استضافت القاعة الرئيسية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، ضمن محور «قضايا معاصرة»، ندوة بعنوان «الشمول المالي: عدالة – تمكين – مساواة»، بمشاركة العميد أحمد ديوان، رئيس الإدارة المركزية للبنوك والتمويل بهيئة الرقابة الإدارية، وشريف لقمان، وكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع الشمول المالي، والدكتور أحمد جلال، رئيس مجلس إدارة البنك المصري لتنمية الصادرات، وأدار الندوة الوكيل أول الدكتور محمد سلامة، مساعد رئيس هيئة الرقابة الإدارية. التحول الرقمي وأهمية الشمول المالي وفي مستهل الندوة، رحّب الدكتور محمد سلامة بالحضور، مشيرًا إلى أن الندوة تمثل المشاركة الثانية لهيئة الرقابة الإدارية ضمن فعاليات الدورة الحالية، والخامسة منذ الدورة الثالثة والخمسين، في ظل دعم متواصل وحضور متزايد. ووصف سلامة الندوة بأنها بالغة الأهمية، خاصة في ظل التحول الرقمي الذي تشهده الدولة، وتأثيره المباشر على ملف الشمول المالي، ودوره في تنشيط الأنشطة الاقتصادية وتطوير الشركات الصغيرة. مفهوم الشمول المالي وتجارب دولية وتحدث العميد أحمد ديوان عن مفهوم الشمول المالي ودور هيئة الرقابة الإدارية في دعمه، موضحًا أن الشمول المالي يعني إتاحة الخدمات المالية المختلفة لكافة فئات المجتمع، مثل أصحاب المشروعات وذوي الهمم، بسهولة ويسر وجودة مناسبة، بما يشمل تحويل الأموال ودفع ثمن المشتريات وغيرها. واستعرض تجارب دولية في هذا المجال، من بينها النرويج والدنمارك والولايات المتحدةالأمريكية، التي تصل فيها نسب الشمول المالي إلى ما بين 98 و99%، إلى جانب دول أخرى مثل الهند وكينيا بنسب تتراوح بين 80 و90%. وأشار ديوان إلى أن التجربة المصرية بدأت بكروت المرتبات، ما ساعد على بناء الثقة تدريجيًا وتقليل الاعتماد على السحب النقدي الكامل، ثم التوسع في ماكينات الصراف الآلي، وهو ما أسهم مع الوقت في تغير السلوك المالي للمواطنين. وأضاف أن الدولة وفّرت حلولًا للمناطق النائية من خلال العربات المصرفية المتنقلة، والمحافظ الإلكترونية، والتطبيقات البنكية، إلى جانب التوسع في نقاط الخدمات وبطاقات العملاء، مؤكدًا أن قياس الشمول المالي لم يعد يقتصر على عدد الحسابات البنكية، بل يشمل وعي المواطن وقدرته على استخدام الخدمات المصرفية. الشمول المالي ومحاربة الفساد وأوضح رئيس الإدارة المركزية للبنوك والتمويل بهيئة الرقابة الإدارية أن التوسع في الشمول المالي يقلل الاعتماد على المعاملات الورقية ويخفض التكلفة، ويسهم في تحقيق الانضباط الضريبي، كما أن استخدام البطاقات الإلكترونية يحد من صور الفساد، خاصة المرتبطة بالتزوير، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على سرية الحسابات والبيانات الشخصية. وأشار إلى أن البنك المركزي يدعم البنوك باشتراطات خاصة بالمشروعات الصغيرة، ويتجه نحو التوسع في البنوك الرقمية، فضلًا عن إطلاق منصة جديدة لدعم الادخار وتعزيز الشمول المالي. من جانبه، أكد شريف لقمان أن الشمول المالي يُعد أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتمكين ومحاربة الفساد، مشددًا على ضرورة توعية المواطنين بأن الشمول المالي ليس وسيلة للرقابة، بل لتحقيق المساواة والمصلحة العامة. وأوضح أن البنك المركزي أتاح حسابات شمول مالي تُفتح باستخدام بطاقة الرقم القومي فقط، لتمكين المواطنين من الحصول على الخدمات المالية. كما أشار إلى أن العمل يتم عبر ثلاثة محاور تشمل رفع وعي موظفي البنوك، وتثقيف العاملين بالجهات الحكومية، وتوعية المواطنين بأهمية الشمول المالي في إدارة مواردهم وتعزيز قدرتهم على الادخار. الشمول المالي والتنمية الاقتصادية بدوره، قال الدكتور أحمد جلال إن الشمول المالي يمثل وسيلة أساسية لبناء مجتمع أكثر شفافية، مؤكدًا أن تحقيق الأهداف التنموية يتطلب القدرة على القياس. وأضاف أن السنوات العشر الماضية شهدت تطورًا ملحوظًا في هذا الملف، مع نمو الشركات المقدمة للخدمات المالية خارج الإطار البنكي التقليدي، والتوسع في الرقمنة وتبسيط الإجراءات، بما أسهم في تطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة الخدمات. واختُتمت الندوة بعرض فيديو توضيحي حول التحول الرقمي وعلاقته بالشمول المالي، استعرض أبرز المشروعات والخدمات الرقمية التي تقدمها هيئة الرقابة الإدارية لدعم كفاءة الخدمات وتحقيق أهداف الشمول المالي.