اليوم، انطلاق انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان باستخدام التصويت الإلكتروني    تراجع أسهم أمريكا مع ضعف آمال اتفاق أمريكي إيراني    البيت الأبيض: الجيش الأمريكي الأقوى في العالم ومجهز بأحدث الأسلحة    حظك اليوم برج الميزان.. فرص للتوازن وتحسن في العلاقات واستقرار مالي مرتقب    مبادرة عالمية توزع 100 مليون جرعة لقاح على الأطفال منذ 2023    علماء يحذرون: ChatGPT يفقد "أعصابه"    انهيار عقار بمنطقة العطارين بالإسكندرية ووصول الحماية المدنية لموقع الحادث    روسيا.. ابتكار سيراميك فائق المتانة لمقاومة الظروف القاسية    أوروبا تبحث تفعيل «بند المساعدة المتبادلة» لمواجهة ضغوط ترامب    أهمية شرب الماء لصحة الجسم ودوره في الوقاية من الجفاف وتحسين الأداء    تقنية طبية مبتكرة تسرّع تشخيص السرطان بدقة عالية    أهمية البروتين بعد سن الخمسين ومصادره الغذائية المتنوعة للحفاظ على صحة العضلات    رعدية وبرق على هذه المحافظات، الأرصاد تكشف خريطة الأمطار اليوم الجمعة    وكيل "شباب الجيزة" يشهد احتفالية عيد تحرير سيناء ونجوى يوسف تسرد بطولات الجيش على أرض الفيروز (صور)    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    بعد خسائر تتجاوز 40 دولار.. أسعار الذهب اليوم الجمعة في بداية التعاملات بالبورصة    طلاب تمريض دمياط الأهلية يتألقون علميًا في مؤتمر بورسعيد الدولي التاسع    المؤبد لنجار في قضية شروع بالقتل وسرقة بالإكراه    الهيئة العامة للطرق تبدأ تطوير وصيانة كوبري 6 أكتوبر على مرحلتين    فريق بمستشفى كفر الدوار ينجح في إنقاذ 3 حالات جلطة حادة بالشرايين التاجية    اليوم.. قطع المياه لمدة 8 ساعات عن بعض مناطق الهرم والعمرانية والمنيب    روبيو: تمديد وقف إطلاق النار في لبنان فرصة لتحقيق سلام دائم    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    «ترامب»: مقترح صيني لحل أزمة إيران.. لكن التفاصيل سرية    ليلة من ألف ليلة وليلة.. زفاف المستشار أنس علي الغريب وداليا عزت    محافظ شمال سيناء: لدينا أكبر محطة لتحلية المياه بالعريش    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    راهن على مادورو..اعتقال جندى أمريكى من القوات الخاصة بعد ربح 400 ألف دولار    «ترامب»: وجود بوتين في قمة العشرين قد يعزز الحوار العالمي    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    الزمالك يمنح لاعبيه راحة بعد الفوز على بيراميدز    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شرق أوسط بدون ملالي إيران


عبدالله كمال 20 فبراير 2010 2:00 م

القنبلة الفارسية لن تدمر إسرائيل وحدها ستقصف أرواح ملايين العرب أيضا
هذا مجرد تمرين عقلي .. سيناريو سياسي لتصور منطقة الآلام الملتهبة المعروفة باسم الشرق الأوسط بدون أن يكون فيها نظام الحكم القابض علي أمور إيران .. فهل كانت سوف تصبح أفضل حالا لو لم تؤدِّ الثورة الشيعية في إيران إلي نشوء (الجمهورية الإسلامية) .. وهل يمكن أن يرتاح العالم الممتد من أفغانستان إلي المغرب مرورا بالخليج ولبنان إذا ما أدي تغيير داخلي في إيران أو ضغط استراتيجي خارجي إلي (سقوط دولة ولاية الفقيه) ؟
القاعدة هي أن أي فراغ ينتج عن اختفاء أي قوة سوف تملؤه قوة أخري . نظام الشاه نفسه كان عنصرا رئيسيا في معادلات التوازن بالمنطقة وخصوصا في الخليج .. ولو لم يعلن الخميني ثورته لكانت قوة أخري في بلاد فارس قد فعلت أمرا مماثلا، ولكن بمواصفات مختلفة .. وكمثال بسيط فإن اختفاء نظام صدام حسين من المشرق العربي أدي إلي نمو عوامل تفلطح إيران .. وتحرر سوريا من بعض قيود تحركها الإقليمي السابقة .. كما قد يؤدي خروج نظام الملالي من المعادلة الإقليمية إلي إعادة صياغة كل ترتيبات الإقليم .. وقد يكون هذا مطمحا إسرائيليا .. كما قد يكون فوزا استراتيجيا لتركيا.
كونه مطمحا إسرائيليا لايعني أنه ليس علينا تخيل هذه الأوضاع .. وكوننا نتخيل لايعني كذلك أننا نؤيد عمليات الضغط الداخلي والخارجي علي إيران لكي يتخلخل كيان دولة (ولاية الفقيه) . إن ما ينبغي عمله هو إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل .. سواء كانت لدي إيران خطط نحوها أو كانت لدي إسرائيل .. واذا كان من حق أي شعب أن يختار النظام الذي يحكمه بالطريقة التي يريد .. وإذا كان علينا أن نرفض أي محاولات للتدخل في شئون الدول وتغيير نظم الحكم فيها قسريا .. فإننا نرفض كذلك أن تحاول هذه النظم تصدير صيغتها وثورتها إلي دول أخري حولها أو بعيدا عنها.
دعم أمريكي بانفجار الثورة الإيرانية في عام 1979، والإطاحة بنظام الشاه، وجدت الجماعات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط نموذجا ملهما، لاشك أنه ألهب أحلاما مختلفة ومطامع عديدة .. إذ إنها الكيان الوحيد الذي أسمي نفسه بالجمهورية الإسلامية وقادها إلي العصر الجديد نظام حكم يقوم علي شرعية دور رجال الدين .. وحاكمها الأول كان زعيما دينيا وتلاه زعيم ديني .. للأول قداسته .. أي الخميني .. وللثاني نفس القداسة .. وإن افتقد مقومات الزعامة .. أي خامنئي.
لقد حظيت هذه الثورة .. والقوي المرتبطة بها ولائيا ومعنويا أو حتي بالإلهام .. بأنواع دعم مختلفة، حتي لو بطريقة غير مباشرة، من الولايات المتحدة، وكان الدعم الأول هو رفع الغطاء عن نظام الشاه الموالي لواشنطن .. في ذات الوقت الذي كانت تدور فيه رحي ترتيب عمليات المقاومة ضد الغزو السوفيتي في أفغانستان تحت رعايه أمريكية .. حيث تم استقطاب ألوف ممن وصفوا بأنهم (مجاهدون)، كانوا هم اللبنة الأولي التي تحولت فيما بعد إلي تنظيم (القاعدة)، وصولا إلي هدم العراق من خلال عملية غزو في عام 2003 .. ما أدي إلي إخلاء الساحة الاستراتيجية لصالح إيران في واحدة من أهم بقاع غرب آسيا وشرق العالم العربي. في الذهنية العربية، وتاريخ الشقاقات الإقليمية بين الأشقاء يذكر الجميع أن أول من وقف في وجه استراتيجية السلام التي بادرت إليها مصر كانت هي دول (الصمود والتصدي) التي قادها العراق .. وشق بها وحدة الصف لسنوات طويلة .. وأسفرت الانقسامات عن مقاطعة عربية لمصر .. مقاطعة رفضت مبدئية السلام ولم تقبل بتوقيع الاتفاق بين مصر وإسرائيل.. لكن الحقيقة المنسية وسط الخضم العربي هي أن إيران الخومينية رفضت بدورها الأمر .. واعتبرت السادات خارجا عن الإسلام .. وتعضد موقفها منه مع استضافته للشاه الراحل .. وكانت هي التي باركت اغتياله .. وأطلقت اسم قاتله علي واحد من أهم شوارع طهران.
تحالف إسرائيلي إيراني
بُعيد غزو إسرائيل للبنان 1982 ووفقا لما ورد في مذكرات شارون، فإن إسرائيل وجدت أن عليها أن تسلح الشيعة في لبنان، لكي يقفوا بمضي الوقت في وجه المنظمات الفلسطينية هناك، في ذات الوقت تقريبا الذي بدأت فيه إيران دعم المقاومة الإسلامية وإطلاق مشروعها التوسعي شيعيا وسياسيا في لبنان من خلال حزب الله، الذي خرج من رحم حركة أمل .. وانطلقت تدربه وتسلحه وتموله وتوفر له الخبراء.. تحت شعارات مقاومة إسرائيل إلي أن أصبح دولة داخل الدولة بعد أن انسحبت إسرائيل من لبنان .
ولا يمكن بالتأكيد تخيل أن كيانا من هذا النوع كان سيكون له وجود لولا نظام الملالي في إيران، ودور أجهزة التخابر الإيرانية والحرس الثوري الفارسي .. التي صنعت من حزب الله أداة تواجد توسعي مقلق ويمثل خطرا استراتيجيا يجعل لبنان رهينة لعشرات من التهديدات التي تستهدف الحزب أو يصطنعها الحزب أو يستخدم فيها الحزب.
إن حركة مقاومة لها أهداف وطنية وغير مقحمة في حسابات إقليمية معقدة باعتبارها وكيلا أول ومباشرا لإيران وتقدس آية الله خامنئي وولاءها لطهران، لم يكن لتقدم علي ارتكاب جريمة تخابر في مصر وترتيب عمليات إرهابية ومن بينها رصد حركة السفن والناقلات المختلفة في قناة السويس .. ولم تكن لتضطر لأن تتورط في عمليات مالية قذرة وصولا إلي تهريب المخدرات والاتهام بسرقة السيارات في أوروبا أو أن تجاري التوسعات الإيرانية المكلفة بها في بعض الدول الأفريقية وغير ذلك .
إن هذه الذراع المزروعة، بكل مشكلاتها وتبعاتها، أي حزب الله، هي التي علي نهجها مضت إيران الخومينية - الخامنئية، لكي تمد جسور إنشاء وكلاء آخرين أو الاستيلاء عليهم بعد أن نشأوا في ظروف مختلفة .. كما هو الحال في حركة حماس التي وجدت نفسها - طواعية - داخل المنظومة الإيرانية .. مرة أخري تحت شعارات المقاومة .. وبغطاء من سوريا .. وبحيث صارت إحدي الأدوات الفارسية رغم سنية مذهبها العقيدي.
التصدير المؤجل
التصورات التي رأت أن تطبيق مبدأ تصدير الثورة الذي تعهدته الخومينية وورثتها ونظام ملالي إيراني ومؤسساته، كانت تعتقد أن الطريقة التي ستتبع هي التثوير المباشر، والدعاية للمذهب الشيعي، أو الدعوة للجمهوريات الإسلامية علي شاكلة إيران، لكن الخطة المنهجية التي اتبعتها - ولم تكن لتكون لولا وجود هذا النظام - تحركت في اتجاهات مختلفة .. الأول هو مد يد التمويل للوكلاء المنظمين .. مثل حزب الله وحركة حماس وحركة الحوثيين .. والثاني هو تحبيذ الأقليات الشيعية في دول الخليج .. وتثويرها وربط ولائها بأئمة خارج بلادها ونشر دعوة ولاية الفقيه فيما بينها .. والثالث هو تقديم الدعم والمساندة وفتح القنوات والتشجيع للحركات الجهادية السنية وإيواء عناصرها في بعض الأوقات .. والرابع هو عمليات نشر المذهب الشيعي في دول مختلفة في أنحاء متنوعة.
لقد أعلن مبدأ تصدير الثورة منذ اندلعت الخومينية وتأسست الجمهورية الأولي تحت ولايته، وخمد المبدأ حينا من الوقت بعد أن مات، ثم عاد ليعلن صراحة في توقيتات مختلفة خاصة في السنوات الأخيرة .. ولاسيما في احتفالات إيران بذكري ثورتها .. وقد تصور البعض في البداية أن الثورة المصدرة سوف تأخذ أشكالا مباشرة تقوم علي تفجير القلاقل والتوتر في البلدان المستهدفة وبحيث تجد دولة ما أو أكثر أنها بصدد تحدٍ من نوع مماثل للتحرك الخوميني في إيران عام 1979 .. لكن الواقع هو أن عملية التصدير أخذت زمنا مطولا لكي تتجسد في شكل قنابل موقوتة وقابلة للانفجار في أوقات مختلفة .. خاصة في السنوات الست الأخيرة ومع وصول أحمدي نجاد للحكم .. وحدوث الترسيخ الأوضح للمشروع القومي الفارسي .. وتمازج الفارسية مع المذهبية .. واتساع نطاق الرغبة في فرض الهيمنة علي الإقليم .
حربا وطعنا وتآمرا
لقد أعلن هذا المشروع أنه يقف في وجه ما أسماه التكبر الأمريكي، والصهيونية، وقال علنا إنه يريد القضاء علي إسرائيل ومحوها من الوجود .. وهي العبارة التي تكررت علي لسان أحمدي نجاد وتعتبر الذريعة الأساسية في تبرير عدم الثقة في البرنامج النووي الإيراني .. ولكن عمليا فإن المشروع الفارسي كان أن استهدف بالأساس القومية العربية .. واستقرار الدول العربية .. والأنظمة العربية في مناطق عربية مختلفة .. إما حربا مباشرة .. أو تآمرا .. أو التفافا .. أو احتواءً.. أو طعنا من الخلف.
حربا، وبوضوح شديد، ولمدة طويلة جدا، كان أن استمرت الحرب العراقية الإيرانية لثماني سنوات، وقد يري البعض من المؤرخين أن صدام حسين هو الذي استدعي إيران إلي الحرب، لكن هذه رواية غير مؤكدة، وباليقين فإن طهران لم تكن تستهدف من الحرب ضد العراق أن تحمي حدودها وتحقق ردا لعدوان وإنما سعت حقا إلي تدمير العراق وقوته وإبعاده من المعادلة الاستراتيجية في الخليج .. وما يؤكد ذلك أن ميدان الحرب كان إما علي الحدود بين الدولتين أو في قلب مناطق داخل العراق، ولم تكن إيران الداخل في مدي تهديد العراق.
تآمرا والتفافا، كما جري الحال مع مصر، التي دعمت حركة حماس إيرانيا لكي تكون خنجرا في خصر أمنها القومي، وعضدت عملية حزب الله ضدها، وقامت بتخوينها وشن حملة سياسية دينية إعلامية عليها، وبما في ذلك أيضا محاولة الالتفاف علي أمنها من الحد الجنوبي عبر مد الجسور مع الخرطوم في أوقات سابقة.
احتواءً من خلال الحلف المستمر والمعلن مع سوريا، حيث تلاقت المصالح منذ فترة طويلة بين العاصمتين، لأسباب عراقية ولبنانية، وفيما بعد لأسباب مصرية، وتنامي التحالف بنيويا، ووصل حد التعاون الاستراتيجي الذي لا يمكن الفكاك منه ببساطة لو حتي أرادت سوريا ذلك .. وهي بالتأكيد لا تريد.
وطعنا من الخلف، كما هو الحال في ما بين السعودية واليمن، حيث تقوم حركة الحوثيين بتهديد استراتيجي لاستقرار البلدين وخصوصا اليمن .. وحيث تحظي الحركة التي دخلت مؤخرا في هدنة غير مضمونة الاستقرار والثبات بدعم إيراني تسليحي ومالي .. وحيث بدأت تنتشر عمليات التحول إلي الشيعة الاثني عشرية في شمال اليمن.
لقد ضاعف التدخل والتداخل الفارسي في العراق من النتائج الاستراتيجية المدمرة لعملية غزو العراق، وساهمت عمليات التوسع ذات الغطاء المذهبي في قلب العراق في تفجير الأوضاع الطائفية الناتجة عن سقوط نظام صدام حسن .. وحيث يوجد كذلك وكلاء متنوعون لإيران داخل هذا البلد العربي المنهار . وفي ذات الوقت فإن الدعم الأكيد من إيران إلي حركة حماس ساهم في انقلابها علي السلطة وأدي إلي تقسيم التراب الفلسطيني بعد احتلاله وتفتيت الفصائل وبث الشقاق الذي تصعب عمليات إصلاحه الآن.
خلل الموازين
وفي حين تعلن إيران أنها تقف في وجه إسرائيل، وتحاول تدميرها (شفويا) فإنها عمليا إنما تذهب إلي إحداث خلل كبير في موازين القوي الإقليمية .. إما بالوصول إلي العتبة النووية .. فتكون في مواجهة قطب شرق أوسطي آخر هو إسرائيل حيث وقتها سيتم اقتسام النفوذ بين الكيانين غير العربيين .. أو من خلال التفجير الذي تسعي إليه في المنطقة إذا لم تصل إلي تحقيق حلمها النووي أو منعت قسرا من بلوغه .. عبر حرب جديدة أو أي آلية أخري.
بصورة مباشرة، وفي الثلاثين عاما الأخيرة، فإن إيران كانت لها علاقة وثيقة .. فعليا أو من خلف الستار عبر وكلاء .. عن أربع حروب إقليمية مختلفة من بين ست حروب في المنطقة .. هي: غزو لبنان 1982، الحرب العراقية الإيرانية، غزو الكويت ثم تحريرها، وغزو العراق، وحرب لبنان 2006، وحرب غزة 2008، وعلي فترات مختلفة حرب الحوثيين خصوصا الأخيرة .. وفيما يبدو فإنها (إيران) سوف تكون مسئولة كذلك عن حربين تاليتين قريبتين.
وبغض النظر عن أنها تدفع المنطقة إلي سباق نووي أكيد، إذا ما استمر الوضع الحالي لمشروعها النووي، بخلاف توطين التوتر في الخليج ودوله، فإن نظام الملالي يسأل مباشرة عن مجموعة من السوءات الإقليمية التي لم يذهب إليها أحد غيره .. تقريبا .. ومنها ما يلي: بدء إطلاق الحملة العالمية الغربية لتشويه الإسلام .. حين أطلق الخوميني فتواه الأشهر والقائمة حتي اليوم والهادفة إلي اغتيال سلمان رشدي صاحب كتاب آيات شيطانية. تكرار واتساع نطاق عمليات تثوير الحج سنويا وتهديد استقراره.
إحياء الصراع المذهبي فيما بين المسلمين .. بحيث أصبح من جديد ينقسم إلي عالمين سني وشيعي . تطبيق خطة موازية لخطة بوش الساعية إلي تغيير بنية الأنظمة العربية .. كل حسب هدفه .. مع اختلاف طريقته.
توفير الأسباب التي تؤدي إلي بقاء القواعد الأمريكية لفترات أطول في قلب عديد من الدول الخليجية .. مادام بقي التهديد الإيراني معلنا لكثير منها.
قنبلة تدمر العرب
ولكن الأخطر والأهم من كل ذلك الآن هو أن التصرفات الإيرانية في شأن الملف النووي، إنما تؤدي إلي إضرار مروع بالمصالح العربية، لأنها تدفع النظام الدولي إلي اتخاذ إجراءات تتجاوز المسموح به في اتفاقية منع الانتشار النووي، وبحيث قد يؤدي الوضع الذي يرسي الآن إلي إقرار أعراف غير قانونية تبقي المهيمن نوويا علي وضعه، حتي لو كان سرا، وتمنع الآخرين من اللحاق به.
ولقد أوهمت إيران لبعض الوقت عددا كبيرا من المتعاطفين معها، في الدول المسلمة، بأن القنبلة التي تتجه إلي إنتاجها إنما سوف تكون نووية إسلامية، في حين أنها حلم نووي فارسي موجود وقائم ويجري السعي إليه منذ أيام الشاه حين بدأ البرنامج النووي الإيراني الذي تطور فيما بعد وأصبحت له الأهداف الأيديولوجية والاستراتيجية الحالية، هؤلاء المتعاطفون الذين يقل عددهم يوما تلو آخر .. ولكن الكثيرين لم يعودوا يتجاهلون علي الإطلاق أن أي استهداف بالقنبلة النووية الفارسية لإسرائيل إنما يعني أيضا تهديد حياة ومصير ملايين من العرب المسلمين سواء الذين يعيشون في إسرائيل أو في فلسطين أو في دول مجاورة.
هذا هو وضع الشرق الأوسط الذي أسفرت عنه دولة الملالي وجمهورية ولاية الفقيه .. وما أدت إليه عمليات ومساعي تصدير الثورة .. ومحاولات فرض الهيمنة الفارسية في المنطقة العربية خلف أستار وخدائع متعددة .. ومن ثم فإن علينا أن نتخيل كيف كان سيكون حال الشرق الأوسط لو لم يكن هذا الكيان علي حاله منذ 1979 .. وأيضا كيف سيكون الوضع لو طبقت السيناريوهات المعلنة الهادفة إلي إسقاطه بطريقة أو أخري في المرحلة التالية.. وهي خطط تفتقد إلي فرص التحقق المؤكدة.
عبد الله كمال
يمكنكم مناقشة الكاتب وطرح الآراء المتنوعة علي موقعه الشخصي
www.abkamal.net
أو علي موقع المجلة :
www.rosaonline.net/weekly
أو علي المدونة علي العنوان التالي‮: ‬
http//:alsiasy.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.