تُعد قراءة سورة الكهف من الأعمال المستحبة التي يحرص عليها كثير من المسلمين في يوم الجمعة، لما ورد في فضلها من أحاديث نبوية تبين ما لها من أثر عظيم في حياة المسلم. فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين»، وهو حديث رواه الحاكم والبيهقي وصححه عدد من العلماء. ويُفهم من هذا الحديث أن قراءة السورة في هذا اليوم المبارك تكون سببًا في نورٍ وهدايةٍ للمؤمن تمتد آثارها طوال الأسبوع حتى الجمعة التالية. كما جاء في حديث آخر أن من قرأ العشر الأوائل من سورة الكهف عُصم من فتنة المسيح الدجال، وهي من أعظم الفتن التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك يُستحب للمسلم أن يحفظ هذه الآيات ويتدبر معانيها. وتحمل سورة الكهف العديد من الدروس والعبر العظيمة، إذ تتضمن أربع قصص رئيسية هي: قصة أصحاب الكهف، وقصة صاحب الجنتين، وقصة موسى مع العبد الصالح، وقصة ذي القرنين. وكل قصة من هذه القصص تحمل رسالة تربوية مهمة تتعلق بالإيمان والصبر والتواضع والعدل، كما تُرسخ في نفوس المؤمنين الثقة في حكمة الله وتدبيره للأمور. ويبدأ وقت قراءة سورة الكهف من غروب شمس يوم الخميس وحتى غروب شمس يوم الجمعة، ويجوز قراءتها في أي وقت خلال هذا اليوم المبارك، سواء في المسجد أو في المنزل أو أثناء أوقات الفراغ، مع الحرص على التدبر في معانيها. ويؤكد العلماء أن المقصود من قراءة السورة ليس مجرد التلاوة فحسب، بل التفكر في معانيها والعمل بما تحمله من توجيهات إيمانية وأخلاقية تعزز القيم الإسلامية في حياة المسلم. لذلك يحرص المسلمون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي على قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة، طمعًا في فضلها العظيم ونيل البركة والنور والهداية بين الجمعتين.