كفر الشيخ – حمدين بدوى لم تكن مجرد طعنات غادرة في جسد شاب في مقتبل العمر، بل كانت صرخة احتجاج ضد تقاليد بالية وهوس تملك اعتبار المرأة «إرثًا عائليًا»؛ في قرية «دمرو الحدادي» التابعة لمركز سيدي سالم، سُطرت مأساة إنسانية بطلها الشاب محمد السيد حسن سمك،ابن ال19 عامًا، الذي دفع حياته ثمنًا لقصة حب اختار فيها «الباب» وسيلة للدخول، لكنه واجه «الغدر» من حيث لا يحتسب. محمد السيد حسن سمك، شاب يبلغ من العمر 19 عامًا، ومسقط رأسه قرية دمرو الحدادى بمركز سيدي سالم محافظة كفر الشيخ، هذا الشاب لم يكن مجرد اسم على ورق، بل كان مثالا يُحتذى به في الخلق الرفيع الذي تحاكى به جيرانه وأصدقاؤه دائما، كان الاحترام عنوانه، والود سجيته، يشهد بذلك مدربوه في لعبة الكاراتيه، ليس فقط على قوته الجسدية، بل على قوة أخلاقه ونبل نفسه وتفانيه في رياضة الكاراتيه التي أحبها مع دراسته، لكن بريق هذه الحياة انطفأ بغدرة حاقدة، وقع ضحية لواحد من أولئك الذين لا يعرفون للقيم معنى، ولا للرحمة وزنًا، غدر به وهو غافل، وطعنه طعنتين ، طعنة في البطن، وطعنة قاتلة في القلب، اثنتان فقط، لكنهما كفيلتان بإنهاء حياة وتمزيق أحلام أم كبيرة في السن يتملكها المرض، وتحطيم أسرة كان العائل الوحيد فيها، وإلقاء ظلال من الحزن والصدمة على كل من عرفه، بل وعلى من لم يعرفه، لقد نوى قاتله الغدر من قبل أن يخرج محمد من بيته، خرج الورد ليذبل بلا ذنب، وترك خلفه أمًّا قلبها يتقطع حزنًا، وأسرة تحترق شوقًا، ومستقبلًا أُغلقت أبوابه. غيرة قاتلة كان ضوء القمر الفضيّ يغسل واجهة البيت القديم حين دخل محمد السيد من الباب الرئيسي، وكانت تنتظره من بادلته ذلك الحب، تلك البنت التي احتلت روحه منذ لقائهما الأول في مقهى الحيّ، حيث تبادلا النظرات وكلمات عابرة تحولت مع الأيام إلى قصة حب صامدة أمام الأيام والأهل، لكن في الظل بين ثنايا هذا الحب، كان ثعبانٌ يتربص يومًا بعد الآخر، إنه ابن العم الذى كان يراها منذ الصغر زوجته المستقبلية، ملكًا خاصًا له بحكم العائلة والعرف، حين تقدّم لخطبتها، صُدم بردّها الواضح والقاطع للجميع: «قلبي ليس حرًا يا ابن العم»، وازداد جرحه عمقًا حين رفض أهلها طلبه أيضًا، مفضّلين شابًا غريبًا عن العائلة، وهو محمد، بطل الكارتيه، الذي تقدم ووافقت عليه أسرة الفتاة. هذا الموقف كان كافيًا ليظهر كم الحب الذي كان يحظى به المجني عليه، وهو نفس السبب الذي دفع ابن العم لقتل محمد، ذلك الشاب الذي دخل حياة ابنة عمه، وعليه، فكر وأعد وعلى الطريق نفذ، انتظره وطعنه الطعنتين اللتين أودتا بحياته. هريحك منه خالص؟ كانت تلك الكلمات التي قالها ابن العم لابنة عمه، في هدوء يحمل في طياته برودة القرار المصيري الذى ظل أيامًا يفكر فيه ويدبر، حتى حان وقت التنفيذ في ذلك اليوم، بينما كان محمد يسير لعمله، وقف ابن العم وعيناه تشعان بحقد متراكم وغل ملحوظ، لم تكن هناك كلمات، بل طعنات في غفلة، طعنتين في بطنه وصدره انتهت بجسد محمد فارتمى أرضًا، والدماء تنساب على الأرض التي شهدت قبل قليل وعودًا بحب أبدي. في صباح اليوم التالي، خرج المئات من الأهالي لتشييع جثمان الشاب محمد السيد في جنازة مهيبة اختلطت فيها الدموع بالدعاء والهتافات بالمواساة، انهارت اخته باكية وهي تردد كان طيب ولم يأذي أحدًا، ليه تكون دي نهايته؟! بينما وقف أصدقاؤه وزملاؤه في صمت تام غير مصدقين أن من كان يملأ المكان والجلسات بالضحك والكرم، رحل بهذه القسوة. وبينما علت صرخات و بكاء النساء،أقيمت صلاة الجنازة، وسط حضور كبير من أهالي القرية والقرى المجاورة، الذين رفعوا أيديهم إلى السماء بالدعاء له بالرحمة، وأن ينال القاتل الجزاء العادل، وتحول المشهد إلى رسالة إنسانية تردد صداها بكل بيت. اقرأ أيضا : الجدة والعمة والأم يروين جريمة الأب.. قاتل طفلته رسالة إنسانية هذه الواقعة، أثارت موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول الآلاف صور المجني عليه، مطالبين بالقصاص العادل للقاتل الذي غدر به. كتب أحد أصدقاء المجني عليه، أن محمد كان الطيبة في شكل إنسان، يساعد الناس دون أن ينتظر مقابلا. بينما علق آخر كان يحب رياضة الكارتيه وتوقع مدربوه أن يحقق فيها بطولات، ورغم الحزن خرجت أصوات تدعو للرحمة والعبرة، مؤكدين أن الجريمة لا يجب أن تطفئ في الناس روح الخير، بل أن تزيدهم وعيًا بأن الحزن لا يتعارض مع الإنسانية. في حديثها ل»أخبار الحوادث»، قالت والدة المجني عليه: «ابنى محمد بطل الكارتيه، قتل غدرًا وليس له ذنب، هعمل منها قضية توقظ الضمائر، وتجعل كل أم تطمئن على أولادها، وكل شاب يشعر أن قيمته محفوظة، وأن العدالة ستطال من تسول له نفسه سفك دم بريء، إيه ذنب ابنى يحصل له كدا، هو معملش حاجة غلط، ده دخل البيت من الباب وأسرة الفتاة التي تقدم لها وافقت عليه بعدما رفضت هذه الفتاة ابن عمها وأسرتها ايضًا رفضته، حتمًا القصاص العادل سيأتي حين يتلو القاضي الحكم الذي يستحقه الجاني جراء جريمته النكراء». قال زكريا رجب، أحد الأهالي:»ما أقسى أن يقتل الإنسان بجميل صنعه، وما أبشع أن تغدر الشهامة على الطريق دون سابق إنذار». أعتراف بعد الواقعة، تحركت مباحث قسم شرطة سيدي سالم على الفور، وألقي القبض على الجاني، وتحرر محضر بالجريمة والتحريات وأحيلت إلى النيابة العامة، والتي تواصل تحقيقاتها مع الجاني، الذي اعترف بجريمته كاملة، موضحًا أن الغيرة هي التي دفعته دفعا إلى قتل خطيب ابنة عمه، وعليه، أمرت بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات. في النهاية، بقيت والدته وحيدة بين جثة ابنها وصرخة صامتة في قلب الليل، تتذكر الايام والليالي والذكريات، بحلوها ومرها،التي جمعتها بابنها محمد، فيما ذهب القاتل إلى مصيره المجهول، تاركًا وراءه أسئلة عن الحب والغيرة والمجتمع، وعن الخط الرفيع الذي يفصل بين العاطفة والهوس، وبين التقاليد والأحقاد التي ورثت.