فى تحرك سريع وواضح لا يقبل التأويل، أطلقت مصر ردا حاسما ومُباشرا على الادعاءات الإسرائيلية التي روّجت لوجود «اتفاق مزعوم» يسمح بفتح معبر رفح من طرف واحد لخروج الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، وهى الادعاءات التي وصفتها مصر بأنها «كاذبة ومُضللة»، وتهدف لخلق انطباع زائف بوجود موافقة مصرية على مُخططات تهجير لا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال، وجددت القاهرة تأكيدها على أنها لم ولن تقبل بأي خطوة أحادية تخص معبر رفح، وأن سيادة الدولة المصرية ثابتة، وأن فتح المعبر مُرتبط فقط بالإطار السياسي والاتفاقيات الدولية المُعترف بها، وليس بتصريحات إسرائيلية تختلق وقائع لا وجود لها. ◄ القاهرة ترد بقوة: «سيادة مصر ليست ورقة تفاوض» ◄ خبراء: لولا مصر لتمت تصفية القضية.. والاحتلال يعلم ذلك ◄ معبر رفح لا يدار بإملاءات إسرائيلية.. و«التهجير» خط أحمر وزارة الخارجية، أكدت أنه لا صحة مُطلقًا لما أعلنته إسرائيل حول وجود اتفاق يُتيح فتح معبر رفح من جانب واحد لمرور السكان الفلسطينيين لمصر، وشددت على أن أى حديث عن فتح المعبر لخروج الفلسطينيين فقط هو تزوير للواقع وتضليل للرأى العام الدولى، كما أكد ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن مزاعم إسرائيل هدفها تحميل مصر مسئولية أزمة صنعها الاحتلال، مُشددًا على أن المعبر لم يكن يومًا بوابة للتهجير، ولن يكون كذلك، وأن ما يقوله الجانب الإسرائيلى ادعاءات بلا أساس، وتجاوز للاتفاقيات الحاكمة، مُشيرًا إلى أن القاهرة تعتبر المساس بوضع المعبر «خطًا أحمر»، وأن مصر تملك «فيتو سياسيًا» على أى خطوة أحادية تخص حدودها أو سيادتها. وخلال كلمته في مُنتدى الدوحة، أعلن الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة أن معبر رفح مفتوح من الجانب المصرى طوال ال24 ساعة، وأن أى عمليات عبور من الجانب الفلسطيني تخضع حصريًا لسيطرة الاحتلال، وبالتالى لا يُمكن لإسرائيل الادعاء بوجود اتفاق أو تنسيق، مُشددًا على أن فتح المعبر فى اتجاه واحد لخروج الفلسطينيين فقط هو تنفيذ مُباشر لمُخطط تهجير مرفوض، وقال إن مصر لن تكون طرفًا فى أى حل ينتقص من حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه، وإن القاهرة تقبل فقط بمرور الحالات الإنسانية والجرحى للعلاج، على أن يعودوا لغزة بعد استقرار أوضاعهم، وليس بهدف نقل السكان بشكل دائم، كما أصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية «مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر» بيانًا مُشتركًا لرفض الادعاء الإسرائيلى، مؤكدين دعمهم للموقف المصرى الرافض لأى ترتيبات أحادية تتعلق بمعبر رفح، وشدد البيان على ضرورة الالتزام بالاتفاقيات الموقعة، وحذر من خطوات قد تؤدى لتغيير ديموغرافى دائم فى غزة، وجددوا التأكيد على الرفض التام لأية محاولات لتهجير الشعب الفلسطينى من أرضه. ◄ اقرأ أيضًا | الشروف: إسرائيل مستمرة في نهجها دون تغيير تجاه الجنوب اللبناني ◄ تأكيد للثوابت هكذا أكدت مصر مُجددًا ثوابتها «لا تهجير.. لا حلول أحادية.. ولا تجاوز لاتفاق شرم الشيخ أو الأطر القانونية المُنظمة لعمل المعابر»، الرد المصرى القاطع والحازم جاء ليحسم النقاش ويغلق الباب أمام أى محاولة لتمرير مُخطط سياسى يهدف - وفق الخُبراء والمُحللين - إلى تحويل المعبر ل«بوابة تهجير مُقنّعة» تستهدف نقل الفلسطينيين من أرضهم بغطاء إنسانى زائف، وكما يؤكد طارق البرديسى خبير الشئون الدولية فإن المزاعم الإسرائيلية ليست مُجرد «تصريحات إعلامية»، بل مُحاولة لخلق أمر واقع، تمهيدًا لفتح المعبر بقرار أحادى يجعل الخروج باتجاه واحد - إلى مصر تحديدًا - «حلاً مطروحًا» فى نظر المجتمع الدولى، مُشيرًا إلى أن إسرائيل تُريد أن تتنصل من المسئولية الإنسانية والأخلاقية، وتلقى باللوم على مصر للتشكيك فى دور القاهرة النزيه، مُشددًا على أنه لولا مصر لتمت تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما تعلمه إسرائيل جيدًا، موضحًا أن تل أبيب تخشى القوة المصرية وصمود موقف القاهرة مع الفلسطينيين، لذا فهى تواجهها إعلاميًا بهذه الادعاءات، لافتًا إلى أن إسرائيل تواجه مصر بحرب الشائعات، فهى تكذب مرارًا حتى يتم تصديق الأكذوبة، وهذه السياسة الإسرائيلية معروفة منذ سنوات. القاهرة لم تكتفِ بإرسال رسائل سياسية ودبلوماسية فحسب، بل حمل موقفها رسائل أمنية بليغة، فى مُقدمتها «إذا عُدتم عُدنا»، فى إشارة إلى أن استمرار إسرائيل فى طرح خطط التهجير، سواء القسرى أو الطوعى، سيمس بشكل مباشر طبيعة العلاقات القائمة بين البلدين، وفقًا للدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، الذى يرى أن بيان وزارة الخارجية المصرية الذى استنكر التصريحات المنسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلى بشأن تهجير الفلسطينيين عبر معبر رفح جاء واضحًا وكاشفًا، وفى توقيت بالغ الأهمية من حيث دلالاته ورسائله السياسية المُباشرة.. وأكد فهمى أن المعبر محكوم باتفاقيات واضحة، وما تفعله إسرائيل هو محاولة القفز على هذه الاتفاقيات، ففتحه من طرف واحد مخالفة قانونية وسياسية ودبلوماسية، كما أوضح أن إسرائيل تُدرك أن بقاء الفلسطينيين على أرضهم جزء من الصراع، وأن إخراجهم طوعًا أو قسرًا يُمثل مكسبًا استراتيجيًا لها، ولذلك تروّج لهذه الأكاذيب لإيجاد ذريعة دولية، موضحًا أن تشغيل المعبر لخروج السكان فقط ليس عملاً إنسانيًا، بل تغيير ديموغرافى مُكتمل الأركان، ولفت إلى أن مصر تمتلك العديد من الأدوات والإجراءات الرادعة القادرة على تصحيح السلوك الإسرائيلى، ونوه إلى أن الإدارة الأمريكية - الداعمة لتل أبيب - عليها مسئولية مُباشرة فى ردع إسرائيل وضمان استقرار المنطقة. ■ مصر لم تغلق معبر رفح نهائيًا وكانت أكثر من أدخل المساعدات إلى غزة ◄ أكاذيب مُستمرة أكذوبة جديدة تستهدف تبرير مُخطط تهجير مرفوض جملة وتفصيلًا، هكذا وصف الدكتور أيمن محسب وكيل لجنة الشئون العربية بمجلس النواب المزاعم الإسرائيلية حول وجود اتفاق مع مصر لفتح معبر رفح لخروج الفلسطينيين، مُشيرًا إلى أن القاهرة أفشلت هذه الادعاءات سريعًا، وأعادت الأمور إلى إطارها الحقيقى بمنتهى الحسم والوضوح، مُشددًا على أن إسرائيل تلجأ فى كل محطة سياسية أو ميدانية لاختلاق شائعات مُضللة، من أجل تخفيف الضغط الدولى المُتزايد عليها وخلق حالة تشويش حول المسئول الحقيقى عن إغلاق المعبر، مؤكدًا أن الاحتلال هو الطرف الوحيد الذى يسيطر على الجانب الفلسطينى من المعبر منذ مايو 2024، وهو الذى عطل تشغيله خلال الأشهر الماضية رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار ينص بوضوح على عودة المعبر للعمل بالاتجاهين. كما يرى محسب أن التصريحات الفلسطينية تعكس حجم الإفلاس السياسى الذى تعيشه حكومة نتنياهو، ومحاولاتها المُستمرة لتصدير أزماتها الداخلية وإلقاء تبعات فشلها على الأطراف الإقليمية، فإسرائيل تحاول تصوير نفسها كطرف إنسانى يفتح المعابر، بينما الواقع يؤكد أنها تمنع دخول المساعدات، وتعرقل خروج المرضى، وتستغل الجانب الفلسطينى من معبر رفح كورقة ضغط سياسية لا علاقة لها بالإنسانية. ◄ حق العودة القاهرة ترفض سياسة القطعة، فالمعبر ليس بديلًا عن الحل السياسى، ولا يمكن استخدامه لتصفية وجود الشعب الفلسطينى على أرضه، ولا يمكن أبدًا المُقايضة على حق العودة، هذا ما يؤكده السفير جمال بيومى مُساعد وزير الخارجية الأسبق، مُشددًا على أن السماح بخروج دائم لسكان غزة يعنى إنهاء حق العودة فعليًا، وهو جوهر القضية الفلسطينية منذ 1948، مُشيرًا إلى أنه لا يجب أبدًا الالتفاف على اتفاق شرم الشيخ، الذى ينص بوضوح على أن إدارة معبر رفح تخضع لتنسيق ثلاثى بين مصر والسلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبى، وليس لإملاءات الاحتلال، منوهًا إلى أن أى تدفق بشرى كبير على سيناء سيخلق واقعًا أمنيًا جديدًا لا يمكن السيطرة عليه، وأن إسرائيل تريد أن تدفع المشكلة للخارج نحو الأراضى المصرية تحديدًا، مُضيفًا أن سيناء منطقة حساسة، وأى تغيير ديموغرافى فيها سيخدم مصالح الاحتلال على حساب الأمن المصرى، كما لفت إلى أن محاولة فتح المعبر بشكل أحادى ودفع سكان غزة نحو سيناء هو «تهديد وجودى» وليس مجرد ضغط سياسى، وأن خروج السكان لسيناء سيحول المنطقة لساحة صراع مفتوحة، وسيوفر بيئة مُناسبة لتسلل العناصر الخطرة، ومصر لن تسمح أبدًا بهذه الفوضى. ما تروجه إسرائيل من أكاذيب ليس سوى جزء من حملة مُنظمة للضغط السياسى وتشويه الدور المصرى الرافض تمامًا لمخططات التهجير القسرى بحسب اللواء الدكتور رضا فرحات نائب رئيس حزب المؤتمر أستاذ العلوم السياسية الذى أوضح أن الدولة المصرية، أعلنت بشكل قاطع أن مسألة تهجير الفلسطينيين تُمثل خطًا أحمر لا يمكن الاقتراب منه تحت أى ظرف، لأنها تمس الأمن القومى المصرى بشكل مباشر، كما تمس الثوابت الوطنية والعربية لدعم بقاء الشعب الفلسطينى على أرضه، مشيرًا إلى أن القاهرة كانت دائمًا القوة الداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، والضامن لأى اتفاقات تهدف لحماية المدنيين وتخفيف المعاناة داخل القطاع، وأن سجلها عبر العقود يؤكد رفضها التام لأى ترتيبات تهدف لتفريغ الأرض من سكانها، مُضيفًا أن إسرائيل تحاول خلق روايات إعلامية مُضللة للتشويش على الجهود المصرية الخاصة بإدارة ملف المعابر، خصوصًا بعد اتفاق شرم الشيخ، الذى نص على تنظيم الحركة عبر معبر رفح فى الاتجاهين، وليس تحويله لبوابة لتنفيذ أهداف سياسية أو هندسة ديموغرافية جديدة فى المنطقة، مؤكدًا أن مصر تلتزم التزامًا صارمًا بهذه الاتفاقية، ولن تتراجع عنها تحت أى ضغوط.