تصدر على منصة إكس أخيرا كلمة (رسوم المطار) المفتاحية في إشارة لمطار القاهرة الذي فجر جدا بسبب صورة ل"تخزين سرب طائرات قطرية وكويتية في مطار القاهرة" ففتحت نقاشا عابرا حول رسوم أرضية أو خدمات مطارات، بل تحوّل إلى مرآة واسعة تكشف كيف يرى كثيرون أن السلطة في مصر تتعامل مع الأزمات الإقليمية باعتبارها فرصة للربح، لا لحظة للتضامن العربي. وإلا أن ما نشره موقع (القاهرة 24) من صورة مثيرة للجدل تحت الآية «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين»، بدا واضحًا أن الرسالة المقصودة هي الإيحاء بأن مصر "ملاذ آمن" للطائرات الخليجية في ظل التوترات الإقليمية. لكن ردود الفعل جاءت عكس ما توقعه صانعو الرسالة، إذ انطلقت موجة انتقادات واسعة تتهم النظام بتحويل الأزمة إلى بيزنس حرب على حساب الشعارات التي يرفعها عن الأخوة العربية.
الانتقادات بدأت من نقطة أساسية: الصورة نفسها. فكما أشار كثيرون، من بينهم محللون وإعلاميون، فإن نشر صورة من منطقة محظور تصويرها قانونيًا يثير أسئلة حول كيفية خروجها، فبينما ألقت السلطات القبض قبل أيام على شخص صوّر محاميًا في منطقة مشابهة، لم تُعلن أي إجراءات ضد من التقط هذه الصورة أو سرّبها. هذا التناقض دفع البعض للتساؤل عمّا إذا كان التسريب مقصودًا، أو جزءًا من حملة علاقات عامة تهدف لإظهار مصر كملجأ آمن للطائرات الخليجية، رغم أن الواقع مختلف تمامًا.
وكشف عدد من المختصين الخليجيين حول حقيقة التخزين المزعوم. فالإعلامي القطري عبد الرحمن بن سعود كتب عبر حسابه: "نشكر الإخوة في مصر على تخزين طائرتنا في مطار القاهرة، لكن للعلم الخطوط الجوية القطرية تدفع 200 مليون دولار شهريًا مقابل رسوم الأرضية وعبور الأجواء ومناولة وسفر الطاقم في المطارات وليست مجانية". : https://x.com/BeboFinance2021/status/2031744012428693909
وعلق عبدالرحمن @KSAciviliz3: : "صياغة الخبر توحي وكأنها منّة أو فضل، بينما الواقع أنها خدمات مدفوعة بالكامل، باختصار: كله بالكاش، وليس معروفًا من أحد". https://x.com/cairo24_/status/2032212514868523204
وذكر المستخدم عيسى @mshamssss بأن «كلّه بحسابه»، موضحًا أن رسوم الوقوف تُحسب بالساعة أو اليوم، وأن الطائرات الكبيرة قد تكلف آلاف الدولارات يوميًا، بينما كتب الادهم @y10iu_ أن القطرية والكويتية تدفعان «نحو 200 مليون دولار شهريًا» مقابل الرسوم والخدمات، مؤكدًا أن «ما تحطون معروف على الخليج كله بالكاش وننهي النقاش". وكشف تعليقات أن ما حاولت بعض المنصات تصويره ك«موقف تضامني» ليس سوى خدمة مدفوعة بالكامل، بل ومربحة للغاية، وهنا بدأ النقاش يتوسع ليشمل مقارنة بين تعامل مصر وتعامل دول خليجية أخرى مع الأزمة، فالمحلل الجوي راكان العبيد @rakan_b777 كتب: "السعودية سمحت للقطرية بالعمل تجاريًا كأنها بالدوحة، بينما في مصر مجرد توقف مدفوع". https://x.com/rakan_b777/status/2031914726658056640
وأثار هذا التباين بين تضامن سعودي فعلي وخدمة مصرية مدفوعة موجة انتقادات داخل مصر نفسها، خصوصًا بعد أن تزامن الأمر مع رفع أسعار البنزين وارتفاع أسعار تذاكر الطيران بشكل غير مسبوق، فقد نشر حساب حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats: "دفعوا سعر البنزين وقالوا لنا تحملوا تبعات الحرب، فماذا عن فوائدها التي يجنوها هم؟ 200 مليون دولار شهريًا لمصر مقابل رسوم وجود الطائرات القطرية، فلماذا لم يخبرونا عن تلك الأموال؟ وأين ذهبت؟". https://x.com/egy_technocrats/status/2032160992835035190 وكتب المجلس الثوري المصري @ERC_egy: "200 مليون دولار شهريًا لمصر، هل تدخل هذه الأموال في الموازنة أم تُسرق وتُنهب كالعادة؟".
https://x.com/ERC_egy/status/2032145718149070957
أما المستخدم Ahmad @A7madAnw فانتقد موقع صحيفة تتبع المتحدة بشدة، واصفًا الخبر بأنه "حقير" وأن الصحفي "جاب للبلد كلها الفضيحة لأنه جاهل"، لكنه سخر في الوقت نفسه أن "ما فعله مطار القاهرة قانوني"، وأن "الطائرات على الأرض بتأكل وبتشرب وتشغل ناس وخدمات مختلفة، فالحاجات دي ليها تكلفة بالطبع". https://x.com/A7madAnw/status/2032105087372235202
في المقابل، ذهب البعض إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن ما يحدث يكشف عن «فلسفة النظام» في التعامل مع الأزمات، فالمستخدم عبدالعزيز كركدان @abduilaziz_ كتب: "يتحدثون كثيرًا عن التضامن العربي، لكن حين تقع الأزمات يتحول المشهد لدى البعض إلى بزنس حرب: رفع رسوم المطارات، وفرض تكاليف على عبور الأجواء ووقوف الطائرات، التضامن الحقيقي يُقاس في لحظات الشدة لا في الخطب والشعارات". https://x.com/abduilaziz_/status/2032212514868523204
وهو اتهام بأن النظام يفضّل بيزنس الحرب على مبادئ العروبة لم يأتِ من فراغ، فمع ارتفاع أسعار الوقود داخل مصر، ورفع أسعار تذاكر الطيران إلى مستويات خيالية—إذ وصلت تذكرة دبي–القاهرة إلى 165 ألف جنيه وفق منشورات عديدة—شعر كثيرون بأن الدولة تطالب المواطنين «بالتحمل»، بينما تستفيد ماليًا من الأزمة دون شفافية. والمؤكد أن هذه الواقعة كشفت هشاشة الخطاب الرسمي، الذي يرفع شعارات «الأمان» و«العروبة»، بينما يتعامل مع الأزمات بمنطق «الفرصة التجارية». وبينما تتفاخر السلطة بأن طائرات الخليجية وجدت الأمان في مصر، ويرى كثيرون أن ما وجدته هو خدمة مدفوعة، وأن ما وجده النظام هو «مورد مالي جديد» في لحظة توتر إقليمي.