نائب محافظ الوادي الجديد يشهد الاحتفال باليوم السنوي للأزهر الشريف    صندوق النقد: اقتصاد سوريا يظهر مؤشرات تعافٍ وآفاق نمو واعدة    وزير خارجية إيران: مستعدون لكلا الخيارين الحرب والسلام    غياب ديمبلي.. قائمة باريس سان جيرمان لمواجهة موناكو في دوري الأبطال    دوري أبطال أوروبا، تشكيل أتالانتا لمواجهة دورتموند في ملحق دور ال16    العثور على جثمان الطفل غريق الساحل الشمالي بعد 12 يومًا من البحث    موعد عزاء والد الفنانة مي عمر    رامز جلال عن سماح أنور: بسببي ممكن تقعد في البيت    عمرو خالد: ليه العلاقات بتنهار؟!.. كيف تبني علاقات صلبة؟ روشتة من سورة آل عمران    نصائح مهمة تجنبك الشعور بالعطش طوال فترة الصيام    فاديفول يرحب بجولة المفاوضات الجديدة بين أمريكا وإيران في جنيف غدا    بيتر ميمي يرد على متحدثة الجيش الإسرائيلي: "أنا دوخت علشان أجيب ممثلة شبهك"    ارتفاع اقتحامات الأقصى.. أكثر من 65 ألف مستوطن خلال 2025    مبيعات الأجانب والمصريين تعصف بمؤشرات البورصة وتكبدها خسائر ب 75.6 مليار جنيه    محافظ الفيوم يفاجئ شوارع العاصمة ويحيل رئيس حي غرب للتحقيق    فيفا يحسم الجدل بشأن سحب ملف تنظيم كأس العالم 2026 من المكسيك    بالأسماء.. الحكومة تشكل اللجنة المؤقتة لمباشرة إجراءات تأسيس نقابة التكنولوجيين    مودي: ناقشت مع نتنياهو توسيع مجالات التعاون بين إسرائيل والهند    موقع نيجيرى: مصر تتصدر قائمة أكبر اقتصاد فى أفريقيا عام 2028    مدبولي: نتحرك بمنطق استباقي يحمي استقرار الاقتصاد ويؤمن الإمدادات    دفاع فرد أمن التجمع الخامس يطالب رجل الأعمال المتهم ب 15 مليون جنيه تعويضاً    «كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    المفتي: المنع في الشريعة حب ورحمة لا حرمان    السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للتدريب بحضور مدبولي ووزير الدفاع    الأهلي ينعى وفاة الإذاعي الكبير فهمي عمر    جولة مفاجئة ل محافظ القاهرة لإزالة إشغالات شارع الجلاء ويوجه إنذارا لرئيس حى بولاق    فهمى عمر.. رحلة شيخ الإذاعيين الذى روّض الميكروفون وصافح التاريخ    عاجل.. المؤبد للقيادي يحيي موسي و4 اخرين والمشدد لآخرين من شركاءه بتهمة تمويل الإرهاب والتزوير    أكل الهالاكاس واستمع إلى موسيقى الجيتا.. كواليس آخر أيام مادورو فى السلطة    وزيرة «الإسكان» تتابع مشروعات تطوير الطرق والمرافق بالمناطق الصناعية في المدن الجديدة    غرق مركب هجرة غير شرعية يضم مصريين قبالة جزيرة كريت.. والتعرف على 9 ناجين    وزيرة الإسكان تبحث مع «التنمية الحضرية» إجراءات تشغيل «حديقة تلال الفسطاط»    انقلاب تريلا محمّلة قمح داخل مصرف مائي أمام صوامع طامية بالفيوم دون إصابات    الاتصالات: إنشاء مختبرات متطورة للاتصالات بهدف ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات سوق العمل    وزير المالية في البرلمان: بنشتغل عند الناس.. وتعديلات الضريبة العقارية تقدم تسهيلات.. والإقرار والدفع من خلال تطبيق إلكتروني    كلية الطب بجامعة أسيوط تنظم اليوم البيئي المجتمعي الحادي عشر    قائمة ريال مدريد - استبعاد هاوسن ومبابي من مواجهة بنفيكا    الدفاع المدني بغزة: نحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع    انتشار كثيف للألعاب النارية بين الأطفال في الوادي الجديد.. والبازوكا وسلك المواعين ابتكارات بديلة    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    خطوات حكومية جديدة لدعم العمالة غير المنتظمة    سعر طبق البيض بالقليوبية الأربعاء 25-2-2026.. الأبيض ب 125 جنيها    "السود ليسوا قردة".. طرد نائب ديمقراطي خلال خطاب ترامب بسبب لافتة    "المبادرات الصحية": "المقبلين على الزواج" نجحت في فحص ملايين الشباب وحققت نتائج إيجابية واسعة    محمد سامي يعلن وفاة والد زوجته الفنانة مي عمر    وزارة الصحة توجة 4 نصائح هامة لصيام صحى .. تفاصيل    الاتحاد المغربي ينفي إقالة وليد الركراكي    جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية..هوية وإبداع"    "واشنطن بوست" ترصد "التحولات" في خطاب حالة الاتحاد لترامب    وزير التعليم العالي يؤكد دعم الدولة الكامل لتطوير الجامعات التكنولوجية    مشروبات طبيعية تقلل الحموضة بعد الإفطار في رمضان    رأس الأفعى: "الأواصر الممزقة".. تشريح لسقوط "الحصن" الإخواني وبداية النهاية الوجودية    بشرى: بيتي مستقر من غير رجل.. ووالد أولادي شخص محترم    شاهندة عبد الرحيم تكشف سر صلاة والدها في كنيسة فرنسية    حقيقة استغناء الأهلي عن «بن شرقي» بنهاية الموسم    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يشيد بقرار الموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم    الزمالك يتصدر الدورى بثنائية مثيرة أمام زد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«إهانة الرئيس».. من «الملكية» إلى «الدولة الإخوانية»
نشر في الصباح يوم 13 - 01 - 2013

ضحاياها فى العام الأول ل«مرسى» 6 صحفيين و5 صحف وإعلاميان وطبيب نفسى ومدرس لغة إنجليزية
الخديو توفيق يستنسخها من القانون الفرنسى لمواجهة «عرابى».. ومرسى يعاقب بها «مدرس لغة إنجليزية»
قبل الثورة.. عبدالناصر لم يلجأ إليها.. والسادات حبس بها أحمد فؤاد نجم.. ومبارك استخدمها 3 مرات
صلاح عيسى: العسكريون والديكتاتور لم يلجأوا إليها بهذا الشكل
جمال فهمى: بلطجة النظام بالتشريعات القانونية لن ترهبنا
من العيب فى الذات الخديوية إلى إهانة الرئيس، تاريخ تهمة إهانة الرئيس يشير إلى أنها ظهرت بعد الثورة العرابية عام 1882، تحت مسمى «إهانة الذات الخديوية»، وذلك بعدما اعتبر ما جاء فى حديث عرابى ورفاقه للخديو توفيق إهانة، وهو قانون نسخ من القانون الفرنسى، رغم أن فرنسا ألغتها 1904، ثم أصبحت إهانة الذات الملكية، وفى كتابه الذى حمل عنوان «إهانة الرئيس»، قال المحامى حمدى الأسيوطى فى كتابه، «إن قانون العيب فى الذات الملكية كان ينص على تجريم إهانة نظام الحكم أو الملك أو الملكة وولى العهد أو أى من أوصياء العرش و أفراد الأسرة المالكة، ثم نقل القانون نفسه بعد إعلان الجمهورية، برقم 112 لسنة 1957، ولكنه اقتصر على إهانة رئيس الجمهورية فقط دون أن يشمل القانون عائلة الرئيس، ثم المادة 179 من قانون العقوبات التى نحاكم بها الآن، والتى تنص على (يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المتقدم ذكرها). ويقصد بالطرق المتقدم ذكرها ما ورد بنص المادة 171 من قانون العقوبات وهى (كل من أغرى واحدا أو أكثر بارتكاب جناية أو جنحة بقول أو صياح أو جهر به علنا أو بفعل إو إيماء صدر منه علنا أو بكتابة أو رسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل، جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكا فى فعلها، ويعاقب بالعقاب المقرر لها اذا ترتب على هذا الإغراء وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل). أما اذا ترتبت على الاغراء مجرد الشروع فى الجريمة فيطبق القاضى الاحكام القانونية فى العقاب على الشروع».
ويعتبر القول او الصياح علنيا اذا حصل الجهر به او ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية فى محفل عام او اى مكان اخر مطروق، أو إذا حصل الجهر بها وترديده، بحيث يستطيع سماع من كان فى مثل ذلك الطريق او المكان او اذا اذيع بطريق اللاسكى أو بأية طريقة اخرى.
ويكون الفعل أو الإيماء علنيا، اذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان فى مثل ذلك الطريق او المكان.
وتعتبر الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية اذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس، أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون فى الطريق العام، أو أى مكان مطروق، أو إذا بيعت أو عرضت للبيع فى أى مكان.
ضحاياها.. طلاب الحقوق فى عهد الخديو عباس وباسم يوسف فى عهد مرسى.
تعد واقعة اتهام 4 طلاب فى مدرسة الحقوق فى عهد الخديو إسماعيل بتهمة العيب فى الذات الخديوية، بسبب أنهم لم يقفوا حين مر بهم موكب الخديو، وظلوا جالسين، وهى الواقعة التى مثلت البداية الحقيقية لتلك التهمة، ولكن منذ عام 1923 وحتى وزارة الوفد عام 1950 أى طيلة 27 عاما، لم توجه هذه التهمة إلا لعدد محدود.
وفى عهد الملك فؤاد الأول عام 1930، وجهت تهمة العيب فى الذات الملكية للكاتب الكبير عباس العقاد بسبب مقالاته المنشورة بجريدة «المؤيد الجديد» وأحتوائها على ألفاظ وصفت بال«الرجعية».
ثم ظهرت تلك التهمة مرة أخرى على سطح الحياة السياسية، وأصبحت شائعة قبيل ثورة 1952 فى عهد الملك فاروق، وكأنها مخالفة مرورية، فقد حكم على أحمد حسين العضو البارز فى حزب مصر الفتاة حين ذاك أكثر من خمس مرات بتهمة العيب فى الذات الملكية بسبب مقالات له فى جريدة الحزب، وكذلك صاحبيه، عبدالخالق التكية، وسليمان زخارى، ثم اختفت تلك التهمة حوالى 60 عاما، فلم توجه لأى مواطن منذ ثورة يوليو عام 1952، وحتى عام 1978، أى لم تستخدم طيلة حكم عبدالناصر.
ثم جاءت قضية اتهام الشاعر أحمد فؤاد نجم عام 1978 فى عهد السادات، بتهمة إهانة رئيس الجمهورية بسبب قصيدته «بيان هام» التى ألقاها فى ندوة أقيمت وقتها بكلية الهندسة جامعة عين شمس، والتى اعتبرتها النيابة تحمل إهانة للرئيس، وحكم عليه بسنة سجن بعد محاكمة عسكرية، وهى القضية الوحيدة التى رفعت بهذه التهمة فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
وفى عصر مبارك استخدمت تلك التهمة بشكل أكبر، فقد حكم على المدون كريم عامر طالب الازهر، بسنة لإهانة رئيس الجمهورية، وثلاث سنوات بتهمة ازدراء الأديان، ثم جاءت قضية إبراهيم عيسى عندما نشر أخبارا عن تدهور حالة الرئيس واتهمته المحكمة بتهمة إهانة الرئيس ونشر أخبار كاذبة، لكن المحكمة استبعدت تهمة إهانة الرئيس وحكم عليه فى التهمة الثانية، وجاءت قضية الشاعر منير سعيد حنا، حيث وجهت له تلك التهمة لأنه كتب أزجالا رأى القاضى أنها تحمل إهانة للرئيس مبارك، وحُكم عليه بثلاث سنوات سجن، ثم برأته المحكمة، لكن تلك التهم لم ترفع من قبل رئاسة الجمهورية، بل رفعت كلها من مواطنين عاديين.
وبعد ثورة 25 يناير، وما إن جاء أول رئيس منتخب بعدها وهو الرئيس محمد مرسى، استخدمت تلك التهمة بشكل لم يحدث من قبل، وبطريقة مباشرة من رئاسة الجمهورية، ففى شهر أغسطس 2012 الماضى، بعد انتخاب مرسى بنحو شهر، ظهرت تلك التهمة ضد الصحفى إسلام عفيفى، بسبب العدد الصادر يوم 11 أغسطس حيث رأت النيابة أنه احتوى على بيانات وأخبار شائعات كاذبة تنطوى على اهانة رئيس الجمهورية من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة وزعزعة استقرار البلاد، واثارة الفزع بين الناس.
ثم جاء اتهام الاعلامى توفيق عكاشة رئيس قناة الفراعين، فى الشهر نفسه، وأغلقت قناة الفراعين، بعد هذا الاتهام، بسبب ما قاله فى برنامجه، ووجهت له النيابة تهم سب وقذف وإهانة رئيس الجمهورية والتحريض على قتله، وبث أخبار كاذبة، ولكن فى النهاية حصل على البراءة.
وفى شهر سبتمبر من العام نفسه، تم حبس بيشوى كميل كامل، مدرس لغة إنجليزية 6 سنوات منها سنتان بتهمة إهانة الرئيس، وذكرت المحكمة أسباب الحكم ومنها أن بيشوى قام بنشر رسوم مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وإهانة رئيس الجمهورية على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، بنشر صورة للرئيس أسفلها سباب.
وجاء شهر ديسمبر من نفس العام، حاملا معه واقعة التحقيق مع الإعلامى محمود سعد ففى 6 ديسمبر بدأت نيابة استئناف القاهرة التحقيق معه فى البلاغ المقدم ضده من رئاسة الجمهورية بتهمة الاشتراك مع الدكتورة منال عمر، استشارى الطب النفسى، بسب رئيس الجمهورية، وإهانته، فقد كانت منال عمر فى حلقة من برنامج «آخر النهار» بتاريخ 23 نوفمبر الماضى قد قدمت تحليلا نفسيًا للرئيس محمد مرسى، بعد صدور الإعلان الدستورى فى 22 نوفمبر، ووصفت تشخيص حالة مرسى بالمرض النفسى، وطالبته بالتنحى، كما ورد بالبلاغ، ولكن النيابة أخلت سبيلها فى نفس اليوم بكفالة مالية 1000 جنيه، وفى 23 من الشهر نفسه، أمرت نيابة الاستئناف، باستدعاء كل من الإعلامى خالد صلاح، رئيس تحرير جريدة اليوم السابع، وعلا الشافعى، الصحفية بالجريدة نفسها، للتحقيق معهما فى البلاغ المقدم من مؤسسة الرئاسة، والذى يتهمهما بإهانة الرئيس، لأن الجريدة كانت نشرت مقالًا لعلا يحمل عنوان «جواز مرسى من فؤادة باطل».
ومع بداية العام الجديد، وفى أول يوم منه نال الإعلامى باسم يوسف، حظه من البلاغات التى تحمل تلك التهمة، فقد تقدم المحامى «رمضان الأقصرى» وهو محامى ينتمى لجماعة الاخوان المسلمين، ببلاغ للنائب العام ضده بتهمة إهانة مرسى، وطالب بمحاكمة عاجلة له، وقال فى البلاغ إن باسم يوسف استخدم مادة إعلامية تسخر من رموز الدولة، وتتهكم على شخص الرئيس بشكل يهين كرامته، كما تقدم المحامى أشرف ناجى الجندى أيضا ببلاغ للنائب العام يحمل رقم 21 لسنة 2013، ضد باسم يوسف، يتهمه فيه بازدراء الدين الإسلامى، وإهانة الرئيس مرسى، عبر برنامجه الذى يقدمه أسبوعيا.
واتهمه البلاغ بالتطاول على رئيس الجمهورية والتقليل من شأنه فى الداخل والخارج والتشكيك فى أعماله، وتزوير صوره وتركيبها للسخرية منه، ولم ينته الأمر عند هذا الحد، فقد تقدم الناشط السياسى محمود عبدالرحمن ببلاغ يطالب فيه أيضا بإحالة باسم يوسف للجنايات بتهمة ازدرائه واستهزائه والسخرية من رئيس الجمهورية ومن صلاته، عن طريق نشر صور لرئيس الجمهورية بشكل ساخر ومهين للسيد رئيس الجمهورية أثناء صلاته.
وفى اليوم الثانى من عام 2013، تقدم الناشط محمود عبدالرحمن ببلاغ يحمل رقم 3703 ضد عبدالحليم قنديل رئيس تحرير صوت الأمة يتهمه بسب وقذف وإهانة رئيس الجمهورية وذكر البلاغ، «أن الكاتب الصحفى كتب مقالا بعنوان (كذااااب يا مرسى)، تضمن بعض الألفاظ الجارحة، التى لا يجب أن تقال على الرمز الأول للدولة، وعلى حد قول البلاغ فقد نعتت الصحيفة الرئيس بالكذب على خلفية وعوده خلال فترة ال100 يوم الأولى من حكمه، بالإضافة إلى نشرها صورا مسيئة له».
وفى اليوم الثالث من عام 2013 أيضا، تقدم أحد الناشطين ببلاغ يتهم صحيفة «الوطن» بنشر «رسوم مسيئة للرئيس»، بعدما أفردت الصحيفة مساحة لرسوم تحت عنوان « 6 شخصيات للرئيس و3 مسارات لمصر».
كما كشف الصحفى جمال فهمى وكيل أول مجلس نقابة الصحفيين فى يوم التاسع من شهر يناير الجارى، أن اللجنة المركزية للشئون القانونية التابعة لرئاسة الجمهورية تقدمت ضده ببلاغ تتهمه فيه بإهانة رئيس الجمهورية.
الإهانة كما يراها القانون..
الإهانة هى كل فعل أو لفظ أو معنى يتضمن المساس بالكرامة أو الشعور أو الإخلال من شأن رئيس الدولة فتشمل كل ما يمس الشرف أو الكرامة أو الإحساس. ولا يشترط لتوافر الإهانة أن تكون الأفعال أو الأقوال مشتملة على القذف أو السب بل ويكفى أن تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الحط من الكرامة.
يصف الصحفى جمال فهمى المتهم الاخير بهذه التهمة، حتى الآن، أن تهمة إهانة الرئيس من أسوأ ترسانة التشريعات المقيدة للحريات وهناك سعى دءوب من جماعة الاخوان المسلمين للمحافظة على تلك الترسانة، التى توارثتها من النظام السابق ويستخدمونها وبكثافة غير مسبوقة، ويؤكد أنه لا يوجد رئيس جمهورية استخدمها بهذه الطريقة المباشرة، فلم تقم مطلقا رئاسة الجمهورية برفع قضية إهانة الرئيس على مواطن، فضلا عن هذا العدد الضخم فى شهور قليلة.
ويقول فهى، إن البلطجة التى يستخدمها النظام عن طريق التشريعات القانونية، يوهمهم أنهم سيتمكنوا من إرهاب وتخويف أصحاب الرأى، لكن ذلك لن يحدث، وكل ما سيحدث هو أن الوضع السيئ، الذى يحاولون أن يهربوا منه سيزداد سوءا وسيحصلون على نفس مصير النظام الذى سبقهم.
وفى تصريح خاص ل«الصباح»، قال الكاتب الصحفى صلاح عيسى أن تهمة إهانة الرئيس كانت الاساس فى دستور 23 عندما كانت إهانة الذات الملكية هو أن الملك كان يملك ولا يحكم فكان يمارس سلطاته عن طريق وزرائه وهو غير مسئول عن قراراته، وكان المسئولون هم وزراءه لذا كان لا يجوز السب فى شخصه لأنه غير مسئول عن أى شيء يحدث، ولكن تغير الحال بأن أصبحت مصر جمهورية، وبهذا فإن رئيس الجمهورية على العكس من الملك، فى يده كل السلطات ويحكم، لذلك يجوز توجيه النقد إليه طبقا للقانون، لأنه موظف عمومى يجوز الطعن فى أعماله وتوجيه النقد إليه، وهو ما يعرف فى القانون بالقذف المباح المكفول باسم المادة 302 من قانون العقوبات، فطبقا لهذه المادة يجوز القذف فى الموظف العام بأن يكون هذا القذف متصلا بما يمارسه من سلطات، وكان وزير العدل ونائب الرئيس ووزير الدولة للشئون القانونية والنيابية المستقيلون، قد أعلنوا أنه سيتم إغلال المادة الخاصة بتهمة إهانة الرئيس والاكتفاء بالمادة الخاصة بحق القذف فى الموظف العمومى، ويضيف عيسى أنه من المثير للدهشة هو الاصرار من قبل النظام الحاكم على تقديم الصحفيين والاعلاميين بتهمة إهانة الرئيس والتى من شأنها تجيز الحبس والغرامة معا على العكس من تهمة الموظف العام التى توقع عقوبة الغرامة فقط.
ويؤكد عيسى، أن الغريب حقا، هو أن تهمة إهانة الرئيس لم تستخدم بهذا الشكل فى العهود السابقة قبل الرئيس مرسى، وهى العهود التى وصفت بالعسكرية والديكتاتورية، فهى لم تستخدم قط فى عهد جمال عبدالناصر وفى عهد السادات أستخدمت مرة واحدة فى حق الشاعر أحمد فؤاد نجم وفى عهد مبارك أستخدمت بحذر ولم تقدمها الرئاسة بنفسها بل قام بها كما كان يسمى مواطنون شرفاء، لكن فى عهد رئيس يفخر بأنه أول رئيس منتخب يكون هذا الكم من قضايا إهانة الرئيس وأغلبها تقدمها الرئاسة بنفسها فإن ذلك أمر غريب، ويدل على أن جماعة الاخوان المسلمين تريد أن تحصن الرئيس ضد أى نقد، وترى أن أى نقد يوجه له من شأنه التقليل من هيبة الرئيس، ولابد من الانصياع له ولا يجوز الخروج عليه، ويقول عيسى: «لا أظن أن فى العهود الاسلامية أن كانت ما يمنع من نقد الحاكم أو يحرمه، وليس من مصلحة أى دولة تبنى ديمقراطيتها بنفسها أن تقوم على تحصين أى شخص فيها وتجعله فوق النقد».
ويقول المحامى، والناشط السياسى، أمير سالم، إن تهمة إهانة الرئيس جاءت من باب تقديس شخص الرئيس وبالتالى كلمة «إهانة الرئيس» لفظ فضفاض لا يمكن التحكم فى تقييده، وفى حرية التعبير الخاص بالصحافة والفن فإن الرؤساء والملوك محط قدر كبير من النقد والسخرية ذات الطابع الفنى فمن الممكن عمل رسم كرتونى للرئيس وهذا الرسم من وحى إبداع الفنان وله الحرية فى ذلك طالما لم يمس أشياء مقدسة، أما إطلاق هذا على رئيس الجمهورية يقود إلى فكرة تقديس الذات الالهية وهى فكرة متخلفة وتقود إلى جعل الحكام أصحاب قداسة تصل إلى حد التأليه ورفعه فوق مستوى النقد، كما أنه لم يعد فى الديمقراطيات الحديثة فكرة أن الرئيس الذى يمثل السلطة التنفيذية فوق النقد والهجوم السياسى.
والامر الاهم الذى يراه المحامى الحقوقى، هو أن يتم وضع إهانة الرئيس فى نص دستورى «فهذه جريمة الجرائم» على حد وصفه، كما أن استخدام هذه الصياغة لمادة دستورية لمنع إهانة الرئيس هى رغبة كامنة لدى جماعة الاخوان المسلمين لتقديس شخص الرئيس لأنها جماعة مبنية على فكرة السمع والطاعة للمسئول ومن هو أمير الجماعة أو أمير الخلية ولو أمر هذا الامير بقتل شخص فإن على الجميع طاعته.
وانتقد سالم فكر الجماعات الاسلامية وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين الذى خرج من رحمها الرئيس المصرى الحالى محمد مرسى لأنه يقوم على تقديس مرشدها وتعتبره ولى أمرهم ويصل قدسيته إلى أكبر من تقديس الشيخ.ويضيف سالم فى هذا الإطار، ورغم كل ما قيل فى مبارك إلا أنه لم يصل معه الأمر إلى تقديس شخصه.
ويرفض سالم تماما هذه الصياغة ذات الطابع الدينى لنموذج المسئول أو الحاكم لانها فكرة خرقاء وتعتبر فى البناء الخلفى للبشرية ومن الناحية القانونية فهى مخالفة دستورية.
بينما طالب الناشط الحقوقى نجاد البرعى، مدير المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية بإلغاء هذه المادة من القانون المصرى، وإلغاء كل البلاغات المقدمة ضد الصحفيين والإعلاميين لأنها تضفى على الدولة الطابع الديكتاتورى، وتدل على أن الأفراد التابعين للحكم، يستخدمون المادة الخاصة بإهانة الرئيس بشكل سياسى للتخلص من المعارضين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.