كتبت : أسماء ياسر أوضح المرصد الإعلامى لوزارة المالية أن النصف الأول من العام المالى الحالى (2025/2026) شهد زيادة قوية للإيرادات العامة تتجاوز 30٪ بما يفوق معدل نمو المصروفات خلال نفس الفترة، وذلك نتيجة زيادة نمو الإيرادات الضريبية بأكثر من 32٪ مقارنة بنفس الفترة من العام المالى الماضى، مما أدى إلى تسجيل فائض أولى يقترب من 383 مليار جنيه، بما يزيد على 1٫8٪ من الناتج المحلى مقابل 1٫3٪ خلال نفس الفترة من العام السابق، على نحو أسهم فى استقرار عجز الموازنة للناتج المحلى ليحقق 4٫1٪ علمًا بأن النصف الثانى من العام المالى يحقق دائمًا أداءً ماليًا أفضل مقارنة بالنصف الأول، أخذًا فى الاعتبار أن موسم الإقرارات الضريبية والإيرادات الضريبية وتوريد فوائض أرباح الشركات والهيئات الحكومية للخزانة يبدأ من مارس حتى يونيو من كل عام. ويؤكد محمود جمال سعيد الباحث الاقتصادى والمتخصص بأسواق المال أن النتائج المالية التى تم تحقيقها خلال النصف الأول من العام المالى الحالى تجسد نجاحًا استراتيجيًا فى إدارة الملف الاقتصادى، وتعكس صلابة المالية العامة فى مواجهة التحديات العالمية، مشيرًا إلى أن القفزة الكبيرة فى الإيرادات العامة والتى تقودها الإيرادات الضريبية بنسبة نمو تجاوزت 32٪ ثمرة مباشرة لبرامج التحول الرقمى وحوكمة المنظومة الضريبية التى تبنتها القيادة السياسية، مؤكدًا أن هذا النمو يعزز من قدرة الدولة على تمويل مشروعاتها القومية وتحسين جودة حياة المواطنين دون الاعتماد على حلول استثنائية، لافتًا إلى أن تحقيق فائض أولى قياسى بلغ نحو 383 مليار جنيه بنسبة 1.8٪ من الناتج المحلى الإجمالى، يمثل إنجازًا غير مسبوق فى ظل الظروف الراهنة، حيث يعطى دلالة قوية للمؤسسات الدولية على انضباط السياسة المالية المصرية، وهذا الفائض يساهم بشكل مباشر فى وضع الدين العام على مسار نزولى مستدام، مما يقلل من الأعباء المستقبلية ويفتح آفاقًا جديدة لضخ المزيد من الاستثمارات فى قطاعى الصحة والتعليم، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل الفئات الأولى بالرعاية بفاعلية أكبر. اقرأ أيضًا | المرصد الإعلامي لوزارة المالية يؤكد تراجع نسبة رصيد المديونية وصافى الاقتراض وأوضح سعيد أن استقرار عجز الموازنة عند مستويات آمنة رغم الموجات التضخمية العالمية يؤكد كفاءة الإنفاق العام وقدرة الحكومة على موازنة الأولويات الوطنية، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية تسهم فى تعزيز الثقة فى الاقتصاد المصرى، مما يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويدعم استقرار سوق المال، وهو ما سينعكس بدوره على خفض تكلفة التمويل وتوفير فرص عمل جديدة للشباب، مؤكدًا أن تضافر الجهود بين السياسات المالية والنقدية مدعومًا بهذه الأرقام المطمئنة فى النصف الأول من العام يمهد الطريق لتحقيق طفرة تنموية شاملة، مضيفًا أن هذه النتائج «حجر الزاوية» لاستكمال مسيرة البناء والتنمية، وضمان مستقبل اقتصادى أكثر استقرارًا وازدهارً، مشددًا على أن الدولة تسير بخطى واثقة نحو تعظيم مواردها وتحقيق مستهدفات «رؤية مصر 2030». وفى نفس السياق يرى د. أشرف غراب نائب رئيس الاتحاد العربى للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربى بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية أن الاقتصاد المصرى نجح رغم التحديات الراهنة والتوترات الجيوسياسية والحرب التجارية عالميًا فى تحقيق أداء مالى متميز، حيث زادت الإيرادات العامة للدولة، وهو ما يمثل مؤشرًا إيجابيًا يعكس التقدم المحقق فى الأداء الاقتصادى وقدرة الدولة على التعامل مع الأزمات العالمية المتلاحقة، موضحًا أن تحقيق فائض أولى يقترب من 383 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام المالى الحالى يرجع إلى مجموعة من النجاحات المهمة، فى مقدمتها زيادة الحصيلة الضريبية الناتجة عن تسهيل وتبسيط الإجراءات، عبر تطبيق مشروعات ميكنة الضرائب وتطور نظم الإدارة الضريبية، الأمر الذى أسهم فى الحد من التهرب الضريبى. وأضاف غراب أن هذه النتائج جاءت أيضًا مدعومة بزيادة حجم الصادرات السلعية المصرية، وتراجع الواردات، وانخفاض العجز فى الميزان التجارى بنسبة 12٪ ليصل إلى 30 مليارًا و346 مليون دولار خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر 2025، مقارنة بنحو 34 مليارًا و421 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضى، فضلًا عن تراجع معدل الدين للناتج المحلى الإجمالى، مؤكدًا أن الحكومة رفعت مخصصات الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم، إلى جانب نمو المخصصات الموجهة لبرامج الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، خاصة فى ظل استمرار الضغوط التضخمية رغم تراجعها التدريجى خلال الشهور الماضية. وأشار غراب إلى أن الحكومة وضعت العديد من الضوابط لخفض المصروفات وترشيد الإنفاق وتعظيم الإيرادات العامة، مما ساهم فى تحقيق فائض أولى وخفض نسبة الدين المحلى من الناتج الإجمالى، موضحًا أن خفض عجز الموازنة يعزز ثقة المستثمرين خاصة الأجانب، ويحسن التصنيف الائتمانى للدولة، بما ينعكس إيجابًا على جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج والصادرات، وفرص العمل، وتحسن مستوى معيشة المواطنين، وتراجع معدل التضخم، لافتًا إلى أن مؤشر الفائض الأولى يعكس قدرة الحكومة على ضبط النفقات وتعظيم الإيرادات، مؤكدًا أن استدامته يمثل عنصرًا أساسيًا فى تخفيف أعباء الدين.