مسلمون تبرعوا لبناء مقابر للأقباط و مسيحيون يردون الجميل بدعم مسلم ل«العمودية» إمبراطور "التريكو"يمنح قبطيا مفاتيح خزائنه ويترك له إدارة المصانع فى غيابه تشتهر قرية «سلامون القماش» بصناعة «التريكو», وظلت متربعة علي عرش القري النموذجية لعشرات السنين، إذ تحتوي علي اكثر من 200 مصنع، لكن سر نجاح القرية هو الوحدة الوطنية التي نشأت ما بين مسلميها وأقباطها, فمع كونها قرية نموذجية فى الصناعة هي نموذج يحتذي في علاقات الاخوة والتسامح, وفي سلامون - التى تبعد عن المنصورة 3 كيلو مترات- حكايات كثيرة ترصدها "فيتو" في السطور التالية علي ألسنة أهالي القرية. علاء القهوجى -حفيد عمدة القرية – يقول: بدأت وحدتنا مع الأقباط منذ مائة عام, فقد كان جدى محمود عبد الله القهوجى عمدة قرية سلامون فى ذلك الوقت, وكانت القرية تضم اكبر عدد من اقباط الدقهلية, وحدث خلاف بينهم وبين المتشددين من المسلمين وأرادوا تهجيرهم وطردهم من القرية فرفض جدى وعقد جلسات صلح عرفية بينهم, وقد تبرع المسلمون بقطعة ارض مساحتها فدان لإنشاء مقابر للاقباط, وتعد الاولي في ذلك الوقت بالدقهلية, ومازالوا حتى الآن يدفنون فيها موتاهم, ومنذ ذلك اليوم تسود المحبة بين الاقباط والمسلمين, إذ يصل عدد الاقباط فى القرية الي عشرة آلاف مسيحى, و تعد سلامون قبلة الاقباط في مصر . مضيفا: إن الاقباط أرادوا رد الجميل لجدى فقاموا بمساندته فى انتخابات العمدية طوال حياته, وبعدها ساندوا نجله العمدة «مصطفى» لأربع دورات متتالية. ممدوح القهوجى- ابن العمدة – التقط أطراف الحديث قائلا: الكنيسة التى بنيت بالقرية احضرنا اخشابها مع اخشاب منزلنا فى مركب واحد, وبني العمال البيت والكنيسة, حتى إن هناك 3 افدنة فى واجهة الكنيسة كانت ضمن املاك الدولة رفض المسلمون انشاء اى مشروعات خدمية عليها احتراما وحفاظا على واجهة الكنيسة, رغم أن المنطقة التى ستقام عليها المشروعات منطقة حيوية على الطريق الزراعى الذى يربط بين المنصورة ودكرنس, ولكن جميع المسلمين رفضوا ذلك . وأردف: المسلمون والاقباط شركاء فى المصانع, إما بالمجهود او بالأموال, فالحاج مختار عبد العال -امبراطور صناعة التريكو فى مصر- منح احد اقباط القرية مفاتيح خزائن ومخازن المصنع ليديرها فى غيابه, وبالفعل كان سببا فى رفع اسمه فى السوق وسببا ان يكون امبراطورا لصناعة التريكو، مشيرا الي انه في عام 1968 جاء البابا كرولس فى زيارة للقرية وكان فى استقباله وفد شعبى من مسلمى القرية, ليخرج من القرية وهو يتمنى العيش فيها لروح التسامح والمحبة بين الاقباط والمسلمين. أما حمادة محمود -احد اهالى القرية – فيقول: نحن بالقرية لانلجأ للقضاء لحل مشاكلنا بل تكون هناك جلسات عرفية يعقدها المسلمون والمسيحيون سويا لحل مشاكل اى شخص بالقرية, فمشاكل المسلمين مع بعضهم يحلها الاقباط والعكس, حتى مشاكل الميراث والمشاكل الشخصية, وأتذكر ذات مرة أن شابا مسيحيا حدث شجار بينه وبين اسرته, فذهب الي شيخ المسجد يريد اشهار اسلامه هربا من اهله, فقام الشيخ بأخذه من يده وتوصيله لأهله والصلح بينهم وقضى على الخلافات بينهم, ولم يضجر اهله ويغضبوا عليه ولم يغضب اهالى القرية, بل ساعدوه فى حل المشكلة, وفي مرة أخرى عاكس شاب مسيحى فتاة مسلمة على الطريق وكادت القرية أن تشتعل, وعلى الفور قام اهل الشاب بضرب ابنهم . وبدوره قال ميخائيل ايوب- ابن كاهن الكنيسة بسلامون- : نحن هنا فى سلامون عنصر واحد ولسنا عنصرين, فليت هذا النموذج ينطبق على كل قرى مصر, وأتذكر ذات مرة أن ممدوح القهوجى- ابن العمدة- استأجر مساحة على شاطئ النيل فى مدخل القرية لبناء محال عليها, فكنت أساعده أثناء تشييد المحال, وإذا بسيدتين تسيران بجوارنا, إحداهما مسيحية والأخرى مسلمة, فالمسلمة قالت للمسيحية: هم يبنون كنيسة لأن ميخائيل موجود, فردت المسحية: بل مسجد لأن القهوجى موجود.. وصارت تلك الحكاية نكتة يرويها الاقباط والمسلمون بينهم،ويقولون أيضا ميخائيل لو دخل الجنة هياخذ القهوجى معاه, ولو القهوجى دخل الجنة هياخذ ميخائيل معاه, فنحن عنصر واحد, وسنظل فى روح المحبة والتعاون بيننا, وأتمنى لو سادت بين كل شعب مصر.