◄ مصر تحتاج للاصطفاف خلف قائدها لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية ◄ تحقيق مشروع السيسي للنهوض بالدولة يتطلب مسئولين ملمين بملفات مؤسساتهم رسائل عديدة وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال كلمته فى احتفالية الذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة سواء للداخل أو الخارج، لكن أهم ما جاء فى كلمة الرئيس ما قاله من القلب وبعفوية شديدة، ولذلك دخلت قلوب من استمعوا لكلمته، ووصلت الرسالة الأهم التى أراد توجيهها للمصريين، سواء كانوا مسئولين أو مواطنين، وهى أننا كلنا مسئولون، وأن من يتقلد منصبًا رسميًا أيًا كان موقعه ليس فى نزهة، بل عليه أن يبذل قصارى جهده فى الارتقاء بالمؤسسة التى يتولاها، وتحقيق أهداف الدولة المرجوة فى هذه المؤسسة أو القطاع، وأن من لا يجد فى نفسه القدرة على ذلك أو أنه لا يلم بمتطلبات ومسئوليات والمعلومات الكاملة بالموقع الذى يتولاه عليه أن يترك المنصب، لأن مصر تحتاج إلى كل الجهود من أجل تحقيق النهضة التى يحلم بها الرئيس السيسى لهذا الوطن العزيز. الرئيس ضرب مثالًا بنفسه عن تحمل مسئولية المنصب أمام الله، قائلا: «إحنا كلنا هنموت.. وهنقابل ربنا.. وكل واحد فيكم هيتحاسب على اللى هو كان ماسكه». ووجه كلمه للمسئولين: «إنت مش جاى عشان تقضى وقت سعيد.. إنت وراك مؤسسة لازم تطورها وتحسنها وتزود شفافيتها وشرفها وأمانها وكفاءتها وجدارتها.. كلنا مسئولين.. وأنا لما بقول الكلام دا دلوقتى بأقيم الحجة عليكم أمام الناس وأمام رب الناس.. أنا مليش ذنب.. حاولت وبحاول بكل ما أوتيت من قوة.. بس بهدوء.. فى محاولة لإصلاح حالنا ومؤسساتنا.. التعليم، الصحة، الجيش، الشرطة، وأنا بحاول بقدر المستطاع، إن وفقت دا فضل من الله.. وإن موفقتش دا عدل من الله».. الرئيس السيسي لديه مشروع عظيم للنهوض بمصر فى جميع المجالات، ولذلك يجب على كل الوزراء والمسئولين والقيادات مساعدته فى تحقيق مشروعه ورؤيته لتحقيق التقدم الذى يستحقه الوطن، فمصر تحتاج إلى بذل كل جهود أبنائها لتحقيق رفعتها والمكانة التى تستحقها بين دول العالم، كما تحتاج للاصطفاف حول قائدها ومساندته على مواجهة التحديات العديدة التى تواجهها مصر سواء على الصعيد الداخلى أو على المستويين الإقليمى والدولى. الرئيس السيسي لديه الشجاعة والجلد على اقتحام القضايا الشائكة التى لم يقترب منها كل من سبقوه، فوجدناه يصر على إنشاء شبكة طرق جديدة جعلت مصر من الدول المتقدمة على مستوى العالم فى مؤشر جودة الطرق، وهى الطرق التى أسهمت فى التيسير على ملايين المواطنين، وأسهمت فى تيسير التجارة، خاصة أنه تزامن مع إنشائها تطوير العديد من الموانئ وإنشاء أخرى جديدة، بخلاف حفر قناة السويس الجديدة. الرئيس اقتحم مشكلة العشوائيات التى كانت تمثل سبة فى جبين مصر، ونقل آلاف الأسر إلى مساكن آدمية بدلًا من المناطق الخطرة التى كانوا يعيشون فيها. وفى عهد السيسي بدأت مصر مسيرة الإصلاح الاقتصادي بعد عقود من إهمال هذا الملف، وكما قال فى كلمته أمام منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بسويسرا إنه «رغم تعدد الأزمات الإقليمية والدولية استطاعت مصر أن تواصل تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، التى استهدفت ضبط السياسات المالية والنقدية للدولة، واستعادة ثقة المستثمرين فى السوق المصرية، وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، فضلا عن تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين». وأوضح الرئيس أن مصر أولت القطاع الخاص أولوية خاصة لتعزيز دوره، باعتباره شريكًا رئيسيًا لا غنى عنه فى تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، فوضعت سقفًا للاستثمارات الحكومية، وأطلقت خطة مدروسة لتخارج الدولة من بعض الاستثمارات العامة، بما يفسح المجال أمام القطاع الخاص لتوسيع مساهمته فى النشاط الاقتصادي، وأثمرت هذه الجهود عن تحسن ملحوظ فى مؤشرات الأداء الاقتصادي وارتفاع معدلات النمو وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص، إلى جانب إشادة واسعة من مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى، فضلًا عن قيام مؤسسات التصنيف الائتمانى العالمية، برفع التصنيف الائتمانى لمصر، مؤكدًا أن مصر ستواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادي، وتحقيق التقدم فى مسارها التنموى مع المضى قدما فى تطبيق «وثيقة سياسة ملكية الدولة»، التي تحدد الإطار العام لعمل الشركات الحكومية والمملوكة للدولة، وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتخارج الدولة، بما يعزز مشاركة القطاع الخاص، ويضاعف إسهامه في دفع عجلة النمو الاقتصادي. ومن الرسائل المهمة أيضا التى وجهها الرئيس خلال احتفالية عيد الشرطة تقديره لرجال الشرطة ونسائها البواسل الذين يقفون دومًا في طليعة صفوف الجبهة الداخلية، حراساً للأمن، وسياجاً للاستقرار، ودرعاً حصيناً يحمى أرض مصر الطاهرة وشعبها الأصيل من أى خطر أو تهديد. وأكد فى كلمته أن مصر لن تنسى شهداءها الذين ضحوا بأنفسهم من أجل أن يعيش الوطن، حيث قال فى كلمته: «في هذه المناسبة نجدد العهد والوفاء لشهداء الشرطة الأبرار، الذين جادوا بأرواحهم الطاهرة فداء للوطن، وسطروا بدمائهم الزكية وتضحياتهم الخالدة، أروع صفحات البطولة والفداء، وإن كان حق الشهداء أعظم من أن يوفى فإننا سنظل أوفياء لذكراهم، ومتمسكين بواجبنا تجاه أسرهم وذويهم، الذين يستحقون منا كل الدعم والرعاية والتقدير، والحقيقة هنا، ونحن أمام أسر الشهداء والمصابين، ففى كل لقاء نشير إلى أن التضحيات لا تنتهي، وكلما التقينا بأسر الشهداء، فإننا نجدد العهد بامتناننا لهم، وأؤكد أن مؤسسات الدولة ملتزمة بدعمهم، وهنا فلابد من وجود أنشطة مختلفة للقاء أسر الشهداء والمصابين على مدار العام، بحيث يكون هناك برامج مخصصة لهم فى أكاديمية الشرطة والأكاديمية العسكرية، وأوجه كل التحية والتقدير والاحترام والاعتزاز لمن ضحوا بأرواحهم» وإننا لن نتحدث عن الإجراءات التى تم اتخاذها مع أسر الشهداء، لكن أشير إلى أنه منذ حوالى ثماني إلى تسع سنوات تم إنشاء صندوق للشهداء والمصابين، يشمل شهداء ومصابى كل الحروب، بما فى ذلك شهداء ومصابو حرب 1948، و1956 و1967، وحرب الاستنزاف، وكذلك المدنيون المشاركون فى بناء حائط الصواريخ، وكذا حرب أكتوبر عام 1973، وحتى الحروب التالية فى مواجهة الإرهاب، من أبناء الجيش والشرطة والقضاء ووزارة الخارجية وغيرها من أجهزة الدولة الأخرى، وأشير أيضاً إلى المبادرة التى تم إعدادها لأبناء أسر الشهداء من خلال الصندوق بالتنسيق مع البنك المركزى وشركة التأمين الأهلية، لصرف مبلغ لأبناء الشهداء والمصابين عند بلوغهم سن 21 عامًا، وذلك وفقا للبيانات المتاحة لدينا، وأؤكد مرة أخرى دعمنا لأسر الشهداء، فكل التحية لشهداء الوطن، فهم فى قلوبنا. أما الرسالة الأهم التى أراد الرئيس إيصالها للشعب والمسئولين فهى ما قاله: «هنا أؤكد لكم أن مؤسسات الدولة هى عنصر استقرار وأمن للدولة، فالميليشيات لا تحمى دولًا، والدول التى تصورت أن إنشاء الميليشيات يمكن أن يكون لها دور فى حماية الأنظمة، تحولت تلك الميليشيات إلى أداة لتدمير هذه الدول، ومن فعلوا ذلك رحلوا، وأن الله سبحانه وتعالى هو من حفظ هذه الدولة».