في خضم ما تشهده غزة من حرب مدمرة ثم التحرك لاحتلالها بشكل كامل من قوات الاحتلال الإسرائيلي ورغم جهود مصر المتواصلة لدعم فلسطين ، يظهر هدف واضح لدى بعض الجهات وهو تسليط الضوء على مصر كمانع أو متواطئ بمنع وصول المساعدات إلى غزة خصوصا عبر معبر رفح. أبرز هذه الأكاذيب ، القول أن مصر ترفض أو تعيق إدخال المساعدات لغزة والترويج أن مصر أغلقت المعبر . رغم نفي وزارة الخارجية هذه المزاعم أكثر من مرة بشكل قاطع، والتأكيد أن المعبر من الجانب المصري مفتوح دائما وأن العائق الرئيسي هو الجانب الفلسطيني المحتل أو السيطرة الإسرائيلية عليه ، فالمعبر يتكون من بوابة مصرية وبوابة فلسطينية، والوصول لغزة يتطلب المرور من البوابة الفلسطينية التي تسيطر عليها إسرائيل. فمن الواضح للجميع أن سيطرة إسرائيل بالقوة الجوية والبرية والبحرية هي التي تفرض الحصار على غزة ، وليست مصر . مروجو الأكاذيب لا يتوقفون عند هذا الحد فكلما زاد العدوان الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني تراهم يوجهون الاتهامات لمصر . ومن تلك الأكاذيب الإدعاء أن مصر أغلقت معبر رفح منذ الحرب وكأنها تتبنى تهجير الفلسطينيين. ثم تراهم يروجون أيضا أن معبر رفح هو المنفذ الوحيد لغزة. وهذا غير صحيح، فهناك معابر أخرى مثل كرم أبو سالم و إيرز وصوفا وغيرها تتحكم بها إسرائيل بالكامل، لكنها تعرقل كل المساعدات . ومنذ أسابيع سبق أن اتهموا مصر بأنها تمنع التضامن الشعبي مع غزة. رغم أن مصر نظمت زيارات متعددة لمسئولين دوليين مثل الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الفرنسي، وذلك رغم استمرار الحرب على غزة . لكن أمام هذه الأكاذيب يقف كثير من الوطنيين للرد عليها بوطنية وصدق. ومما طالعت مؤخرا ما قام به الكاتب الصحفي المصري أسامة الدليل على قناة "العربية – مصر" حيث واجه هذه الأكاذيب بشجاعة ودقة لافتة فضحت هؤلاء . وأتوقف عند عدة كلمات قالها تشير ان الهدف هو توريط مصر في حرب شاملة . فقد قال "إذا مارست مصر أي عنف لإدخال المساعدات إلى غزة فهذا معناه الدخول في حرب شاملة مع إسرائيل من طابا إلى رفح... وبعد بوابة معبر رفح لا يوجد فلسطيني واحد بطول 3 كيلومترات داخل غزة". بهذه الصورة، أبرز أسامة الدليل حقيقة مروجي الأكاذيب. فحدود مصر لا تعد امتدادا لقطاع غزة، كما أن مصر تحرص على تفادي أي تصعيد، وأن مزاعم أنها تعيق تقديم المساعدات تشكل إغفالا مقصود للدور الإيجابي المصري المستمر . الخلاصة في قضية غزة الإنسانية، أن مصر قدمت 70% تقريبا من المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى غزة منذ بداية الحرب، وأعدت خطة لإعادة إعمار القطاع ونظمت مؤتمرات دولية لهذا الغرض . هذه المعطيات تبين أن مصر ليست سبب المعاناة، بل جسر إنساني ودبلوماسي رئيس لرفع الحصار عن غزة . وأخيرا حتى لا ننسى، فالأصوات التي سبق وحركت التظاهرات ضد مصر في الخارج هي نفس الأصوات التي تدعم كل التصرفات التي تفقد القضية الفلسطينية قوة الدعم العربي الموحد . فمصر تقف في الميدان كداعم دائم للقضية الفلسطينية، وستظل حائط صد أمام أي محاولات للتهجير.