لم يكن محمود سالم وهو رب أسرة في نهاية الثلاثينيات من عمره يتوقع أن رحلة البحث عن مدرسة لأول أبنائه للالتحاق بمرحلة رياض الأطفال ستبدأ مبكرًا قبل نحو عام من بدء العام الدراسي الجديد، ورغم أن ابنه لم يكمل 3 سنوات ونصف السنة فإنه تلقى نصائح عديدة من أقاربه وأصدقائه بتحديد المدرسة التي يرغب في إلحاق ابنه بها العام المقبل، ليبدأ رحلة شاقة لم تنتهِ بعد مع صعوبات عديدة واجهها كما رواها لنا في هذا التحقيق. ◄ الخاصة والدولية فتحت باب التقديم مبكرًا.. ومخاوف من صعوبات الالتحاق ب«التجريبية» ◄ أم رفضوا ابنتها بسبب انفصالها عن زوجها.. وتؤكد: «شرط تعجيزى يدمر الأطفال» ◄ أولياء أمور يشكون صعوبة الاختبارات.. والتصنيف الاجتماعي وشروط اللغة ◄ داليا الحزاوي: المدارس هدفها معرفة القدرة المالية لأولياء الأمور.. دون تقديم جودة تعليمية أكد سالم - الذى يعمل محاسبا بإحدى الشركات الخاصة ويقطن فى حى الهرم التابع لمحافظة الجيزة - أنه وجد الانتظار للتقديم بإحدى المدارس التجريبية (حكومية بمصروفات زهيدة) مع موعد فتح باب التقديم الرسمى فى شهر يونيو القادم مغامرة غير معروفة النتائج رغم أن مصروفاتها تتماشى مع أوضاعه الاجتماعية لكن نصائح أقاربه وتجاربهم السلبية مع هذه المدارس التى تأخذ من مراحل عمرية متقدمة كما أنها تعانى فى السنوات الأخيرة من تراجع فى مستوى التعليم دفعه للتفكير لكى ينقب عن مدرسة خاصة تتماشى مع ظروفه الاجتماعية. وهنا كانت الأزمة لأن الشاب الثلاثينى وجد نفسه أمام اختيارات عديدة جميعها صعبة فهناك مدارس بأسعار مرتفعة بالنسبة إليه لكن هناك تأكيد بجودة العملية التعليمية فيها، وهناك أخرى بمصروفات أقل لكن القبول بها صعب للغاية نظراً لتعقيدات اختبارات القبول التى تزيد صعوبة كلما زاد الإقبال على المدرسة، إلى جانب مدارس بالشراكة بين وزارة التربية والتعليم وجهات دولية وخاصة مثل المدارس اليابانية لكنها بعيدة عن محل إقامته. خاض سالم تجربة التقديم في إحدى المدارس الخاصة بمنطقة الدقى لكنه اصطدم بواقع صعب لم يكن يتخيله إذ اختبار القبول بالمدرسة كان يفوق قدرات ابنه ورغم أنه لم يكمل أربع سنوات لكنه فوجئ بطلب من قام بعمل الإنترفيو له بكتابة بعض الحروف والكلمات، وهنا أدرك أن ابنه لم يتم قبوله بالمدرسة، وفى أخرى على طريق سقارة طلبوا منه 3000 جنيه مقابل رسوم «أبلكيشن» للتقديم وخشى أن يواجه برفض ابنه وخسارة مبلغ يمكن أن يدفعه كمصروفات لسنة دراسية كاملة فى حال تم قبوله بإحدى المدارس التجريبية القريبة منه، وهو ما يجعله الآن أمام خيارات جميعها صعبة. ما حدث مع سالم تكرر أيضاً مع ريهام كامل، وهى ربة منزل منفصلة عن زوجها، وقررت التقديم لابنتها فى مدرستين من المدارس الخاصة القريبة من منزلها فى حى شرق مدينة نصر، لكنها فى الأولى واجهت رفضاً من إدارة المدرسة لخوض ابنتها اختبار القبول لأنها منفصلة وهنا كانت الصدمة، قائلة: «ما ذنب ابنتى التى تعانى من أزمات نفسية بسبب الانفصال وبدلاً من أن تقوم المدرسة بدورها التربوى وتساعدنى على دمجها بالمجتمع أجد أنها أمام موقف صعب قد تكون فيه أكثر انفصالاً عن محيطها، كما أن حجة المدرسة لعدم القبول غريبة رغم أن هناك تفاهمًا مع طليقى على دفع المصروفات ومعى ما يثبت حق الولاية التعليمية للأم الحاضنة». وأضافت أنها ذهبت إلى مدرسة أخرى لكنها واجهت مشكلة أخرى تتعلق بكون المدرسة تشترط أن يكون هناك نادٍ اجتماعى تشترك به الطفلة، ورغم أنها اجتازت اختبار القبول لكن حينما دخلت إلى جلسة خاصة مع وكيلة المدرسة قالت إن اشتراك النادى أمر ضرورى للحفاظ على مستوى اجتماعى متقارب للطلاب الملتحقين بالمدرسة، وتابعت: «الآن أخشى تكرار التجربة فى مدرسة أخرى قد أواجه خلالها نفس المشكلة وقد يكون البديل بالنسبة لى إحدى المدارس الحكومية الدولية أو المدارس المصرية اليابانية ونهاية بالمدارس التجريبية». ◄ اقرأ أيضًا | مصروفات المدارس الخاصة تحت المجهر.. ضوابط الوزارة وحلول الخبراء داليا الحزاوى مؤسس «ائتلاف أولياء أمور مصر» على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، والخبيرة التربوية قالت إن الأزمة الحقيقية فى الاستقرار على مدرسة بعينها تتمثل فى شروط قبول الطلاب من جانب المدارس الخاصة والدولية ورغم أن وزارة التربية والتعليم نفت وجود اشتراطات للقبول لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك، بل إن أسئلة الاختبارات جميعها تصب فى كونها تستهدف التعرف على القدرة المالية لأولياء الأمور والتطرق إلى أسئلة مستفزة مثل أماكن المصيف أو اشتراكات النوادى، مشيرة إلى أنها تعرضت لهذا الموقف من قبل مع ابنها حينما أرادت تحويله من مدرسة إلى أخرى قبل أن يتم رفضه بسبب هذه التساؤلات. وأوضحت أن المدارس تركز فى البحث عن فئة من رجال الأعمال والتجار الذين تضمن أنهم لديهم القدرة المالية على الانتظام فى سداد المصروفات ورغم أن ولى الأمر يمكن أن يكون طبيباً أو مهندساً لكن ذلك لا يكفى، مشيرة إلى أن المدارس على الناحية الأخرى تبحث عن طالب يلتحق بها جاهز على المستوى التعليمى فى حين أن ذلك يعد مهمتها كما أن طريقة الاختبارات الجدية بعيداً عن الألعاب قد تؤدى لعقد نفسية للطلاب فى حين أن المدارس التى تحصل على مبالغ باهظة مقابل «الأبلكيشن» قد يصل إلى 5000 جنيه لا تقوم بتوفير طبيب نفسى مثلاً لتقييم سلوك الطالب أثناء الاختبار. وأشارت إلى أن منصات التواصل الاجتماعى و«يوتيوب» أضحى بها العديد من المحتويات التى تستهدف تدريب أولياء الأمور على اجتياز اختبارات القبول للآباء والأبناء أيضاً وهناك طلب رئيسى يتمثل فى أن يعرف الأب أو الأم اللغة الإنجليزية بطلاقة وهو أمر غريب بخاصة أن غالبية الأسر تعتمد على الدروس الخصوصية إلى جانب المدرسة للمتابعة مع الطالب مضيفة: «بالتالى يبقى ولى الأمر أمام معضلة دفع مبالغ باهظة دون أن يحصل على جودة تعليمية جيدة هذا فى حال قبول ابنه بالمدرسة». وطالبت وزارة التربية والتعليم بأن تحدد أساليب سهلة للشكاوى ضد عدم التزام المدارس الخاصة بتعليماتها. أكدت وزارة التربية والتعليم أنه لا يوجد أى قرار وزارى أو قانون يشترط حصول الأب أو الأم على مؤهل عالٍ عند التقديم للمدارس الخاصة أو الدولية، مشيرة إلى أن حق التعليم مكفول لكل طالب دون تمييز، وأضافت الوزارة أنه حال وجود أى شكوى بهذا النوع، يجب على ولى الأمر إبلاغ الوزارة مباشرة لاتخاذ الإجراءات المناسبة مع المدرسة.