثة أو البعض أمر غير كافٍ، لكنه إيجابى. واختتم: المؤشرات الأخيرة فى أوروبا وأمريكا توضح وجود تنسيق واسع بين الأجهزة الحكومية والهيئات التشريعية لفرض قيود صارمة على أى نشاط مرتبط بالجماعة أو امتداداتها التنظيمية، وهذه التحركات تأتى فى إطار استراتيجية دولية لمكافحة الإرهاب والتطرف، وتقليص أى محاولات للتأثير على السياسات الداخلية للدول.