أحيي إسلام بحيري علي برنامجه الذي أثار كل هذه الضجة وان كنت أسجل عليه بعض الأخطاء مثلما أسجل علي الأزهر بعض الملاحظات. أحيي إسلام لأنه اقتحم كتب التراث وقرأ فيها وبحث ووجد فيها من وجهة نظره أن هناك علامات استفهام حول أقوال وروايات وأحاديث رأي أنها تتعارض مع آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومنطق العقل ولأنه وجد صمتا من الأزهر حيالها فانطلق يعلنها ويناقشها. أحييه لأنه فتح الكتب التي تركناها في أرفف مكتباتنا مغلقة وكأنها بركة واكتفينا بإزالة التراب عنها كل حين لعلنا نرجع إليها وإذا قرأها البعض منا فإنه يأخذ ما بها علي أنه مسلمات لا نقاش وقد تقع في أيدي الجاهلين ضيقي الأفق يطبقونها علي علاتها ويتعاملون معها علي أنها ثوابت ومقدسات يظللون بها المجتمع. أحييه لأنه استمر يناقش رجال الأزهر وكل من يتصدي له وللجهد الذي بذله لعرض ما توصل إليه وللأسف فإن الأزهر لم يدر معه الحوار بالشكل الصحيح. ويبدو أن الأزهر أو بعض علمائه قد اطمأنوا لما في هذه الكتب واعتبروا ما بها مسلمات صحيحة فلم يعد أحد يناقشها واكتفوا بالنقل عنها بل والتحمس لها والقتال من أجلها في خطب الجمعة وفي كثير من المنابر. كان الأفضل والأقوي من الأزهر وهو المؤسسة التي نجلها جميعا ونعرف التزام علمائها ووسطية أفكارهم وفهمهم للدين كان الأفضل هو إعادة طباعة هذه الكتب طباعة حديثة لا من حيث الشكل ولكن في التعامل مع المضامين التي تحتويها حيث يتم الرد علي كثير من القضايا التي تثير الريبة مثل قضية زواج من لم تحض وما روي عن علي رضي الله عنه أنه أقر عملية "الحرق" كان يمكن ولايزال الأمر مطروحا للتنفيذ عرض كل الأفكار التي تثير الجدل بين قوسين وتوضيح رأي الأزهر فيها بشكل محدد حتي يكون متاحا الاستعانة بها من جانب الإعلاميين الجدد أو من يتبوأون منابر إعلامية أكثر انتشارا من منابر المساجد ولا يستطيع الأزهر لها ردا إلا اللجوء إلي القضاء أو وقفها بالقانون. فمثلا نأتي بوجهة النظر المعترضة الجديدة بين قوسين ونرد عليها بين قوسين أيضا وهكذا فلا يكون المناظرات مجرد مهاترات وتراشقات ومحاولة كل طرف للفوز في نقاش عنتري لا يصل فيه المشاهد إلي قناعة أو يتبني وجهة نظر محددة مثلما حدث في المناظرة التي جمع فيها أسامة كمال بقناة "القاهرة والناس" بين كل من إسلام بحيري وعبدالله رشدي الباحث الموفد من جانب الأزهر. وأقول للأزهر وعلمائه ماذا أنتم فاعلون إذا كان هذا البرنامج معروضا من جانب قناة خارج مصر وبعيدا عن المنطقة الإعلامية الحرة والحل هو في التعامل مع هذه الحالة علي أنها مقدمة للرد علي كل الشبهات والتصدي لكل محاولات التشكيك سواء في الداخل أو الخارج وأن تكون هناك مساحات علي الفضائيات يتحدث فيها علماء الأزهر في هذه القضايا ويقتحمونها مثلما فعل إسلام بحيري الذي بلا شك قد جانبه الصواب في كثير من المواقف وأسلوب تعامله معها وربما لأن الأزهر تعامل معه فقط علي أنه واحد من المرتزقة أو انه لم يبذل مجهودا وانه سطحي وانه يقتطع المفاهيم من سياق عام لخلفيته غير المتخصصة ويبدو أن إسلام بحيري قد نال بعض النجاحات عندما لقي بعض التأييد في بعض ما قاله من بعض الروايات التي جاءت في كتب للبخاري أو غيره وانها كانت ضعيفة. أما أخطاء إسلام فإنها كثيرة وهي أنه تصور ان البخاري أو غيره من الكتب الفقهية بلا صاحب أو أن أصحابها لا وجود لهم في الحياة أو انهم نكرات ولهذا فقد تناولهم بألفاظ غير لائقة يعاقب عليها القانون أو ربما تصور انه لا يوجد من يدافع عنهم - وأنا هنا استبعد ما يقال أحيانا - أن برنامجه يستهدف أحداث بلبلة في توقيت محدد لأهداف سياسية ولكني أتصور أن الخطأ الذي وقع فيه مرجعه أنه يدرك حجم الأزهر وتاريخه وقدرات علمائه الكبار ولهذا فقد أصابه الرعب انه وجد نفسه في مواجهة مع الأزهر فأخذته العزة بالإثم وخرجت منه عبارات خاطئة اضطر معها لسب بعض المجتهدين من الفقهاء والباحثين والتابعين. والكرة الآن في ملعب الأزهر الشريف يصحح منابع ومصادر الخطاب الديني طالما انها لا تقترب من القرآن الكريم الذي حفظه الله تطهيرا للنفوس المريضة وطمأنة للقلوب الجاهلة.