أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن التصعيد العسكري الجاري بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم يكن مفاجئاً للمراقبين، مشيراً إلى أن هناك رغبة مسبقة لدى الأطراف المتطرفة في كلا الجانبين لإشعال هذه الحرب، خاصة من قبل اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو، واليمين الأمريكي الداعم له. جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية للقصاص على شاشة "القناة الأولى" بالتلفزيون المصري، في معرض تعليقه على التطورات المتلاحقة والخطيرة التي يشهدها المشهد الإقليمي وتداعياتها على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. حرب دعائية وتعتيم على الخسائر ووصف الكاتب الصحفي أكرم القصاص المواجهات الحالية بأنها "حرب دعائية" بامتياز، حيث تعتمد الأطراف المتصارعة على تحويل الصراع إلى ما يشبه "مباريات كرة القدم" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع ممارسة تعتيم شديد على الخسائر الحقيقية. وأوضح أن كلا الطرفين يحاول إعلان انتصاره الوهمي، في حين أن الخسائر الحقيقية يتكبدها الاقتصاد العالمي والمنطقة بأسرها، جراء إغلاق الممرات الملاحية مثل مضيق هرمز وتضرر إمدادات الطاقة. الموقف المصري: رفض الحرب وحماية أمن الخليج وسلط الكاتب الصحفي أكرم القصاص الضوء على الموقف المصري الثابت والحاسم منذ بداية الأزمة، مؤكداً أن القاهرة رفضت هذه الحرب منذ يومها الأول، وسعت بالتعاون مع قوى إقليمية كالمملكة العربية السعودية وتركيا لوقف الانزلاق نحو صراع إقليمي واسع. وأضاف: "مصر تقف بوضوح ضد أي اعتداءات إيرانية على الدول العربية الشقيقة في الخليج، وترفض توسيع رقعة الصراع". واعتبر القصاص أن الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان يحمل دلالات هامة، ويعكس استمرار المساعي المصرية الدؤوبة لإيجاد مخرج سلمي وتهدئة الأمور والعودة إلى مسار تفاوضي يجنب المنطقة ويلات الحرب. إيران وتجارة الخوف العالمية وأشار الكاتب الصحفي أكرم القصاص، إلى أن إيران طوال العقود الماضية كانت تمثل أحد أهم الدوافع والمحفزات ل "تجارة الخوف" في العالم، موضحاً أن سياساتها وتدخلاتها في المنطقة (عبر وكلائها في لبنان وسوريا وغيرها) كانت سبباً رئيسياً لإنعاش تجارة وصناعة السلاح لدى الدول الكبرى، وهو أمر تستفيد منه أطراف دولية عدة. كما تطرق إلى الموقف الدولي، مشيراً إلى أن دولاً مثل روسيا والصين تحقق أرباحاً استراتيجية وتجارية من هذا الصراع دون التورط فيه بشكل مباشر، مستدلاً برفض موسكو طلب طهران الحصول على يورانيوم عالي التخصيب، وموازنة بكين لمصالحها بين واشنطنوطهران، وفي ذات السياق، أشاد القصاص بحكمة دول الخليج العربي التي نأت بنفسها عن الدخول في هذه المواجهة المباشرة. تحذير من التدخل البري و"خيار شمشون" وحول الأنباء المتداولة عن احتمالية إرسال قوات من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) لتنفيذ تدخل بري أو احتلال جزر إيرانية، حذر القصاص بشدة من هذه الخطوة، واصفاً إياها ب "المغامرة شديدة الخطورة". وأوضح الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن الانزلاق الأمريكي نحو تدخل بري لن يكون نزهة، ولا يمكن مقارنته بما حدث في العراق عام 2003 لاختلاف المعطيات تماماً. وختم تصريحاته بالتحذير من أن دفع إيران نحو الزاوية، خاصة في حال استهداف منشآتها النووية، قد يدفع المنطقة نحو "السيناريو الأسوأ" أو ما يعرف ب "خيار شمشون"، مما سيخلف دماراً غير مسبوق للجميع، ويضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة طاحنة.