أكد الخبير السياحي أحمد صبري أن الخريطة الاستثمارية لمنطقة أهرامات الجيزة تمثل رؤية جديدة لتطوير المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه الخطة وضعت منذ سنوات وتتضمن عدة مراحل متتابعة، بدأت بالمرحلة الأولى المتمثلة في إنشاء المتحف المصري الكبير، لافتًا إلى أن اختيار موقع المتحف كان خطوة بالغة الأهمية لدعم الحركة السياحية في المنطقة. وأوضح أن الحكومة بدأت بالفعل تنفيذ المرحلة الثانية من تطوير المنطقة، والتي تشمل تطوير محيط الأهرامات ومناطق تزلة السمان ومنطقة المنصورية، وذلك من خلال إعداد دراسات متكاملة لتطوير المناطق المحيطة بالموقع الأثري ومناقشة المشروعات المقترحة لتعظيم الاستفادة السياحية منها. تطوير البنية التحتية وأشار صبري إلى أن مشروع تطوير نزلة السمان الجاري تنفيذه يتضمن تطوير البنية التحتية وتحسين حالة المباني التاريخية، إلى جانب تطوير منطقة البازارات وإنشاء منظومة حديثة للنقل والطرق، بما يسهم في رفع كفاءة المنطقة واستيعاب أعداد أكبر من السائحين. وتوقع الخبير السياحي أن تسهم مشروعات التطوير في زيادة أعداد الزائرين لمنطقة الأهرامات، موضحًا أن متوسط الزيارات اليومية يبلغ حاليًا نحو 15 ألف زائر، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 20 ألف زائر يوميًا بعد اكتمال عمليات التطوير، الأمر الذي سينعكس على زيادة العوائد السياحية. واقترح صبري أن تمتد خطط التطوير لتشمل المنطقة الكبرى المحيطة بالأهرامات وصولًا إلى مطار سفنكي الدولي، في إطار خطة مرحلية متكاملة تبدأ بإنشاء سلسلة من الفنادق على امتداد المنطقة الواقعة بين المطار والأهرامات، والتي تبلغ المسافة بينها نحو 18 كيلومترًا، مستفيدين من التسهيلات التي تقدمها الدولة للمستثمرين، ومنها تحويل بعض الأنشطة السكنية إلى إسكان فندقي وإتاحة إقامة فنادق متعددة المستويات. الأسواق العالمية وأوضح أن هذا التوجه من شأنه تحويل المنطقة إلى متحف مفتوح يستقطب السائحين من مختلف الأسواق العالمية، خاصة من شرائح السائحين ذوي الإنفاق المرتفع والإقامات الطويلة، في ظل ما تتمتع به المنطقة من تنوع كبير في المواقع الأثرية. وفي سياق متصل، تطرق صبري إلى تأثير التطورات الإقليمية على حركة السياحة، مؤكدًا أن القطاع السياحي المصري أصبح أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات بعد الخبرات التي اكتسبها خلال السنوات الماضية، مثل تداعيات حادث سقوط الطائرة الروسية وجائحة كوفيد 19 وشدد على ضرورة عدم لجوء القطاع السياحي إلى تخفيض الأسعار لمواجهة التوترات الإقليمية، مؤكدًا أن حالة الاستقرار التي تتمتع بها مصر تمثل عامل جذب رئيسيًا للسائحين، وأن استراتيجية خفض الأسعار لا تحقق جدوى اقتصادية على المدى الطويل. المنصات الرقمية وأشاد صبري بالحملة الإعلامية التي تنفذها الدولة لإبراز تجارب السائحين في مصر، والتي توثق حالة الاستقرار والنشاط السياحي في المقاصد المختلفة، ويتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز الصورة الذهنية الإيجابية عن المقصد السياحي المصري. كما أكد أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة في الترويج السياحي من خلال المشاركة في المعارض السياحية العالمية وتطوير الأجنحة المصرية بها، إلى جانب الترويج لتنوع المنتج السياحي المصري الذي يشمل السياحة العلاجية وسياحة المؤتمرات والسياحة الثقافية، بالإضافة إلى السياحة الترفيهية والشاطئية. وأشار إلى أن هذا التنوع يتيح فرصًا أكبر لزيادة جودة المنتج السياحي المصري وتعظيم العوائد، خاصة أن البرنامج السياحي في مصر يتيح للسائح الجمع بين أكثر من نمط سياحي في الزيارة الواحدة، مثل الجمع بين حضور المؤتمرات أو السياحة الشاطئية وزيارة المواقع الأثرية، وهو ما يطيل مدة إقامة السائح ويزيد من حجم الإنفاق السياحي