أبدع لخال عبد الرحمن الأبنودي شخصية "حراجي القط" ورسائله لزوجته فاطمة خلال رصده لملحمة بناء السد العالي، وجعل من هذه الرسائل أساسَا لحب الوطن وعشرة الأزواج وكفاح المصريين في بناء الأمجاد. موضوعات مقترحة «فارس الموسوعات التاريخية».. د.عبد الحميد حمودة يتوج بجائرة الملك فيصل عن «طرق التجارة في العالم الإسلامي» «سيناء نبض مصر».. موسوعة تاريخية جغرافية تبصر النور بأقلام سيناوية لومومبا يبعث من جديد بين أبناء الكونغو.. «ساعي البريد» الذي أوصل أمة «الأيدي المقطوعة» إلى طريق الحرية «حراجي القط»، كان مشاركًا ضمن 20 ألف عامل مصري في بناء ملحمة السد العالي، وهذا ما أشار إليه الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي في رسائله، كان العمال ينتمون لمدن مصرية عريقة مثل جرجا والبتاتون وأصفون، فيما كان الشاعر مُصممًا أن ينطق أسوان بأسمها القديم، أُسوان بضم الهمزة. لم تغب الجغرافيا إطلاقاً في ديوان رسائل حراجي القط، سواء الجغرافيا المتحولة أو الثابتة للشاعر عبدالرحمن الأبنودي، المولود بقرية أبنود بقنا، نجدها في وصفه للقطار "والقطر راح ورمح كأنه عدي علي بصاية النار"، فهو يصف حال قريته قبل ركوبه القطار، أو وصفه للمنازل غير المرقمة في قنا، والتي كان يأتي لها البريد من خلال أسماء الأعيان ومشايخ البلاد آنذاك. عبقرية الأبنودي ليس فى القصائد التى مازالت مقاطعها يردها الجمهور، وليس فى الجغرافيا ولا الرسائل المتبادلة بين حراجي القط وزوجته فاطمة (فاطنة) فحسب، وإنما فى اختيار اسم «حراجي». و«حراجي» كلمة مشتقة من الحرجة الزراعية القديمة، حيث يتحول حراجي من فلاح بسيط يعمل بالأجرة فى أراضى الغير، إلى عامل فى مشروع السد العالى، يهاجر إلى أسوان، فيما اختار الأبنودي مكان "جبلاية الفار" التي تعني المنطقة الجبلية، تعبيرًا عن ذلك النهر العفي، الذي قطع آلاف المسافات والجبال لكي يستقر في الوادي والدلتا، قبل أن يواصل طريقه لمصبه النهائي في البحر المتوسط. السد العالي معجزة هندسية قبل وضع حجر الأساس للسد العالي، دارت مباحثات مهمة لاختيار مكان إنشاء السد، كما دارت مباحثات مهمة لإدارة قوة التخزين، حيث قامت بعثة في أكتوبر عام 1952م لمعاينة المنطقة، من الكيلو 5 إلي الكيلو 14 بأسوان، فيما قام سلاح الطيران بعمل صور جوية، وصنعت هيئة المساحة خرائط مساحية ،وتم تقسيم الخزان إلى "تقسيم مفقود" و"سعة مخصصة لرسوب الطمي"، تم تقديرها ب 30 مليار متر مكعب، وهي مساحة كافية لترسيب الطمي لمدة 500 عام، بمعدل 60 مليون متر مكعب في العام، بالإضافة إلى "تخزين حي"، مقدر ب 70 مليار متر مكعب، مخصصة لسد حاجات الري والملاحة والوقاية من الفيضان. وتؤكد المراجع التاريخية أن إنشاء سد في أسوان لم يكن وليد اللحظة، فتاريخيًا كان "الحسن ابن الهيثم" في العصر الفاطمي، هو أول من قد اقترح لبناء سد في أسوان؛ ولأن مشروعه باء بالفشل، فقد تظاهر بالجنون، أما السد العالي في العصر الحديث، فهو أول مشروع للتخزين المستمر على مستوى دول حوض نهر النيل. ،وقد تقدم المهندس المصري اليوناني الأصل، "أدريان دانينوس"، إلى مجلس قيادة ثورة 1952، بمشروع لبناء سد ضخم عند أسوان؛ لحجز فيضان النيل، وتخزين مياهه، وتوليد طاقة كهربائية منه، وبدأت الدراسات في 18 أكتوبر 1952، بناء على قرار مجلس قيادة ثورة 1952، من قبل وزارة الأشغال العمومية. وقد ضع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حجر الأساس للسد العالي 9 يناير عام 1960، حيث كانت مصر على موعد مع أعظم إنجاز مصري في العصر الحديث، بل أعظم إنجاز عالمي تم بأياد مصرية وجسم السد بني بقاعدة أسفل النهر، بطول 40 مترًا، وهي بنيت بشكل هرمي، فيما استخدمت خرسانة تكفي لعمل شارع بين القاهرةوأسوان، واستخدم في بنائه أحجار تكفي لعمل 14 هرمًا مثل أهرامات الجيزة، وحديد يكفي لعمل 19 برجًا مثل برج إيفل بفرنسا، وقد تكلف إنشاؤه حينها بما يقدر ب 140 مليون جنيه، وقد غير السد العالي وجه مصر جمعيا حيث كانت مصر قبل بناء السد العالي، تستورد بما يوازي 800 ألف جنيه؛ لاستيراد الأسمدة، وبعد بناء السد العالي تم توفير الكهرباء، وإنشاء مصنع كيما، في عام 1958، وأصبحت مصر تقوم بتصدير الأسمدة، كما أنشأت مصر الكثير من المصانع فيما بعد، مثل الألومنيوم وغيرها. وقد ظهرت قرى جديدة فى الدلتا والصعيد بالإضافة للقرى القديمة، وحمى مصر من الأمراض والفيضانات ومازال يحمى البلاد والعباد فى أرض الكنانة.