Refresh

This website www.masress.com/elfagr/6277599 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
محافظ الغربية يتابع أعمال إزالة عقار مائل بقرية محلة أبو علي    عمرو سعد يفتح قلبه: قرار اعتزال الدراما يقترب... و«إفراج» قد يكون المحطة الأخيرة قبل الغياب    ليلة الروك والبوب والإلكتروني تتوهج في الجرامي.. Turnstile تتصدر المشهد و«Defying Gravity» يحلق بالجائزة الثنائية    محافظ الأقصر يشهد الليلة الختامية لاحتفالات مولد العارف بالله أبو الحجاج    فحص 1217 مواطنًا في قافلة طبية جديدة ل«حياة كريمة» بدمياط    مسؤولون أمريكيون: لا نعرف ما إذا كان خامنئي سيأذن بعقد اتفاق مع واشنطن أم لا    هبوط أسعار الذهب بأكثر من 5% ويصل إلى 4609 دولار للأونصة    محافظ كفرالشيخ: رفع كفاءة 25 طريقًا بطول 50 كم بسيدي سالم ضمن مبادرة «تأهيل الطرق»    الوطنى الفلسطينى: إخطار الاحتلال بهدم 14 منزلاً فى سلوان انتهاك صارخ    كندريك لامار يحطم الرقم القياسي لأكثر فنان هيب هوب فوزا بجوائز جرامي (فيديو)    حظر تجول في الحسكة والقامشلي مع بدء تنفيذ اتفاق دمشق و"قسد"    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس قسم بدائرة الهندسة في حزب الله    لماذا يظل الخبز البلدي الأفضل؟    أسعار الفضة تهبط في المعاملات الفورية بأكثر من 5% لتسجل 78.93 دولار للأوقية    ترامب حول أزمة الأمم المتحدة: لو لجأوا لي لأجبرت الجميع على الدفع خلال دقائق    نجم الزمالك السابق: «شيكو بانزا» يحتاج إلى تطوير أكبر على المستوى التكتيكي    معتمد جمال: حققنا الهدف وصدارة المجموعة.. وجماهير الزمالك كانت سر قوتنا    سيد الدكروري يكتب..أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد رائد التنوير وباني العقل المصري    قسد: سيفرض حظر تجول في الحسكة والقامشلي تزامنا مع بدء تنفيذ الاتفاق مع دمشق    النيابة العامة تحقق في مقتل شخص بطلق ناري بالبدرشين    علاء عبدالغني يكشف كواليس أزمة حراسة المرمى في الزمالك    أشتري ولا أبيع ولا أستنى؟، شعبة الذهب تضع 3 قواعد للمواطنين    بيئة مثالية | خبراء: نمتلك قدرات وإمكانات فنية لتحقيق طفرة    استشهاد معاون مباحث مركز شرطة الحامول بكفر الشيخ أثناء تأدية عمله    السيطرة على حريق بمساكن عزيز عزت في إمبابة    كاريكاتير اليوم السابع يتناول حجب لعبة روبلكس رسميا في مصر    حرف مصرية بالهند    إعلام عبرى: إسرائيل وضعت 3 شروط للتوصل إلى صفقة جيدة مع إيران    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    نقيب الأطباء: نعترض على إعادة الترخيص في قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    كايد: الفوز على المصري خطوة مهمة نحو صدارة مجموعة الكونفدرالية    «خيوط الهوية» لدعم التراث بسوهاج    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    عمر كمال: إمام عاشور يستحق أعلى راتب في مصر.. ولم أتعرض لإصابات كثيرة مع الأهلي    الصحة العالمية تحذر من أمراض تهدد 78 مليون شخص بإقليم شرق المتوسط    هل الشخير علامة مرض؟ نصائح طبية لنوم آمن وهادئ    متحدث الصحة: دليل إرشادي جديد ينظم خدمات العلاج على نفقة الدولة    منافسة نسائية ساخنة فى دراما رمضان 2026    إبراهيم المعلم: لولا شجاعة فاروق حسني ما تأسس اتحاد الناشرين المصريين.. وصالح سليم شخصية أسطورية    أسرة "محمد" المنهي حياته علي يد زوجته في البحيرة: غدرت بيه وطعنته ب مقص وعايزين حقه    لجنة السياحة بالغرفة الألمانية العربية تعقد الصالون السياحي الثاني لدعم التعليم الفني والتعاون المصري الألماني    القومي للمرأة: تمكين السيدات استثمار مباشر في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة    الدوري الفرنسي، باريس سان جيرمان يخطف فوزا هاما أمام ستراسبورج    وثائق إبستين تكشف نقاشات حول الخليفة المحتمل لبوتين    مصرع شخص وإصابة آخر إثر حادث تصادم دراجة نارية وسيارة فى منية النصر بالدقهلية    خطوات الاستعلام عن نتيجة الإعدادية الترم الأول بالقليوبية 2026 بالاسم ورقم الجلوس    وزير الخارجية الفرنسي: الحوار مع موسكو ضروري للدفاع عن المصالح الأوروبية    نقيب الأطباء يكشف أسباب رفض مشروع قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    شيخ الأزهر: الدنيا بأسرِها كانت ضد المرأة حتى جاء الإسلام ليعيد لها كرامتها    الأوقاف تعلن أسماء الأئمة المعتمدين لأداء التهجد بالمساجد الكبرى في رمضان    للصائمين.. موعد أذان المغرب اليوم الأحد أول الأيام البيض    النواب يوافق على تعديل قانون الخدمة العسكرية وتغليظ عقوبات التهرب من التجنيد    مدبولي يدعو وسائل الإعلام إلى تبني خطاب يسلط الضوء على "المرأة النموذج" المنتجة والمبدعة    بث مباشر الآن.. مانشستر سيتي يواجه توتنهام في قمة نارية بالبريميرليج    لابد من تدريبهم حتى لا يدفع الشعب الثمن    النتائج النهائية لانتخابات نقابة المحامين بشمال وجنوب البحيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيد الدكروري يكتب..أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد رائد التنوير وباني العقل المصري
نشر في الفجر يوم 02 - 02 - 2026

يُعد أحمد لطفي السيد واحدًا من أبرز رموز الفكر والتنوير في تاريخ مصر الحديث، حتى استحق عن جدارة لقب «أستاذ الجيل».
لم يكن هذا اللقب مجاملة أدبية، بل تعبيرًا دقيقًا عن تأثيره العميق في تشكيل الوعي الوطني، وترسيخ قيم العقلانية، وبناء مشروع ثقافي وتعليمي امتد أثره لأجيال متعاقبة من المثقفين والطلاب وصنّاع القرار.
وُلد أحمد لطفي السيد عام 1872، في زمن كانت فيه مصر تعيش تحولات سياسية وفكرية معقدة تحت وطأة الاحتلال الأجنبي
ومنذ بداياته، آمن بأن النهضة الحقيقية لا تقوم إلا على تحرير العقل قبل الأرض، وأن الاستقلال السياسي لا يكتمل دون استقلال فكري.
لذلك اتجه مبكرًا إلى الفكر والكتابة والصحافة، وجعل من القلم أداة مقاومة وبناء في آنٍ واحد.
ارتبط اسم لطفي السيد بالدعوة إلى الليبرالية العقلانية، حيث تبنى مبدأ «الحرية» بوصفه أساس التقدم، سواء حرية الفرد أو حرية الفكر أو حرية البحث العلمي.
وكان من أوائل من نادوا بضرورة الفصل بين العاطفة والسياسة، والاحتكام إلى العقل والمنطق في إدارة شؤون المجتمع والدولة، وهو ما شكّل نقلة نوعية في الخطاب الفكري المصري آنذاك.
في المجال الصحفي، لعب دورًا محوريًا من خلال رئاسته لتحرير جريدة «الجريدة»، التي تحولت إلى منبر للتنوير ونشر الأفكار الإصلاحية، وساهمت في تكوين نخبة مثقفة تؤمن بالدولة المدنية، والتعليم الحديث، واحترام القانون.
وقد تميز أسلوبه بالوضوح والهدوء والعمق، بعيدًا عن الخطابة الحماسية، ما أكسبه احترام خصومه قبل أنصاره.
أما في مجال التعليم، فيُعد أحمد لطفي السيد أحد الأعمدة المؤسسة للتعليم الجامعي الحديث في مصر.
فقد تولى منصب أول مدير للجامعة المصرية (جامعة القاهرة )، واضعًا أسسًا راسخة لاستقلال الجامعة وحرية الأساتذة والطلاب.
وكان يؤمن بأن الجامعة ليست مجرد مؤسسة لتلقين المعارف، بل فضاء لصناعة العقل النقدي، وإعداد الإنسان القادر على التفكير الحر وخدمة مجتمعه.
وخلال إدارته للجامعة، دافع بقوة عن استقلالها الأكاديمي في مواجهة أي تدخل سياسي أو إداري، وحرص على استقطاب كبار العلماء والمفكرين، وتشجيع البحث العلمي والترجمة، معتبرًا أن التواصل مع الفكر الإنساني العالمي شرط أساسي للنهضة.
ولم يكن غريبًا أن تتخرج في عهده أجيال من الرموز الفكرية والعلمية التي قادت الحياة الثقافية والسياسية في مصر لعقود لاحقة.
كما ارتبط اسم «أستاذ الجيل» بحركة الترجمة، خاصة في مجال الفلسفة اليونانية، حيث ساهم في نقل أعمال أرسطو وغيرها إلى العربية، إدراكًا منه لأهمية الجذور الفلسفية في بناء التفكير العلمي والمنهجي.
وكان يرى أن الترجمة ليست نقلًا لغويًا فحسب، بل جسرًا حضاريًا يربط الماضي بالحاضر، والشرق بالغرب.
سياسيًا، لم يكن أحمد لطفي السيد رجل سلطة، بقدر ما كان رجل فكرة. ورغم مشاركته في الحياة العامة، فإنه ظل منحازًا إلى مبدأ الإصلاح التدريجي، ورافضًا للعنف والفوضى، مؤمنًا بأن بناء الدول يتم عبر التعليم، وسيادة القانون، واحترام التعددية.
وقد مثّل هذا التوجه مدرسة فكرية متكاملة أثّرت في مسار الحركة الوطنية المصرية.
ورغم مرور عقود على رحيله، ما زال تراث أحمد لطفي السيد حاضرًا بقوة في النقاشات الفكرية المعاصرة، خاصة في قضايا الهوية، والدولة المدنية، وحرية التعبير، ودور الجامعة في المجتمع.
ويظل استدعاء سيرته اليوم ضرورة ملحّة، في وقت تتجدد فيه التحديات أمام العقل العربي، وتتعاظم الحاجة إلى خطاب تنويري رصين يعيد الاعتبار لقيم العلم والعقل.
لقد كان أحمد لطفي السيد أكثر من مفكر أو أستاذ جامعي؛ كان مشروعًا حضاريًا متكاملًا، آمن بالإنسان وقدرته على التغيير، ووضع لبنات أساسية في بناء مصر الحديثة.
ولهذا سيبقى «أستاذ الجيل» علامة مضيئة في تاريخ الفكر المصري، ومرجعًا أصيلًا لكل من يسعى إلى نهضة حقيقية تقوم على الوعي، لا الشعارات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.