آه.. يا يسرا حسن! يا حبيبتي وصديقتي وشريكتي في مساعدة الناس لما يقرب من عقد من الزمان.. حاولت كثيرًا أن أتعلم منك الصبر والتحمل والجَلَد.. وطول البال، وليتني استطعت! في قمة حزنها كانت تتكئ على نفسها، وأنا المقربة إليها لم تكن تنفجر بالبوح إلا في لحظات الاحتدام، وكم كان بوحًا نبيلاً.. لأنها كانت النبل بعينه. آه يا يسرا حسن.. الآن أنتِ بين يدي الله .. لا حزن ولا ألم ولا اختلافات سياسية ولا تناقضات أرضية ولا سرطان .. الآن يا يسرا حسن تقابلين وجه الله الكريم إن شاء الله بذنب مغفور وجسد مبرَّأ من الآلام وآثار الحقن والكالونات.. الآن يا يسرا حسن.. تصيرين بيضاء كالثلج والبرد بعد أن غُسلت ذنوبك إن شاء الله بصبرك على الآلام التي كانت تهاجمك كحيوان شرس.. الآن يا حبيبتي.. لا حقن ولا إشاعات ولا كيماوي .. نعم الكيماوي الذي كنتِ تكرهينه كراهية الموت، فلطالما جاءني صوتك واهنا: قولي لهم يا صفاء واكتبي ليخترعوا شيئًا آخر لعلاج السرطان بدلاً من الكيماوي.. اكتبي لعل أحدًا يسمعك.. أسمع تأوهاتك وقلبي ينفطر يا أختي العزيزة وصديقتي الصدوقة.. يسرا حسن.. في عز عصبيتي كنتِ تبتسمين لي من المكتب المجاور في صالة تحرير الوطني اليوم.. وتقدمين لي الطعام الذي صنعتيه بنفسك قائلة: "اتفضلي يا ستي" حتى صارت جملتنا في الضحك والكلام والخصام والصلح والهزار.. يسرا حسن.. حين وجدت رقم زميلنا الكاتب الصحفي وحيد رأفت في الصباح على هاتفي ظللت أنظر للهاتف وقلبي يقول: ماتت يسرا.. نعم كان الاتصال الصباحي للإخبار بوفاتك.. وعلى الرغم من ذلك اتصلت على هاتفك قبل أن أنفجر في بكاء مرير.. بكاء الفقد، والحزن والألم.. يسرا حسن.. اغفري تقصيري معك.. وسامحيني على نوبات شغبي ورعونتي معك ويا كم كنتِ تسامحينني وتعذرينني وأنا المخطئة وتبادرين في ابتسامة طيبة: "المبدعين دايما كده بحالات .. لازم نستحملهم" فلم تكوني سوى أختي وأقرب صديقة لقلبي.. تعلمت منك حب عمل الخير وحب الناس والعطاء بلا حدود حتى في لحظات الانهيار لم تكوني سوى جبل ما يهزه ريح.. يسرا حسن.. لله ما أعطى ولله ما أخذ.. رحمك الله يا أختي العزيزة وصديقتي الصدوقة .. الصحفية والإنسانة.. قلبي دام وعيني دامعة ولفراقك محزونة ولا أقول إلا ما يرضي ربنا.. دعواتكم ليسرا حسن .. دعواتكم لها بالرحمة.. فكم ساعدت من محتاجين وكم وقفت بجوار الضعفاء.. يسرا أحسبك عند الله شهيدة فانتظريني على باب الجنة إن شاء الله.