قال الباحث والمترجم حسن حافظ إن كتاب «ولي النعم» للمؤرخ الدكتور خالد فهمي، والصادر عن دار الشروق، يحاول طرح رؤية نقدية أكثر عمقاً، تحاكم محمد علي باشا من منظور العصر الذي عاش فيه باعتباره ابن الثقافة العثمانية بالأساس، مشيراً إلى أن الكتاب يسعى للابتعاد عن محاولات اختطاف الشخصية بالرؤية القومية التي تعيد صياغة الأحداث، كما فعل غيره من المؤرخين الذين اهتموا بفكرة محمد علي باعتباره مؤسس أول دولة قومية حديثة لمصر. وأضاف حافظ أن هذا الإطار القومي خلق نوعاً من أنواع التمجيد لمحمد علي بشكل كبير، تحول فيه التاريخ أحياناً إلى "تاريخ متخيل" للشخص نفسه أكثر من الاشتباك مع فصول التاريخ وأحداثه وما جرى على أرض الواقع. وأوضح أن خالد فهمي يقدم في كتابه منهجاً نقدياً في بناء سيرة واحدة من أهم الشخصيات التي ظهرت في تاريخ مصر الحديث، محاولاً محاكمة مقولات أصبحت ثابتة في المخيلة الجمعية، مثل فكرة "باني مصر الحديثة" أو "الرجل صاحب الإحسان" الذي نقل المصريين من الظلام العثماني إلى عصر الحداثة والنور. وذكر حافظ أن الكتاب يتتبع بدايات محمد علي وأصوله في مقدونيا، وظروف تشكل هويته باعتباره كما نسميه في اللغة العامية، "بلطجي أو سرسجي"، في المنطقة وهو شاب صغير، ثم انتقاله كأحد أفراد قوات "الأرناؤوط"، وهو ما فسر اللبس التاريخي حول أصوله الألبانية. واستطرد حافظ قائلاً إن محمد علي أُرسل ضمن المحاولة العثمانية لطرد الفرنسيين، وكيف لعب دوراً مهماً في التناقضات التي تلت خروجهم بين عامي 1801 و1805، حيث تحول من "شاب أرعن وفتوة" إلى رجل دولة يتلاعب بجميع الأطراف، مستغلاً الفوضى السياسية المطلقة وتعدد مراكز القوى في مصر، ليصل إلى ذروة الحكم ويفرض نفسه كشخصية أساسية تتحكم في كافة الصراعات وصولاً إلى انفراده بالسلطة.