انطلاق فعاليات المؤتمر الطلابي الأول لكلية الآداب بجامعة قنا    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    تحرك برلماني لزيادة بدلات العدوى والنوبتجيات بالمستشفيات الحكومية    آخر تطورات سعر الجنيه الذهب فى الصاغة اليوم الثلاثاء    الإسكان: أجهزة المدن الجديدة تواصل تنفيذ حملات موسعة لرفع كفاءة الخدمات وتحقيق الانضباط العام    4693 دولارا للأوقية، مؤشر الذهب يستقر بالتداولات العالمية    الجامعات تطلق مبادرة لتوعية الشباب بترشيد استهلاك الطاقة    وزير الصناعة يبحث مع غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة سبل تعزيز التعاون الصناعي والتجاري    التحالف الوطنى يشارك فى الملتقى الأول للمجتمع الأهلي المصرى    وزارة البترول: نجاح حفر بئر جديدة بخليج السويس بإنتاج يناهز 2500 برميل يوميا    الثالث عالميا والأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. "معلومات الوزراء" يستعرض تحليل لوضع ميناء شرق بورسعيد في مؤشر أداء موانئ الحاويات الصادر عن البنك الدولي ووكالة ستاندرد آند بورز العالمية    الجيش الإسرائيلي: سلاح الجو ينفذ غارات واسعة في عدة مناطق داخل إيران    إسرائيل: قصف مصنع بتروكيماويات مرتبط بإنتاج الصواريخ الباليستية في إيران    مصر تدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك    وزير «الخارجية» يبحث جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكري بالمنطقة    دعوة الشباب فى إيران لتشكيل سلاسل بشرية حول محطات الطاقة    14 مليون إيراني يتطوعون للقتال دفاعًا عن البلاد حال وقوع هجوم أمريكي بري    مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026    موعد مباراة الأهلي وسيراميكا في الدوري الممتاز.. والقنوات الناقلة    إبراهيم حسن: لم يكن لدي خيار.. انتقلت للزمالك رغم توقيعي للأهلي    عواد في قائمة الزمالك لمواجهة شباب بلوزداد    شوبير : كامويش سيظل مستبعد حتي نهاية الموسم .. والأهلي الأسوا نتائج في الدورى    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 وأبرز الظواهر الجوية المتوقعة    حملات تموينية مكثفة.. ضبط 7 أطنان دقيق مدعم خلال 24 ساعة    وفاة معلمة دهسا أسفل عجلات قطار في قنا    كشف ملابسات واقعة التعدي على طفلة واستغلالها في التسول بالإسكندرية    السجن 20 عاما لشابين بتهمة الاتجار فى مواد مخدرة وأسلحة بقنا    حبس عاملة نظافة 4 أيام بتهمة خطف طفلة وإخفائها 12 عامًا بالوايلي    إحالة عامل لاتهامه بالشروع في إنهاء حياة زوجته بمدينة نصر للمحاكمة    في عيد ميلاده.. محطات في حياة "يحيى الفخراني".. من الطب إلى قمة التمثيل    بصوت نور النبوي.. طرح الإعلان الرسمي لفيلم معوز قبل عرضه في 23 أبريل    محافظ أسيوط يشهد الاحتفال بعيد الأم ويكرم الأمهات المثاليات    الموت يفجع السيناريست محمود حمدان    «الصحة» تبحث آليات تطوير الوحدات الصحية وتعزيز التكامل مع «حياة كريمة» والتأمين الشامل    أطباء مستشفى شربين المركزي يجرون جراحة دقيقة لرضيعة عمرها 4 أيام    في اليوم العالمي للصحة.. كيف تؤثر البيئة غير الصحية على الأطفال؟    صلاة الجنازة على زينب السجينى فى مسجد الشرطة ظهر اليوم    نظر استئناف المتهم بالاعتداء على فرد أمن كمبوند شهير في التجمع    عبد الصادق: التعاون الدولي ركيزة أساسية لتقديم مسارات تعليمية تواكب سوق العمل العالمي    بعد الهزيمة من الزمالك، موعد مباراة المصري وبيراميدز بالدوري الممتاز    ثورة إدارية بالتربية والتعليم، تفكيك المركزية للتعليم بمصروفات وإلغاء إدارة مكافحة التسرب    دراسة: الذكاء الاصطناعي ربما يساعد في التشخيص المبكر لسرطان الحنجرة من نبرة الصوت    منظمة الصحة العالمية تعلق الإخلاءات الطبية من غزة بعد مقتل متعاقد    حزب الله يُعلن استهداف شمال إسرائيل برشقات صاروخية    درة: أرفض تكرار أدواري وأعتز بإشادة نادية الجندي بدوري في «علي كلاي»    درة: يوسف شاهين صاحب فضل عليا ودعمني في بداياتي    منير مكرم: الرئيس السيسي أب لكل المصريين.. وزيارته للكنيسة نقطة تحول تاريخية    مختار جمعة: المساواة أمام القانون في عهد السيسي واقع ملموس لا مجرد شعارات    يوسف الشريف يكشف كواليس فن الحرب: طبقنا كتابا معقدا على مواقف لايت.. والبداية رواية من السبعينيات    داليا عبد الرحيم تعزي الزميل طارق سيد في وفاة والدته    حسام المندوه: الأقرب هو حصول الزمالك على أرض بديلة    التعليم: وضع المدارس الدولية المخالفة لضوابط ختم الدبلومة الأمريكية تحت الإشراف المالي    رئيس برلمانية مستقبل وطن يشيد بتشكيل لجنة فرعية لدراسة قانون الإدارة المحلية الجديد    عبد الظاهر السقا: صفقات الشتاء أعادت التوازن إلى الاتحاد السكندرى    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    هل تُنفذ وصية الأب بمنع ابنه من حضور جنازته؟.. أمين الفتوى يجيب    الإفتاء: الشرع نهى عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بأحسن الوجوه    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آخر الاسبوع - دعوة إلي حوار وطني لكل الأحزاب
نشر في الجمهورية يوم 16 - 12 - 2010

حديثي اليوم. كما وعدت في نهاية مقال الخميس الماضي. عن أحزاب المعارضة في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة.
قلت إن نتائج الانتخابات خذلتني حين جاءت ببرلمان لا وجود فيه لممثلي أحزاب المعارضة الشرعية إلا بما لا يتجاوز 15 مقعداً موزعة بين ستة أحزاب. مقابل 69 مقعداً للمستقلين و420 مقعداً للحزب الوطني بأغلبية 83.5%.
وحملت الحزب الوطني الجزء الأكبر من المسئولية عن هذا الاختلال في التمثيل. باعتباره الحزب الأكبر القائد لعملية بناء نظام سياسي ديمقراطي مع غيره من الأحزاب السياسية الشرعية.
لكني أكدت في ختام مقال الخميس الماضي. أنني لا أعفي بذلك أحزاب المعارضة من المسئولية عن هذا الاختلال. بل يبقي جزء. وجزء ليس صغيراً من المسئولية تتحمله هذه الأحزاب.
ولقد أسعدني أن الرئيس مبارك. في خطابه أمام الهيئة البرلمانية للحزب الوطني في أول اجتماع لها برئاسته في تشكيلها الجديد يوم الأحد الماضي. قد عبر بجملة قصيرة موحية عما تمنيته أو كنت أراهن نفسي عليه بالنسبة لما أسفرت عنه الانتخابات من نتائج. حين قال: "كرئيس لمصر.. كنت أود لو حققت باقي الأحزاب نتائج أفضل".
وأضاف الرئيس محملاً هذه الأحزاب المسئولية عما حققته من نتائج متواضعة قائلاً:
"كنت أود لو لم تهدر جهودها في الجدل حول مقاطعة الانتخابات. ثم التوجه لخوضها والمشاركة فيها. ثم إعلان البعض الانسحاب منها تشكيكاً في نتائجها".
وهذا بعض ما سأتطرق إليه في حديث اليوم.
اختلال من المنبع
الاختلال في التمثيل البرلماني داخل مجلس الشعب. ما بين الحزب الوطني وأحزاب المعارضة الشرعية. والمستقلين. ليس سوي نتيجة لاختلال أكبر في التركيبة السياسية للمجتمع.
نظرة واحدة علي أعداد المرشحين في الانتخابات تكفي لتأكيد ذلك.
1 مجموع المرشحين الذين خاضوا الانتخابات بجولتيها 4686 مرشحاً بمن فيهم مرشحات كوتة المرأة.
2 كل الأحزاب السياسية التي خاضت الانتخابات وعددها 18 حزباً بما فيها الحزب الوطني. لم تقدم من هذا العدد سوي 1333 مرشحاً. بنسبة 28.5%. أي أقل من ثلث إجمالي المرشحين بكثير.
3 بقية المرشحين. وعددهم 3498 كانوا من المستقلين بنسبة 71.5% أي ما يقترب من ثلاثة أرباع إجمالي المرشحين.
هذه هي "قماشة" المجتمع السياسي المصري.. وهذا هو الواقع الذي لن تتحقق ديمقراطية سليمة إلا بتغييره. بحيث تنعكس النسبة تدريجياً من المنبع. فتصبح الأغلبية في الترشيح للأحزاب والأقلية للمستقلين.
صحيح أن نتائج الانتخابات في مجملها قد صححت هذا الاختلال في موازين القوي التمثيلية. حين حصدت الأحزاب السياسية. بما فيها "الوطني" 435 مقعداً من 504 مقاعد جري عليها التصويت. بينما لم يحصل المستقلون سوي علي 69 مقعداً. أي بنسبة 80.5% تقريباً للأحزاب مقابل 19.5% للمستقلين.
لكن يظل الواقع السياسي في حاجة إلي جهد كبير. يتيح للأحزاب من أدوات الجذب والتحفيز. ما يجعلها تستوعب الجزء الأكبر من المستقلين في عضويتها تدريجياً. بما يضع ظاهرة المستقلين في حجمها الصحي والصحيح. ذلك أن ترك ظاهرة المستقلين في حجمها الذي عبرت عنه أعداد مرشحي الانتخابات الأخيرة. يمثل "ورقة" في يد المطالبين بتعديل المادة 76 من الدستور. واسقاط ما تضمنته من قيود علي فرص تقديم مرشح مستقل لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية. باعتبار أن المستقلين أو غير المنتمين لأحزاب هم أغلبية المجتمع السياسي المصري.
حلول مقترحة
إنني أعترف بأن الترشيح لعضوية البرلمان يختلف تماما عن الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية نظرا للاختلاف البين بين طبيعة الوظيفتين والموقعين. لكننا أمام "إشكالية" تستلزم حلا تشريعيا وسياسا وهي ما يتضمنه الدستور والقوانين المكملة له. من تيسير كامل لترشيح المستقلين للبرلمان. وتقييد شامل لترشيحهم للرئاسة.
ورأيي. أن أحد الحلول المتاحة لهذه الاشكالية. هو التطبيق الكامل والحاسم للدستور والقوانين المكملة له.
فكما نتشدد في تطبيق المادة 76 من الدستور فيما يتعلق بترشيح المستقلين لرئاسة الجمهورية يجب ان نتشدد أيضا في تطبيق الدستور والقانون فيما يتعلق بترشيح المستقلين للبرلمان.
فالجزء الأكبر من المرشحين المستقلين للبرلمان. يأتي من مصدرين:
الأول هو جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بحكم الدستور والقانون
الثاني هو كوادر الأحزاب السياسية التي تري أن شعبيتها في دوائرها الانتخابية تؤهلها لخوض الانتخابات البرلمانية والفوز فيها. لكن أحزابها.. لسبب أو لآخر لا ترشحها فتضطر إلي خوض الانتخابات بقرار منفرد منها تحت راية المستقلين.
ولو أننا التزمنا الدستور والقانون في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين بحظر ممارستها لعمل سياسي لاتلتزم بشروطه. بما في ذلك تقديم مرشحين تحت أي مسمي للبرلمان.. لقضينا علي رافد مهم من روافد ظاهرة المرشحين المستقلين.
ولو أن الأحزاب السياسية طبقت تطبيقا صارما قواعد الالتزام الحزبي. بما يمنع أعضاءها المنشقين عليها من ترشيح أنفسهم ولو كمستقلين. مالم ينشئوا حزبا سياسيا جديدا لأغلقنا رافدا ثانيا من روافد الظاهرة نفسها.
أما الحل الثاني. وقد نصل إليه يوما ما. فيستند الي أنه طالما أن التطور الديمقراطي الطبيعي يقتضي التخلص التدريجي من كل القيود غير الضرورية علي حرية الترشيح للانتخابات. برلمانية كانت أم رئاسية. فيجب أن يكون اتجاهنا في المستقبل. إلي تخفيف قيود المادة 76 من الدستور بما ييسر ترشيح مستقل لرئاسة الجمهورية أسوة بالترشيح للانتخابات البرلمانية.
وفي هذه الحالة. قد تسفر نتيجة الانتخابات الرئاسية التي يخوضها مستقل أو أكثر الي جانب مرشحي الأحزاب الممثلة في البرلمان. الي تصحيح الخلل الواقع في التركيبة السياسية للمجتمع. وتغليب مرشحي الاحزاب علي مرشحي المستقلين.. تماما كما فعلت ذلك نتائج انتخابات مجلس الشعب.
منافسة بروح الهزيمة
أنتقل إلي ما بدأته عن حديث اليوم. وهو أحزاب المعارضة وموقفها في الانتخابات الأخيرة.
الحقيقة الصادمة. أن الأحزاب السبعة عشر التي خاضت الانتخابات ضد الحزب الوطني. قد دخلتها بروح الهزيمة المسبقة. وليس بروح التحدي القادر علي المنافسة وانتزاع أكبر عدد من المقاعد. في الدوائر التي اختارت خوض الانتخابات فيها.
وروح الهزيمة المسبقة تجلت في الأساس في عدد المرشحين الذين خاضت بهم الأحزاب الانتخابات. لأن هذا العدد كان قرارا منها بأن دورها جميعا هامشي. وانها مجتمعة لاتقدر علي تغطية مجمل التمثيل البرلماني.
لقد بلغ مجموع المرشحين الذين قدمتهم الأحزاب السبعة عشر مجتمعة لشغل المقاعد الأصلية للبرلمان وهي 444 مقعدا بالانتخاب في 222 دائرة باستبعاد مقاعد كوتة المرأة 425 مرشحا. أي بما لا يكفي لو نجحوا جميعا لتشكيل البرلمان "لابد أن أنسب الفضل في هذه الملاحظة إلي أصحابه. فالزميل الأستاذ عبدالله كمال رئيس تحرير مجلة وجريدة "روزاليوسف" كان أول من التقطها وعلق عليها بمقاله اليومي في الجريدة".
وتعالوا نقرأ معاً مكونات هذا الرقم. علي الأقل بالنسبة للأحزاب التي نعتبرها "كبري" أو لدينا أمل في أن تكون كذلك.
أسئلة تحتاج اجابات
أولاً حزب الوفد أقدم الأحزاب المصرية. والذي يتغني بعراقته. وأعلن علي لسان رئيسه الحالي الدكتور السيد البدوي. قبل الانتخابات انه لن يرضي بتمثيل هامشي. وانه يقود الحزب للمنافسة علي الحكم. ترجم هذا الكلام كله بتقديم 168 مرشحا فقط. أي بما لا يغطي سوي 84 دائرة من 222 بنسبة 38% فقط من الدوائر.. نجح منهم ستة فقط.
هل هذا هو سقف طموح حزب يتطلع إلي المنافسة علي السلطة التي لا تتحقق إلا بحصد أغلبية المقاعد. عن طريق مرشحين في جميع الدوائر؟! هذا سؤال.
ثانياً: حزبا التجمع والأحرار اللذان كانا حجر الزاوية في التعددية الحزبية عند نشأتها عام 1976. أي أن عمر كل منهما في الحياة السياسية المصرية 34 سنة لم يقدما معاً سوي 88 مرشحا بواقع 66 للتجمع و22 للأحرار.
هذا يعني انهما لم يستطيعا علي مدي 34 سنة بناء كوادر سياسية برلمانية أكثر من هذا العدد الذي لا يغطي سوي 44 دائرة من 222 بنسبة تقل عن 20%.. فبعد كم 34 سنة أخري يمكن للحزبين مجتمعين تقديم كوادر قادرة علي المنافسة في جميع الدوائر الانتخابية؟! هذا سؤال آخر.
وإذا كان حزب الأحرار قد مزقته الانقسامات والخلافات منذ رحيل مؤسسه الأستاذ مصطفي كامل مراد. مما قد يشكل ذريعة لانخفاض عدد مرشحيه.. فما هي حجة حزب التجمع. وهو الأكثر تماسكا بين أحزاب المعارضة. بما فيها حزب الوفد. علي مدي ال 34 سنة من وجوده؟! بالاضافة إلي أن التجمع يقف في نفس خندق الحزب الوطني كمحارب قوي للجماعة غير الشرعية.
الأمر هنا لا يتعلق بمجريات العملية الانتخابية بقدر ما يتعلق بعملية بناء الحزب نفسه ومستوي طموح قياداته. وقدرتها علي ترجمة هذا الطموح إلي كوادر مجهزة لخوض المعارك الانتخابية وقادرة علي الفوز فيها.
لقد فاز التجمع بخمسة مقاعد من بين الستة والستين مرشحا.. وهو معدل يفوق بكثير ما حققه حزب الوفد "ستة من 168 مرشحا" ورغم أن التجمع قد فقد مقعدا من الخمسة بوفاة شاغله الراحل محمد عبدالعزيز شعبان. فقد عوضه تعيين الزميلة أمينة شفيق إحدي مؤسسات حزب التجمع. ضمن العشرة أعضاء المعينين بالبرلمان بقرار رئيس الجمهورية.
أما حزب الأحرار فكانت نتيجة مرشحيه ال 22 هي: "لم ينجح أحد".. والطريف ان أول تعليق لرئيس الحزب السيد: حلمي سالم علي هذه النتيجة. هو انها مدبرة لحرمان الحزب من التمثيل البرلماني الذي يتيح له تقديم مرشح لرئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة عام 2011 وكأن مقعد رئيس الجمهورية في انتظاره لولا هذه النتيجة.
ثالثاً: نفس نتيجة حزب الأحرار: لم ينجح أحد. حصل عليها أيضاً الحزب العربي الناصري بعد 18 سنة في الساحة السياسية منذ إنشائه عام 1992. وكان قد تقدم ب 31 مرشحاً في هذه الانتخابات.
ولا يستطيع الحزب الناصري أن يتعلل بشيء.. فلم يتعرض علي مدي ال 18 سنة لانشقاقات كبيرة.. وقيادته ممثلة في مؤسسة السيد ضياء الدين داود لم تتغير. وإن كان الرجل - لظروفه الصحية - لا ينوي الاستمرار اعتباراً من نهاية الشهر الحالي.
فكيف لحزب يمثل تياراً كبيراً في الشارع المصري وهو التيار الناصري. ولديه إحدي أقوي الصحف الحزبية الناطقة بلسانه وهي صحيفة "العربي" أن يعجز بعد هذه السنين عن تقديم أكثر من 31 مرشحاً؟!
ليس بالعمر وحده
لا أظن - وهذا حال أحزاب المعارضة "الكبري" أو التي نأمل أن تكون كذلك - انني أو أن قارئي في حاجة إلي أن أتحدث عن بقية الأحزاب السبعة عشر التي شاركت في الانتخابات رغم أن أكثر هذه الأحزاب حداثة وأصغرها عمراً مثل أحزاب "الجيل" الذي تأسس عام 2002 والغد 2004 والسلام 2005 والعدالة الاجتماعية. قد حقق كل منها في الانتخابات ما لم يحققه حزب الأحرار أو الحزب الناصري. حيث فاز كل منها بمقعد واحد.
وإذا كان البعض لا يروقه تقييم قدرة الأحزاب علي بناء نفسها وكوادرها استناداً إلي تاريخ نشأتها واعتباره "سنة الأساس" في قياس قدراتها ومدي تطورها.. فماذا فعلت هذه الأحزاب منذ انتخابات مجلس الشعب السابق عام 2005. وما الذي طورته في هياكلها وقدراتها اتساعاً جغرافياً. أو بناء رأسياً. في ظل تعديلات دستورية عامي 2005 و2007 فتحت أبواباً واسعة أمام حراك سياسي كبير شمل قوي المجتمع كله؟!
عدد المقاعد الذي حصلت عليه في انتخابات 2005 لم يتغير بالنسبة لحزب الوفد. وإن كان قد زاد بالنسبة لحزب التجمع من مقعدين إلي خمسة.
إن خلاصة تجربة التعددية الحزبية. بعد 34 سنة من قيامها. وعبر أكثر من انتخابات برلمانية. تثير الحزن سواء لعيوب في نشأة هذه الأحزاب. أو في تركيبتها الداخلية. أو لمناخ سياسي عام يؤثر فيها وتتأثر به.
وإذا كانت الانتخابات الأخيرة قد أسفرت عن نتائج هزيلة بالنسبة للتمثيل البرلماني لهذه الأحزاب. فإن السبيل الوحيد لتعويض ذلك. وحتي لا تتوقف مسيرة التطور الديمقراطي خلال السنوات الخمس القادمة حتي الانتخابات البرلمانية عام 2015. هي أن تضع الدولة والحزب الوطني الحاكم والمجتمع كله. علي أجندته السياسية والتشريعية تطوير الحياة الحزبية وتوسيع المشاركة الشعبية من خلالها. وتقديم كل الحوافز والتسهيلات الممكنة لدعم حركة ونمو الأحزاب القائمة. ولإنشاء أحزاب جديدة.
الحوار الوطني.. لماذا؟!
وفي هذا المجال. فإني أقترح علي الحزب الوطني تجديد الدعوة لكل الأحزاب السياسية الشرعية للبدء في حوار وطني شامل من أجل الاتفاق علي القواسم المشتركة التي تسهم في تحقيق هذا الهدف.
حوار جاد. ومسئول. تلتزم كل الأطراف بنتائجه. وتحول السلطتان التنفيذية والتشريعية هذه النتائج إلي ما يتطلبه تحقيقها من قرارات وتشريعات.
إن مثل هذا الحوار مطلوب - في رأيي - اليوم قبل الغد. لتحقيق عدة أهداف:
1- امتصاص غضبة الأحزاب المختلفة من نتائج الانتخابات الأخيرة بفتح باب للأمل أمامها في المستقبل. بدلاً من الاستغراق في البكاء علي الماضي أو مطاردة البرلمان الجديد.
2- قطع الطريق علي فكرة "البرلمان البديل" أو الموازي. رغم أنها فكرة ساذجة وغير واقعية ولن تؤدي - في حال ظهورها - إلي شيء. لكنها ستكون شاغلاً للفضائيات والصحف الخاصة والجهات الأجنبية لاستثمارها في إثارة القلاقل في الشارع المصري.
3- العزل الكامل للقوي السياسية غير الشرعية "جماعة الإخوان المسلمين" ومن يتحالف معها. من خلال توافق عريض للأحزاب السياسية الشرعية.
4- إتاحة أو فتح قنوات سياسية جادة وحقيقية للتعامل مع الحركات السياسية العشوائية مثل "كفاية" و"شباب 6 أبريل" وغيرهما بحيث يمكن استيعابها ولو جزئياً. ونقل نشاطها أو جزء منه. من الشارع إلي مائدة الحوار الوطني.
5 - تحقيق مناخ أكثر انفراجاً. وأقل توتراً واحتقاناً. وأعظم أملاً. نحتاجه بشدة من الآن وحتي انتخابات الرئاسة عام 2011. لقطع الطريق علي قوي داخلية وخارجية تتربص بمصر خلال هذه الفترة بالذات. وتعمل وتحرض علي الثورة الداخلية. متصورة أنها يمكن أن تكرر في مصر نموذج الثورة البرتقالية في أوكرانيا. أو الخروج الجماعي للمعارضة الإيرانية إلي شوارع طهران ضد حكم الرئيس نجاد.
قد يري البعض تطوير هذه الفكرة أو الدعوة. بما يحقق نتائج أفضل.. لكن يبقي الهدف في النهاية. اننا نحتاج إلي عمل سياسي كبير تلتقي فيه كل القوي الوطنية والأحزاب الشرعية من أجل تحصين مسيرتنا خلال الفترة القادمة.. سواء علي المدي القصير حتي الانتخابات الرئاسية العام القادم. أو علي المدي الطويل حتي الانتخابات البرلمانية عام .2015


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.