أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار "المتحدة"، أن الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني حمل رسائل مصرية حاسمة وواضحة، مفادها أن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشدداً على رفض القاهرة القاطع لمحاولات استهداف الدول العربية كجزء من تصفية الحسابات الإقليمية. وأوضح "سنجر" خلال مداخلة هاتفية من كاليفورنيا على قناة "إكسترا نيوز"، أن إيران في معرض ردها على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، تحاول توجيه ضرباتها نحو "المكان الرخو" المتمثل في الدول العربية، وتحديداً دول الخليج والعراق والأردن، محذراً من أن سياسات الحرس الثوري الإيراني تبدو "غير رشيدة" وتجر المنطقة إلى حافة الانفجار. وأشار خبير السياسات الدولية، إلى أن الدول العربية أثبتت التزامها بالسلام ولم تسهل أي هجوم على الأراضي الإيرانية، مستشهداً بسلطنة عُمان التي لعبت دور الوسيط بين طهران وواشنطن، ومع ذلك طالتها استهدافات الحرس الثوري الإيراني. وأضاف: "الرئيس السيسي وجه نصيحة تعبر عن الحكمة والرشد، مطالباً القيادة الإيرانية بإلجام تصرفات الحرس الثوري، وإدارة معاركها مع من يهاجمها مباشرة دون الإضرار بأمن واستقرار الدول العربية الشقيقة". وشدد "سنجر"، على أن حالة ضبط النفس التي تمارسها الدول العربية حالياً هي بمثابة "إعادة تقييم للموقف"، محذراً من أن استمرار العبث الإيراني بالأمن القومي العربي قد يدفع مصر والدول العربية لاتخاذ إجراءات تصعيدية، وقد يطرح على الطاولة تفعيل "اتفاقية الدفاع العربي المشترك" التي ألمحت إليها الخارجية المصرية سابقاً، مؤكداً أن "مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف الأشقاء". وحول العلاقات الإقليمية، أشار "سنجر"، إلى مبدأ "حسن الجوار" الذي تؤكد عليه القاهرة دائماً، موضحاً أن الجغرافيا لا يمكن تغييرها، وأن التعايش السلمي هو السبيل الوحيد لمستقبل العلاقات العربية - الإيرانية، وضرب مثلاً بنجاح التقارب المصري - التركي كنموذج يمكن لطهران أن تحتذى به في علاقاتها مع العرب. واختتم الدكتور أشرف سنجر تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تقود مساعي السلام في المنطقة وتمتلك رصيداً دبلوماسياً كبيراً ومقبولاً من كافة الأطراف الدولية والإقليمية، مشيراً إلى أن القاهرة استضافت في وقت سابق رئيس وكالة الطاقة الذرية ووزير الخارجية الإيراني لمحاولة إيجاد حلول دبلوماسية، ورسالة مصر كدولة إقليمية مركزية كبيرة تتسم بالحكمة وبالرشد. ودعا طهران إلى مساعدة الجهود المصرية الهادفة لإرساء السلام، خاصة في ظل السياسات التخريبية التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي تسعى لجر الولاياتالمتحدةالأمريكية وتوريط المنطقة في صراع شامل يعصف بالاستقرار الإقليمي.