أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن الدولة المصرية تقود تحركات حثيثة ومكثفة لدعم المسار السياسي وتجنيب منطقة الشرق الأوسط الانزلاق في حرب إقليمية شاملة، مشدداً على أن الرؤية المصرية تتسم بالوضوح والحسم منذ اللحظة الأولى برفضها القاطع للتصعيد العسكري والتمسك بضرورة تغليب لغة العقل والتفاوض. وأوضح القصاص، خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، تعقيباً على الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أن الرئيس السيسي كان حاسماً في إيصال رسالة واضحة مفادها أن مصر والدول الخليجية لم تؤيد أو تشارك في أي حرب ضد إيران، بل تسعى جاهدة لخفض التصعيد. وأشار القصاص إلى أن مصر أدانت بشكل قاطع أي اعتداءات بالصواريخ تطال أراضي الدول العربية والخليجية، محذراً من أن هذه الأفعال لا تمت لحسن الجوار بصلة، وتعمل على توسيع رقعة الصراع وخلق حالة من العداء والكراهية بين شعوب المنطقة. تطرف متبادل وحروب الوكالة وفي تحليله للمشهد الإقليمي، أوضح الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن وجود تطرف متبادل يغذي الصراع، موضحاً أن هناك تيارات متطرفة داخل إيران تدفع نحو توسيع الحرب والمواجهة، وهو ما يتقاطع مع "جنون وتطرف" حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي وصفه بأنه يقود "نظاماً استيطانياً متطرفاً يعيش على الحروب ويتغذى عليها". وأضاف الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن حروب الوكالة التي مولتها إيران لسنوات طويلة تحولت الآن إلى مواجهات مباشرة أسفرت عن خسائر فادحة، لافتاً إلى أن تدخل "حزب الله" اللبناني في الصراع أثبت خطأ حساباته، حيث تعرض لاختراقات أمنية كبرى، وجرّ لبنان – وهو دولة تعاني من الضعف – إلى أتون حرب لا تقوى على تحملها، مؤكداً أنه كان يتعين على الحزب الخضوع لقرار الدولة اللبنانية وألا يتصرف ك"دولة داخل الدولة". القوة الرشيدة وعقيدة السلام المصرية وعلى الصعيد المصري، شدد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، على أن مصر تمثل نموذجاً ل "القوة الرشيدة"؛ فهي تمتلك جيشاً قوياً وتسليحاً حديثاً ومتنوعاً، إلا أنها تستخدم هذه القوة لحماية السلام ومقدرات شعبها ولا تغامر بها في صراعات عبثية. وأردف قائلاً: "مصر تعرضت لاستفزازات وضغوط اقتصادية ومحاولات لفرض مخططات التهجير، لكنها تعاملت بحكمة بالغة، لأن الدول الكبرى والقوية تحمي السلام أكثر مما تبحث عن الحرب، ومصر هي الدولة الوحيدة التي أذاقت إسرائيل طعم الهزيمة المؤكدة في حرب أكتوبر 1973". واختتم القصاص تصريحاته بالإعراب عن أمله في أن تسفر الجهود والوساطة المصرية، بالتزامن مع المواقف التي تبدو أكثر اعتدالاً من جانب الرئيس الإيراني بزشكيان مقارنة بالتيار المتشدد في بلاده، عن إنهاء هذا الصراع المدمر الذي يهدد أمن واستقرار ومقدرات المنطقة بأسرها، بما في ذلك أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.