رحل اليوم الأحد 15 مارس 2026 الأنبا مكسيموس الأول، المعروف باسم "ماكس ميشيل"، رئيس أساقفة المجمع المقدس لكنائس القديس أثناسيوس، بعد مسيرة كنسية أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط القبطية خلال السنوات الماضية. وأعاد خبر الوفاة إلى الواجهة حالة الجدل التي صاحبت مسيرته، حيث تداولت بعض الصفحات القبطية تعليقات تنتقد مواقفه السابقة، خاصة بعد خروجه من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في أعقاب خلافه مع البابا الراحل شنودة الثالث. دعوة سابقة لتأسيس كنيسة موازية وكان الأنبا مكسيموس قد صرح في حوار سابق له ل" البوابة نيوز" بأن لديه رؤية لتأسيس كنيسة موازية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تقوم على تطبيق واحترام تعاليم الآباء، مطالبًا البابا تواضروس الثاني بالاعتراف بها ككنيسة شقيقة. النشأة والبدايات الكنسية وُلد الأنبا مكسيموس الأول، واسمه مكسيموس حنا بانوب، في مدينة زفتى بمحافظة الغربية في 3 نوفمبر عام 1949 لأسرة أرثوذكسية متدينة، ونشأ في إطار التقاليد الأرثوذكسية الشرقية. التحق بالكلية الإكليريكية القبطية الأرثوذكسية حيث درس العلوم اللاهوتية، وحصل على درجة البكالوريوس في اللاهوت عام 1972، قبل أن يبدأ خدمته الكنسية كشماس وخادم في أبرشية الغربية تحت رعاية الأنبا يؤنس. تأسيس مؤسسات دينية وخدمة رعوية انضم لاحقًا إلى مجموعة الخدام المكرسين المعروفة باسم "بيت التكريس"، والتي أسسها الأب متى المسكين، حيث شارك في العمل الرعوي والروحي داخل الجماعة. وبعد سنوات من الخدمة أسس مؤسسة دينية غير ربحية حملت اسم "مؤسسة القديس أثناسيوس" في القاهرة، والتي توسعت لاحقًا لتضم فروعًا في عدد من محافظات الجمهورية في الدلتا وصعيد مصر. وخلال مسيرته ألقى آلاف العظات في الموضوعات الروحية والرعوية واللاهوتية، حيث يُقدر عدد عظاته المسجلة صوتيًا ومرئيًا بنحو خمسة آلاف عظة. كما أصدر عددًا من المؤلفات الدينية، من بينها: "حياة المسيح"، و"صورة الله"، و"لماذا وُلد يسوع"، و"المسيح مخلص العالم". الدراسة والرسامة الأسقفية في الولاياتالمتحدة واصل الراحل دراسته اللاهوتية في الولاياتالمتحدة، حيث حصل على درجة الماجستير في اللاهوت من مدرسة سانت إلياس للاهوت الأرثوذكسي في مدينة سيوارد بولاية نبراسكا، ثم نال درجة الدكتوراه في اللاهوت من المؤسسة نفسها عام 2004. وفي يوليو 2005 تمت رسامته أسقفًا وفقًا لشرائع الكنائس الأرثوذكسية، وذلك في كاتدرائية سانت كاترين بمدينة سيوارد في نبراسكا، قبل أن تتم ترقيته إلى رتبة رئيس أساقفة في أغسطس 2006. كما أصبح في عام 2008 عضوًا مؤسسًا في الاتحاد العالمي للكنائس الرسولية الكاثوليكية في البرازيل، وتبادل يمين الشركة الكنسية مع البطريرك دوم لويس فرناندو مينديز. وفي عام 2019 انضم إلى الكنيسة الروسية الرسولية الأرثوذكسية في موسكو. نشاط إعلامي وتعليمي وشغل الأنبا مكسيموس منصب عميد ورئيس معهد القديس أثناسيوس للاهوت الآبائي، وهو معهد ديني حصل على اعتماد الهيئة العالمية لاعتماد المعاهد والكليات الدينية عام 2009. كما أسس في عام 2008 قناة "الراعي الصالح" الفضائية، التي بدأت البث عبر القمر الصناعي الأمريكي "جالاكسي 19"، قبل أن يتوسع بثها لاحقًا عبر قمري "هوت بيرد" و"نايل سات"، لتصل إلى جمهور في أوروبا والدول العربية وشمال أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، إضافة إلى إطلاق قناة للقناة عبر منصة يوتيوب. نشاط مجتمعي إلى جانب نشاطه الكنسي والإعلامي، أسس الراحل "مؤسسة المصريين"، وهي مؤسسة مجتمع مدني غير هادفة للربح تضم مجموعة من المفكرين وقادة المجتمع المدني، وتهدف إلى دعم المبادرات المجتمعية ونشر الوعي بالقضايا العامة. وبرحيل الأنبا مكسيموس الأول تطوى صفحة من الجدل الكنسي الذي استمر لسنوات، بينما يبقى اسمه حاضرًا في النقاشات المرتبطة بتاريخ الخلافات داخل بعض الأوساط الكنسية في مصر وخارجها.