رحل الإعلامي الكبير جمال ريان، أحد أبرز الوجوه التي صنعت هوية قناة الجزيرة منذ انطلاقتها عام 1996، تاركًا خلفه إرثًا مهنيًا يمتد لعقود، وصوتًا ظل حاضرًا في ذاكرة المشاهد العربي. وبينما انشغل العالم العربي بنعيه واستعادة محطات من مسيرته، خرج الذراع الأمنجي أحمد موسى بسخرية من وفاته، في موقف أثار موجة غضب واسعة، وفتح الباب أمام نقاش أخلاقي حول حدود الخصومة السياسية واحترام حرمة الموت. وبينما اكتفى موسى بالتقليل من شأن الراحل، تصدى له إعلاميون وكتّاب من مختلف الاتجاهات، مؤكدين أن الخلاف لا يبرر الشماتة، وأن المروءة تبقى فوق كل اعتبار.
داود الشريان: الخصومة لا تلغي المروءة وكان لافتًا أن أول الأصوات التي نعَت جمال ريان جاءت من إعلاميين كبار عرفوا قيمة المهنة، وفي مقدمتهم الإعلامي السعودي داود الشريان (@alshiriandawood) الذي كتب: "رحل #جمال_ريان، أحد الوجوه التي رسخت معنى مذيع الأخبار في قناة الجزيرة منذ بداياتها، هكذا كان صوته جزءًا من ذاكرة الخبر ومن هيبة هذه المهنة، رحم الله جمال."
وفي تغريدة أخرى، عاد الشريان ليضع النقاش في سياقه الأخلاقي، مؤكدًا أن الدعاء للميت ليس موقفًا سياسيًا، وأن الخصومة لا تلغي المروءة، مستشهدًا بمواقف تاريخية بين السعودية وخصومها السياسيين. https://x.com/alshiriandawood/status/2033200000000000000
ولم يكن الشريان وحده من عبّر عن احترامه للراحل، فقد كتب الإعلامي إبراهيم الفرحان (@IbrahimAlfarhan) أن جمال ريان كان من أهم مقدمي نشرات الأخبار في الوطن العربي، وأن الخلاف معه لا يلغي الدعاء له بالرحمة. https://x.com/IbrahimAlfarhan/status/2033180000000000000
أما الإعلامي أحمد طه (@AhmedTahaAJ) فنعاه بكلمات مؤثرة، مؤكدًا أن رحيله خسارة للمهنة ولجيل كامل من الصحفيين. https://x.com/AhmedTahaAJ/status/2033183771109806372
وكتب زين العابدين توفيق (@zeintawfik): "سنفتقد روحه الجميلة في غرفة الأخبار، وحضوره الطاغي على شاشة الجزيرة."
كما نشر أسامة جاويش (@osgaweesh) صورة من آخر تواصل جمعه بالراحل، مؤكدًا أنه كان متواضعًا وداعمًا لزملائه، وأنه ترك إرثًا مهنيًا نفتخر به. https://x.com/osgaweesh/status/2033180000000000000
هذه الأصوات مجتمعة رسمت صورة واضحة: جمال ريان لم يكن مجرد مذيع، بل مدرسة إعلامية تركت أثرًا عميقًا في الوعي العربي.
ردود غاضبة على إساءة أحمد موسى: "الشماتة ليست مهنة" وشكلت هذه المواقف الهادئة والمتزنة نقيضًا مباشرًا لخطاب أحمد موسى، الذي اختار السخرية من وفاة ريان، ما دفع كثيرين إلى اعتبار أن الشريان قدّم درسًا في الأخلاق المهنية قبل أن يكون نعيًا. فمقابل هذا الإجماع على احترام الراحل، خرج أحمد موسى بتعليق ساخر على وفاته، ما أثار موجة غضب واسعة، وكان من أبرز الردود ما كتبه الإعلامي أيمن عزام (@AymanazzamAja) الذي قال مخاطبًا موسى: "شهادة أمثالك بالسب والشتم فيه حيًا وميتًا تثبت اكتمال الجمال المهني عند فارس الصحافة، وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ فهي الشهادة لي بأني كامل." https://x.com/AymanazzamAja/status/2033253448028758185
أما الكاتب الفلسطيني نظام المهداوي (@NezamMahdawi) فكان أكثر حدة، إذ كتب: "لا أدري إن كان الله سيمدّ في عمري لأرى كيف سينعى الناس موتك، لكنني على يقين أنهم سيلعنونك كما يلعنون كل ظالم." https://x.com/NezamMahdawi/status/2033233824990290276
وردّ عليه أحد المعلقين المؤيدين لموسى باتهامات سياسية، ما يعكس حجم الاستقطاب الذي فجّرته إساءة موسى، وكيف تحوّل النقاش من نعي إعلامي إلى مواجهة مفتوحة حول الأخلاق المهنية. الإعلامي الرياضي المعروف د. علاء صادق (@DrAlaaSadek) كتب نعيًا مؤثرًا قال فيه: "كان جمال ريان نموذجًا للمهنية، وما أصعب أن يتزامن رحيله مع رسالة شماتة من أحد القرود الخاسئين الباقين من زمن "موسى"". https://x.com/DrAlaaSadek/status/2033248806687351008
هذا الوصف القاسي يعكس حجم الغضب من خطاب صوت المنقلب، الذي بدا منفصلًا عن الإجماع العربي على احترام الراحل.
شيرين عرفة: جمال ريان رمز للصحافة الحرة الكاتبة شيرين عرفة (@shirinarafah) قدّمت قراءة مختلفة، معتبرة أن الجدل حول جنسية الراحل يعكس أزمة في الوعي العربي، وأن جمال ريان كان جزءًا من تيار الصحافة الحرة الذي يتجاوز الحدود والهويات الضيقة. https://x.com/shirinarafah/status/2033281387495567570
وأشارت إلى أن كثيرين لم يكونوا يعرفون أن ريان فلسطيني من طولكرم، وأنه كان صوتًا للقضية الفلسطينية قبل أن يكون مذيعًا في الجزيرة.
ذكريات شخصية… وشهادات من زملاء المهنة الصحفي نظام المهداوي عاد في تغريدة أخرى ليكتب عن معرفته بالراحل منذ ثلاثين عامًا، مؤكدًا أنه كان يتعامل مع النقد بروح مرحة، وأنه كان وفيًا لقضاياه ومبادئه. https://x.com/NezamMahdawi/status/2033233824990290276
أما اليوتيوبر بهجت صابر (@bahgatsabermasr) فكتب عن معرفته الشخصية به، مؤكدًا أنه كان صاحب موقف واضح وكلمة جريئة، وأن فلسطين بقيت حاضرة في قلبه طوال حياته. https://x.com/bahgatsabermasr/status/2033186833949917308
كما كتب صحفيون شباب عن أثره عليهم، ومنهم من روى لقاءات قصيرة جمعته بالراحل، وكيف كان يقدم النصيحة بتواضع واهتمام. ورحل جمال ريان عن عمر ناهز 73عامًا، بعد مسيرة إعلامية طويلة بدأت قبل الجزيرة بسنوات، لكنها بلغت ذروتها مع ظهوره في أول نشرة إخبارية على شاشتها عام 1996، كان فخورًا بهذا الدور، وكتب على صفحته: "أول مذيع في قناة الجزيرة". https://x.co/jamalrayyan/status/2014817265141838161
ترك ريان أثرًا لا يُنسى في جيل كامل من الصحفيين والمشاهدين، وظل صوته حاضرًا في الوعي العربي، خاصة في القضايا الكبرى وعلى رأسها فلسطين.
وبينما اختار البعض الشماتة، اختار معظم الإعلاميين العرب أن يودّعوه بما يليق بمسيرته: احترام، تقدير، ودعاء بالرحمة. وفي النهاية، بقيت كلمات الشاعر التي استشهد بها أيمن عزام تلخص المشهد كله: "وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ فهي الشهادة لي بأني كامل."
رحم الله الأستاذ جمال كان من الرعيل الأول في قناة الجزيرة كان أحد الأصوات التي ساهمت في بناء الوعي وإيقاظ الأمة اللهم اغفر له وتجاوز عنه وارحمه برحمتك.