تظل مصر وألمانيا شريكين استراتيجيين يجمعهما تعاون اقتصادي مستدام، استثمار طويل الأجل، وتوجه نحو الطاقة المتجددة والتنمية البشرية، مع دور حيوي في دعم الاستقرار الإقليمي والمبادرات الإنسانية، مما يعكس عمق العلاقات الثنائية وتنامى الثقة بين البلدين. تجاوز حجم التجارة الثنائية خلال العام الماضي 5.5 مليار يورو مما يؤكد متانة التبادل التجاري بين البلدين كما تتوسع الاستثمارات الألمانية في قطاعات حيوية متعددة تشمل: الصناعة، النقل، الطاقة المتجددة، والخدمات، مما يعكس اهتمام الشركات الألمانية بالاستثمار طويل الأجل في السوق المصرية، وتوظيف خبراتها في دعم التنمية والبنية التحتية هذا ما أكده سفير ألمانيا بالقاهرة يورجن شولتس في الحوار التالي.. ◄ 5.5 مليار يورو حجم التجارة ..واهتمام كبير بالاستثمارات الألمانية في مصر ◄ 1600 شركة ألمانية تعمل بمصر في أكبر مشروعات الطاقة ◄ توفير مساعدات طبية ب3.1 مليون يورو لمصابي غزةبالعريش ◄ تقديم أكثر من 374 مليون يورو مساعدات إنسانية للفلسطينيين ◄ كيف يمكن تقييم حجم التجارة بين مصر وألمانيا خلال العام الماضي؟ ألمانيا تعتبر خامس أكبر شريك تجارى لمصر، والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجارى الأهم بشكل عام. حجم التجارة الثنائية بين البلدين بلغ حوالى 5.5 مليار يورو، وهذا يعكس تبادلاً اقتصادياً قوياً ومتيناً ، مصر شريك مهم لألمانيا فى مجالات مثل الآلات، الصناعة، الكيماويات، والبنية التحتية، وهناك العديد من المشاريع التى تؤكد هذه العلاقة المتينة. ◄ ما القطاعات الأبرز التي تشهد تعاونًا تجاريًا قويًا بين البلدين؟ العلاقات الاقتصادية بين البلدين قوية جداً، ويعمل حوالى 1600 شركة ألمانية فى مصر، تلعب دوراً رئيسيًا فى مشاريع مصرية حيوية، على سبيل المثال، قامت إحدى الشركات الكبرى بتسليم أول قطار فائق السرعة لشبكة سكك الحديد الجديدة، وهو مشروع سيحدث نقلة نوعية فى قطاع النقل، ويمتد الاستثمار الألمانى أيضاً إلى قطاعات مثل توريدات السيارات، إدارة المياه، والطاقة، الشركات الألمانية تلتزم بالانخراط على المدى الطويل من خلال التدريب المحلى وتطوير البنية التحتية، مما يعزز ثقة الأطراف المحلية ويفتح فرص التعاون فى مجالات البنية التحتية، اللوجستيات، والتطوير الرقمى ، كما تتوافق خبرة ألمانيا فى الطاقة المتجددة مع أهداف التحول الأخضر فى مصر، مما يوفر إمكانات ضخمة للمشاريع المشتركة ونقل التكنولوجيا. ■ يورجن شولتس سفير ألمانيا بالقاهرة ◄ هل لاحظتم نمواً ملحوظاً فى الاستثمارات الألمانية بمصر خلال السنوات الأخيرة؟ السنوات الأخيرة لم تكن سهلة على الاقتصاد المصرى أو الاقتصاد العالمى، ومع ذلك ظلت الاستثمارات الألمانية مستقرة، ما يعكس الثقة فى السوق المصرية. فى الأشهر الأخيرة، هناك اهتمام متزايد من الشركات الألمانية سواء بتوسيع تواجدها أو بالدخول للسوق لأول مرة. هذه مؤشرات إيجابية، ومن المتوقع استمرار نمو الاستثمارات الألمانية فى الفترة المقبلة. ◄ ما القطاعات الأكثر جاذبية للشركات الألمانية للاستثمار بمصر؟ إلى جانب مشاريع البنية التحتية والصناعة، هناك اهتمام متزايد بإنشاء مراكز خدمات، حيث تختار الشركات مصر كمركز إقليمى لتقديم الخدمات سواء فى تكنولوجيا المعلومات أو مراكز الاتصال. قوة العمل المؤهلة والمتحدثة باللغة الألمانية تجعل مصر مكاناً جذاباً لهذه الاستثمارات. ◄ كيف يمكن تقييم مناخ الاستثمار في مصر بالنسبة للشركات الألمانية؟ خلال الأشهر الأخيرة، بدأ مناخ الاستثمار يتحسن مع تعافى مصر من السنوات الصعبة الماضية الدعم من دول الخليج، صندوق النقد الدولى، والاتحاد الأوروبى أسهم فى حل بعض المشاكل الأكثر إلحاحاً وتعزيز الثقة بالسوق المصرية، الحكومة المصرية اتخذت خطوات مهمة لمواجهة التضخم، تنظيم سعر الصرف، إدارة الإنفاق العام، والإجراءات الجمركية، وكلها عوامل تساعد على تحسين مناخ الاستثمار. الشركات تحتاج إلى القدرة على التنبؤ والشفافية وسهولة ممارسة الأعمال، من تراخيص وقواعد واضحة قابلة للتنفيذ. الحكومة تعمل على توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، وهو ما يدعم الشركات الألمانية فى اتخاذ قراراتها. ◄ ما أهم المشاريع الاقتصادية أو الصناعية الألمانية الجاري تنفيذها حاليًا بمصر؟ أبرز المشاريع هو شبكة سكك الحديد عالية السرعة، التى تم تصميمها لتلبية الاحتياجات المصرية. هذا المشروع سيعزز النقل الإقليمى ونقل البضائع، ويوفر وسائل نقل آمنة وموثوقة، كما يربط مختلف مناطق مصر ويعزز التكامل الاقتصادى. ◄ هل هناك مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة المتجددة أو التحول الرقمي؟ ألمانيا تعد داعماً رئيسياً لمبادرة مصر الطموح «NWFE Nexus» (محور الربط بين المياه والغذاء والطاقة). من خلال هذا الدعم، تستهدف مصر جذب 10 مليارات دولار من الاستثمارات الخاصة لإنتاج 10 جيجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. كما يتم تمويل تحديثات شبكة الكهرباء، وهناك شراكات فى مجال الهيدروجين الأخضر بقيمة 400 مليون يورو ، تعتمد هذه المشاريع على الخبرة الألمانية، التمويل، والتكنولوجيا، إلى جانب الإرادة السياسية المصرية ومواردها الطبيعية الوفيرة. الطاقة المتجددة تعد عنصرًا رئيسياً فى العلاقة الثنائية، ويستمر الاستثمار لتعزيز مستقبل الطاقة المستدامة فى مصر. ◄ ما دور ألمانيا في دعم مبادرات التنمية المستدامة بمصر؟ التركيز ينصب على عدة مجالات ومنها حماية المناخ والطاقة المتجددة: توسيع نطاق الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وإدارة الموارد المائية والبيئة ودعم مصر فى مواجهة التحديات البيئية. التنمية الاقتصادية والتدريب وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، دعم رواد الأعمال، وبرامج التعليم والتدريب المهنى لتطوير المهارات «الخضراء» المطلوبة لسوق العمل المستدام. ◄ ما أهم الاتفاقيات الاقتصادية التي تم توقيعها مؤخرًا بين البلدين؟ الاتفاقيات عادة توقعها الشركات الألمانية نفسها، مع دعم السفارة والجهات المعنية على سبيل المثال تشغيل شبكة السكك الحديدية الجديدة بالتعاون مع شركاء محليين، على مستوى الحكومة، هناك اتفاقيتا تبادل ديون بقيمة 254 مليون يورو لدعم قطاع الطاقة والمجتمعات المستضيفة للاجئين، بما يسهم فى تنمية البنية التحتية وتعزيز الاستثمار فى الطاقة المتجددة. ◄ هل توجد برامج لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) بمصر؟ نبرز برنامج «الشراكة فى الأعمال التجارية» المستمر منذ أكثر من عقد، يجمع رجال الأعمال المصريين والألمان عدة مرات فى السنة، يزورون المعارض والشركات فى ألمانيا، ويكوّنون شبكة قوية تزيد على 500 رجل أعمال مرتبط بألمانيا. ◄ كيف تنظر ألمانيا لمستقبل شراكتها الاقتصادية مع مصر؟ مصر وألمانيا متكاملتان فى عدة مجالات، مثل الآلات الصناعية والطاقة والخدمات. توفر مصر قوة عاملة مؤهلة وبنية تحتية جيدة، وموقع استراتيجى يربط أوروبا وإفريقيا والعالم العربى، مما يجعل الشراكة الثنائية مزدهرة، ومع تحسن الظروف، سيزداد اهتمام الشركات الألمانية بالاستثمار. ◄ ما أهداف الزيارة الأخيرة إلى مدينة العريش وكيف تعزز التعاون الألماني المصري؟ الزيارة فى نوفمبر 2025 ركزت على تعزيز الجهود الإنسانية فى غزة، وتقديم مساعدات طبية بقيمة 3.1 مليون يورو، ودعم الأطفال المحتاجين عبر مؤسسة Kinder Relief كما تمت متابعة التطورات الاقتصادية والاجتماعية فى شمال سيناء لتعزيز التعاون المحلى والإقليمى. ◄ ما دور ألمانيا في دعم الشعب الفلسطيني على الصعيدين الإنساني والتنموي؟ ألمانيا ملتزمة بدعم الشعب الفلسطيني، وقدمت أكثر من 374 مليون يورو مساعدات منذ أكتوبر 2023، مع 90% من التمويل مباشرة لغزة. يشمل الدعم برامج الأممالمتحدة الحيوية، ويهدف إلى تعزيز عملية السلام المستدامة من خلال الحوار والتعاون مع مصر والشركاء الدوليين.