◄ أحرص على دعم الفتيات منذ سن مبكرة لدخول مجالات التكنولوجيا ◄ تكريمي من الرئيس السيسي و«فوربس» يحملني مسئولية أكبر لدعم الشباب ◄ تعلمت أداء مهام متعددة حين توليت مسئولية إخوتي وأنا في سن 14 رحلة النجاح في عالم التكنولوجيا تبدأ بالفضول والشغف ومواجهة التحديات، والدكتورة دينا أيمن نموذج مثالى لذلك، فهى مديرة برامج في شركة مايكروسوفت وأستاذة مساعدة في معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا بأمريكا، وكرّست مسيرتها لدعم الشباب والنساء في الهندسة والتكنولوجيا مع التركيز على التنوع والشمول، مؤكدة أن «الفرص العادلة تمنح الجميع القدرة على التميز». وفي أول حوار معها لمطبوعة ناطقة بالعربية قالت البروفيسورة دينا أيمن التى تحمل الجنسيتين المصرية والأمريكية ل«آخرساعة»: «النجاح لا يقتصر على المهارات التقنية فقط، بل على الجرأة على التعلم ومواجهة التحديات»‐، معتبرة أن التقدير الذي حصلت عليه من مجلة فوربس باختيارها ضمن قائمة «تحت 30» فى تكنولوجيا المؤسسات، وتكريمها فى منتدى شباب العالم 2022 باعتبارها من أبرز المؤثرين فى العالم، يعكس مسئولية أكبر لدعم الشباب وإلهامهم.. وفيما يلى نص الحوار: ◄ كيف بدأت رحلتك في هندسة البرمجيات، وما التحديات التي واجهتكِ كمهندسة شابة من أصول مصرية؟ بدأ حلمى بأن أصبح مهندسة منذ أن كنت طالبة بالصف السابع، إذ كنت أستمتع بدراسة الرياضيات والفيزياء، وكان ذلك بالنسبة لى معنى الهندسة فى ذلك الوقت. تذكرت جيدًا كيف تمسكت بحلمى رغم مخاوف والدىّ اللذين كانا ينظران إلى الهندسة باعتبارها مجالًا لا يناسب الفتيات، وأن العالم قد لا يسمح لفتاة مثلى (مصرية - أمريكية مسلمة) بأن تصبح مهندسة، واللافت أن بعض المقررات الدراسية كنت فيها الفتاة الوحيدة، لكن ذلك لم يجعلنى أشعر بعدم الانتماء، بل حفزنى على المنافسة وأن أكون أفضل. تخرجت فى معهد نيوجيرسى للتكنولوجيا في الولاياتالمتحدة، واليوم أتولى منصب مديرة برامج فى شركة مايكروسوفت، إلى جانب عملى أستاذة مساعدة فى قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب فى المعهد ذاته، بعدما عملت مهندسة برمجيات فى شركة إنتل، كما أننى أحد أبرز الداعمين للتنوع والشمول فى قطاع التكنولوجيا، وأحرص على تشجيع الطالبات. ◄ اقرأ أيضًا | طفرة «التعهيد» مليارية قفزة فى تصدير التكنولوجيا وخلق فرص عمل ◄ كيف أثّرت عبارة «الهندسة ليست للبنات» على مسيرتك التعليمية؟ سمعت هذه العبارة من والدى أثناء تقديمى للجامعة، فقد كان يتمنى أن أصبح طبيبة، وهو أمر شائع فى ثقافتنا العربية، ولم يكن مقتنعًا بأننى سأنجح في مجال يهيمن عليه الرجال، والحقيقة أننى تأثرت بهذه الكلمات فى مرحلة ما وغيّرت تخصصى إلى ما قبل الطب، لكن حبى للرياضيات والتكنولوجيا ظل أقوى، فعدت إلى شغفى الحقيقى وهو هندسة الحاسوب، بعزيمة أكبر لإثبات ذاتى. ◄ ما الهدف الذي وضعتِه لنفسك بعد عودتك إلى الهندسة؟ قررت أن أحقق نجاحًا استثنائيًا يغيّر نظرة العالم إلى المرأة فى مجالات الهندسة والتكنولوجيا، حيث أردت أن أكون نموذجًا عمليًا يكسر الصورة النمطية، وبالفعل تخرّجت بدرجتى البكالوريوس والماجستير فى هندسة الحاسوب مع مرتبة الشرف فى نفس العام، وكان ذلك نقطة انطلاق مهمة فى مسيرتى. ◄ ما أبرز المحطات التي حققتها في العشرينيات من عمرك؟ كانت فترة العشرينيات من عمرى مليئة بالإنجازات، فكما ذكرت فإننى تخرجت بدرجتى البكالوريوس والماجستير فى نفس العام، وعملت فى شركتى إنتل ومايكروسوفت، وقمت بالتدريس فى جامعتى الأم، كما أسست شركة استشارية متخصصة فى التنوع والشمول، وشعرت أننى أتحرك بخطى سريعة نحو تحقيق حلمى فى الجمع بين الهندسة والتكنولوجيا وصناعة تأثير حقيقى. ◄ لماذا اخترت معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا لدراسة هندسة الحاسوب؟ أردت البقاء فى نيوجيرسى لأكون قريبة من عائلتى، وفى الوقت نفسه الالتحاق بكلية هندسة قوية ومتميزة، ووجدت فى المعهد البيئة والموارد التى دعمت طموحى، وهناك تعلمت أن إمكانياتى بلا حدود، وأن كل شىء ممكن إذا اجتهدت وسعيت. ◄ ما أكثر ما تستمتعين به في التدريس؟ أحب تنمية قدرات الطلاب ومساعدتهم فى بناء مساراتهم المهنية، وعمومًا تعلمت الكثير خلال دراستى وفى عملى فى إنتل ومايكروسوفت، وكنت أتمنى لو عرفت بعض هذه الأمور فى وقت مبكر، وكونى أول فرد فى عائلتى يلتحق بالجامعة فى الولاياتالمتحدة جعلنى أواجه التحديات وحدى فى البداية، لذا أحرص اليوم على أن أكون سندًا لطلابى وأرشدهم فى مجالات الدراسة والتدريب والبحث وبناء سيرتهم الذاتية وتشجيعهم على دخول قطاع التكنولوجيا بثقة. ◄ من أين تستمدين أخلاقيات العمل العالية والطاقة التي تميزك؟ تعود جذور ذلك إلى تجربتي الشخصية، إذ كنت بمثابة أم متفرغة لإخوتي لمدة 11 عامًا بسبب وجود والدتى فى مصر نتيجة ظروف الهجرة، فقد تحملت هذه المسئولية منذ سن الرابعة عشرة، وكان الأمر صعبًا، لكنه شكّل شخصيتي، وتعلمت كيف أوازن بين مهام متعددة وكيف أتحمل المسئولية مبكرًا، وهذه التجربة هى التي صنعت انضباطي وطموحي وإصراري على النجاح. ◄ ما أبرز الإنجازات التى حققتها فى شركة عالمية كبيرة مثل مايكروسوفت؟ عملت على عدد من المشاريع المميزة، من بينها «Copilot»، وتقنيات الاتصال اللحظى، إضافة إلى أنظمة «ويندوز»، وهى مشاريع أسهمت فى خدمة المستخدمين حول العالم. ◄ كيف توفقين بين عملك في شركة تكنولوجيا عالمية ومشاركتك في المبادرات الأكاديمية أو مجال التدريس؟ بالنسبة لى يكمل كل منهما الآخر، فالتواجد إلى جانب الطلاب وتعريفهم بما يسعى العالم الواقعى إلى حله والتقدم نحوه هو ما جعل العمل الأكاديمي مصدر إلهام لى. ◄ كيف توظفين موقعك الأكاديمي لخدمة التنوع والشمول؟ بصفتي أستاذة أؤمن بأن الخلفية المتنوعة هى قوة حقيقية.. أقول دائمًا لطلابى إن تنوعهم هو مصدر تميزهم، وأحرص على دعم الفتيات منذ سن مبكرة لدخول مجالات التكنولوجيا، لأن جذب مزيد من النساء يبدأ ببناء ثقتهن بأنفسهن وبإبراز نماذج ناجحة يشبهنهن. ◄ وما طبيعة دورك في مايكروسوفت في مجال التنوع والشمول؟ أعمل مع قيادات الشركة على مبادرات تتعلق بالتوظيف، والاحتفاظ بالمواهب، وتحويل الثقافة المؤسسية، وخلق بيئات عمل آمنة تتيح للموظفين التعبير عن أنفسهم دون خوف من التحيز، فأنا أؤمن أن المؤسسات الشاملة أكثر قدرة على الابتكار وتحقيق النجاح المستدام. ◄ ماذا مثّل لك حصولك على الجائزة الرئاسية في منتدى شباب العالم بشرم الشيخ عام 2022 باعتبارك من أكثر الشباب تأثيرًا في العالم؟ كانت لحظة مؤثرة للغاية، فقد شعرت أننى أتسلّم الجائزة نيابة عن كل شاب وشابة يسعون خلف أحلامهم بشغف، وهذا التكريم الذى منحنى إياه الرئيس عبدالفتاح السيسى حمّلنى مسئولية كبيرة تجاه مجتمعى والشباب حول العالم، ودفعنى للعمل بجد أكبر مع التمسك بقيمى وهويتى. ◄ ما رؤيتك لمستقبل التنوع والشمول؟ أتطلع إلى مستقبل لا نضطر فيه للحديث عن مجالات «للرجال» أو«للنساء»، بل تصبح جميع القطاعات بطبيعتها شاملة ومتنوعة، فعندما نعمل معًا بتعدد خلفياتنا وخبراتنا تصبح إمكاناتنا بلا حدود، ومن هنا أنصح كل شخص بأن يحدد شغفه الحقيقى، ثم يربطه باحتياجات مجتمعه.. ابحثوا عن الفجوات التى يمكنكم سدّها، وتعاونوا مع قيادات ومؤسسات قادرة على توسيع نطاق تأثيركم، لأن العمل الجماعى يصنع أثرًا أعمق وأوسع من أى جهد فردى. ◄ ما أبرز الابتكارات التي تعملين عليها حاليًا، وكيف يمكن أن تؤثر في الحياة اليومية؟ ردت بكلمة واحدة: Confidential أى أن التفاصيل المتعلقة بالمشروعات أو الابتكارات التي تعمل عليها حاليًا غير مصرح بالإفصاح العام عنها، غالبًا بسبب سياسات شركة ميكروسوفت. ◄ كيف أثّرت تجربتك الشخصية في العيش بين مصر والولاياتالمتحدة في مسارك المهني ورؤيتك الهندسية؟ ساعدنى العيش بين مصر والولاياتالمتحدة على بناء منظور عالمي وشامل فى حياتى المهنية والهندسية.. تعلمت التوازن بين قيم وتقاليد عائلتى المصرية وبين متطلبات سوق العمل والتكنولوجيا فى أمريكا، وهذه التجربة منحتنى قدرة على فهم التنوع الثقافى والعمل ضمن فرق متعددة الخلفيات، وهو ما انعكس فى دورى كمديرة برامج بشركة مايكروسوفت وأستاذة للهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب، كما حفزنى هذا التوازن بين هويتى المصرية والخبرة الأمريكية على الدفاع عن التنوع والشمول وتمثيل الفئات المختلفة، حتى حصلت على تكريم من الرئيس السيسى واختارتنى مجلة «فوربس» ضمن قائمة «تحت 30» فى أمريكا الشمالية لعام 2022. ◄ ما النصيحة التي تقدمينها للشباب المصري الطموح الراغب في النجاح عالميًا في مجالات الهندسة؟ لا تتوقفوا عن التعلم، تعلّموا شيئًا جديدًا كل يوم.. لا تخشوا الرفض وتعاملوا معه باعتباره معلومة أو خبرة لا تعريفًا لهويتكم، فالنجاح فى الهندسة العالمية لا يرتبط بمكان نشأتكم بل بالقيمة التى تقدمونها باستمرار للعالم.. ثقوا فى تدبير الله لكم فما كُتب لكم لن يفوتكم أبدًا، عليكم فقط أن تؤدوا دوركم وتتركوا النتائج على الله.