كان التعليم حجر الأساس في بناء الحضارات وصون هويتها، وقد أدرك المجتمع القبطي في مصر مبكرًا هذه الحقيقة، فجعل من المعرفة رسالة ومن التدوين وسيلة للخلود، وفي مناسبة اليوم الدولي للتعليم، يسلّط المتحف القبطي الضوء على قطعة أثرية نادرة، لا تكتفي بجمالها الفني، بل تحكي قصة إنسان كرّس حياته للعلم ونقله عبر الأجيال. يعرض المتحف القبطي قطعة خشبية فريدة يُرجّح أنها كانت ضلفة خزانة أو غطاء صندوق، تعود إلى أحد العصور القبطية، وتحمل نقشًا دقيقًا يصوّر ناسخًا، يُعتقد أنه راهب، جالسًا مع أدواته التقليدية للكتابة، ويعكس هذا المشهد الدور التعليمي والمعرفي الذي اضطلع به النساخ داخل الأديرة والمجتمع القبطي على حد سواء. اقرأ ايضا| المتحف القبطي يستقبل الطلاب ذوي الإعاقة ضمن احتفالات وزارة الثقافة باليوم العالمي للغة الإشارة ويأتي عرض هذه القطعة بالتزامن مع الاحتفال باليوم الدولي للتعليم، الموافق 24 يناير من كل عام، وهو اليوم الذي أقرّته الأممالمتحدة عام 2018 تأكيدًا على أن التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان، وركيزة لا غنى عنها لتحقيق التنمية المستدامة وبناء المجتمعات. وتكشف القطعة عن المكانة المحورية للنساخ في المجتمع القبطي، إذ لم يكونوا مجرد كتبة، بل حفظة للتراث الديني والعلمي، ووسطاء لنقل المعرفة من جيل إلى آخر، كما تعكس النقوش تداخلاً واضحًا بين الفن والتعليم والحرفة، حيث تحوّل الخشب إلى وسيلة تعبيرية تحمل مضمونًا فكريًا وروحيًا في آن واحد. ومن خلال هذا العرض، يؤكد المتحف القبطي على استمرارية دور مصر التاريخي في دعم التعليم ونشر المعرفة، مبرزًا كيف أسهمت المؤسسات الدينية والثقافية في تشكيل الوعي المجتمعي، وحفظ التراث الإنساني المكتوب، ليظل شاهدًا حيًا على قيمة العلم عبر العصور.