ارتفع الاسلام بمنازل المعلمين ، وقدر جهودهم ، وكرم سعيهم ، ففازوا بمنازل الاخيار، وظفروا بالدرجات العلي، في الدنيا والآخرة. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: »إن الله وملائكته وأهل السموات والارض، حتي النملة في جحرها، وحتي الحوت في جوف البحر، ليصلون علي معلم الناس الخير». وقال لأبي ذر: »يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولان تغدو فتعلم بابا من العمل عمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلي ألف ركعة». وسما الله سبحانه بدرجات العلماء فقال : »شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم». إن الاسلام يرجو أن يحرص المعلمون علي أداء واجبهم كاملا في العمل، ويقوموا بإبلاغه تمام الاحسان ، وإجادته كل الاجادة، متمسكين بالاخلاص الذي يمنحهم مراتب المصلحين، وثواب المجاهدين، ورضوان رب العالمين قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : »من فارق الدنيا علي الإخلاص لله وحده لا شريك له وأقام الصلاة وآتي الزكاة فارقها والله عنه راض». إن المعلمين مطالبون بمحاربة التقصير، والتفريط والإهمال، وجعل تدريسهم منزها عن الشوائب، قاصدا وجه الله ذي الجلال والإكرام، فهم مسئولون عن تلاميذهم أمام ربهم ، يقول المصطفي صلي الله عليه وسلم: »كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». ورعاية تلاميذهم توجب أن يجدوا عندهم أفئدة نبيلة، ومشاعر مرهفة، وأيادي كريمة، تفيض بالرفق والحب ، والعطاء الواسع ، والتربية الرشيدة، وتبغض أي محاولة لإرهاب الطلاب، وإجبارهم علي الدروس الخصوصية أو المجموعات القاسية وغيرها، إن الارهاب والإجبار والضغط يستهين بقيمة العلم، ويعتدي علي منزلة التربية الفاضلة، ويتعمد الإساءة إلي وجهها الكريم، إن التربية الخالصة تحتم الاعتصام بالخير والفضيلة ، والنأي عن أي غاية رخيصة ، والمعلم المخلص ينال أجره من الله ، ويختار اسمي الغايات ، ويتجنب نوازع الاثرة ، ومساوئ الجشع والإ كراه والإجبار، إنه نبيل شريف محسن،و»هل جزاء الإحسان إلا الإحسان». ونحن نناشد المعلمين أن يقدموا عونهم التربوي السديد مقرونا بالتعهد السامي، والعناية الصادقة والتوجيه الرشيد، وعندما يظن المعلم أن دوره يقتصر علي التلقين ، أو شرح بعض المقررات دون الاسهام في التربية الخلقية، فإنه يتخلي عن جانب مهم من صميم رسالته، وذلك أن العملية التربوية عملية أخلاقية أساسا ، ومفهوم الاخلاق منطلق من قيم ثابتة وأساسية ، ترتبط بالإنسان ، وتدعو إلي الإخلاص والتقوي والعمل الصالح واعتبار الاخلاق هي طابع السلوك كله ، ومنهج البناء السليم الشامخ الذي يتضمن كل أوجه الخير. إن مصر أيها المعلمون تود أن تحققوا لها كل ما تريد من أهداف وآمال، إن العمل حياة القلوب، ومصابيح الأبصار، وبكم يطمئن المجتمع ويسعد، ويستقر ويتماسك ، ويرتفع ويرقي ، ولا تنسوا أنكم مجازون بالإحسان، واعلموا أن »للذين أحسنوا الحسني وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون».