في العاشر من مايو، شهدت الكنيسة الكلدانية حدثًا مفصليًا بقبول البابا ليو الرابع عشر استقالة الكاردينال لويس روفائيل ساكو، وفقًا للقانون 126 §2 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية. هذه الخطوة لم تكن مجرد تغيير إداري، بل لحظة قانونية وروحية تعكس عمق النظام الكنسي وضمان استمرارية المؤسسة. إرث القيادة في زمن الأزمات الكاردينال ساكو حمل الكنيسة في أصعب الظروف، عاش مع أبناء شعبه زمن التهجير والدمار، ووقف أمام المجتمع الدولي مدافعًا عن حقوق المسيحيين في العراق بصوت قوي وكرامة لا تهتز. إرثه سيبقى علامة فارقة في تاريخ الكنيسة الكلدانية. القانون الكنسي يضمن الاستمرارية القانون 211 يمنح البطريرك المستقيل حق الاحتفاظ بلقبه وكرامته، ويضمن له إقامة وعيش كريم، ليبقى الانتقال محافظًا على هيبة الكرسي البطريركي. الكنيسة الكلدانية، المصنفة "ذات حكم ذاتي"، تتمتع باستقلالية إدارية تحت مظلة الشركة الكاملة مع الكرسي الرسولي، ما يوازن بين استقلالية الشرق ووحدة الكنيسة الجامعة. إدارة المرحلة الانتقالية مع شغور الكرسي البطريركي، تولى المطران حبيب هرمز ججو مهمة المدبر المؤقت للكنيسة، بصفته الأقدم في السينودس الكلداني. مهمته تقتصر على تسيير الأعمال الضرورية والدعوة لسينودس انتخابي خلال ستين يومًا، وفق القانون 65. الهيئة الناخبة والمرشحين البارزين السينودس الانتخابي يضم أساقفة العراق والشرق الأوسط والمهجر، مع استبعاد من تجاوزوا سن الثمانين، ما يفتح المجال أمام قيادات شابة. أبرز الأسماء المطروحة: المطران بشار متي وردة (أربيل): صاحب خبرة إدارية واسعة، أنقذ الوجود المسيحي عام 2014 وحوّل أربيل إلى ملاذ آمن للنازحين. المطران أميل شمعون نونا (أستراليا ونيوزيلندا): جسر حي بين الداخل والمهجر، خدم في القوش والموصل قبل انتقاله إلى أستراليا، ويُعرف بعمقه اللاهوتي وقدرته على مخاطبة الأجيال الشابة. بين القانون والروح القدس رغم دقة الإجراءات القانونية، الكنيسة ترى أن العملية في جوهرها "علّية" جديدة للبحث عن إلهام الروح القدس. القانون يوفر الهيكل، لكن الروح هو الذي يوجّه ضمائر الأساقفة لاختيار من "اختاره الله".
الكنيسة الكلدانية اليوم أمام لحظة فارقة، حيث يلتقي التدبير البشري مع التدبير الإلهي. ومع اقتراب السينودس الانتخابي، تبقى الكنيسة واثقة أن من بدأ فيها العمل الصالح سيكمله إلى النهاية، لتظل سفينة يقودها الروح القدس عبر أمواج التاريخ.