■ كتب: محمد نور مع بداية العام الجديد، ما حكم ادعاء البعض معرفة الغيب، والتنبؤ بالمستقبل من خلال ظواهر الكون؛ مع العلم بأن هذه أفكار وممارسات تخالف صحيح الدين والعلم، وتُضلل العقل، وامتهانها جريمة، ولا يليق إذا كان المُنجِّم يهدم القيم، ويرسّخ التعلّق بالخرافة؛ أن يُقدَّم للجمهور ويُسمَع قوله ويُحتفى بتنبؤاته وخرافاته. ◄ رد الأزهر الإسلام حفظ النفس والعقل، وحرّم إفسادهما، وأنكر تغييب العقل بوسائل التغييب المادية كالمسكرات التى قال عنها سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» «أخرجه أبو داود»، والمعنوية كالتعلّق بالخرافات؛ فقد رأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا علّق فى عضده حلقة من نحاس، فقال له: «ويحك ما هذه؟»، قال: من الواهنة - أى لأُشفى من مرض أصابنى - قال صلى الله عليه وسلم: «أما إنها لا تزيدك إلا وهنًا، انبذها عنك، فإنك لو مت وهى عليك ما أفلحت أبدًا». «أخرجه أحمد وغيره»، فلا ينبغى للمسلم أن يعلّق قلبه وعقله بضلال، ولا أن يتّبع الخيالات والخرافات، ويعتقد فيها النفع والضر من دون الله. كما رأى الإسلام أن ادعاء معرفة الغيب منازعة لله فيما اختص به نفسه، واتباع العرافين ضرب من الضلال الذى يفسد العقل والقلب، ويشوّش الإيمان؛ فالكاهن لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًّا ولا نفعًا، وهو كذوب وإن صادفت كهانته وقوع بعض ما فى الغيب مرة، ولا يليق إذا كان العرّاف أو المنجّم يهدم القيم الدينية والمجتمعية، ويرسّخ فى المجتمع التعلّق بالخرافة؛ أن يُستضاف ويظهر على الجمهور ليدلى إليهم بتنبؤاته وخرافاته، ثم تُتداول مقولاته وتُتناقل؛ بل إن مجرد سماعه مع عدم تصديقه إثم ومعصية لله سبحانه. فقد قال الحق سبحانه: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ «النمل: 65»، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً». «أخرجه مسلم»، فما البال إن أفضى التمادى مع هذه الخرافات والأفكار لفساد الاعتقاد، وارتكاب الجرائم، باسم العلم، والعلم منها براء؟! لذلك فإن ما ينتشر - فى هذه الآونة - من رجم بالغيب وتوقعات للمستقبل من خلال حركة النجوم والكواكب، والأبراج والتاروت وغيرها؛ لهى أشكال مستحدثة من الكهانة المحرّمة، تدخل كثيرًا من الناس فى أنفاق مظلمة من الإلحاد والاكتئاب والفقر والفشل والجريمة، أو فى نوبات مزمنة من الاضطراب العقلى والنفسى والسلوكى، وقد ينتهى المطاف بأحد الناس إلى إيذاء نفسه أو أهله؛ بزعم الراحة من الدنيا وعناءاتها. كل هذا يجعل امتهان هذه الأنماط المذكورة جريمة، والتكسُّب منها محرّمًا، واحترامها والاستماع إليها تشجيعًا على نشر الفساد والخرافة، ويقضى ألّا نراها - فكرًا وسلوكًا - إلا كجملة من المخالفات الدينية، سيّما أن عامة طقوسها مستجلَب من ديانات وثنية، ويصطدم بالعلم التجريبى الذى لا يعترف بمنهجيتها فى استنتاجاتها المدّعاة، حتى وإن أطلت على مجتمعاتنا عبر شاشات ملوّنة، أو قُدِّمت للناس تحت أسماء مستحدثة، أو قُدِّم المتحدثون فيها على أنهم خبراء وعلماء؛ سيبقى فى طيّاتها الجهل والإثم، وصدق الحق سبحانه إذ يقول: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ الأنعام: 21.