رئيس الوزراء اللبناني: نقدر دعم الأردن لاستقرار لبنان    بريطانيا تغلق سفارتها في طهران مؤقتًا وسط توترات إقليمية    "فلايت رادار": إيران تصدر إشعارًا بإغلاق مجالها الجوي أمام جميع الرحلات باستثناء الحاصلة على إذن    ركلات الترجيح تأهل المغرب إلى نهائي أمم إفريقيا 2025    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين بالفيوم    فى ذكرى الإسراء والمعراج... دعاء يزيل الهم ويقرب القلوب من الله    ترامب يزعم تلقيه معلومات «موثوقة» عن توقف «قتل المتظاهرين» في إيران    قطر: نأمل أن يسهم بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة في تثبيت التهدئة    روسيا: معدل التضخم بالبلاد وصل إلى 1.26% منذ بداية العام وحتى الآن    شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا تعلن تجنبها أجواء إيران والعراق    مصنع تدوير المخلفات في مدينة 15 مايو يهدد حياة 500 ألف شخص (صور)    أمم إفريقيا – موعد النهائي بين المغرب والسنغال    منتخب مصر يتوجه لكازابلانكا عصر اليوم استعدادا لمباراة المركز الثالث والرابع    بايرن ميونخ يقلب الطاولة على كولن بثلاثية في الدوري الألماني    كأس الرابطة - أرسنال يرسخ العقدة أمام تشيلسي ويقترب من التأهل للنهائي    أمم إفريقيا - موعد مباراة مصر ضد نيجيريا لتحديد المركز الثالث    ساديو مانى: مصر فريقى المفضل بأفريقيا.. وأقول ل«صلاح»: استمر وراء حلمك (فيديو)    محمود البنا: منتخب مصر تعرض لظلم تحكيمى أمام السنغال    أخبار × 24 ساعة.. صرف الشريحة الثانية من دعم الاتحاد الأوروبى لمصر خلال أيام    وسط تعليمات مشددة، انطلاق امتحانات الشهادتين الابتدائية والإعدادية في المعاهد الأزهرية    العثور علي جثمان شاب غارقًا فى مياه ترعة المنصورية بالدقهلية    " بسبب تصدعات وشروخات".. إخلاء برجين سكنيين في البحيرة    ظهر في فيديو على فيسبوك.. ضبط المتهم بإطلاق أعيرة نارية بقنا    النائب العام يستقبل رئيس الاستئناف لنيابة استئناف الإسماعيلية    الداخلية تكشف حقيقة ادعاء شخص بتعدي ضابط شرطة عليه بسبب أولوية المرور    التعليم تعلن رسوم امتحانات الثانوية العامة 2026    « قومى لفنك».. فيفى عبده تدعم شيرين عبد الوهاب    أخبار الفن اليوم: محمود التهامي ونجوم الإنشاد يحتفلون بذكرى الإسراء والمعراج بالأوبرا.. رامي إمام يعلق على الجدل حول "الأعلى أجرا".. وأحمد السقا يكشف تفاصيل علاقته بشيريهان    مادورو يدعو الشعب الفنزويلي إلى الثقة في ديلسي رودريجيز    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 15يناير 2026 فى محافظة المنيا    طريقة عمل كيك السويسرول بالفراولة فى خطوات بسيطة    وصفات بالشوفان لتقوية مناعة طفلك الرضيع ونموه بشكل صحي    «الصحة»: انخفاض كبير في معدلات وفيات الرضع بمصر بالأرقام    محافظ الغربية يواصل متابعة حملات الإزالة المكبرة بجميع المراكز والمدن    وكيل صحة الفيوم تُجري مرورًا مفاجئًا على مستشفى فيدمين المركزي لمتابعة الانضباط وجودة الخدمات    وضع 60 اختبار نفسي و45 بحث دولي وإقليمي.. أبو الديار عميداً لآداب السويس    تذبذبات ملحوظة فى أسعار النفط اليوم الأربعاء    الجمعة.. أمسية شعرية عامية في مكتبة مصر الجديدة    أسامة الفرا: نثمّن الجهود المصرية في إنجاز التوافق الفلسطيني حول إدارة غزة    خالف تعليمات «مستقبل وطن».. أزمة داخل لجنة النقل بمجلس النواب بسبب ضيف الله    شيخ الأزهر: نحيي الشعب الأرجنتيني على موقفه الإنساني تجاه غزة    مسئول بالآثار: مصر من أكثر الدول تنظيما للمعارض الأثرية المؤقتة.. ولدينا نمط فريد من المعروضات    محافظ الإسكندرية يؤكد استمرار تكثيف القوافل الطبية المجانية بالأحياء تنفيذا لتوجيهات الرئيس    لعبة وقلبت بجد الحلقة 5.. عمر الشريف يثور على والده بسبب تحكماته وانشغاله عنه    فرسان التحقيقات يترجلون    الفريق أسامة ربيع: نجاح جهود الإنقاذ البحري لطاقم سفينة البضائع "FENER" بعد اتجاهها إلى الغرق    الشيخ خالد الجندي: الإسراء والمعراج تكريم إلهي خاص لرسول الله وليس معجزة بالمعنى الاصطلاحي    رئيس صناعة النواب: نعمل وفق خطة متكاملة ولن نكون لجنة رد فعل    تحصين 35 كلبا بالحي الأول بمدينة بني سويف الجديدة ضد مرض السعار    41 عرضا في القائمة الطويلة للدورة العاشرة من مهرجان مسرح الجنوب    وزير «البترول» يبحث التعاون مع المجلس الدولي للتعدين والمعادن ICMM    نظر دعوى إلغاء تصاريح سفر فئات نسائية للسعودية 17 يناير    منصور عامر: ثلث ثروتي وقف خيري.. وفتح حساب للآخرة أولى من انتظار الذكر بعد الوفاة    تعيين محمد الشريف أمينا عاما لحزب الحركة الوطنية بالبحيرة    مجلس كنائس الشرق الأوسط يهنئ مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية الجديد في الأردن    وزير الطيران يتفقد المجمع الصناعي والمدرسة الألمانية الدولية بالقاهرة    موعد ليلة الإسراء والمعراج 2026 الخميس أم الجمعة؟ وحكم صيامها وأفضل الأعمال    وزير الري يتابع إجراءات تحسين منظومة إدارة وتوزيع المياه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مبادئ الشريعة الإسلامية والدستور


د. عبد المجيد أبو شنب
خبير التحكيم التجارى الدولى
إن اختلاف النظم السياسية والاقتصادية والقانونية من دولة لأخرى، بل داخل الدولة الواحدة، من زمن إلى زمن آخر، يجعلنا نقول بما لا يدع مجالا للشك: إن عظمة الشريعة الإسلامية فيما أتت به من مبادئ وقواعد عامة صالحة لكل زمان ومكان، ولعل أبلغ ما قيل عن أهمية الدين كان لحظة انهيار الاتحاد السوفيتى عندما قال جورباتشوف: "إن الكيان الدينى أمر لا غنى عنه للبشرية" وقد حرصت الدساتير المصرية على الإشارة إلى أن الإسلام دين الدولة، وهو ما تم النص عليه فى المادة (149) من دستور 1923، والمادة الخامسة من دستور 1964 إلى أن جاء دستور 1971، وأضاف أن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع فى المادة الثانية التى تم تعديلها سنة 1980 ليصبح نص المادة بعد تعديلها "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" وقد أشارت اللجنة التى كلفها المجلس بدراسة اقتراحات التعديل فى تقريرها إلى أن النص على أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع يزيل أية شبهة، فيما قد يذهب إليه البعض من حصر استنباط الأحكام فيما ورد فى كتب الفقهاء السابقين وعدم التصدى للعلاقات الاجتماعية والحوادث والنوازل التى قد تجد فى المجتمع دون أن يرد ذكرها فى هذه الكتب؛ إذ إن هذا الحصر للشريعة الإسلامية فى اجتهادات الفقهاء السابقين أمر تأباه نصوص الشريعة الإسلامية وروحها؛ فهى شريعة مرنة وضعت الإطار العام والمصادر التى تستنبط بها الأحكام لكل ما يجد فى المجتمع من أحداث.
وقد كثرت فى الآونة الأخيرة الكتابات والتصريحات عن "مبادئ الشريعة الإسلامية" وقد تفاوتت هذه الكتابات والتصريحات فى أهميتها؛ وذلك بسبب اختلاف الفكر والأهداف، إلى أن رأى البعض ضرورة النص على أحكام الشريعة بدلا من مبادئ الشريعة.
والواقع أن أصحاب هذا الاتجاه -النص على أحكام الشريعة بدلا من مبادئ الشريعة- غابت عنهم حقائق مهمة:
أولا: النص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع لا يمنع من الرجوع لآراء بعض الفقهاء والأخذ بها؛ إذ إنه يجب التمييز بين المضمون والمصدر، فإذا استحسن المشرع (مجلس الشعب) بعض الآراء فى مسائل معينة وأدخل عليها تعديلات وتحويرات بما يتناسب مع ظروف المجتمع ووافق عليها مجلس الشعب؛ فإنها تصبح حينئذ قانونا مصريا؛ إذ أن مصدرها المشرع المصرى، وإن اتفقت فى مضمونها مع آراء بعض الفقهاء.
ثانيا:يجب أن نأخذ فى الاعتبار أن الغالب الأعم من أحكام وقواعد القانون المدنى والقانون التجارى والقانون البحرى والقانون الإدارى والقانون الدستورى وقانون المرافعات لا تتعارض مع أحكام الشريعة، كما أنه لا يخفى على أحد أن تطبيق أحكام الحدود كالزنا والسرقة هو أمر فى غاية الصعوبة لارتهان ذلك بشروط يصعب تحقيقها من الناحية العملية، وعليه فإنه يحق للسلطة التشريعية النص على عقوبات الحبس والسجن والعزل لمحاربة الفساد فى المجتمع، كما أنه من الممكن الطعن على نصوص جرائم الزنا (إذ إنها تضع أحكاما لزنا الزوج مغايرة لزنا الزوجة) لإخلالها بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة؟ وعليه فإنه يمكن النيل من نصوص هذا القانون (أحد جرائم الحدود) التى تشغل بالهم.
ثالثا:يرى البعض أن النص على مبادئ وليس أحكام هو ما يشكل عقبة حقيقية، ونحن نتساءل: ألم يكن بإمكان مجلس الشعب المنحل الذى سيطرت عليه قوى ذات مرجعية إسلامية أن تقوم بتعديل التشريعات، وهو أمر ممكن تحقيقه بالفعل ذلك؛ لأن المشرع من حقه أن يتناول القواعد والتشريعات بالتعديل فيلغى من القواعد ما لم يعد ملائما، وينشئ قواعد قانونية تواجه ما يمكن أن يجدَّ من ظروف، وإذا كان بعض أنصار هذا الاتجاه يعيب دائما على مجالس الشعب السابقة فى الأزمنة السابقة أنها عطَّلت أحكام الشريعة، فلم لم يستغل أنصار هذا الاتجاه الفرصة التى سنحت لهم بتغيير هذه التشريعات؟ خصوصا أن هناك ما يشير إلى أنه قد تمت مراجعة لبعض التشريعات وفقا لأحكام الشريعة فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات وأنه يمكن الاستفادة منها.
رابعا: إذا كانت المحكمة الدستورية العليا فسرت مبادئ الشريعة الإسلامية بأنها الأحكام قطعية الثبوت وقطعية الدلالة؛ فإنه يجب أن نأخذ فى الاعتبار ما أشارت إليه اللجنة التى كلفها المجلس بدراسة اقتراحات تعديل الدستور سنة 1980 بأن "الأحكام غير قطعية الثبوت والدلالة هى التى أدت إلى تعدد المذاهب الإسلامية، بل والآراء داخل المذهب الواحد، وهو ما أعطى للفقه الإسلامى مرونة أمكن معها القول بأن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان" كما أنه يمكن للمشرع "مجلس الشعب المقارنة بين الآراء الفقهية واختيار أحدها بعد إدخال تعديلات وتحويرات عليها لتتناسب مع روح العصر أو استنباط حلول جديدة بما لا يتعارض مع الأصول العامة، وهذه الحلول وإن كانت مستلهمة من مبادئ الشريعة أو من آراء بعض الفقهاء إلا أنها بعد موافقة مجلس الشعب عليها أصبحت تشريعا وضعيا وإن اتفقت فى مضمونها مع آراء الفقهاء؛ إذ إنه ينبغى عدم الخلط بين المصدر والمضمون كما سبق أن أوضحنا.
وفى النهاية، نقولها بكل صراحة: ينبغى على جميع الأحزاب والقوى السياسية ضرورة إعادة النظر فيمن يمثلها داخل البرلمان، وإعادة النظر فى معالجتها لقضايا المجتمع، وأن تكون أكثر قدرة على التعبير عن نبض الشارع وآلامه وآماله قبل فوات الأوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.