يعتبر فصل الشتاء موسما للشكاوى الخاصة بمشاكل الجلد، والتي تتراوح بين الجفاف الشديد والحكة المستمرة، أو تفاقم أعراض أمراض مزمنة موجودة مسبقا بسبب قلة الرطوبة وكثرة التعرض للمياه الساخنة؛ فكلها عوامل تضعف الحاجز الواقي للجلد، وتجعله أكثر عرضة للالتهابات والمشكلات الجلدية المختلفة. لماذا تتفاقم الأمراض الجلدية في الشتاء تقول الدكتورة إيمان سند أستاذة الأمراض الجلدية والتجميل والليزر، ل"الشروق" إن فصل الشتاء يُعد من أكثر الفصول التي تشهد زيادة واضحة في شدة وانتشار بعض الأمراض الجلدية، ويحدث ذلك نتيجة انخفاض درجات الحرارة وزيادة جفاف الجلد، مؤكدة أن إكزيما الجفاف تُعد من أشهر هذه المشكلات. وأوضحت أن الغالبية العظمى من الأشخاص يعانون من جفاف الجلد خلال فصل الشتاء، بالإضافة إلى أن هذا الجفاف قد يصاحبه تشقق الشفاه وتشقق الكفين والقدمين، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى ظهور إكزيما الجفاف المصحوبة بحكة شديدة، وتكون المشكلة أشد لدى المرضى الذين يعانون من الإكزيما التأتبية، حيث أن هذا النوع من الإكزيما له استعداد وراثي، ويتميز بجفاف مزمن في الجلد ما يجعل أعراضه تتفاقم بشكل ملحوظ خلال فصل الشتاء. الصدفية والسمكية.. الجفاف عامل مشترك أضافت الدكتورة إيمان، أن هناك أمراضا جلدية أخرى تتأثر بشكل واضح بالطقس البارد من بينها الصدفية ومرض السمكية، والذي يتميز بجفاف الجلد وظهور قشور تشبه قشور السمك، موضحة أن القاسم المشترك بين هذه الأمراض هو جفاف الجلد الشديد. كما أشارت إلى أن قشرة الشعر والإكزيما الدهنية من المشكلات التي تزداد انتشارا خلال الشتاء، لافتة إلى أن المرضى يعانون من زيادة القشرة والحكة في فروة الرأس، ما يستدعي الالتزام باستخدام شامبوهات مضادة للقشرة بانتظام ويفضل استخدامها يوما بعد يوم طوال فصل الشتاء. الحكة المستمرة.. متى تكون إنذارا؟ حذرت الدكتورة إيمان سند من تجاهل الحكة المستمرة، خاصةً إذا كانت منتشرة في أنحاء الجسم، موضحة أنها قد تكون ناتجة عن تفاقم أمراض جلدية معروفة، مثل الإكزيما أو الصدفية، لكنها في بعض الحالات قد تكون مؤشرا على وجود مشكلات صحية أخرى، مثل اضطرابات وظائف الكبد أو الكلى، وهو ما يستدعي عدم التعامل معها باعتبارها عرضا بسيطا. الترطيب والتغذية خط الدفاع الأول أكدت أن الجفاف الشديد قد يتحول إلى التهابات جلدية إذا لم يتم التعامل معه بالشكل الصحيح، ولذلك فمن الضروري جدا الاستخدام المنتظم للكريمات المرطبة، والاستحمام بالمياه الفاترة بدلا من الساخنة؛ لما للمياه الساخنة من تأثير سلبي على الحاجز الوقائي للجلد. وأضافت أن استخدام زيوت الترطيب، مثل زيوت الأطفال بعد الاستحمام مباشرة وقبل جفاف الجلد تماما، يساعد على الحفاظ على رطوبة الجلد بشكل أفضل، إلى جانب أهمية شرب كميات كافية من المياه. وأشارت إلى أن التغذية تلعب دورا مهما في صحة الجلد، ونصحت بتناول الخضروات الطازجة، خاصةً الخضروات ذات الألوان الأحمر والأخضر والأصفر، لاحتوائها على مضادات الأكسدة وفيتامين أ، إلى جانب إمكانية الاستعانة بمكملات الأوميجا 3. واقي الشمس ضرورة طوال العام لفتت الدكتورة إيمان في نهاية حديثها إلى أن العديد من الناس يهملون واقي الشمس شتاءً، على الرغم من ضرورة استخدامه طوال العام بما في ذلك فصل الشتاء، وذلك لأن الإضاءة الصناعية والضوء الأبيض ينبعث منهما ما يعرف بالضوء الأزرق، وهوالذي قد يؤثر بدوره بشكل سلبي على صحة الجلد ونضارته، مشددة على أن الحماية من الشمس يجب أن تكون عادة يومية لا ترتبط بفصل معين.