أصبحنا أمام منشورات على السوشيال ميديا تقارن بين سعرين لنفس السلعة، ليس فقط بل أصبح هناك دعوات لمقاطعة تاجر، واتهامات بالاحتكار، وتعليقات غاضبة تطالب بالمحاسبة. هكذا أصبحت السوشيال ميديا لاعبًا جديدًا في معادلة السوق المصري، لتصبح أمام ما يمكن تسميته بالرقابة الشعبية الرقمية. لكن يبقى السؤال الأهم: هل نشر الأسعار على مواقع التواصل يكسر بالفعل سيطرة المحتكرين ويعيد الانضباط للأسواق؟ أم أننا أمام موجات ضغط إلكتروني قد تصيب أحيانًا وتخطئ أحيانًا؟ الاجابة نبحث عنها داخل السطور التالية. في الفترة الأخيرة، وبالأخص قبل حلول شهر رمضان المبارك، تصدرت أسعار بعض السلع الغذائية، خاصة الدواجن وعدد من المنتجات الأساسية، الترند على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. مواطنون نشروا صورا لفروق أسعار واضحة بين منطقة وأخرى، وأحيانًا بين محلين في نفس المنطقة ، فالبعض اعتبر ذلك دليلا على مغالاة غير مبررة، فيما رأى آخرون أنها نتيجة طبيعية لاختلاف التكلفة ، فهذه الرقابة الشعبية الرقمية أحدثت أثرًا لا يمكن إنكاره. في بعض الحالات، وبعد ساعات قليلة، تراجعت أسعار بعض السلع بعد تداول واسع للمنشورات، ليس فقط بل تحركت حملات تموينية عقب انتشار شكاوى إلكترونية.. وهذا يدل على ارتفاع وعي المستهلك وأصبح يميل للمقارنة والسؤال قبل الشراء.. لكن هنا يتضح لنا ببساطة أن التاجر لم يعد يتحرك في مساحة مغلقة، بل بات يدرك أن أي سعر قد يتحول إلى صورة متداولة أمام آلاف، وربما ملايين من الشعب، وحين تنشر صورة لسعر مرتفع دون عرض الصورة الكاملة، قد يتحول الغضب الرقمي إلى حكم سريع، كما قد يرى البعض أن هذا المشهد يعكس تطورا طبيعيا في علاقة المستهلك بالسوق، فالمعلومات باتت متاحة بضغطة زر، والمقارنة أصبحت أسهل من أي وقت مضى، فلم يعد المواطن يكتفي بسؤال البائع، بل يفتح هاتفه ليتأكد من السعر في متجر آخر أو في منطقة مختلفة، ومع تكرار نشر التجارب الفردية، تشكلت حالة من الوعي الجمعي الذي يراقب ويتابع ويرد، وفي المقابل يشكو بعض التجار من أن الصورة المتداولة لا تشرح دائمًا كل التفاصيل، فاختلاف الإيجارات وتكاليف النقل وأسعار الجملة قد ينعكس على السعر النهائي. وهناك من يرى أن تداول الأسعار بشكل مجتزأ قد يضع الجميع في سلة واحدة، دون تمييز بين من يبالغ بالفعل ومن يحاول فقط تغطية نفقاته، وبين هذا وذاك تبقى الحقيقة رهينة المعطيات الكاملة التي قد لا تظهر دائمًا في منشور سري، ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الخوف من الترند أصبح عاملا مؤثرا في قرارات التسعير، فالتاجر بات يحسب حساب الصورة قبل أن يعلق السعر على الرف، ويدرك أن أي زيادة غير مبررة قد تكلفه خسارة سمعته قبل خسارة زبائنه، كما أن بعض الحملات الإلكترونية لم تتوقف عند حدود النشر، بل امتدت إلى تقديم شكاوى رسمية ومتابعة نتائجها، وهو ما أعطى بعدًا آخر لفكرة الرقابة الشعبية، لكن يبقى السؤال الأهم هنا لا يتعلق فقط بجدوى النشر، بل بكيفية استخدامه، فحين تتحول المقارنة إلى أداة توعية مبنية على معلومات دقيقة، فإنها تسهم في ضبط الإيقاع داخل السوق، أما إذا تحولت إلى اتهامات عامة دون تحقق، فقد تضر أكثر مما تنفع، فالسوق بطبيعته يتأثر بعوامل كثيرة، من العرض والطلب إلى تقلبات التكلفة، ولا يمكن اختزاله أحيانًا في صورة واحدة، وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، يبرز جانب آخر يتعلق بحدود النشر ومسئوليته، فبين حق المستهلك في التحذير وكشف ما يراه مغالاة، وحق التاجر في حماية سمعته من اتهامات قد تكون غير دقيقة، تتداخل اعتبارات عديدة تحكم المشهد، فالنشر قد يتحول من أداة رقابة إلى ساحة لتبادل الاتهامات إذا غابت المعلومات الكاملة أو تم تعميم واقعة فردية على سوق بأكمله، كما أن بعض المتابعين يحذرون من خطورة تداول بيانات أو صور دون التحقق من صحتها، لما قد يترتب على ذلك من آثار قانونية أو أضرار اقتصادية، خاصة في ظل سرعة الانتشار وصعوبة احتواء ما يتم تداوله إلكترونيًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول الحاجة إلى قدر أكبر من الوعي عند استخدام هذه المنصات، بحيث تبقى وسيلة للرقابة المسئولة لا منصة لإصدار أحكام قد يصعب تصحيحها لاحقًا. اقرأ أيضا: النيابة تُحيل متهمين للمحاكمة الجنائية لارتكابهم ممارسات احتكارية بسوق الدواجن البيضاء بالتواصل مع إسلام المحامي، بدأ حديثه قائلاً، إن القانون يلزم أى جهة أو أى كيان يقوم بعرض المنتجات أن تتضمن الأسعار معلنة بشكل واضح كما أن ذلك حقا للمستهلك ووفقا للمادة 4 من القانون 181 لسنة 2018 يلتزم المورد بإعلام المستهلك بجميع البيانات الجوهرية عن المنتجات، وعلى الأخص مصدر المنتج وثمنه وصفاته وخصائصه الأساسية، وأي بيانات أخرى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون بحسب طبيعة المنتج، كما نصت المادة 5 يلتزم المورد بأن تكون جميع الإعلانات والبيانات والمعلومات والمستندات والفواتير والإيصالات والعقود بما في ذلك المحررات والمستندات الإلكترونية وغير ذلك مما يصدر عنه في تعامله مع المستهلك مدونًا باللغة العربية وبخط واضح تسهل قراءته، كما يلتزم بأن يضع عليها البيانات التي من شأنها تحديد شخصيته، وعلى الأخص عنوانه وطرق الاتصال به، وبيانات قيده في السجل الخاص بنشاطه، وعلامته التجارية إن وجدت، ويجوز أن تكون تلك البيانات مدونة بلغتين أو أكثر على أن تكون إحداها باللغة العربية، كما أشارت المادة 6 من ذات القانون ويلتزم المورد بأن يضع على السلع البيانات التي توجبها المواصفات القياسية المصرية أو القانون أو اللائحة التنفيذية لهذا القانون باللغة العربية بشكل واضح تسهل قراءته، وذلك على النحو الذي يتحقق به الغرض من تلك البيانات حسب طبيعة كل منتج وطريقة الإعلان عنه أو عرضه أو التعاقد عليه، ويلتزم مقدم الخدمة بأن يحدد بطريقة واضحة بيانات الخدمة التي يقدمها ومميزاتها وخصائصها، وأماكن تقديمها ومواعيدها، كما نصت المادة 7 ان يلتزم المورد بأن يعلن أسعار السلع أو الخدمات التي يعرضها أو يقدمها بشكل واضح على أن يتضمن السعر ما يفرضه القانون من ضرائب أو أي فرائض مالية أخرى، وذلك وفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون كما نصت المادة 64 على ان يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه أو مثل قيمة المنتج محل المخالفة أيهما أكبر، كل مورد خالف أحكام أي من المواد 3، 4، 5، 6، 7، 12، 14، 16، 18، 21، 35، 38، 40 فقرة أولى وثانية، 55، 56 فقرة أولى، 62 فقرة أخيرة» من هذا القانون، ويعاقب بذات العقوبة كل من خالف القرارات الصادرة نفاذا لحكم المادة 33 فقرة أولى من هذا القانون، وللمحكمة أن تحكم بغلق مركز الخدمة والصيانة المخالف لمدة لا تجاوز 6 أشهر، ونصت المادة 70 يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة محل الجريمة أيهما أكبر، كل من خالف حكم المادة (19) من هذا القانون، فإذا ترتب على مخالفة حكم المادة المشار إليها تعريض حياة المستهلك للخطر، أو تعريضه للإصابة بمرض مدمن أو مستعص، تكون العقوبة الحبس والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز 2 مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وأشارت المادة 71 يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر، كل من خالف حكم المادة (8) من هذا القانون، وفي حالة العود، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 5 سنوات وتضاعف قيمة الغرامة بحديها، وفي جميع الأحوال، تقضى المحكمة بالمصادرة وبنشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة المحكوم عليه، ونصت المادة 69 في حالة العود لأي من الجرائم المعاقب عليها في المواد السابقة من هذا القانون تضاعف عقوبة الغرامة بحديها.