قال الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية، إن فهم ما يشهده العالم من تحولات كبرى يتطلب أولًا إدراك طبيعة التغيرات الجارية داخل الولاياتالمتحدة، مؤكدًا على صعود عدد من القوى دولية، منها الصين. وأضاف "كمال" خلال برنامج "المشهد" على قناة ten، أمس الأربعاء، أن النظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية قام على توافق داخلي أمريكي ودور نشط للولايات المتحدة على الساحة العالمية. وتطرق إلى التدخل الأمريكي في فنزويلا، مؤكدًا على أن إزاحة قادة أو التدخل في شئون دول أخرى ليس أمرًا جديدًا في التاريخ الأمريكي، مستشهدًا بحالات سابقة مثل بنما والتعامل مع رئيسها نورييجا، مضيفًا أن ما يميز الحالة الحالية للتحركات الأمريكية هو وجود عوامل مختلفة اقتصادية وداخلية وجيوسياسية تفسر ما يحدث. وأضاف أن الدافع الاقتصادي يعد أحد أبرز أسباب الاهتمام الأمريكي بفنزويلا، نظرًا لما تمتلكه من ثروات نفطية هائلة وإمكانات كبيرة لتطوير صناعة النفط، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُولي اهتمامًا خاصًا بالنفط والمعادن النادرة، ويسعى إلى أن تذهب هذه الموارد إلى الشركات الأمريكية. وتابع أن الدافع الداخلي، يعود لانقسامات داخل الحزب الجمهوري وحركة "ماجا"، وهو ما يدفع ترامب، وفقًا لتحليله، إلى اللجوء لمغامرات خارجية لصرف الانتباه عن الأزمات الداخلية، محذرًا من أن هذه السياسات قد تتكرر خلال السنوات ال3 المقبلة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية في الولاياتالمتحدة التي توقع لها بأنها لن تتحسن كثيرًا. وتحدث عن الصعيد الجيوسياسي، لافتًا إلى أن سياسات "ترامب" ليست عشوائية بل تنتمي إلى تيار فكري أمريكي بارز، من أبرز رموزه الكاتب باتريك بوكانان، والذي يرى أن الولاياتالمتحدة أُسست كجمهورية لا كإمبراطورية، وأن دورها يقتصر على حماية حدودها ومصالحها الحيوية. وأوضح أن "بوكانان" حتى يعتبر منطقة أمريكا الشمالية والجنوبية منطقة نفوذ للولايات المتحدة، مضيفًا أن ما جاء في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي مفهوم جديد يحول الولاياتالمتحدة من قوى عظمى إلى إقليمية تهتم باختيارها إقليم محدد هو أمريكا اللاتينية.