كتبت : أسماء ياسر استعرض مجلس الوزراء نتائج الأداء المالى الفعلى للفترة من يوليو إلى سبتمبر للعام المالى 2025/2026، حيث شهدت هذه الفترة تحقيق أعلى قيمة فائض أولى، تصل إلى نحو 179 مليار جنيه مقارنة بفائض أولى قدره 90 مليار جنيه لنفس الفترة من العام المالى السابق. ويؤكد رامى فتح الله رئيس لجنة الضرائب والمالية بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن تحقيق فائض أولى يبلغ نحو 179 مليار جنيه خلال الربع الأول مؤشر إيجابى يعكس قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق وتعظيم الإيرادات دون فرض أعباء ضريبية جديدة على المواطنين أو المجتمع التجارى، وهذا الأداء يؤكد أن هناك تطوراً حقيقياً فى منظومة الإدارة المالية، خاصة مع استمرار جهود التحصيل الإلكترونى، والتوسع فى دمج الاقتصاد غير الرسمى، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، ومع ذلك فإن الحفاظ على هذا المسار يتطلب استمرار التعاون بين وزارة المالية والقطاع الخاص، لأن تحقيق فائض أولى قوى خطوة مهمة، لكنها تحتاج بالتوازى إلى إجراءات محفزة للإنتاج والاستثمار حتى ينعكس الأثر الحقيقى على الاقتصاد وفرص العمل. اقرأ أيضًا| المشاط: الاقتصاد المصري أثبت مرونة كبيرة أمام الصدمات والتحديات ويرى د. أشرف حجر المحاسب القانونى أن الفائض الأولى الذى وصل إلى 179 مليار جنيه خلال 3 أشهر مقارنة بنحو 90 ملياراً فى نفس الفترة من العام الماضى يعكس تحسناً مضطرداً فى المؤشرات المالية الهيكلية للدولة، وهذه النتيجة تشير إلى نجاح الدولة فى السيطرة على العجز وإدارة خدمة الدين بكفاءة أكبر، مما ينعكس على قدرة الاقتصاد على استيعاب الضغوط التضخمية وتقليل الاحتياج للاقتراض لتمويل النفقات الأساسية، لكن الأهم من الفائض نفسه استدامته خلال بقية العام المالى، وهو ما يعتمد على زيادة معدلات النمو الحقيقى، وتوسيع القاعدة الضريبية دون زيادة فى أسعار الضرائب، وتحسين كفاءة الاستثمار العام بحيث يسهم فى دعم الإنتاج ورفع معدلات التشغيل. ويقول محمود جمال سعيد الباحث الاقتصادى وخبير أسواق المال إن تحقيق فائض أولى بقيمة 179 مليار جنيه يمثل إنجازًا غير مسبوق يؤكد نجاح برنامج الضبط المالى للحكومة، لافتًا إلى أن الأهمية القصوى لتحقيق هذا الفائض الأولى ونموه تكمن فى قدرة الدولة على تمويل كافة مصروفاتها الجارية والتشغيلية من إيراداتها الذاتية دون اللجوء إلى الدين، والفائض الأولى المؤشر الأكثر وضوحًا على فعالية الإصلاحات المالية التى تهدف إلى كبح جماح نمو الدين العام، حيث يتم توجيه هذا الفائض لتغطية جزء من أعباء خدمة الدين وفوائده المستحقة، بدلًا من الاقتراض لتمويلها. وأوضح سعيد أن هذا التحسن المالى يترجم مباشرة إلى تعزيز مؤشرات الاستدامة المالية للبلاد، وهو ما يعود بالفائدة على الاقتصاد بعدة أوجه، فاستمرار الحكومة فى تحقيق أرقام إيجابية كهذه يعزز ثقة المؤسسات المالية العالمية والمستثمرين، مما يؤدى إلى تحسين النظرة المستقبلية للقدرة الائتمانية السيادية لمصر، مضيفًا أن الانضباط فى الموازنة العامة يحرر ما يُعرف ب «المساحة المالية»، وهذه المساحة الثمينة التى لم تعد تُستنفذ فى تغطية العجز الجارى يمكن توجيهها لزيادة الإنفاق على الاستثمارات التنموية ذات العائد المرتفع، مثل مشروعات البنية الأساسية وقطاعات الصحة والتعليم، والتى تمثل المحرك الفعلى للنمو الاقتصادى المستدام. وأشار سعيد إلى أن الزيادة فى كفاءة إدارة المالية العامة، والتى تعكسها هذه الأرقام تساعد أيضًا فى استقرار الأسواق المحلية، فعندما تقل حاجة الحكومة للاقتراض الجديد يقل الضغط على أسعار الفائدة المحلية، مما يخفف تكلفة التمويل على القطاع الخاص ويدعم النشاط الاقتصادى والنمو الشامل، مشددًا على أن تحقيق فائض أولى بهذا الحجم القياسى يمثل حجر الزاوية فى استراتيجية الحكومة للتحول الاقتصادى، كما أنها خطوة حاسمة لتقليل المخاطر المالية وتعزيز المرونة الاقتصادية، مؤكدًا ضرورة المحافظة على هذا الزخم لضمان انتقال الاقتصاد المصرى إلى مرحلة التنمية المستدامة القائمة على زيادة الإنتاجية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. وفى نفس السياق أكد د. أشرف غراب نائب رئيس الاتحاد العربى للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربى بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية أن تحقيق أعلى قيمة فائض أولى ليصل لنحو 179 مليار جنيه مقارنة لنفس الفترة من العام المالى السابق، بالرغم من التحديات الراهنة التى يواجهها الاقتصاد المصرى نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب التجارية عالميًا، يؤكد نجاح الحكومة فى تحقيق أداء مالى جيد وذلك من خلال زيادة الإيرادات العامة للدولة، موضحًا أن ذلك يمثل مؤشرًا إيجابيًا يعكس التقدم فى الأداء الاقتصادى. وأوضح غراب أن هناك العديد من الأسباب وراء تحقيق فائض أولى، أهمها زيادة الحصيلة الضريبية والتى نتجت عن تسهيل الإجراءات عبر تطبيق مشروعات ميكنة الضرائب وتطور نظم الإدارة الضريبية والتى ساهمت فى التقليل من التهرب الضريبى، إضافة إلى زيادة حجم الصادرات السلعية المصرية، وتراجع حجم الواردات، وتراجع قيمة العجز فى الميزان التجارى لمصر إلى 5.2 مليار دولار فى يوليو الماضى مقابل 5.6 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضى، إضافة إلى تراجع معدل الدين للناتج المحلى، إضافة لارتفاع حجم المصروفات المخصصة لقطاعات الصحة والتعليم، ونمو المخصصات الموجهة لبرامج الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية من أجل تخفيف العبء المعيشى على المواطنين، خاصة فى ظل ارتفاع معدل التضخم رغم تراجعه تدريجيًا خلال الشهور الماضية. وأشار غراب إلى أن الحكومة وضعت العديد من الضوابط من أجل خفض المصروفات وترشيد الإنفاق الحكومى وذلك بترشيد المصروفات وتعظيم الإيرادات العامة للدولة، وهذا ساهم فى تحقيق فائض أولى، موضحًا أن تحقيق فائض أولى ساهم فى خفض نسبة الدين المحلى من الناتج المحلى الإجمالى، مضيفًا أن خفض عجز الموازنة من الناتج المحلى يطمئن ويزيد ثقة المستثمرين خاصة الأجانب، لأن المستثمر يراقب مستويات عجز الموازنة قبل اتخاذ قرار بالاستثمار فى أى بلد، موضحًا أن خفض عجز الموازنة يحسن من مستوى التصنيف الائتمانى للبلاد، ويسهم فى جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وهذا ينعكس بالإيجاب على زيادة الإنتاج المحلى وزيادة حجم الصادرات وتراجع الواردات وزيادة فرص العمل وتحسن مستوى معيشة المواطنين وتراجع معدل التضخم، لافتًا إلى أن مؤشر الفائض الأولى له أهمية اقتصادية تشير إلى أنه يعكس قدرة الحكومة على ضبط نفقاتها وزيادة تحصيل إيراداتها، وأن استدامة تحقيق فائض أولى يعد مؤشرًا على تراجع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلى الإجمالى، لأنه يتيح للحكومة استخدام هذا الفائض فى سداد أصل الدين أو تخفيف أعباء الدين، كما يسهم فى تحسين تصنيفاتها الائتمانية، وهو ما يساهم فى تقليل تكلفة الاقتراض من الأسواق العالمية.