خطفت الفنانة نرمين الفقى الأنظار إليها فى مسلسل «أولاد الراعى»، وذلك من خلال شخصية «فايقة» التى تحمل عديدا من الصراعات مع عائلة الراعى. ويعد هذا الدور بمثابة محطة جديدة فى مشوار نرمين، خاصة أنه دور جديد ومختلف بالنسبة لها، وتقدم فيه الشر بطريقة ناعمة تدفع المشاهد للتفاعل معها، واستطاعت أن تمسك بخيوط الشخصية بكل تفاصيلها، ولذلك يمثل لها تحديا جديدا. وتتحدث نرمين عن كواليس اختيارها للدور، وتفاصيل تحضيرها للشخصية، ورؤيتها لطبيعة الصراع داخل العمل، وطقوسها الخاصة فى رمضان. اقرأ أيضًا| نرمين الفقي ونهال عنبر والمشاهير يحتفلون بعيد ميلاد أمل رزق وابنتها| صور كيف ترين ردود الفعل تجاه شخصية «فايقة» فى مسلسل «أولاد الراعى»؟ سعيدة بجميع ردود الفعل التى تلقيتها عن شخصية «فايقة» فى مسلسل «أولاد الراعى»، وبرغم أن الشخصية شريرة إلا أن جميع التعليقات جاءت إيحابية بالنسبة لى، وهو ما يعنى أن الشخصية لمست أحاسيس ومشاعر الجمهور، وتفاعل معها رغم شرها، وهذا يعنى أننى استطعت توصيل إحساس ومشاعر الشخصية للجمهور. كيف استقبلت ترشيحك لشخصية «فايقة»فى «أولاد الراعى»؟ عندما عرض علىّ الدور شعرت بالحماس والقلق فى الوقت نفسه، لأن الشخصية جديدة علىّ وتحمل مساحة تمثيلية واسعة، ولأننى لم أقدم من قبل شخصية تحمل هذا القدر من التعقيد النفسى بهذه الطريقة، ومنذ جلستى الأولى مع المنتج والمؤلف ريمون مقار أدركت أننا أمام مشروع مختلف، يعتمد على التفاصيل الدقيقة فى بناء الشخصيات، وأكثر ما طمأننى أن عددًا كبيرًا من الحلقات كان مكتوبًا قبل بدء التصوير، وهو ما منحنى فرصة حقيقية لمذاكرة الدور وفهم تطوره الدرامى بشكل متكامل، بعيدًا عن الارتجال أو المفاجآت غير المحسوبة. شاهدنا فى العمل شرا من جانب الشخصية.. هل تعتبرين «فايقة» شريرة بالفعل؟ هى شخصية قد يراها البعض شريرة، لكنها فى رأيى إنسانة تدافع عن قناعاتها بشراسة، لا يوجد فى العمل شر مطلق أو خير مطلق، و«فايقة» تتحرك بدوافع واضحة، وتتصرف وفق رؤيتها الخاصة لما تعتقد أنه الصواب، وربما تكون حادة وصريحة، وربما تتخذ قرارات صادمة، لكنها لا تفعل ذلك بدافع الأذى المجرد، بل بدافع الحفاظ على مكانتها ورؤيتها للحياة، وهذا البعد الإنسانى هو ما جذبنى للشخصية، لأنها ليست نمطية، بل مليئة بالتناقضات التى تمنحها عمقًا وواقعية. العمل يشهد صراعات كبيرة بين الشخصيات.. كيف ترين هذه الصراعات؟ المسلسل قائم على شبكة معقدة من الصراعات العائلية، لكن الصراع الحقيقى فى رأيى هو صراع داخلى كل شخصية تواجه نفسها قبل أن تواجه الآخرين، «فايقة» تعيش حالة توتر دائم، فهى ممزقة بين مشاعرها الخاصة وبين ما تراه واجبًا عليها فعله. أحيانًا تكون فى قلب المواجهة، وأحيانًا تختار الصمت والمراقبة. هذه المنطقة الرمادية هى ما يجعل الأحداث مشوقة، لأن المشاهد قد يتعاطف معها فى لحظة ويغضب منها فى لحظة أخرى. ما أوجه الشبه بينكِ وبين الشخصية؟ (تبتسم): الشبه فى الاسم فقط.. والشخصية اسمها «فايقة»، وأنا فى حياتى أحب أن أكون «فايقة» بمعنى أننى استخدم عقلى وأفكر جيدًا قبل اتخاذ أى قرار، ولكن من حيث الطباع والانفعالات، هناك اختلاف كبير، وأنا بطبعى هادئة وأميل إلى تجنب الصراعات، بينما «فايقة» تدخل المواجهة بلا تردد. هل كانت هناك استعدادات خاصة لشخصية «فايقة» فى المسلسل خاصة أنها مليئة بالتعقيدات؟ اعتمدت على القراءة المتأنية للنص، ومحاولة فهم الخلفية النفسية للشخصية، وكنت أطرح على نفسى أسئلة كثيرة: لماذا تفعل ذلك؟ ماذا تخشى؟ ماذا تريد أن تثبت؟، كما ركزت على لغة الجسد ونبرة الصوت، لأن الشخصية لا تعبر دائمًا بالكلمات، بل أحيانًا بنظرة أو إيماءة، وهذا النوع من الأدوار يتطلب تركيزًا داخليًا عاليًا، لأن أى مبالغة قد تفسد صدق الأداء. كيف وجدت التعاون مع أبطال العمل؟ معظم مشاهدى مع الفنان خالد الصاوى، وذلك بحكم أننى زوجة الشقيق الأكبر «موسى الراعى» الذى يقوم بدوره، وهو أمر أسعدنى للغاية، وأعتبره ممثلًا استثنائيًا، ولديه قدرة مذهلة على التحول من شخصية لأخرى بسلاسة، ويمنح زملاءه طاقة إيجابية كبيرة فى موقع التصوير، أما ماجد المصرى فهو فنان ملتزم ومحترف، يتعامل بروح الفريق، ويحرص دائمًا على أن يخرج المشهد بأفضل صورة ممكنة للجميع، وبالنسبة للفنان أحمد عيد، فقد فاجأنى بأدائه المختلف، حيث يقدم دورًا بعيدًا تمامًا عما اعتاده الجمهور منه، ويثبت أنه ممثل قادر على التنوع والتجديد. ما الذى يميز «أولاد الراعى» عن غيره من أعمال الصراع العائلى؟ العمل لا يعتمد على الصراع حول المال أو النفوذ فقط، بل يغوص فى أعماق النفس البشرية، كل شخصية لها دوافعها ومبرراتها، ولا توجد أحكام جاهزة، كما أن العمل يظهر مدى الترابط والخلافات بين الأشقاء، وهذا بعد آخر ربما لم يتم تقديمه بعمق مثلما يقدمه المسلسل، والمشاهد يجد نفسه أحيانًا متعاطفًا مع شخصية كان يرفضها فى البداية، لأنه سيكتشف خلفياتها وظروفها، وهذه المعالجة الإنسانية هى ما يمنح المسلسل خصوصيته ويبعده عن النمط التقليدى. ما أصعب المشاهد التى واجهتك أثناء التصوير؟ معظم المشاهد كانت صعبة، لأن الشخصية تعيش حالة انفعال مستمر حتى فى لحظات الهدوء، وهناك مشاهد اعتمدت على الصمت فقط، لكن كان علىّ أن أُظهر صراعًا داخليًا قويًا من خلال تعبيرات الوجه، وهذا النوع من الأداء مرهق نفسيًا، لكنه فى الوقت نفسه ممتع، لأنه يضع الممثل أمام تحدٍ حقيقى لإظهار قدراته. بعيدًا عن العمل..كيف تعيشين أجواء رمضان؟ أنا بطبعى شخصية بيتوتية، وأحب أجواء رمضان الهادئة، وأحرص على قضاء الوقت مع العائلة، وتزيين البيت، والالتزام بالصلاة وقراءة القرآن، ورمضان بالنسبة لى شهر روحانى بامتياز، أحاول خلاله أن أبتعد عن الضغوط وأركز على الجانب الإيمانى والإنسانى، وأستمتع بلحظات الصفاء.