تأكيد على التطور الكبير والشامل التي شهدته المنظومة الأمنية، واستعادة وزارة الداخلية عافيتها خلال فترة وجيزة، وتطوير مراكز الإصلاح والتأهيل، كجزء من تصور شامل لتطوير مؤسسات الدولة الذي يتم بهدوء ورفق، وفي وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متصاعدة، جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتسلط الضوء على الدور المحوري الذي تقوم به وزارة الداخلية في الحفاظ على استقرار الدولة المصرية، وإعادة بناء منظومة أمنية حديثة قادرة على مواجهة التحديات المتغيرة، وخلال مشاركته في حفل الإفطار الذي نظمته أكاديمية الشرطة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، وعدد من الوزراء وقيادات الوزارة وطلبة الأكاديمية وأسرهم، أشاد الرئيس بالجهود التي بذلتها وزارة الداخلية خلال السنوات الماضية لاستعادة عافيتها وتطوير منظومتها الأمنية، مؤكدًا أن الوزارة ما زالت تعمل بنفس الجهد والمثابرة للحفاظ على أمن مصر واستقرارها. وأشاد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتطوير مراكز الإصلاح والتأهيل، والفلسفة الجديدة التي تتبناها الدولة في إدارتها، مؤكدًا أن مراكز الإصلاح والتأهيل لم تعد مجرد أماكن لتنفيذ العقوبة، بل مؤسسات متكاملة تهدف إلى تقويم السلوك وتأهيل النزلاء فكريًا ومهنيًا واجتماعيًا. وأكد الرئيس أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على تطوير شامل لقطاع الحماية المجتمعية ومراكز الإصلاح والتأهيل، حيث تم استبدال نحو 48 سجنًا تقليديًا بمنظومة حديثة تضم سبعة مراكز إصلاح وتأهيل على أعلى مستوى من التجهيزات، لتصبح هذه المراكز بمثابة مدارس للإصلاح وإعادة التأهيل، وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو توفير بيئة تساعد النزلاء على اكتساب مهارات جديدة ومراجعة سلوكهم، بما يمكنهم من العودة إلى المجتمع كعناصر قادرة على العمل والإنتاج، في إطار رؤية أوسع لتحديث مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار المجتمعي. تصريحات الرئيس لم تكن مجرد إشادة بجهود بالمنظومة الأمنية فقط، بل حملت رسائل أعمق تتعلق بمسار تطوير مؤسسات الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل التحديات التي مرت بها البلاد منذ عام 2011، وما تبعها من مواجهة حاسمة مع الإرهاب والتطرف، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية نجحت خلال فترة وجيزة في استعادة عافيتها بعد الظروف الصعبة التي شهدتها الدولة خلال العقد الماضي، موضحا أن عملية تطوير المنظومة الأمنية جاءت ضمن رؤية شاملة لتحديث مؤسسات الدولة، يتم تنفيذها بهدوء وبخطوات مدروسة. وأشار إلى أن وزارة الداخلية واجهت خلال السنوات العشر الماضية تحديات كبيرة، كان أبرزها مواجهة الإرهاب والتطرف، وهي معركة خاضتها الدولة المصرية على أكثر من جبهة، ودفعت خلالها ثمنًا كبيرًا من تضحيات أبنائها في المؤسسات الأمنية والعسكرية. ومع ذلك، تمكنت الوزارة من تطوير قدراتها الأمنية والتكنولوجية، بما يواكب طبيعة التحديات الأمنية الحديثة، ويعزز قدرتها على حماية المجتمع والحفاظ على الاستقرار. رؤية تتجاوز المباني وشدد الرئيس السيسي على أن تطوير المنظومة الأمنية في مصر لا يقتصر على تحديث المباني أو إنشاء منشآت جديدة، بل يمتد ليشمل تطوير المؤسسات نفسها والاستثمار في العنصر البشري، موضحا أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على تأهيل وتدريب رجال الشرطة وفق أحدث البرامج التدريبية، بما يعزز كفاءتهم المهنية وقدرتهم على التعامل مع مختلف التحديات الأمنية. كما أكد أن تطوير المؤسسات الأمنية يتضمن أيضًا تحديث منظومة العدالة الجنائية، بما يحقق التوازن بين تطبيق القانون واحترام حقوق الإنسان، منوها إلى أن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي أمة هو انتشار الجهل والأفكار المتطرفة، ولفت إلى أن التطرف غالبًا ما يكون نتيجة سوء الفهم أو غياب الوعي، وهو ما يتطلب مواجهة فكرية وثقافية إلى جانب المواجهة الأمنية. وفي هذا السياق، أشاد الرئيس بالدور الذي تقوم به أكاديمية الشرطة المصرية في إعداد جيل جديد من الضباط المؤهلين علميًا وعمليًا لحماية أمن البلاد. وأوضح؛ أن الأكاديمية أصبحت نموذجًا متطورًا في مجال التدريب الأمني، حيث تجمع برامجها التعليمية بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، بما يضمن إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية الحديثة. وأكد الرئيس أن المجتمع يجب أن يدرك أهمية الدور الذي تقوم به الأكاديمية في إعداد رجال الشرطة، مشيرًا إلى أن هؤلاء الضباط يتحملون مسؤولية كبيرة في حماية أمن الوطن والمواطنين. فلسفة جديدة للعقوبة ومن أبرز محاور التطوير التي شهدتها المنظومة الأمنية في مصر خلال السنوات الأخيرة، التحول في فلسفة المؤسسات العقابية؛ حيث اتجهت الدولة إلى تغيير مفهوم السجون التقليدية واستبدالها بمراكز متكاملة للإصلاح والتأهيل. وأوضح الرئيس السيسي؛ أن مصر كان بها نحو 48 سجنًا تم تحويلها إلى منظومة حديثة تضم سبعة مراكز إصلاح وتأهيل على أعلى مستوى من التجهيزات، مؤكدًا أن الهدف من هذه المراكز ليس العقاب فقط، بل إعادة بناء الإنسان. وقال الرئيس إن مراكز الإصلاح والتأهيل تهدف إلى أن تكون بمثابة مدرسة تقدم برامج تعليمية وتدريبية تساعد النزلاء على اكتساب مهارات جديدة، بما يؤهلهم للاندماج في المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة، مضيفا أن الدولة تسعى من خلال هذه المراكز إلى تقليل معدلات العودة إلى الجريمة، عبر توفير بيئة إصلاحية تساعد النزلاء على مراجعة سلوكهم وتصحيح مسارهم. نموذج متكامل للإصلاح وفي هذا الإطار لابد وأن نسلط الضوء على ما حدث داخل مراكز الإصلاح والتأهيل «السجون قديمًا»، على ما لمسه قطاع الحماية المجتمعية من تطور كبير في كافة المناحي، من تطبيق سياسة عقابية بمنهجها الحديث، وإعلاء قيم حقوق الإنسان، وتعظيم أوجه الرعاية الطبية والاجتماعية المقدمة لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، والعمل على زيادة أوجه التعاون مع كل منظمات المجتمع المدني وتحقيق التواصل المجتمعى، وهذا جزء من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، برؤية تتكاتف كل مؤسسات الدولة على تحقيقها، ومن هنا جاء دور وزارة الداخلية بواجبها الوطني بأداء أمني عصري، حيث طورت خدماتها لتخفيف الأعباء على المواطنين، وفي سبيل ذلك نفذت عدة خطوات في مجالات مختلفة، الذي تضمن نقاط عدة من تطوير أداء الضباط والعاملين بالقطاع، والكشف الطبي والاهتمام بالنزلاء، والقوافل الطبية للكشف على المرضى من النزلاء، إضافة إلى أن مراكز التأهيل والإصلاح أصبحت المعنى الحقيقي لحقوق الإنسان، حيث تم الاهتمام بأماكن الاحتجاز وتطويرها، وذلك من خلال فلسفة جديدة لتحويل المؤسسات العقابية إلى مؤسسات إصلاح وتأهيل للسجناء بما تحمله الكلمة من معاني. البداية كانت من مركز تأهيل وإصلاح وادي النطرون، الذي يعد واحدًا من أكبر المراكز فى العالم، تم مراعاة ظروف الاحتجاز فيه، ويتم إدارته اعتمادًا على المرجعيات القياسية العالمية فى حقوق الإنسان للتعامل مع النزلاء وإجراء تقييم شامل للنواحي النفسية لهم لمعالجة أسباب ارتكابهم للجريمة، ربما البعض لا يدرك أن بناء مراكز الأصلاح والتأهيل لا تعني فقط بناء سجون ولكن الاهتمام بالإنسان وتطويره للخروج إلى الواقع إنسان سوى ويمكنه الاندماج في المجتمع بشكل طبيعي. كما أن مراكز الإصلاح والتأهيل جاءت ضمن عملية منظمة في إطار زمني متسلسل لإغلاق السجون القديمة وبناء مراكز الإصلاح والتأهيل الحديثة التي تتوافق مع المعايير الدولية، وهو ما شاهدناه وتم رصده على أرض الواقع في مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون وبدر وجميع مراكز الإصلاح والتأهيل، كما جاء ذلك استكمالا للنهج الذى سارت عليه الدولة المصرية فى مجال حقوق الإنسان، وما انتهجته الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وهى أحد أهم ركائز الدولة الحديثة. يعد مركز تأهيل وإصلاح وادى النطرون، واحدًا من أكبر المراكز فى العالم، ثم تلا ذلك افتتاح مركز إصلاح وتأهيل بدر، حيث يطبق أعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، كما إن عملية التطوير التى شهدها قطاع الحماية المجتمعية بكافة المحافظات، تؤكد التزامها بتنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان فى ملف السجون؛ حيث توفر غذاءً صحيًا للسجناء ومشروعات صناعية وزراعية وإنتاجية من مزارع الإنتاج الحيوانى والداجنى والسمكى، والتى تعد من أهم سبل تنفيذ برامج التأهيل للنزلاء، حيث يعمل قطاع الحماية المجتمعية على عمليات التطوير للمشروعات القائمة، والتوسع فى إنشاء مشروعات جديدة يمكن من خلالها استيعاب أعداد أكبر من النزلاء، سعيًا لتحسين أحوالهم المادية وتأهيلهم على النحو الأمثل. مركز وإصلاح وتأهيل وادي النطرون؛ واحد من أكبر المراكز الإصلاحية والتأهيلية فى العالم، روعي فيه تحسين ظروف الاحتجاز، يتم إدارته اعتمادا على المرجعيات القياسية العالمية فى حقوق الإنسان للتعامل مع النزلاء وإجراء تقييم شامل للنواحي النفسية لهم؛ بهدف تهيئة بيئة مناسبة لتصحيح مسارهم ومعالجة اسباب ارتكابهم للجرائم تتم إدارته بالتنقيات الحديثة، من خلال مبني القيادة المركزية المتواجد فى وسط المراكز والذي يتحكم فى تشغيل المنوط بأحدث تكنولوجيا فى هذا المجال، ويعتبر المركز نموذج متطور سوف يتم تكراره بعيدا عن الكتلة السكنية وهو بديل عن السجون القديمة الذي سوف يتم غلقها، مركز الإصلاح والتأهيل وادي النطرون الجديد مركز متكامل يضم 6 مراكز فرعية مصممة بالشكل الدائري الحاكم لتوفير وإتاحة تهوية طبيعية متجددة وإنارة طبيعية على مدار اليوم للنزلاء، مع مراعاة المساحات المناسبة وفقا للمعايير الدولية سواء فى العنابر أو أماكن التريض، كل مركز يضم عنابر لإقامة النزلاء بأسلوب حضاري وإنساني مزودة بشاشات عرض تعرض برامج ثقافية ورياضية وترفيهية وتأهيلية لتصحيح المسار الفكري والسلوكي، وأماكن مخصصة لإقامة الشعائر الدينية تمكن النزلاء من أداء العبادات، وتعليمهم المبادي السمحة للأديان، وأماكن مخصصة لذوى الاحتياجات الخاصة ورحلة تأهيل وقاعات للطعام، وغرفة لتجديد الحبس الإحتياطي لجلسات المحاكمة تيسيرا عليهم، بالإضافة إلى مكتبة لتنمية المهارات الثقافية والفكرية، وفصول دراسية وفصول المدرسة الفنية، وأماكن مخصصة تتيح للنزلاء ممارسة هوايتهم من الحرف اليدوية والمهارات الفنية مثل الرسم والنحت والخزف، ومساحات داخلية للتريض وملاعب خارجية إضافة إلى بعض الأماكن الخدمية الخاصة لكل مركز، واستعانة إدارة المركز بخبراء لوضع برامج لتنمية المواهب للنزلاء؛ لتوظيف طاقتهم ووقتهم على أكمل وجه، بالإضافة إلى بروتوكول التعاون من وزارة الداخلية بوزارة التربية التعليم والتعليم الفني لإنشاء مدارس لتعليم فني وزراعي وصناعي يستطيع من خلالها النزلاء تعويض ما فاتهم من مراحل تعليمية، والبدء فى مراحل تعليمية جديدة، كما تم إنشاء مراكز تدريب مهني بالتعاون مع وزارة الإسكان الذي قامت بإعداد ورش سباكة وحدادة وكهرباء وطاقة شمسية ودهانات، تمنح النزلاء دورات تدريبية وتخدم الجانب العملي للمدرسة الفنية الصناعية. كما يضم مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون، مركزًا خاصًا للنساء فيه جميع الخدمات وحضانة للأطفال بهدف تمكين النزيلة الحاضنة من الاحتفاظ بطفلها الرضيع طوال فترة الرضاعة، المركز مجهز ايضًا بمستشفى مركزي لعلاج النزلاء بالاستعانة بأكبر الأطباء والاستشاريين والأطقم الطبية الحاصلة على أعلى تدريب. مركز إصلاح وتأهيل بدر وبالنسبة لمركز الإصلاح والتأهيل بدر، تبلغ مساحته، 85 فدانًا، وهو مخصص للنزلاء الذين يمضون مددًا قصيرة، وسيتم غلق 3 سجون عمومية عقب التشغيل الفعلى للمركز، وشملت عناصر المركز، 3 مراكز تأهيل، هى: المركز الطبى، مبنى الاستقبال الرئيسى، المسجد والكنيسة، مجمع المحاكم، منشآت خدمية، منطقة استراحات العاملين، ويضم المركز «فصولا تعليمية، ومكتبة، وفصول الهوايات، وورش تدريبية وتأهيلية»، ويتكون مجمع المحاكم من مبنى (بدروم + أرضى + 3 أدوار)، وبه 4 قاعات محاكمة، كما يضم المركز «مبانى إعاشة النزلاء، ملعب متعدد الأغراض، مناطق التريض، أماكن الاستقبال والزيارة، مركز التدريب والتأهيل، المخبز والمغسلة والغلاية، حضانة ملحقة بمركز تدريب النزيلات»، وبالنسبة للمركز الطبى تبلغ سعته 175 سريرا، وبه غرفتي عمليات، وغرفة عمليات قسطرة، و18 غرفة عناية مركزة، و11 عيادة، و4 وحدات غسيل كلوى»، واستمرارًا للتحول الرقمى والتكنولوجى، يدير قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية مركز الإصلاح والتأهيل بدر، بواسطة التقنيات الحديثة من خلال مبنى «مركز القيادة» الذى يتوسط المبانى، ويتم إدارته من خلال منظومة إلكترونية وغرفة رئيسية للتحكم، وتم تشغيل مركز الإصلاح والتأهيل بدر ليكون بديلا لثلاث سجون عمومية سيتم غلقها، حيث يطبق المركز أعلى معايير حقوق الإنسان، كما تم تشييد وبناء مستشفى داخل مركز الإصلاح والتأهيل فى بدر لعلاج السجناء، يوجد بها غرف عمليات وغرف للأشعة والتحاليل وأماكن للعزل والطوارئ والغسيل الكلوى وصيدلية لصرف العلاج بالمجان، ترسيخًا لقيم حقوق الإنسان. دورات تدريبية في النهاية نود الإشارة إلى أنه دائما ما ينظم قطاع الحماية المجتمعية، دورات تدريبية للكوادر العاملة بالقطاع، من العاملين فى مجال تقديم خدمات المشورة الطبية «أطباء – ممرضين – أخصائيين اجتماعيين»، كما ينظم قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية ندوة تثقيفية للمجندين بمركز إصلاح وتأهيل طره وباقي مراكز الإصلاح والتأهيل، للارتقاء بالمستوى الفكري والوعي الديني للمجندين، وأهمية التحلى بالفكر الواعى المستنير والإنتماء الحقيقى للوطن، ليس هذا فحسب، بل يقوم قطاع الحماية المجتمعية، بتوجيه قوافل طبية إلى كافة مراكزالتأهيل والإصلاح، ويتم توقيع الكشف الطبي وتوفير الأدوية للنزلاء، كما يتم توفير أطراف صناعية لعدد من النزلاء، كما تحرص وزارة الداخلية متمثلة في قطاع الحماية المجتمعية، على منح جميع النزلاء زيارات استثنائية في جميع المناسبات والأعياد، يأتى ذلك فى إطار الحرص على إعلاء قيم حقوق الإنسان والارتقاء بكل أوجه الرعاية المقدمة لنزلاء السجون، وإتاحة الفرصة لهم للقاء ذويهم في المناسبات المختلفة. اقرأ أيضا: مصدر أمني ينفي مزاعم تعذيب نزيل بمركز إصلاح وتأهيل ويضبط مروج الشائعات