استعرض الكاتب والمؤرخ الدكتور خالد فهمي المنهجية الفكرية والبحثية التي استند إليها في صياغة كتابه الأحدث «ولي النعم»، الصادر حديثًا عن دار الشروق، وذلك خلال مشاركته عبر تطبيق "زوم" في ندوة "سيمينار الاثنين" بمركز "سيداج". وأكد فهمي أن منهجه بدأ بمواجهة التحدي الأصعب في تناول الشخصيات التاريخية الكبرى والمعروفة، وهو ضرورة القيام بعملية "إلغاء التعلم" (to unlearn)، والتي تقتضي مسح المعلومات والانطباعات المسبقة لدى الباحث لكي يتمكن من الوقوف على "صفحة بيضاء" تتيح له رؤية الشخصية بمنظور جديد ومغاير. وأضاف فهمي أن التحدي الثاني الذي واجهه في بناء الكتاب هو محاولة تلمس "مفتاح للشخصية"، مشيرًا إلى أن تجميع المعلومات التاريخية وترتيبها زمنياً يعد أمرًا سهلاً، لكن المعضلة الحقيقية تكمن في "التفسير" والمنهج الذي يسلكه المؤرخ لتتبع الشخصية. وأكد أنه انتهج أسلوبًا يهدف لتحديد ملمح جوهري ومحوري بتدور حوله بقية الملامح الأخرى، معتبرًا أن هذا في النهاية يمثل تفسيره الشخصي، ومشددًا على أن تعدد التفسيرات حول الشخصيات المحورية التي حكمت مصر يغني المكتبة التاريخية، ولا ضير من ظهور ترجمات وقراءات جديدة لمحمد علي أو طه حسين كل عدة سنوات لفتح آفاق النقاش بين المؤرخين. وأوضح فهمي أن السؤال المركزي الذي طرحه الكتاب هو: إلى أي عالم ذهني تنتمي شخصية محمد علي؟ مشيرًا إلى أنه كان يتحرك في عوالم متشابكة ومعقدة؛ فبرغم عدم إتقانه لأي لغة أوروبية وافتقاره للسفراء في الخارج، إلا أنه كان على دراية كاملة بمجريات الأمور في باريس وإسطنبول ولندن وسان بطرسبرج بفضل ذكائه وقدرته على استقاء المعلومات من القناصل والزوار. وأكد فهمي أنه في السنوات العشر الأخيرة من حكمه، أصبح محمد علي "رجلاً أوروبياً" يفهم السياسة الدولية وصراعات الإمبراطوريات البريطانية والفرنسية والروسية بدقة، وفي الوقت ذاته كان "ممصراً" يعرف كل كبيرة وصغيرة عبر شبكة معلومات وبيروقراطية أنشأها بنفسه، إلا أن مخيلته الأساسية ظلت "عثمانية"، وهو طرح يراه إشكاليًا وجديدًا يدعو للنقاش، مفندًا في الوقت ذاته التفسيرات التي ترى محمد علي "عروبياً" أو باعثاً للقومية العربية، واصفاً إياها بأنها ادعاءات لا أساس لها من الصحة.