تلقى الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، سؤالًا من سيدة تساءلت فيه عن كيفية التوبة من ذنب كبير، وما إذا كان هناك عمل يساعد الإنسان على عدم الوقوع في الذنب مرة أخرى. وفي رده، شدد أمين الفتوى على أن باب التوبة مفتوح على الدوام، مؤكدًا أنه لا يجوز للمسلم أن يفقد الأمل في رحمة الله سبحانه وتعالى مهما كان حجم الذنب. واستشهد، خلال حلقة برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، بقول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، موضحًا أن هذه الآية الكريمة تفتح أبواب الرجاء لكل من أخطأ، وتؤكد أن التوبة متاحة في كل وقت دون حرج أو خجل من الرجوع إلى الله والاستغفار بين يديه. وأوضح الشيخ علي فخر أن هناك فهمًا خاطئًا لدى بعض الناس، حيث يمتنع البعض عن أداء العبادات بسبب ارتكاب الذنوب، فيقول أحدهم إنه لا يصلي لأنه فعل كذا وكذا، مؤكدًا أن هذا التصور غير صحيح، لأن الله سبحانه وتعالى ينتظر من عبده أن يقف بين يديه، بل ويفرح بتوبته فرحًا عظيمًا، أشد من فرح من فقد دابته التي عليها طعامه وشرابه ثم وجدها بعد يأس، وهو ما يعكس سعة رحمة الله بعباده. وأشار أمين الفتوى إلى أن رحمة الله سبحانه وتعالى سبقت غضبه، وأنه أرحم بعباده من أنفسهم، حتى إن الملائكة تعجبت من هذه الرحمة، فقال لهم الله تعالى: «لو خلقتموهم لرحمتموهم»، مؤكدًا أن هذا المعنى يرسخ الثقة في قبول التوبة مهما كان الذنب. وفي ختام حديثه، أكد الدكتور علي فخر أن من أهم ما يلي التوبة الدخول في مرحلة «مقام المراقبة»، بأن يراقب الإنسان نفسه ويحاسبها حتى لا يعود إلى الذنب مرة أخرى. ومن علامات قبول التوبة أن يُحبِّب الله العبد في الطاعة ويُكرهه في المعصية، وأن يمتلئ القلب بنور الطاعة، لأن القلب إذا امتلأ بالنور لا يكون فيه موضع للظلمة، ومع الاستمرار على الطاعات يشعر الإنسان براحة نفسية وطمأنينة قلبية تعينه على الثبات وعدم الرجوع إلى الذنب، داعيًا الله أن يتوب على الجميع. تم نسخ الرابط