دافع محمد فائق وزير الأعلام الأسبق عن أسلوب حكم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر وحملات الاعتقال الواسعة التي كان يشنها في أوساط معارضيه في الحقبة التي أعقبت تحول مصر من نظام ملكي إلى جمهوري، قائلا إنه كان لها ما يبررها والاعتقالات وكانت موجودة قبل الثورة وأثنائها وبعدها، "ولا يقال عن مرحلة بعينها إنها كانت فترة اعتقالات فلم يكن عهد عبد الناصر عهد المعتقلات". وأشار في مقابلة مع الإعلامي محمود سعد لبرنامج "البيت بيتك" على التلفزيون المصري إلى أنه كانت في تلك الفترة بعض المشاكل وتحديدا مع "الإخوان المسلمين" والشيوعيين وإن كان هناك معتقلون من المثقفين فكان لاتهامهم بالشيوعية أو الانتماء للإخوان. ولفت إلى أن تنظيما سريا عسكريا لم يكن معروفا عنه أي شيء تم الكشف عنه بمحض الصدفة عندما دخلت دورية شرطة علي سبيل الخطأ في حارة سد وتصادف أن بها خلية إخوانية مسلحة اعتقد أفرادها أن الدورية تقصدهم فأطلقوا النار عليها، وعندما تولي شمس الدين بدر التحقيق معهم تم القبض على كل من هو مسجل إخوان. واعترف فائق بحدوث تجاوزات في تلك المرحلة ضد المعتقلين إلا أنه دافع عن الرئيس جمال عبد الناصر لكونه "أبعد ما يكون عن الديكتاتورية بالمعني المقصود به للإنفراد بالرأي"، على حد قوله. وأستدرك: لكن كان فعلا لدينا تنظيم سياسي واحد ورئيس مركزي وتخطيط مركزي وطبيعة نظام من هذا النوع أن يحمل السلطات كلها بكثرة في يد مؤسسة واحدة ورأي لكنه لم يكن رأيا فرديا- حسب قوله- ويري أنه كان نظاما مطلوبا في ذلك الوقت، خاصة وأنه كان في بداية عهد الثورة إلا أنه اعترف بأن تلك الفترة طالت عما كان يجب وكان يمكن أن تختصر. وأشار إلى أن عبد الناصر كان يريد بعد إزالة آثار العدوان- في إشارة إلى نكسة يونيو 1967- أن يفتح باب الديموقراطية علي أوسع أبوابه، كما تم طرح فكرة عودة السماح بالأحزاب وتمثيلها في مجلس النواب، وعندما أنشئ التنظيم- الاتحاد الاشتراكي- كان ذلك على أساس أن يكون نواه لإنشاء حزب في فترة لاحقة. وحول الاعتراض علي تولي الرئيس أنور السادات الرئاسة خلفا لعبد الناصر عقب وفاة الأخير عام 1970، أكد فائق أن الشخص الوحيد الذي كان لدية تحفظ على ذلك هو حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية آنذاك حيث كان يرى أن شعبية السادات ضعيفة، بينما كان الاعتراض على فكرة أن نكون هناك فترة انتقالية للرئاسة. وأودع فائق المعتقل في عهد السادات، وعن هذا يقول: عندما دخلت السجن في عهد الرئيس السادات لم أنظر لذلك علي أنه مسألة خاصة بالسادات وعبد الناصر، وإنما نظرت لذلك على أنها مشكلة النظام بأن يتم سجن الوزير بمجرد أن استقال وأعلن استقالته وحكم عليه بعشر سنوات سجن. من جهة أخرى، أبدى فائق انزعاجه من فكرة تخلي السياسة المصرية عن دورها القومي بدعوى أن مصر أولا والتي تقصد بها عدم الاهتمام بالشأن العربي أو بالعرب، مشيرا إلي أن ذلك لا يمنع البحث عن مصلحة مصر السياسية أولا. وأكد أن المقصود من فكرة مصر أولا بالمعني الذي يريده المروجون لها أن تعزل مصر عن محيطها العربي وعلاقتها الخارجية ودورها المهم، لافتا إلى أهمية البعد القومي الذي مكن عبد الناصر من تأميم قناة السويس. وتابع: الشعب العربي كله يريد الوحدة ولا ينبغي أن ندخل في معارك صغيرة تصغرنا أمام العالم وتخرجنا عن هدفنا الكبير، وضرب لذلك مثلا بما حدث على خلفية مباراة منتخبي مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم مؤخرا وما نشب من خلافات بين الدولتين، كذلك ما صاحب منع مرور قافلة "شريان الحياة 3" ومنسقها جورج جالاوي من الأراضي المصرية إلي قطاع غزة، مشيرا إلى أنها معارك لا أساس لها وإن كانت هناك أخطاء من الطرف الآخر. وعن أهمية الدور المصري في أفريقيا، أكد أن القارة السمراء هي مستقبل مصر "لكن ليس علي حساب العرب ولا يمكن الاهتمام بأحدهم على حساب الآخر".