في رسالة ثقافية تؤكد أن التعليم هو حجر الأساس لبناء الحضارات، تشارك متاحف الآثار المصرية في الاحتفال باليوم الدولي للتعليم، 24 يناير من كل عام، عبر اختيار مجموعة من القطع الأثرية المميزة لشهر يناير، تسلط الضوء على مكانة العلم والكتابة ودور المعلم والكاتب في تشكيل الوعي الإنساني عبر مختلف العصور التاريخية التي شهدتها مصر. ويأتي هذا الاحتفال انطلاقًا من الدور التنويري للمتحف باعتباره مؤسسة تعليمية قبل أن يكون مكانًا للعرض، وامتدادًا لرؤية الدولة في تعزيز الوعي الثقافي والتأكيد على أن التعليم حق إنساني أصيل، ووسيلة لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل أكثر استقرارًا للأجيال القادمة. اقرأ أيضًا| السياحة: نمو قياسي في رحلات الطيران العارض وطفرة غير مسبوقة بالعلمين الجديدة وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، أن القطع المختارة لهذا الشهر تعكس تطور أدوات التعليم والكتابة، وتبرز المكانة الرفيعة التي حظي بها العلماء والكتبة والمعلمون منذ مصر القديمة، مرورًا بالعصور القبطية والإسلامية، وصولًا إلى العصر الحديث، بما يؤكد استمرارية قيمة المعرفة في المجتمع المصري. وتنوعت المشاركات بين متاحف القاهرة والأقاليم، حيث عرض متحف الفن الإسلامي بباب الخلق مقلمة فنية من العصر القاجاري مصنوعة من الكرتون المقوى والخشب المزخرف باللاكية، كنموذج راقٍ لأدوات الكتابة في العالم الإسلامي، بينما قدّم المتحف القبطي بمصر القديمة حشوة خشبية منقوشة تُصوّر أحد النساخ، يُرجّح أنه راهب، في إشارة واضحة لدور النسخ والتعليم في الحياة الدينية والعلمية. وفي متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب، عُرضت الآلة الكاتبة الخاصة بصاحب المتحف من طراز Corona ، باعتبارها رمزًا لأدوات المعرفة في العصر الحديث، في حين قدّم متحف قصر محمد علي بالمنيل لوحة زيتية تُجسد مشهدًا تعليميًا تقليديًا يُبرز العلاقة الإنسانية بين المعلم والتلميذ. كما شارك متحف المركبات الملكية ببولاق بلوحة زيتية للأميرة فائقة هانم، المرتبط اسمها بقصر المنيرة الذي تحول لاحقًا إلى مقر لنظارة المعارف ثم وزارة التربية والتعليم، ليظل شاهدًا على تطور التعليم الحديث في مصر. وسلط متحف الشرطة القومي بالقلعة الضوء على مقلمة نحاسية من العصر المملوكي مزخرفة بخط الثلث، بينما عرض متحف ركن فاروق بحلوان كرسيًا خشبيًا مزخرفًا برموز مصرية قديمة مثل"العنخ" و السا"، في دلالة رمزية على الربط بين السلطة والمعرفة". وشاركت متاحف المطارات بقطع نادرة، حيث عرض متحف مطار القاهرة مبنى 2 قطعة حجرية للمشرف على الخزانة في عصر الملك حورمحب، بينما قدّم متحف مطار القاهرة مبنى 3 باليتة ألوان للكتابة الهيروغليفية، رمزًا لبدايات التدوين في التاريخ الإنساني. وتواصلت المشاركات من مختلف المحافظات، من تماثيل الكتبة مثل تمثال الكاتب «بتاح شبسس» بمتحف إيمحتب بسقارة، وتمثال الكاتب الملكي «رع حتب» بمتحف شرم الشيخ، إلى رموز الحكمة مثل الإله «جحوتي» بمتحف طنطا، وطائر الأبيس في متحف سوهاج القومي. كما عكست المخطوطات والأوستراكا المعروضة في متاحف ملوى، ومطروح، وكفر الشيخ، والإسماعيلية، والنوبة بأسوان، تنوع نظم الكتابة والمواد التعليمية المستخدمة عبر العصور، مؤكدة أن المعرفة كانت دائمًا في متناول الإنسان المصري مهما اختلف الزمن أو الوسيلة. بهذه المشاركات المتنوعة، تؤكد متاحف الآثار المصرية أن التعليم ليس مجرد مفهوم حديث، بل قيمة متجذرة في وجدان الحضارة المصرية، ورسالة إنسانية متواصلة من الماضي إلى الحاضر، تنطق بها الآثار كما تنطق بها الكتب.