لقد قامت الثورات العربيه في الجمهوريات الخمس، تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، لكنها لم تمتد إلى الدول التي يحكمها أمراء وملوك وكانت نتيجه تلك الثورات إسقاط حكام تلك الدول عدا سوريا التي ماتزال على قائمه الانتظار. والسؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان الآن لماذا نجحت الثوره في الدول الجمهوريه ولم تنجح في الدول الملكيه؟! هل السبب انتعاش الاقتصاد بها؟ أم لتخوف شعوبها من تحويل انتفاضاتهم واحتجاجاتهم إلي مجزرة مثل سوريا الآن؟ ومن المعروف أن مخلوعي الجمهوريات هم، الرئيس التونسى زين العابدين بن علي والذى تولى الحكم فى عام 1978م وانتهى عهده فى 14 يناير عام 2011م، وكذلك الرئيس اليمنى الذى تولى الحكم فترة طويلة من 1978م حتى 2012م حيث رحل إلى الولاياتالمتحدة تنفيذا لاتفاقية مجلس التعاون الدولى التى تم توقيعها فى نوفمبر 2011 وموجبها لا يتعرض الرئيس للمحاكمة. ويعتبر الرئيس الليبى معمر القذافي الذى بقى فى سدة الحكم أكبر فترة ممكنة، أى من عام 1969م حتى عام 2011م ومع ذلك ظل متشبثا بالسلطة حتى آخر نفس حتى لقى مصرعه داخل الآراضى الليبية وتحديدا فى سرت فى 20 أكتوبر 2011م، هذا بعد أن فرت أسرته وفر أولاده إلى دول الجوار. أما الرئيس المصرى حسني مبارك فقد ظل في الحكم في الفترة ما بين 1981-2011 فهو الآن يتعرض للمحاكمة ويتنقل بين المستشفى وقفص المحكمة. ومن الملاحظ أن الرؤساء الأربعة طاعنون فى السن ويبلغ مجموع أعمارهم 300 عاما، فالرئيس المصرى المخلوع أكبرهم سنا ويبلغ 84 عاما يليه الرئيس التونسى المطرود عن عمر 76 عاما، أما الرئيسان السابقان اليمنى المفصول والليبى المقتول فيبلغ عمر كل منهما 70 عاما. يرى أشرف العشري المتخصص في قضايا الشرق الأوسط والشؤون الدولية أن الدول الملكية قامت فيها احتجاجات وليس ثورات لأن رفاهية الحالة الاقتصادية تلعب دوراً كبيراً في استقرار هذه الدول على عكس مصر وتونس على سبيل المثال، فضعف الحالة الإقتصاديه في مصر وتونس أشعلوا فتيل الثورة مما أدى إلى إسقاط النظام الحاكم لأنهم لم يستطيعوا إخماد هذا الفتيل على عكس الدول الملكية مثل السعودية مثلا فقد سيطر الملك السعودي على بداية الاحتجاجات مما أدى إلي هدوء الشعب السعودي وعودة المحتجين إلى منازلهم. ومن جانبه اتفق معه "أحمد رجب" الكاتب الصحفي والمتخصص في الشئون العربية حيث يرى أن حكام الدول الملكية يتميزون بسيطرتهم على شعوبهم وحسن تصرفهم في معالجة مشاكل شعبهم، وأضاف بأن الاحتجاجات التي قامت بالسعودية لا يمكن اعتبارها ثورة فهي مجرد احتجاجات "مذهبية" وتم معالجتها سريعاً مع ضخ أكثر من 150 مليار دولار للميزانية وعليها فرح الشعب وبدلاً من رفع شعار يسقط الملك تم رفع شعار "يحيا الملك". أما في عمان فهناك تعتيم إعلامي على ما يحدث هناك فلا نستطيع الحكم على مجريات الأمور هناك، وأضاف أن الأردن مقبلة على صياغة نظام جديد يحدد العلاقه بين العائلة المالكة والقوة السياسية التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين هناك. وأوضح أن بعد قيام الثورات قد ظهرت خريطة جديدة للشرق الأوسط تسير في اتجاه معين وراءها ضرورة إقليمية لتحسين الأوضاع فالدول الملكية بما فيها المغرب تحتفظ علاقتهم بالغرب ومع مساندتهم لبعضهم البعض أما بعد أن رفع الغرب غطائهم عن حكام الدول الجمهورية مثل مصر "سقط الرئيس". وأكد "رجب" على أن النظام الملكي لن يستمر طويلاً موضحاً أن ثورة 1952 المصرية حولت النظام الملكي لنظام جمهوري. وأضاف أنه لا يجوز في القرن الواحد والعشرين أن تظل هناك دوله تسمى باسم "فرد" أو "عائله" لأن هذا يقترب من نظام "السُخره والرعايا". أما أحمد يوسف القرعي الخبير في الشئون العربية والإفريقية فيرى عدم جواز المقارنة بين النظام الملكي والجمهوري لأن لكل ثورة مقوماتها إن توفرت نجحت وإن لم تتوفر لم تنجح سواء كانت الدولة برلمانية أو جمهورية أو ملكية. وأضاف أنه قبل الحكم على نجاح ثورة أو انتفاضه في دولة ما فلابد معرفة الظروف السياسية والاجتماعية في هذه الدولة. ومن جانبه يرى محمد جمعة الباحث بمركز دراسات الشرق الأوسط أن تقييم نجاح الثورات في أي دولة حالياً غير وارد ومنطقي لأن أغلب الثورات أطاحت فقط برؤس النظام لكن لم تغير في ظروف البلد الاقتصاديه والاجتماعيه إلى الأفضل، ففي مصر وتونس تم إسقاط النظام لكن لازلنا نعاني من التعثر في التطور للأفضل. أما بالنسبه للملكيات فالوضع يختلف كثيراً فدول الخليج لا تعاني من أزمات إقتصاديه وإجتماعيه مماثله للجمهوريات وبالتالي لا تدوم إحتجاجاتهم كثيراً. وأشار محمد بركات البيلي أستاذ التاريخ بجامعه القاهره إلي أن هناك عوامل قضت بتسارع الأمور وجريانها في الدول الجمهورية مثل مصر وتونس عكس الملكيات. وأوضح أنه في تونس يوجد أعرض طبقه متوسطه أكثر مما هي عليه في مصر، وأضاف بأن هذه الطبقة تعرضت إلى كثير من عمليات التآكل والتدهور بفعل الاستبداد والسياسة الاجتماعية الاقتصادية التي تقوم على السياسة "النيوليبرالية" التي تؤدي إلى استقطابات طبقية أقلية تتمتع بالحجم الأكبر من الثروة، والأغلبية الساحقة تتدهور أوضاعها أكثر فأكثر، وعليه فإن هذا الوضع يجعل من تونس بؤرة قادرة على الانطلاق، لأن الظروف الموضوعية ناضجة للانتفاضة والثورة، وجاءت شرارة البوعزيزي لتشعل السهل كله في تونس وأضاف بان في مصر أيضاً الطبقة الوسطى طبقة واسعة ولكن بالقياس بحجم الشعب، ليس باتساع الطبقة الوسطى في تونس. واشار الي انه في التراث التاريخي المصري الحديث وخاصة منذ مطلع القرن التاسع عشر، حركة محمد علي، ومحاولات تصنيع البلاد، ثم بالقرن العشرين المرحلة الليبرالية الواسعة من عام 1919 1952 في القرن العشرين، ثم في ثورة 23 يوليو والتحولات الهائلة التي جرت فيها ثم نسفت وحذفت هذه التحولات بالثورة المضادة من قبل مؤسسات ثورة 23 يوليو على يد أنور السادات، ومن حول السادات أيضاً تجعل من الحالة المصرية حالة جاهزة والظروف مهيأة لقيام ثورة اخري. واشار الي تقارب الاوضاع في ليبيا واليمن ، علي عكس الدول المكلة مثل السعودية والرخاء التي تتميز بها ودول الخليج عموما مما يؤدي الي السيطرة علي اي احتجاج او اضراب يقوم به الشعب ، فيضخون الزيادة من الاموال ويصمت الشعب.