أخبار مصر: حادث مروع بالمنيا يوقع عشرات الضحايا، بيان من الصين بشأن إقليم أرض الصومال، مواجهة مصيرية لمنتخب مصر اليوم    فنزويلا تعلن عودة ناقلة النفط "مينيرفا" إلى مياهها الإقليمية    استقرار أسعار الحديد ومواد البناء بأسواق أسوان اليوم السبت 10 يناير 2026    مصر للطيران تعلن تعليق رحلاتها من وإلى أسوان وأبو سمبل| إيه الحكاية!    أخطر مما تتصور وغير قابلة للعلاج، تحذير هام من الاستخدام اليومي لسماعات الأذن    من الشمال إلى جنوب الصعيد، الأرصاد تحذر من 4 ظواهر جوية تضرب البلاد اليوم    انتهاء أعمال الصيانة وعودة ضخ المياه تدريجيًا لمناطق الجيزة وقرية البراجيل    المركزي للإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم في مصر لشهر ديسمبر 2025    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    القتل باسم الحب.. رفضها لابن عمها ينتهي بمقتل حبيبها بطل الكارتيه    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    وزير الخارجية الفرنسي: من حقنا أن نقول لا لواشنطن    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ستة علي ثلاثة بالملعب والثلاثة كسبوا
نشر في الأهرام اليومي يوم 05 - 03 - 2010

متى يدخل الناشئ المنافسات الرسمية؟‏.‏ سؤال بديهي العالم كله يعرف إجابته إلا نحن‏!.السؤال مهم والإجابة أهم لأننا نتكلم عن مرحلة سنية هي قاعدة بناء الإنسان بدنيا وصحيا ونفسيا وكل ما يتم في المرحلة السنية الصغيرة يحدد ما سيكون فيما بعد. ووجه الخطورة هنا أن أخطاء هذه المرحلة صعب جدا وربما يستحيل إصلاحها عندما يكبر هذا الناشئ والأخطر الأخطاء المرتبطة بالجهاز العصبي والتي إن وقعت في مرحلة الناشئين يبقي تأثيرها السلبي مدي العمر لأن الجهاز العصبي إن تعرض للتلف في مرحلة الطفولة مستحيل إصلاحه العمر كله‏..‏ وهذا ما جعل السؤال المطروح في بداية الكلام مهما وإجابته أهم‏...‏
دول كثيرة في العالم لا تقحم الناشئ في أي مسابقات ومنافسات رسمية فيها مكسب وخسارة وضغوط عصبية قبل أن يكتمل نمو جهازه العصبي والجهاز العصبي يكتمل نموه بعد مرحلة البلوغ التي تدور حول سن ال‏15‏ سنة وعلي هذا الأساس كل منافسات الناشئين الرسمية تبدأ من عمر‏15‏ سنة وهناك لعبات منافساتها في سن ال‏16‏ سنة‏...‏
طيب‏..‏ ماذا يفعل الناشئ في هذه الفترة التي تسبق سن ال‏15‏ سنة؟‏.‏
ما إن تتحدد اللعبة الموهوب فيها هذا الناشئ‏..‏ حتي يخضع لبرنامج إعداد بدني مقنن فيه الأحمال التدريبية موضوعة بمعرفة متخصصين ومناسبة ومتفقة مع المرحلة السنية وملائمة للفروق الفردية بين النشء لأن هناك فروقا بدنية بين الأعمار المتساوية وهذا طفل نموه أسرع من آخر رغم تساوي أعمارهما وبالتالي الحمل التدريبي لابد أن يراعي هذه الفروق والتي توضحها وتحكمها قياسات العضلات والعظام‏..‏ والمهم المطلوب معرفته أن الناشئ يخضع لبرنامج إعداد بدني علمي مدروس ويخضع أيضا لبرنامج إعداد مهاري فيه يتعلم الأداء السليم لكل مهارة وبعد أن ينتهي من تعلم المهارات الخاصة باللعبة التي يمارسها وهذه المسألة تستغرق سنوات‏..‏ بعد أن ينتهي من تعلم كل المهارات تبدأ مرحلة التكرار‏..‏ تكرار تأدية المهارة والتكرار يكون مئات المرات في وحدة التدريب الأسبوعية ويستمر أيضا ربما سنة وربما اثنتين وربما ثلاثا المهم أننا في نهاية هذه المرحلة تكون المهارات تحولت إلي عادات حركية لدي الناشئ وهي أعلي مراتب الإتقان ووقتها يصبح هذا الناشئ قد أصبح مشروع بطل حقيقي مضمونا أو نجم لعبة جماعية مؤكد‏!.‏ لماذا؟‏.‏
لأنه اكتسب كل عناصر اللياقة البدنية في موعدها وفي إطار برنامج إعداد علمي علي مدي خمس أو ست سنوات وخلال هذه السنوات تعلم أيضا كل مهارات اللعبة وبعد تعلمها يكررها إلي أن يجعل هذه المهارات عادات حركية يؤديها بأقل مجهود وبدون تفكير وبإتقان تام‏..‏ لأن المهارة أصبحت لديه عادة حركية يمارسها مثل أي عادة حركية‏..‏ وأضرب مثالا هنا بقيادة السيارات وهي مهارة القيادة وأظن أن حضراتكم تتذكرون الأيام والأسابيع الأولي وقت تعلم قيادة السيارة وحجم الارتباك الموجود وكم العرق المفرز وكم اللخبطة ما بين حركة القدم علي الدبرياج واليد علي الفتيس‏..‏ ويوما بعد يوم الخوف يقل والأخطاء تقل والتعلم يزداد إلي أن يأتي يوم يكتمل فيه تعلم مهارة القيادة وموعد هذا اليوم يختلف من شخص لآخر وفقا للفروق الفردية بين البشر التي يحددها التوافق العضلي والعصبي لكل إنسان‏..‏ المهم أنه تم تعلم القيادة وتكرار القيادة وهذا التكرار قد يستمر شهورا عند شخص وسنة عند آخر ومحصلة التكرار أن مهارة القيادة تحولت إلي عادة حركية يؤديها الإنسان بتلقائية تامة وبدون ارتباك ومن غير عرق ولا تشنج‏..‏ يقود السيارة بسهولة وبدون شغل تفكيره في كيفية القيادة لأن المسألة أصبحت عادة حركية وعندها يكون الإنسان قد وصل إلي مرحلة التمكن من هذه المهارة‏...‏
وفي الرياضة إن وصل اللاعب إلي مرحلة التمكن من مهارات اللعبة التي يمارسها فهو وصل إلي قمة الأداء وفي كرة القدم مثلا إن أصبحت مهارات الكرة عند لاعب عادة حركية فإنه صعب جدا أن يخطئ في تمريرة أو تسديدة أو مراوغة أو استقباله لتمريرة‏..‏ صعب الخطأ لأن هذه المهارات عنده أصبحت عادة حركية‏..‏ باتت مثل قيادة السيارة بعد سنة أو اثنتين من تعلمها‏...‏
لاعب الكرة هنا ليس عنده مشكلة في التعامل مع الكرة لأن كل المهارات من تسديد وتمرير واستقبال ومراوغة وجري بالكرة ولعب بالرأس‏..‏ كل هذه المهارات تحولت إلي عادات حركية يؤديها في الملعب بإتقان وبدون تفكير وبدون مجهود وبسهولة‏.‏
وبذلك يتفرغ ذهنه وعقله وكل حواسه لرؤية الملعب ولتنفيذ الخطة المتفق عليها وللتحرك السليم بالكرة والتحرك الأهم بدون كرة ولاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب لأنه كما أوضحت يري الملعب جيدا لأن التعامل مع الكرة مسألة عادة لا تتطلب فكرا ولا جهدا ولا تمثل خوفا‏...‏
الناشئ لكي يكتسب كل عناصر اللياقة ويتعلم كل المهارات وبعد تعلمها يحولها بالتكرار إلي عادات حركية‏..‏ الناشئ يحتاج إلي خمس أو ست سنوات لأجل أن يكون مشروع لاعب كرة جاهز لأن ينافس في مسابقات الكرة‏..‏ والسنوات الخمس أو الست تعلما تصل به إلي سن ال‏15‏ سنة‏...‏
معني الكلام أن مرحلة صناعة مشروع لاعب كرة تحتاج حتي سن ال‏15‏ حتي تكتمل منظومتها بدنيا ومهاريا وبعدها ندفع بالناشئ إلي المنافسات لأنه اكتسب عناصر اللياقة وقابل لاكتساب اللياقة حتي سن ال‏20‏ وأيضا تعلم كل المهارات وحولها إلي عادات‏..‏ والسن الصغيرة هي الأفضل لتعلم المهارات والأفضل في سرعة تحولها إلي عادات‏..‏ والمنطق والعقل يؤكدان حتمية اكتساب عناصر اللياقة وتعلم كل المهارات قبل الدخول في المنافسات وما قيمة دفع الناشئ للمسابقات ولياقته معدومة ومهاراته قليلة؟‏.‏
تلك المشكلة‏..‏ مشكلة اللياقة والمهارات يمكن تداركها حتي سن ال‏20..‏ صحيح ستكون أصعب لكن بالإمكان اكتساب لياقة وتعلم مهارة‏..‏ لكن المستحيل هو‏!.‏
المستحيل إصلاح جهاز عصبي تعرض للتلف في السن الصغيرة‏..‏ وتلك هي المشكلة التي طرحتها في أول سطر بسؤالي‏:‏ متي يدخل الناشئ المنافسات الرسمية؟‏.‏
عندنا دون خلق الله الناشئ يلعب مسابقات رسمية من سن السابعة وتلك كارثة بكل ما تحمله الكلمة من وصف ومعني‏..‏ لأن هذا الطفل عوده أخضر كما يقولون وجهازه العصبي أمامه سبع أو ثماني سنوات حتي يكتمل وبالتالي هو غير مؤهل بالمرة لأن يدخل منافسات ويتعرض لضغوط عصبية ولتعليمات ولخوف بل رعب من الخسارة ومن المدرب ومن الأم والأب وكل هذه الضغوط تتلف المنظومة العصبية عنده التي لم يبدأ تكوينها بعد‏..‏ وربما يكون الدمار والتلف للقاعدة التي سيرتكز عليها هذا الجهاز العصبي والذي سيلحقه التدمير مع كل مرحلة من مراحل تكوينه لأن الناشئ يلعب مباريات رسمية ويتحمل ضغوطا لا يجب أن يتحملها في هذه السن وهذا ما جعل العالم كله يعتبر عمل الأطفال جريمة في حق البشرية لأنهم أطفال لا يجب أن نحملهم مسئولية العمل فما بالنا وهؤلاء الأطفال في الرياضة يلعبون منافسات فيها مكسب وهزيمة وانفعالات وقلق وخوف وفرحة وحزن وأظن أن كل هذه الأمور أكبر من مسئولية العمل بالنسبة للطفل والتي تم تحريمها بقانون‏...‏
سألت اللواء محمود أحمد علي رئيس اللجنة الأوليمبية المصرية ورئيس اتحاد كرة السلة المصري عن مسابقات الناشئين في الاتحاد الدولي للسلة ومتي تبدأ وكانت إجابته أن مسابقات الناشئين الرسمية في السلة تبدأ في سن ال‏16...‏
قلت له‏:‏ هل توافقني الرأي في حتمية عدم دخول الناشئ المصري في أي لعبة أو منافسات قبل سن ال‏15‏ سنة‏..‏
قال‏:‏ أوافقك تماما وسوف أدعو إلي اجتماع لمناقشة ذلك‏...‏
قلت‏:‏ مع احترامي لكل الاتحادات الرياضية المصرية‏..‏ القضية ليست وجهات نظر إنما هي حقيقة علمية معمول بها في دول العالم المتقدم والأفضل أن نعرف ماذا يفعل كل اتحاد دولي والمسألة لن تتطلب مكاتبات لأنها موجودة بالتأكيد علي الإنترنت والمطلوب فقط مراجعة بداية المنافسات في كل لعبة من أي عمر‏...‏
قال‏:‏ هذا ما سأفعله‏.‏
قلت‏:‏ أرجوك بسرعة لأن ما يحدث جريمة في حق وطن ندمر نجومه وأبطاله قبل أن يبدأوا‏..‏ لأن تعرض الجهاز العصبي للضغوط قبل اكتمال نموه يؤثر علي كفاءته والجهاز العصبي هو الذي يحرك الجهاز العضلي وكل حركة لعضلة تتم بإشارة من الجهاز العصبي‏.‏
والجهاز العصبي الذي تعرض للضغوط قبل اكتماله يبقي معيبا فيما بعد ومع أي ضغوط في مباراة يصاب بإجهاد لا يصيب الجهاز السليم وهذا الإجهاد ينعكس علي الإشارات الصادرة للعضلات‏..‏ لتبدأ الأخطاء بالملعب في وقت لا يتحمل خطأ‏...‏
نري تمريرات خاطئة عبيطة وتسديدات مضحكة من نجوم يمتلكون مهارة التمرير ومهارة التسديد لكن جهازهم العصبي عند مرحلة ضغوط معينة ينهار لتبدأ اللخبطة‏...‏
رأينا في كرة اليد ستة لاعبين من عندنا علي ثلاثة في الملعب من تونس والثلاثة هم من سجلوا في السبعة‏...‏
حدث هذا لأننا ندمر نجوما وهم ناشئون صغار‏...‏
هل بلغت اللهم فاشهد‏...‏
‏..........................................................‏
‏**‏ في حياتنا وتصرفاتنا أمور غريبة وأشياء تجنن أكثر البشر عقلا‏!.‏
تصوروا حضراتكم أنه عندنا في مصر معمل منشطات علي أحدث طراز بالمركز الطبي العالم‏..‏ وهذا المعقل الطبي لوحده حكاية‏..‏
معمل المنشطات الذي أتكلم عنه‏..‏ أجهزته الأحدث ومبناه الأفخم وفريق عمله تم تجهيزه في الخارج‏...‏
أنا أتكلم عن مشروع ضخم بملايين الجنيهات وتم الانتهاء منه في وقت قياسي لأجل ألا تتأخر مصر لأكثر من ذلك عن وجود مثل هذا المعمل عندها‏...‏
أتكلم عن مبني فخم تم تشييده وفق الاشتراطات‏..‏ أتكلم عن أجهزة ومعدات مأخوذة عن أحدث معملين في اليونان والصين‏..‏ أتكلم عن ثروة بشرية تم اختيارها من تخصصات علمية معينة وتم تدريبها لفترات طويلة في إسبانيا واليونان‏..‏
أتكلم عن معمل منشطات هو الأحدث عالميا وهو جاهز للعمل من سنة وشهور ولم يعمل‏...‏
أتكلم عن نظام والتزام وانضباط في القوات المسلحة التي تحملت مسئولية إنشاء المعمل وأنجزت المهمة قبل موعدها المحدد وتحملت كل تكاليفها‏..‏
أتكلم عن لجنة أهلية أظن اسمها النادو ويرأسها د‏.‏عمرو علواني‏!.‏ ومهمتها مع اللجنة الأوليمبية إجراء‏1500‏ حالة تحليل علي الرياضيين المصريين لأجل أن يحصل المعمل علي ترخيص العمل من الجهة الدولية المسئولة‏.‏
أتكلم عن مشروع ضخم جاهز للعمل ولا يعمل لأن النادو فيما يبدو ليس لها نفس‏...‏
يحدث هذا لأن أحدا لا يحاسب أحدا‏!.‏
‏..........................................................‏
‏**‏ الذي لا خلاف عليه أن المدرسة المصرية هي المكان الأوحد في الوطن الذي يضم أكبر عدد من أطفالنا وشبابنا وأظن أن هذا العدد فوق ال‏25‏ مليون ولد وبنت وأظن أيضا أنه لا توجد أي هيئات في مصر تضم مثل هذا التعداد ولا نصفه بل ولا حتي ربع هذا التجمع‏..‏ وأظن ثالثا أن هذا الرقم الضخم بياناته كلها عندنا ومعروف لنا وسهل جدا جدا تقويمه والوقوف علي حاله ومعرفة أحواله وتلك نقطة بالغة الأهمية وهي أن يكون تحت بصرنا فوق ال‏25‏ مليونا وبين أيدينا‏25‏ مليونا‏..‏ فهل استفدنا أو حتي عرفنا كيف نستفيد من وجود هذه القاعدة البشرية الهائلة تحت سيطرتنا؟‏.‏
أنا لا أتكلم عن الناحية التعليمية فلها خبراؤها ورجالها لكن أتحدث عن الحالة البدنية ل‏25‏ مليون طفل وطفلة وفتاة وشاب هم الآن جزء من الحاضر وهم أنفسهم يمثلون كل المستقبل‏...‏
كلنا يعرف أن حال البدن من واقع النشاط الحركي الذي يؤديه هذا البدن وهذا النشاط هو ما نطلق عليه الرياضة‏...‏
أعرف أن مفهوم الرياضة حدث فيه خلط إلي أن أصبح أغلبنا يعتقد أن الرياضة هي كرة القدم وكرة القدم هي الأهلي والزمالك‏...‏
والصحيح أن الرياضة هي أي نشاط حركي يؤديه الإنسان وفيه يحرك العضلات والمفاصل والأربطة والجهاز الدوري لذلك المشي مجرد المشي‏..‏ رياضة والجري‏..‏ رياضة وحركة اليدين والقدمين والظهر والبطن‏..‏ رياضة وكل ما يجعل البدن يتحرك‏..‏ رياضة وأي تمرين لأي جزء في الجسد رياضة والتمرين حركة معينة يتم تكرارها وأي تمرين هو في الواقع رياضة‏...‏
إذن الرياضة هي ممارسة الإنسان لأي نشاط يتحرك فيه البدن بغرض اكتساب لياقة بدنية والمحافظة علي تلك اللياقة البدنية وهذه اللياقة تمكن صاحبها من أداء عمله علي أكمل وجه بأقل مجهود وأيضا هذه اللياقة البدنية توفر لصاحبها توازنا نفسيا وبدنيا وصحيا‏..‏ وهذه اللياقة تنعكس علي إنتاج ينعكس علي اقتصاد‏..‏ هذه اللياقة البدنية عنصر أساسي للمقاتل المصري في جيش مصر المطلوب منه حماية حدود وطن وقطع رجل من يفكر في الاقتراب منها وتدنيس ترابها‏...‏
عندما يمارس أطفالنا وشبابنا ورجالنا وسيداتنا أي نشاط حركي‏,‏ أي يمارسون الرياضة‏..‏ فالمؤكد أن الأمر ينعكس فورا علي لياقة وصحة شعب‏..‏ والمؤكد أيضا أن ممارسة الأطفال والشباب الرياضة سواء كانت هذه الممارسة تمرينات ومشيا وجريا أو لعبات رياضية‏..‏ كورة وسلة ويد وطائرة أو منازلات جودو وكراتيه ومصارعة وتايكوندو أو جمباز أو أي لعبة يمارسونها لأجل متعة الممارسة‏..‏
المؤكد أن هذه الممارسة سوف تكشف لنا عن المواهب الرياضية الموجودة بين الأطفال الذين يلعبون وهذه المواهب لن نراها ولن نتعرف عليها إلا إذا توفرت أمامها فرصة ممارسة الرياضة‏..‏ وهنا المشكلة وهنا المعضلة‏!‏ ليه؟
لأن فوق ال‏95‏ في المائة من أطفالنا وشبابنا لا يمارسون الرياضة لأنه لا توجد مساحات أرض متاحة أمامهم يلعبون عليها رياضة ولأن المدرسة المصرية التي بها أكبر عدد من أطفالنا وشبابنا لم يعد بها رياضة لأنهم من‏40‏ سنة صادروا ملاعب الرياضة بالمدارس ليبنوا عليها فصولا دراسية وعندما أجهزوا علي كل الملاعب والأفنية اكتشفوا أنه لا الفصول التي قامت علي جثة الملاعب حلت المشكلة ولا الملاعب بقيت واكتشفنا نحن أننا بهذا القرار الغريب حرمنا الوطن من مواهبه وحرمنا الوطن من أجيال قوية بدنيا‏..‏
أدرك أن عودة الرياضة للمدرسة المصرية الآن صعبة جدا جدا لأنه لا توجد ملاعب في أغلب المدارس ولأن الملاعب القريبة صعب جدا الانتقال إليها بسبب الزحام الرهيب وقبل هذا وذاك لأن المنهج التعليمي القائم علي الحفظ والتلقين‏..‏ منهج ضخم يستحوذ علي كل وقت الطالب ويحرمه من ممارسة أي نشاط إلي جانب العملية التعليمية القائمة علي مناهج متخلفة تخطاها الزمن حيث العالم كله مناهجه قائمة علي البحث والمعرفة ونحن فقط الموجود عندنا مناهج حفظ وتلقين تلتهم حياة الطالب والمصيبة أنها تنسي بعد الامتحان بيومين‏..‏
ما لا يدرك كله لا يترك كله‏..‏ وإذا كانت عودة الرياضة للمدرسة مثلما كانت عليه قبل‏40‏ سنة مسألة صعبة فإنه بالإمكان إنقاذ ما يمكن إنقاذه وال‏25‏ مليون طفل وطفلة وفتاة وشاب الموجودون في المدرسة المصرية إن كانت فرصة ممارسة الرياضة بالمدرسة صعبة فإنه بالإمكان أن نكسبهم بدنيا بإكسابهم عناصر اللياقة البدنية التي تضمن لهم الجسم السليم من خلال أربعة أو خمسة تمرينات مرونة ورشاقة وتقوية عضلات الصدر والظهر والرجلين‏..‏
هذه التمرينات يمكن تأديتها في أقل مساحة والطالب لن يحتاج إلي أكثر من مساحة مترين والأدوات لن تزيد علي حصيرة صغيرة بنفس المساحة التي هي موجودة في الفصل ذاته‏..‏ والمقصود بكلامي أننا لسنا في حاجة إلي ملعب‏..‏ صحيح أن الأطفال والشباب يريدون ملاعب وجريا ومنافسة لكنها غير موجودة وغير متاحة وليس معني عدم وجودها أن نترك أطفالنا بدون لياقة وقوة ومرونة‏...‏
هذه التدريبات يتعرف عليها الطالب في المدرسة وبإمكانه أن يتدرب يوميا عليها في البيت وسوف نضمن ذلك إذا جعلناها مادة نجاح ورسوب مثل الرسم وإن كان الرسم موهبة وهناك ظلم لغير الموهوبين بينما هذه التدريبات ممارستها متاحة للجميع دون تفرقة ولابد أن يمارسوها لأجل أنفسهم ولأجل وطن‏...‏
والمعاقون ستوضع لهم تدريبات وفقا لكل حالة لأن الإعاقة ليست حائلا أمام ممارسة التمرينات الرياضية‏...‏
أمامنا وتحت أيدينا‏25‏ مليون طفل وشاب محرومون من ممارسة الرياضة وبالإمكان أن نكسبهم أعلي معدلات اللياقة البدنية في غياب الملاعب‏...‏
اجتهدت واقترحت وفي انتظار الرد‏...‏
وللحديث بقية مادام في العمر بقية
[email protected]

المزيد من مقالات ابراهيم حجازى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.