وزير البترول والثروة المعدنية يُثمن نتائج أعمال «مودرن جاس» ويؤكد دعم التوسع خارج مصر    وزير البترول يتفقد العمل بالوردية الليلية على الحفار «EDC 73» بمنطقة مليحة    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأحد 19 أبريل 2026    تقدم بطيئ في مفاوضات أمريكا وإيران.. ومضيق هرمز ورقة طهران للضغط    "وول ستريت جورنال" عن مصادر: ترامب يتراجع عن فكرة الاستيلاء على خرج الإيرانية خوفا من الخسائر    جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤكد تنفيذ ضربات جنوب لبنان ضد عناصر من حزب الله يتهمها بخرق الهدنة    المخابرات الأمريكية: إيران ما زالت تحتفظ بنحو 40% من ترسانة الدرونز رغم الحرب    موعد مباراة مانشستر سيتي وأرسنال في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    السيطرة على حريق داخل شقة سكنية بالتجمع دون إصابات    «الأرصاد»: طقس اليوم مائل للحرارة نهارا.. والعظمى بالقاهرة 27 درجة    فصول قمر الضلوع    أنباء عن ترحيل موعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026 إلى هذا الموعد.. تعرف عليه الآن    روبوت بشري يحطم الرقم القياسي العالمي البشري لنصف ماراثون في بكين    أسعار الخضراوات اليوم 19 أبريل.. «البطاطس» تبدأ من 7 جنيهات للكيلو    مدبولي يتوجه إلى شمال سيناء لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات التنموية    مقتل جندي إسرائيلي آخر في المعارك بجنوب لبنان    انهارت عليهما حفرة عمقها 15 مترا، مصرع شابين أثناء التنقيب عن الآثار من الفيوم    حدث ليلا.. تنبيه عاجل للأرصاد.. وإيران تعلن بدء فتح مجالها الجوى (فيديو)    حياة كريمة في بنى سويف.. إنشاء محطة مياه الفقاعى بطاقة 8600 متر مكعب يوميًا    النائبة سناء السعيد: قرار محاسبة أصحاب العدادات الكودية بأثر رجعي حنث بالقسم ومخالفة للدستور    مي كساب تُفجّر مفاجآت فنية مرتقبة.. ألبوم جديد وأعمال متنوعة على الطريق    محمد رمضان يشعل سباق 2027.. شرط مالي ضخم يحدد عودته للدراما الرمضانية    أزمة صحية مفاجئة تضرب هاني شاكر.. بين تحسن سريع وانتكاسة خطيرة في اللحظات الأخيرة    أحمد السيد ماظو، هشام ماجد ينشر مشهدا من"اللعبة" يسخر فيه من نجم الأهلي (فيديو)    ترامب: إسرائيل حليف قوي للولايات المتحدة وتقاتل ببسالة    أعشاب طبيعية تساعد على تحسين شهية الطفل    محمد علي خير: الأموال الساخنة عبء عند خروجها المفاجئ.. الجنيه فقد 15% من قيمته في مارس    إيران للاتحاد الأوروبي: وعظكم حول القانون الدولي في مضيق هرمز "قمة النفاق"    مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    "الزغرودة في مواجهة السخرية".. حملة عربية ترد على تصريحات سابرينا كاربنتر    وزير الأوقاف ينعي مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    مصرع طفل صدمه جرار كتان بالغربية    والد رضيعة الحسين المختطفة: المتهمة خدعتنا ل 4 ساعات.. والداخلية أعادتها بسرعة لم أتوقعها    تحذير عاجل من الزراعة، صفحات وهمية تبيع منتجات باسم الوزارة    مواعيد عرض مسلسل ميركاتو    أثناء حفل عرس.. إصابة 7 إثر سقوط بلكونة بالمدعوين في قرية بدمنهور    السيطرة على حريق محدود داخل محل شهير بميدان السواقي في الفيوم.. صور    هانى سعيد: سنطلب عودة رمضان صبحى للمشاركة لحين الفصل فى قضية المنشطات    حسام المندوه: أمين عمر حكما لمباراة الزمالك وبيراميدز    ريال مدريد يؤمن مستقبل حارسه الشاب حتى 2030    الصحاب الجدعان.. طبيب يمر بأزمة مالية وينقذه أصدقاؤه قبل بيعه دبلة زوجته    رحلة العائلة المقدسة ضمن احتفالات ثقافة كفر الشيخ بيوم التراث العالمي    اجتماع مرتقب في مدريد يحسم مصير المدرب.. ومورينيو على طاولة ريال مدريد    ريال سوسيداد بطلاً لكأس ملك إسبانيا    تطوير التأمين الصحي فى مصر.. نقلة نوعية فى جودة الخدمات تحت قيادة خالد عبد الغفار    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شرق أوسط بدون ملالي إيران


عبدالله كمال 20 فبراير 2010 2:00 م

القنبلة الفارسية لن تدمر إسرائيل وحدها ستقصف أرواح ملايين العرب أيضا
هذا مجرد تمرين عقلي .. سيناريو سياسي لتصور منطقة الآلام الملتهبة المعروفة باسم الشرق الأوسط بدون أن يكون فيها نظام الحكم القابض علي أمور إيران .. فهل كانت سوف تصبح أفضل حالا لو لم تؤدِّ الثورة الشيعية في إيران إلي نشوء (الجمهورية الإسلامية) .. وهل يمكن أن يرتاح العالم الممتد من أفغانستان إلي المغرب مرورا بالخليج ولبنان إذا ما أدي تغيير داخلي في إيران أو ضغط استراتيجي خارجي إلي (سقوط دولة ولاية الفقيه) ؟
القاعدة هي أن أي فراغ ينتج عن اختفاء أي قوة سوف تملؤه قوة أخري . نظام الشاه نفسه كان عنصرا رئيسيا في معادلات التوازن بالمنطقة وخصوصا في الخليج .. ولو لم يعلن الخميني ثورته لكانت قوة أخري في بلاد فارس قد فعلت أمرا مماثلا، ولكن بمواصفات مختلفة .. وكمثال بسيط فإن اختفاء نظام صدام حسين من المشرق العربي أدي إلي نمو عوامل تفلطح إيران .. وتحرر سوريا من بعض قيود تحركها الإقليمي السابقة .. كما قد يؤدي خروج نظام الملالي من المعادلة الإقليمية إلي إعادة صياغة كل ترتيبات الإقليم .. وقد يكون هذا مطمحا إسرائيليا .. كما قد يكون فوزا استراتيجيا لتركيا.
كونه مطمحا إسرائيليا لايعني أنه ليس علينا تخيل هذه الأوضاع .. وكوننا نتخيل لايعني كذلك أننا نؤيد عمليات الضغط الداخلي والخارجي علي إيران لكي يتخلخل كيان دولة (ولاية الفقيه) . إن ما ينبغي عمله هو إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل .. سواء كانت لدي إيران خطط نحوها أو كانت لدي إسرائيل .. واذا كان من حق أي شعب أن يختار النظام الذي يحكمه بالطريقة التي يريد .. وإذا كان علينا أن نرفض أي محاولات للتدخل في شئون الدول وتغيير نظم الحكم فيها قسريا .. فإننا نرفض كذلك أن تحاول هذه النظم تصدير صيغتها وثورتها إلي دول أخري حولها أو بعيدا عنها.
دعم أمريكي بانفجار الثورة الإيرانية في عام 1979، والإطاحة بنظام الشاه، وجدت الجماعات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط نموذجا ملهما، لاشك أنه ألهب أحلاما مختلفة ومطامع عديدة .. إذ إنها الكيان الوحيد الذي أسمي نفسه بالجمهورية الإسلامية وقادها إلي العصر الجديد نظام حكم يقوم علي شرعية دور رجال الدين .. وحاكمها الأول كان زعيما دينيا وتلاه زعيم ديني .. للأول قداسته .. أي الخميني .. وللثاني نفس القداسة .. وإن افتقد مقومات الزعامة .. أي خامنئي.
لقد حظيت هذه الثورة .. والقوي المرتبطة بها ولائيا ومعنويا أو حتي بالإلهام .. بأنواع دعم مختلفة، حتي لو بطريقة غير مباشرة، من الولايات المتحدة، وكان الدعم الأول هو رفع الغطاء عن نظام الشاه الموالي لواشنطن .. في ذات الوقت الذي كانت تدور فيه رحي ترتيب عمليات المقاومة ضد الغزو السوفيتي في أفغانستان تحت رعايه أمريكية .. حيث تم استقطاب ألوف ممن وصفوا بأنهم (مجاهدون)، كانوا هم اللبنة الأولي التي تحولت فيما بعد إلي تنظيم (القاعدة)، وصولا إلي هدم العراق من خلال عملية غزو في عام 2003 .. ما أدي إلي إخلاء الساحة الاستراتيجية لصالح إيران في واحدة من أهم بقاع غرب آسيا وشرق العالم العربي. في الذهنية العربية، وتاريخ الشقاقات الإقليمية بين الأشقاء يذكر الجميع أن أول من وقف في وجه استراتيجية السلام التي بادرت إليها مصر كانت هي دول (الصمود والتصدي) التي قادها العراق .. وشق بها وحدة الصف لسنوات طويلة .. وأسفرت الانقسامات عن مقاطعة عربية لمصر .. مقاطعة رفضت مبدئية السلام ولم تقبل بتوقيع الاتفاق بين مصر وإسرائيل.. لكن الحقيقة المنسية وسط الخضم العربي هي أن إيران الخومينية رفضت بدورها الأمر .. واعتبرت السادات خارجا عن الإسلام .. وتعضد موقفها منه مع استضافته للشاه الراحل .. وكانت هي التي باركت اغتياله .. وأطلقت اسم قاتله علي واحد من أهم شوارع طهران.
تحالف إسرائيلي إيراني
بُعيد غزو إسرائيل للبنان 1982 ووفقا لما ورد في مذكرات شارون، فإن إسرائيل وجدت أن عليها أن تسلح الشيعة في لبنان، لكي يقفوا بمضي الوقت في وجه المنظمات الفلسطينية هناك، في ذات الوقت تقريبا الذي بدأت فيه إيران دعم المقاومة الإسلامية وإطلاق مشروعها التوسعي شيعيا وسياسيا في لبنان من خلال حزب الله، الذي خرج من رحم حركة أمل .. وانطلقت تدربه وتسلحه وتموله وتوفر له الخبراء.. تحت شعارات مقاومة إسرائيل إلي أن أصبح دولة داخل الدولة بعد أن انسحبت إسرائيل من لبنان .
ولا يمكن بالتأكيد تخيل أن كيانا من هذا النوع كان سيكون له وجود لولا نظام الملالي في إيران، ودور أجهزة التخابر الإيرانية والحرس الثوري الفارسي .. التي صنعت من حزب الله أداة تواجد توسعي مقلق ويمثل خطرا استراتيجيا يجعل لبنان رهينة لعشرات من التهديدات التي تستهدف الحزب أو يصطنعها الحزب أو يستخدم فيها الحزب.
إن حركة مقاومة لها أهداف وطنية وغير مقحمة في حسابات إقليمية معقدة باعتبارها وكيلا أول ومباشرا لإيران وتقدس آية الله خامنئي وولاءها لطهران، لم يكن لتقدم علي ارتكاب جريمة تخابر في مصر وترتيب عمليات إرهابية ومن بينها رصد حركة السفن والناقلات المختلفة في قناة السويس .. ولم تكن لتضطر لأن تتورط في عمليات مالية قذرة وصولا إلي تهريب المخدرات والاتهام بسرقة السيارات في أوروبا أو أن تجاري التوسعات الإيرانية المكلفة بها في بعض الدول الأفريقية وغير ذلك .
إن هذه الذراع المزروعة، بكل مشكلاتها وتبعاتها، أي حزب الله، هي التي علي نهجها مضت إيران الخومينية - الخامنئية، لكي تمد جسور إنشاء وكلاء آخرين أو الاستيلاء عليهم بعد أن نشأوا في ظروف مختلفة .. كما هو الحال في حركة حماس التي وجدت نفسها - طواعية - داخل المنظومة الإيرانية .. مرة أخري تحت شعارات المقاومة .. وبغطاء من سوريا .. وبحيث صارت إحدي الأدوات الفارسية رغم سنية مذهبها العقيدي.
التصدير المؤجل
التصورات التي رأت أن تطبيق مبدأ تصدير الثورة الذي تعهدته الخومينية وورثتها ونظام ملالي إيراني ومؤسساته، كانت تعتقد أن الطريقة التي ستتبع هي التثوير المباشر، والدعاية للمذهب الشيعي، أو الدعوة للجمهوريات الإسلامية علي شاكلة إيران، لكن الخطة المنهجية التي اتبعتها - ولم تكن لتكون لولا وجود هذا النظام - تحركت في اتجاهات مختلفة .. الأول هو مد يد التمويل للوكلاء المنظمين .. مثل حزب الله وحركة حماس وحركة الحوثيين .. والثاني هو تحبيذ الأقليات الشيعية في دول الخليج .. وتثويرها وربط ولائها بأئمة خارج بلادها ونشر دعوة ولاية الفقيه فيما بينها .. والثالث هو تقديم الدعم والمساندة وفتح القنوات والتشجيع للحركات الجهادية السنية وإيواء عناصرها في بعض الأوقات .. والرابع هو عمليات نشر المذهب الشيعي في دول مختلفة في أنحاء متنوعة.
لقد أعلن مبدأ تصدير الثورة منذ اندلعت الخومينية وتأسست الجمهورية الأولي تحت ولايته، وخمد المبدأ حينا من الوقت بعد أن مات، ثم عاد ليعلن صراحة في توقيتات مختلفة خاصة في السنوات الأخيرة .. ولاسيما في احتفالات إيران بذكري ثورتها .. وقد تصور البعض في البداية أن الثورة المصدرة سوف تأخذ أشكالا مباشرة تقوم علي تفجير القلاقل والتوتر في البلدان المستهدفة وبحيث تجد دولة ما أو أكثر أنها بصدد تحدٍ من نوع مماثل للتحرك الخوميني في إيران عام 1979 .. لكن الواقع هو أن عملية التصدير أخذت زمنا مطولا لكي تتجسد في شكل قنابل موقوتة وقابلة للانفجار في أوقات مختلفة .. خاصة في السنوات الست الأخيرة ومع وصول أحمدي نجاد للحكم .. وحدوث الترسيخ الأوضح للمشروع القومي الفارسي .. وتمازج الفارسية مع المذهبية .. واتساع نطاق الرغبة في فرض الهيمنة علي الإقليم .
حربا وطعنا وتآمرا
لقد أعلن هذا المشروع أنه يقف في وجه ما أسماه التكبر الأمريكي، والصهيونية، وقال علنا إنه يريد القضاء علي إسرائيل ومحوها من الوجود .. وهي العبارة التي تكررت علي لسان أحمدي نجاد وتعتبر الذريعة الأساسية في تبرير عدم الثقة في البرنامج النووي الإيراني .. ولكن عمليا فإن المشروع الفارسي كان أن استهدف بالأساس القومية العربية .. واستقرار الدول العربية .. والأنظمة العربية في مناطق عربية مختلفة .. إما حربا مباشرة .. أو تآمرا .. أو التفافا .. أو احتواءً.. أو طعنا من الخلف.
حربا، وبوضوح شديد، ولمدة طويلة جدا، كان أن استمرت الحرب العراقية الإيرانية لثماني سنوات، وقد يري البعض من المؤرخين أن صدام حسين هو الذي استدعي إيران إلي الحرب، لكن هذه رواية غير مؤكدة، وباليقين فإن طهران لم تكن تستهدف من الحرب ضد العراق أن تحمي حدودها وتحقق ردا لعدوان وإنما سعت حقا إلي تدمير العراق وقوته وإبعاده من المعادلة الاستراتيجية في الخليج .. وما يؤكد ذلك أن ميدان الحرب كان إما علي الحدود بين الدولتين أو في قلب مناطق داخل العراق، ولم تكن إيران الداخل في مدي تهديد العراق.
تآمرا والتفافا، كما جري الحال مع مصر، التي دعمت حركة حماس إيرانيا لكي تكون خنجرا في خصر أمنها القومي، وعضدت عملية حزب الله ضدها، وقامت بتخوينها وشن حملة سياسية دينية إعلامية عليها، وبما في ذلك أيضا محاولة الالتفاف علي أمنها من الحد الجنوبي عبر مد الجسور مع الخرطوم في أوقات سابقة.
احتواءً من خلال الحلف المستمر والمعلن مع سوريا، حيث تلاقت المصالح منذ فترة طويلة بين العاصمتين، لأسباب عراقية ولبنانية، وفيما بعد لأسباب مصرية، وتنامي التحالف بنيويا، ووصل حد التعاون الاستراتيجي الذي لا يمكن الفكاك منه ببساطة لو حتي أرادت سوريا ذلك .. وهي بالتأكيد لا تريد.
وطعنا من الخلف، كما هو الحال في ما بين السعودية واليمن، حيث تقوم حركة الحوثيين بتهديد استراتيجي لاستقرار البلدين وخصوصا اليمن .. وحيث تحظي الحركة التي دخلت مؤخرا في هدنة غير مضمونة الاستقرار والثبات بدعم إيراني تسليحي ومالي .. وحيث بدأت تنتشر عمليات التحول إلي الشيعة الاثني عشرية في شمال اليمن.
لقد ضاعف التدخل والتداخل الفارسي في العراق من النتائج الاستراتيجية المدمرة لعملية غزو العراق، وساهمت عمليات التوسع ذات الغطاء المذهبي في قلب العراق في تفجير الأوضاع الطائفية الناتجة عن سقوط نظام صدام حسن .. وحيث يوجد كذلك وكلاء متنوعون لإيران داخل هذا البلد العربي المنهار . وفي ذات الوقت فإن الدعم الأكيد من إيران إلي حركة حماس ساهم في انقلابها علي السلطة وأدي إلي تقسيم التراب الفلسطيني بعد احتلاله وتفتيت الفصائل وبث الشقاق الذي تصعب عمليات إصلاحه الآن.
خلل الموازين
وفي حين تعلن إيران أنها تقف في وجه إسرائيل، وتحاول تدميرها (شفويا) فإنها عمليا إنما تذهب إلي إحداث خلل كبير في موازين القوي الإقليمية .. إما بالوصول إلي العتبة النووية .. فتكون في مواجهة قطب شرق أوسطي آخر هو إسرائيل حيث وقتها سيتم اقتسام النفوذ بين الكيانين غير العربيين .. أو من خلال التفجير الذي تسعي إليه في المنطقة إذا لم تصل إلي تحقيق حلمها النووي أو منعت قسرا من بلوغه .. عبر حرب جديدة أو أي آلية أخري.
بصورة مباشرة، وفي الثلاثين عاما الأخيرة، فإن إيران كانت لها علاقة وثيقة .. فعليا أو من خلف الستار عبر وكلاء .. عن أربع حروب إقليمية مختلفة من بين ست حروب في المنطقة .. هي: غزو لبنان 1982، الحرب العراقية الإيرانية، غزو الكويت ثم تحريرها، وغزو العراق، وحرب لبنان 2006، وحرب غزة 2008، وعلي فترات مختلفة حرب الحوثيين خصوصا الأخيرة .. وفيما يبدو فإنها (إيران) سوف تكون مسئولة كذلك عن حربين تاليتين قريبتين.
وبغض النظر عن أنها تدفع المنطقة إلي سباق نووي أكيد، إذا ما استمر الوضع الحالي لمشروعها النووي، بخلاف توطين التوتر في الخليج ودوله، فإن نظام الملالي يسأل مباشرة عن مجموعة من السوءات الإقليمية التي لم يذهب إليها أحد غيره .. تقريبا .. ومنها ما يلي: بدء إطلاق الحملة العالمية الغربية لتشويه الإسلام .. حين أطلق الخوميني فتواه الأشهر والقائمة حتي اليوم والهادفة إلي اغتيال سلمان رشدي صاحب كتاب آيات شيطانية. تكرار واتساع نطاق عمليات تثوير الحج سنويا وتهديد استقراره.
إحياء الصراع المذهبي فيما بين المسلمين .. بحيث أصبح من جديد ينقسم إلي عالمين سني وشيعي . تطبيق خطة موازية لخطة بوش الساعية إلي تغيير بنية الأنظمة العربية .. كل حسب هدفه .. مع اختلاف طريقته.
توفير الأسباب التي تؤدي إلي بقاء القواعد الأمريكية لفترات أطول في قلب عديد من الدول الخليجية .. مادام بقي التهديد الإيراني معلنا لكثير منها.
قنبلة تدمر العرب
ولكن الأخطر والأهم من كل ذلك الآن هو أن التصرفات الإيرانية في شأن الملف النووي، إنما تؤدي إلي إضرار مروع بالمصالح العربية، لأنها تدفع النظام الدولي إلي اتخاذ إجراءات تتجاوز المسموح به في اتفاقية منع الانتشار النووي، وبحيث قد يؤدي الوضع الذي يرسي الآن إلي إقرار أعراف غير قانونية تبقي المهيمن نوويا علي وضعه، حتي لو كان سرا، وتمنع الآخرين من اللحاق به.
ولقد أوهمت إيران لبعض الوقت عددا كبيرا من المتعاطفين معها، في الدول المسلمة، بأن القنبلة التي تتجه إلي إنتاجها إنما سوف تكون نووية إسلامية، في حين أنها حلم نووي فارسي موجود وقائم ويجري السعي إليه منذ أيام الشاه حين بدأ البرنامج النووي الإيراني الذي تطور فيما بعد وأصبحت له الأهداف الأيديولوجية والاستراتيجية الحالية، هؤلاء المتعاطفون الذين يقل عددهم يوما تلو آخر .. ولكن الكثيرين لم يعودوا يتجاهلون علي الإطلاق أن أي استهداف بالقنبلة النووية الفارسية لإسرائيل إنما يعني أيضا تهديد حياة ومصير ملايين من العرب المسلمين سواء الذين يعيشون في إسرائيل أو في فلسطين أو في دول مجاورة.
هذا هو وضع الشرق الأوسط الذي أسفرت عنه دولة الملالي وجمهورية ولاية الفقيه .. وما أدت إليه عمليات ومساعي تصدير الثورة .. ومحاولات فرض الهيمنة الفارسية في المنطقة العربية خلف أستار وخدائع متعددة .. ومن ثم فإن علينا أن نتخيل كيف كان سيكون حال الشرق الأوسط لو لم يكن هذا الكيان علي حاله منذ 1979 .. وأيضا كيف سيكون الوضع لو طبقت السيناريوهات المعلنة الهادفة إلي إسقاطه بطريقة أو أخري في المرحلة التالية.. وهي خطط تفتقد إلي فرص التحقق المؤكدة.
عبد الله كمال
يمكنكم مناقشة الكاتب وطرح الآراء المتنوعة علي موقعه الشخصي
www.abkamal.net
أو علي موقع المجلة :
www.rosaonline.net/weekly
أو علي المدونة علي العنوان التالي‮: ‬
http//:alsiasy.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.