ما إن وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإلغاء التخصصات التى لا تحتاجها سوق العمل، حتى ثار نقاش واسع حول طبيعة التخصصات الجامعية التي أضحت تشكل عبئًا وبحاجة لترشيد القبول بها وكذلك ماهية التخصصات التي يمكن أن تحل محلها أو تستوعب أعدادا أكبر من الطلاب الذين انتهوا من مرحلة التعليم قبل الجامعي، وكذلك كيفية توجيه الطلاب نحو هذه التخصصات، وهو ما طرحناه مع عدد من الخبراء التربويين خلال هذا التحقيق. وتتماشى توجيهات الرئيس مع إطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي تقرير «مستقبل الوظائف العالمي لعام 2025»، الذى يهدف إلى تقييم الوضع الحالي لأسواق العمل العالمية، والتنبؤ بالتحولات المتوقع حدوثها على مدى السنوات الخمس المقبلة بالتعاون مع المركز المصري للدراسات الاقتصادية، الذي يعد الشريك البحثى الوحيد للمنتدى في مصر. وبحسب ما جاء بالتقرير تحتل مصر المركز الأول بين 55 دولة فى الحاجة لإعادة تشكيل مهارات قوة العمل بها، فمن المتوقع تغيير 48% من مهارات قوة العمل بها خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل 39% على المستوى العالمي. ◄ اقرأ أيضًا | برلماني عن اتصال الرئيس السيسي وبزشكيان: يؤكد دور مصر الإقليمي والدولي ويتوقع أصحاب العمل - وفقاً للتقرير - أن يصبح النفاذ الرقمى أهم اتجاه فى جميع القطاعات، حيث يرى 60% منهم أنه سيعمل على تغيير الشروط الوظيفية والمهارات المطلوبة فى أعمالهم. وتشكل مجالات الذكاء الاصطناعى والروبوتكس وتخزين الطاقة وتوليد الطاقة المتجددة أهم التخصصات المطلوبة من وجهة نظرهم, ويشكل ارتفاع تكلفة المعيشة عاملًا مؤثرًا آخر؛ حيث يتوقع 50% من أصحاب العمل أن يؤدى إلى إحداث تغيرات فى أعمالهم. وقال الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة إن هناك مبررات تحتم علينا تقليص الأعداد ببعض التخصصات للحفاظ على الثروة البشرية وإدارتها بشكل سليم، مشيراً إلى أن أى تخصص به تكدس فى أعداد الطلاب هو بحاجة لترشيد القبول به وإن كان ذلك يتحقق مثلاً فى كليات الطب، وأن المطلوب هو توجيه الطلاب نحو تخصصات يستوعبها سوق العمل. وأوضح أن استمرار القبول بكليات لا أماكن لها بسوق العمل دون إدخال أى سياسات جديدة لترشيد قبول الطلاب يضر بالتخصص نفسه، فهناك بعض الكليات تقبل مجموع 50% ويبحث عنها الطلاب للحصول على شهادة جامعية دون أن يكون لديها مكان بسوق العمل، مشددًا على أهمية تقليص قبول الطلاب بالكليات النظرية بعد أن أصبح المجتمع يعانى تكدس خريجيها بلا فرصة عمل حقيقية مناسبة للتخصصات، مشيراً إلى أن تقليص الأعداد أيضا سوف يحفز الطلاب على امتلاك مهارات ريادة الأعمال والتحول من ثقافة الحرص على الوظيفة الحكومية إلى ثقافة الإنتاج والعمل الحر. وشدد على أن تنفيذ توجيهات الرئيس يمكن أن تكون من خلال التوسع فى إنشاء الكليات التكنولوجية وزيادة أعداد المقبولين فيها، ورفع الحد الأدنى للقبول فى الكليات النظرية بما يسهم فى تقليل أعداد الملتحقين بها. فيما أكد الدكتور حسن شحاتة أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، أن توجيهات الرئيس تعنى ضرورة الاستثمار فى الإنسان وربط التعليم بالعمل، وهى تعبر عن توجه علمى واقعى استثمارى فى القوى الناعمة والقضاء على إهدار المال العام فى الإنفاق على تأهيل شباب وتخرجهم دون حاجة سوق العمل إليهم ليصبح جيش البطالة قنبلة موقوتة فى المجتمع، مشدداً على ضرورة بناء برامج تؤهل الشباب لاكتساب قدرات ومهارات تؤهلهم لسوق العمل. وطالب بإنشاء جهاز للجودة والاعتماد الاقتصادي يقوم بإعداد قائمة مستقبلية للوظائف والمهن والمهارات والقدرات اللازمة للشباب لاجتياز سوق العمل بنجاح.