أكد الكاتب الصحفي أسامة الدليل، أن العالم يعيش لحظة فارقة تشهد انهيار النظام الدولي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية بمؤسساته الأممالمتحدة، مجلس الأمن، القانون الدولي، مشيراً إلى أننا بصدد تشكل نظام عالمي جديد خلال أسابيع قليلة يقوم كلياً على "منطق القوة" ومن يملك القدرة على فرض الواقع. وفي تحليله للمشهد السياسي والعسكري الراهن، أشار الدليل خلال حوار ببرنامج الساعة 6، مع الإعلامية عزة مصطفى، المذاع على قناة الحياة، إلى أن الحشود العسكرية الأمريكية وحاملة الطائرات ليست بالضرورة إعلاناً لحرب شاملة لتغيير النظام كما حدث في العراق، بل هي ممارسة ل "أقصى درجات الضغط" خارج إطار القانون الدولي. وأوضح أن الهدف ليس الملف النووي الذي تم تخريبه بالفعل، بل تفكيك "البرنامج الصاروخي" الإيراني وتقليم أذرع طهران في المنطقة، وهو ما يشكل التهديد الحقيقي لإسرائيل وواشنطن.
الفوضى فى الإقليم وشن الدليل هجوماً حاداً على ما يسمى ب"الربيع العربي"، معتبراً أن الفوضى الحالية في الإقليم (سوريا، ليبيا، اليمن، السودان) هي نتاج مباشر لأحداث 2011، وأكد أن الشعارات البراقة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان كانت "كلاماً فارغاً" أدى لدمار الدول الوطنية، مشدداً على أن "الدولة القوية ذات السيادة" هي السبيل الوحيد للاستقرار والتنمية، وأن المجتمعات البشرية ليست نسيجاً واحداً لتطبق عليها نماذج غربية جاهزة.
كواليس أزمة معبر رفح وفيما يخص الوضع على الحدود المصرية، كشف الدليل عن تفاصيل دقيقة وتحديات لوجستية وسياسية تواجه إعادة فتح معبر رفح حيث أكد أن البوابة الفلسطينية للمعبر دمرت تماماً ولم تعد موجودة، ويجري البحث عن مكان بديل لإنشاء بوابة جديدة، بينما ترفض مصر زحزحة بوابتها.
واحد مقابل واحد بمعبر رفح وأشار إلى انعقاد اجتماع ضم (مصر، الأردن، الاتحاد الأوروبي، والسلطة الفلسطينية) لوضع ترتيبات الدخول والخروج، وشدد الدليل على أن إسرائيل ترغب في خروج الفلسطينيين دون عودة، وهو ما ترفضه مصر قاطعاً، وأوضح أن المبدأ المصري هو "فلسطيني خارج مقابل فلسطيني داخل"، لضمان عدم تصفية القضية وعدم السماح بالتهجير القسري. حذر أسامة الدليل من أن الترتيبات الجديدة التي يجري هندستها للمنطقة تهدف لخدمة مصالح القوى الكبرى وليس مصالح الشعوب، داعياً إلى قراءة المشهد بوعي بعيداً عن أوهام الماضي القريب.