تحولت ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في الأفراح من مظهر سيئ بفرح إلى كابوس محفوف بالمخاطر يهدد حياة الأبرياء في الشرفات، فبينما تعلو أصوات الرصاص تسقط أرواح لا ذنب لها، كان آخرها طفلة بريئة سمعت صوت زفة تحت بيتهم خرجت تبص عليها من البلكونة هي ووالدتها واخواتها وفجأة تسقط أمامهم على الأرض بعدما أصابتها طلقة طائشة أنهت فرحتها قبل أن تبدأ حياتها. هل ذنبها أن تسلل الى أذانها صوت الزفة في الشارع، فتركت كل ما في يدها وهرعت الى الشرفة بعين يملؤها الفرحة وقلب مشبع بالبهجة، لتشاهد العروسين والفستان الأبيض، نادت على أمها «العروسة وصلت» لحظة بسيطة تبدو آمنة لكنها تحولت فجأة الى فاجعة؛ حين أشهر العريس سلاحه وأطلق أعيرة نارية عشوائيًا في الهواء، فاخترقت إحداها رأس الطفلة لتسقط غارقة في دمائها، ما الذي جنته الطفلة لكي تلقى هذا المصير؟!، تقاصيل المأساة يرويها لنا والد الطفلة المجني عليها في السطور التالية. رقية مصطفي البرديسي، طفلة عمرها 11 سنة، في الصف السادس الابتدائي، تقيم مع أسرتها المكونة من أب وأم وثلاثة أشقاء بمحافظة الجيرة، جميلة الملامح مجتهدة في دراستها، لها حضور لافت أينما وجدت، ولأن ترتيبها بين أخواتها الأخير كانت بالنسبة لهم «آخر العنقود سكر معقود» كما يقولون، محاطة بالحب، نشأت داخل أسرة مترابطة فانعكس ذلك على شخصيتها المرحة وقلبها الطيب، شديدة التعلق بوالدها، حلمها أن تكون طبيبة أسنان لم يكن مجرد حلم بل رغبة نابعة من وجع كانت تراه في عيني والدها كلما اشتكي من آلام أسنانه المتكررة، كانت تحتضنه وتقول له: «لما اكبر يابابا هطلع دكتورة سنان وأعالجك»، لم يخطر ببالها لحظة أن هناك يدًا قاسية غير مسئولة سوف تحصد حياتها وهي تقف في شرفة منزلها بالطابق الثالث ليكون ذلك هو المشهد الأخير في حياتها وتلفظ أنفاسها أمام أعين أسرتها. زغاريد وعويل منذ الساعات الأول من حفل الزفاف كانت الأضواء تملأ الشارع والزغاريد تتعالى، بينما تشق طلقات الصواريخ والشماريخ بأصواتها العالية السماء معلنة بداية ليلة ظنها الجميع ليلة فرح، سيطرت أجواء البهجة على كل زاوية في المكان وشارك الأقارب والجيران في مراسم العرس استعدادًا لاستقبال العروسين لم يكن أحد يعلم أن هذه اللحظات المليئة بالسعادة المحفوفة بالمخاطر تصاحبها الضحكات والموسيقى تحمل في طياتها نهاية مختلفة تمامًا انتهت بفاجعة، المسرح المنصوب كان معدًا أمام العقار، ارتفعت مكبرات الصوت بأغاني الدي جي وتحرك الجميع في تناغم معتاد كما يحدث في الافراح في انتظار العروسين، عقارب الساعة تقنرب من الواحدة بعد منتصف الليل والشارع ممتلئ بالمعازيم الكل في انتظار العروسين، وقفت الطفلة في شرفة منزلها في الطابق الثالث تراقب المشهد في سعادة تنتظر وصول موكب العروسين بلهفة طفولية صافية دون أن تدري انها تقف على مسافة لحظات بخطر لم يخطر ببالها، خاصة أن العريس الجاني هو الجار الجديد الذي يقيم في الطابق الأول بذات العقار التي تقيم به المجني عليها وأسرتها؛ حتى حانت اللحظة والتفت الجميع ناحية أصوات كلاكسات السيارات التي أتت معلنة عن وصول العروسين، تعالت الزغاريد وبعد نزول العروسين من سيارة الزفة وسط تصفيق الحضور، وفي لحظة استعراض أشهر العريس «الجاني» سلاحا ناريًا طبنجة وبدأ يرقص بها وسط تشجيع الاهل والأصدقاء، مطلقا الأعيرة النارية بشكل عشوائي، إلى أن انطلقت رصاصة من فوهة سلاحه لم تذهب إلى السماء مثل سابقتها بل استقرت قي رأس طفلة صعيرة تدعى رقية التي كانت تشاهد الزفة من شرفة منزلها، وفي ثواني تبدل المشهد بالكامل دوت صرخات الطفلة الصغيرة ارجاء المكان وانقلب المشهد، تبدلت الضحكات الى صرخات وتحول الفرح الى عويل، لم تنطفئ أضواء الزينة وحدها وسكتت الأغاني التي تنبعث من الدي جي بل انطفأت براءة طفلة بعدما سقطت على الأرض وسط أفراد أسرتها، وخيم الصمت الثقيل على الشارع وانتهت ليلة الزفاف قبل أن تبدأ، الأم لم تستوعب أن ابنتها ملقاة على الأرض والدماء تسيل بغزارة من رأسها، الأب الذي كان بالداخل أفزعه صوت صراخ زوجته وأولاده، أسرع نحو الشرفة شاهد ابنته بين الحياة والموت لم يخطر بباله انه عيارا ناريا تخيل أن اصابتها نتيجة الألعاب النارية نزل بابنته يحملها على يده ولا يتذكر كيف هبط درجات السلم إلى سيارته، توجه بها الى مستشفى امبابة العام، كان يحمل جثة ابنته ويحدوه الأمل أنها مجرد إصابة بسيطة. بلاغ تلقت مدرية أمن الجيزة بلاغًا من مستشفى إمبابة العام بوصول جثة طفلة في عمر الزهور ترتدي كافة ملابسها الملطخة بالدماء مصابة بطلق ناري في الرأس ولفظت أنفاسها الأخيرة قبل وصولها المستشفى، على الفور انتقل فريق البحث الجنائي الى المستشفى محل البلاغ وموقع الحادث للوقوف على ملابسات الحادث، وبإجراء التحريات المبدئية بفحص شامل لكاميرات المراقبة المحيطة بمكان الحادث والتي أظهرت تفاصيل دقيقة منذ لحظة إطلاق النار الذي ساهم في تحديد هوية المتهم؛ كشفت التحقيقات ان المتهم الذي هو العريس نفسه يدعى «حسين. أ»29 سنة، تم تفريغ مقطع فيديو وثق لحظة إطلاق النار العشوائي أثناء الزفاف مما أسفر عن إزهاق روح طفلة بريئة وتدمير حياة أسرة بأكملها، استمعت جهات التحقيق لأقوال عدد من شهود العيان الذين شاركوا في الزفة واكدوا أن العريس كان يطلق النار في الهواء تعبيرًا عن سعادته بحفل عرسه قبل أن يفزع الجميع بصراخ قادم من إحدى الشرفات ويكتشفون أن الطفلة رقية أصيبت بطلق ناري أودى بحياتها، قررت النيابة التحفظ على السلاح المستخدم في الواقعة وحبس العريس المتهم بعد أن ألقى رجال المباحث القبض عليه قبل هروبه أربعة أيام على ذمة التحقيقات. الأب المكلوم في حالة من الحزن والوجع الثقيل روى والد الطفلة مصطفى السيد البرديسي»44 سنة» تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة نجلته المجني عليها، قال: يومها الصبح خرجت من البيت وأنا رايح شغلي في أكتوبر فجأة حسيت بخنقة مش مفهومة ضيق في النفس وخوف دون سبب واضح ولقيت نفسي راجع على البيت تاني قلت ربما إجهاد في العمل ظللت في المنزل الوقت يمر ورقية كانت بتضحك وتلعب مع اخواتها وكل شويه تقف في البلكونة تبص على الفرح اللي تحت البيت، الأغاني والزينة منورين وهي تردد بمنتهى البراءة «العروسة قربت تيجي يابابا» قعدت شوية، بعدها قمت مفزوع على صوت صراخ زوجتي هز المكان، مش فاهم فيه ايه، ومش مستوعب اللي بيحصل وإذا بي ألاقي بنتي رقية على الارض جثة هامدة لا تتحرك ومراتي بتصرخ وماسكه دماغها وبتحاول توقف نزيف الدم الشديد لكن دون فائدة، صرخت في ابني الكبير وقولتله انزل جيب العربية من الجراج اخدت المفاتيح من ايدي ونزل يجري على السلم وهو بيصرخ قدام العريس «اختي اتعورت بطلقة من مسدسك»! شيلت بنتي علي إيديا ونزلت اجري على السلم، العريس كان واقف بعروسته واخواته وأهله وكلهم بيتفرجوا عليا وأنا ونازل، اخوه سألني في ايه؟قلت له وانا مرعوب على بنتي «مش عارف انتوا عملتوا ايه صاروخ ولا شمروخ ولا طلقة رصاص، افتحوا الباب علشان ألحقها ملقيتش حد حاول يساعد لا هو ولا أهله ولا أي حد واقف منهم،اخدت بنتي مستشفى امبابة العام أول ما وصلنا الاستقبال دخلوها على الأجهزة فورًا وقفنا أنا وأمها وأخوها بره مش مستوعبين اللي حصل، لغاية ما خرج الدكتور وعلى وجهه آثار الحزن والضيق يعزيني في وفاة ابنتي بعد محاولات مستميتة من الأطباء إنعاش قلبها وإنقاذ حياتها نتيجة اختراق رأسها عيار ناري وتحرر محضر بالواقعة وتم معاينة مسرح الجريمة، المتهم في البداية حاول الهرب هو وعروسته وأهله بس المباحث قبضت عليه وتبين أن السلاح المستخدم في الجريمة غير مرخص، ومن جانبها، قررت جهات التحقيق المختصة بالجيزة، تشريح جثة الطفلة، وصرحت بدفنها عقب تشريحها، كما طلبت تحريات المباحث حول الواقعة، وقررت حبس المتهم على ذمة التحقيق». وذكرت والدة الطفلة أن ابنتها كانت واقفه في بلكونة الشقة في الطابق الثالث لمشاهدة زفة العروسين أمام العمارة وقبل دخول العروسين شقتهما بالطابق الأول أطلق العريس الأعيرة النارية وحدث ما حدث بعدها». العقوبة وأوضح المحامي بالنقض عمرو عبد السلام العقوبات التي سيواجهها العريس المتهم بقتل الطفلة رقية أثناء احتفاله بحفل زفافه يقول: قد يواجه عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن المشدد 15 سنة عن جريمتي حيازة سلاح ناري بدون ترخيص والقتل الخطأ حيث قررت المادة 36من قانون الأسلحة والذخاير 394لسنة 1954المعدل بقرار رئيس مجلس الوزراء1610لسنة 2015يعاقب بالسجن المشدد 15 سنة وغرامة كل من يحوز أو يحرز بالذات أو الواسطة بدون ترخيص سلاحا من الأسلحة المنصوص عليها بالقسم الأول من الجدول رقم 3 كما سيواجه المتهم عقوبة الحبس مدة تصل إلى الحبس ثلاثة سنوات في جريمة القتل الخطأ حيث نصت المادة 228من قانون العقوبات علي أن من تسبب خطأ في موت شخص آخر بأن كان ذلك نشأ عن إهماله ورعونته وعدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين واللوائح. اقرأ أيضا: حبس طالب عامين لاتهامه بدهس لاعب مصارعة بطريق السويس