أخبار مصر: حادث مروع بالمنيا يوقع عشرات الضحايا، بيان من الصين بشأن إقليم أرض الصومال، مواجهة مصيرية لمنتخب مصر اليوم    فنزويلا تعلن عودة ناقلة النفط "مينيرفا" إلى مياهها الإقليمية    استقرار أسعار الحديد ومواد البناء بأسواق أسوان اليوم السبت 10 يناير 2026    مصر للطيران تعلن تعليق رحلاتها من وإلى أسوان وأبو سمبل| إيه الحكاية!    أخطر مما تتصور وغير قابلة للعلاج، تحذير هام من الاستخدام اليومي لسماعات الأذن    من الشمال إلى جنوب الصعيد، الأرصاد تحذر من 4 ظواهر جوية تضرب البلاد اليوم    انتهاء أعمال الصيانة وعودة ضخ المياه تدريجيًا لمناطق الجيزة وقرية البراجيل    المركزي للإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم في مصر لشهر ديسمبر 2025    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    القتل باسم الحب.. رفضها لابن عمها ينتهي بمقتل حبيبها بطل الكارتيه    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    وزير الخارجية الفرنسي: من حقنا أن نقول لا لواشنطن    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«إهانة الرئيس».. من «الملكية» إلى «الدولة الإخوانية»
نشر في الصباح يوم 13 - 01 - 2013

ضحاياها فى العام الأول ل«مرسى» 6 صحفيين و5 صحف وإعلاميان وطبيب نفسى ومدرس لغة إنجليزية
الخديو توفيق يستنسخها من القانون الفرنسى لمواجهة «عرابى».. ومرسى يعاقب بها «مدرس لغة إنجليزية»
قبل الثورة.. عبدالناصر لم يلجأ إليها.. والسادات حبس بها أحمد فؤاد نجم.. ومبارك استخدمها 3 مرات
صلاح عيسى: العسكريون والديكتاتور لم يلجأوا إليها بهذا الشكل
جمال فهمى: بلطجة النظام بالتشريعات القانونية لن ترهبنا
من العيب فى الذات الخديوية إلى إهانة الرئيس، تاريخ تهمة إهانة الرئيس يشير إلى أنها ظهرت بعد الثورة العرابية عام 1882، تحت مسمى «إهانة الذات الخديوية»، وذلك بعدما اعتبر ما جاء فى حديث عرابى ورفاقه للخديو توفيق إهانة، وهو قانون نسخ من القانون الفرنسى، رغم أن فرنسا ألغتها 1904، ثم أصبحت إهانة الذات الملكية، وفى كتابه الذى حمل عنوان «إهانة الرئيس»، قال المحامى حمدى الأسيوطى فى كتابه، «إن قانون العيب فى الذات الملكية كان ينص على تجريم إهانة نظام الحكم أو الملك أو الملكة وولى العهد أو أى من أوصياء العرش و أفراد الأسرة المالكة، ثم نقل القانون نفسه بعد إعلان الجمهورية، برقم 112 لسنة 1957، ولكنه اقتصر على إهانة رئيس الجمهورية فقط دون أن يشمل القانون عائلة الرئيس، ثم المادة 179 من قانون العقوبات التى نحاكم بها الآن، والتى تنص على (يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المتقدم ذكرها). ويقصد بالطرق المتقدم ذكرها ما ورد بنص المادة 171 من قانون العقوبات وهى (كل من أغرى واحدا أو أكثر بارتكاب جناية أو جنحة بقول أو صياح أو جهر به علنا أو بفعل إو إيماء صدر منه علنا أو بكتابة أو رسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل، جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكا فى فعلها، ويعاقب بالعقاب المقرر لها اذا ترتب على هذا الإغراء وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل). أما اذا ترتبت على الاغراء مجرد الشروع فى الجريمة فيطبق القاضى الاحكام القانونية فى العقاب على الشروع».
ويعتبر القول او الصياح علنيا اذا حصل الجهر به او ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية فى محفل عام او اى مكان اخر مطروق، أو إذا حصل الجهر بها وترديده، بحيث يستطيع سماع من كان فى مثل ذلك الطريق او المكان او اذا اذيع بطريق اللاسكى أو بأية طريقة اخرى.
ويكون الفعل أو الإيماء علنيا، اذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان فى مثل ذلك الطريق او المكان.
وتعتبر الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية اذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس، أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون فى الطريق العام، أو أى مكان مطروق، أو إذا بيعت أو عرضت للبيع فى أى مكان.
ضحاياها.. طلاب الحقوق فى عهد الخديو عباس وباسم يوسف فى عهد مرسى.
تعد واقعة اتهام 4 طلاب فى مدرسة الحقوق فى عهد الخديو إسماعيل بتهمة العيب فى الذات الخديوية، بسبب أنهم لم يقفوا حين مر بهم موكب الخديو، وظلوا جالسين، وهى الواقعة التى مثلت البداية الحقيقية لتلك التهمة، ولكن منذ عام 1923 وحتى وزارة الوفد عام 1950 أى طيلة 27 عاما، لم توجه هذه التهمة إلا لعدد محدود.
وفى عهد الملك فؤاد الأول عام 1930، وجهت تهمة العيب فى الذات الملكية للكاتب الكبير عباس العقاد بسبب مقالاته المنشورة بجريدة «المؤيد الجديد» وأحتوائها على ألفاظ وصفت بال«الرجعية».
ثم ظهرت تلك التهمة مرة أخرى على سطح الحياة السياسية، وأصبحت شائعة قبيل ثورة 1952 فى عهد الملك فاروق، وكأنها مخالفة مرورية، فقد حكم على أحمد حسين العضو البارز فى حزب مصر الفتاة حين ذاك أكثر من خمس مرات بتهمة العيب فى الذات الملكية بسبب مقالات له فى جريدة الحزب، وكذلك صاحبيه، عبدالخالق التكية، وسليمان زخارى، ثم اختفت تلك التهمة حوالى 60 عاما، فلم توجه لأى مواطن منذ ثورة يوليو عام 1952، وحتى عام 1978، أى لم تستخدم طيلة حكم عبدالناصر.
ثم جاءت قضية اتهام الشاعر أحمد فؤاد نجم عام 1978 فى عهد السادات، بتهمة إهانة رئيس الجمهورية بسبب قصيدته «بيان هام» التى ألقاها فى ندوة أقيمت وقتها بكلية الهندسة جامعة عين شمس، والتى اعتبرتها النيابة تحمل إهانة للرئيس، وحكم عليه بسنة سجن بعد محاكمة عسكرية، وهى القضية الوحيدة التى رفعت بهذه التهمة فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
وفى عصر مبارك استخدمت تلك التهمة بشكل أكبر، فقد حكم على المدون كريم عامر طالب الازهر، بسنة لإهانة رئيس الجمهورية، وثلاث سنوات بتهمة ازدراء الأديان، ثم جاءت قضية إبراهيم عيسى عندما نشر أخبارا عن تدهور حالة الرئيس واتهمته المحكمة بتهمة إهانة الرئيس ونشر أخبار كاذبة، لكن المحكمة استبعدت تهمة إهانة الرئيس وحكم عليه فى التهمة الثانية، وجاءت قضية الشاعر منير سعيد حنا، حيث وجهت له تلك التهمة لأنه كتب أزجالا رأى القاضى أنها تحمل إهانة للرئيس مبارك، وحُكم عليه بثلاث سنوات سجن، ثم برأته المحكمة، لكن تلك التهم لم ترفع من قبل رئاسة الجمهورية، بل رفعت كلها من مواطنين عاديين.
وبعد ثورة 25 يناير، وما إن جاء أول رئيس منتخب بعدها وهو الرئيس محمد مرسى، استخدمت تلك التهمة بشكل لم يحدث من قبل، وبطريقة مباشرة من رئاسة الجمهورية، ففى شهر أغسطس 2012 الماضى، بعد انتخاب مرسى بنحو شهر، ظهرت تلك التهمة ضد الصحفى إسلام عفيفى، بسبب العدد الصادر يوم 11 أغسطس حيث رأت النيابة أنه احتوى على بيانات وأخبار شائعات كاذبة تنطوى على اهانة رئيس الجمهورية من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة وزعزعة استقرار البلاد، واثارة الفزع بين الناس.
ثم جاء اتهام الاعلامى توفيق عكاشة رئيس قناة الفراعين، فى الشهر نفسه، وأغلقت قناة الفراعين، بعد هذا الاتهام، بسبب ما قاله فى برنامجه، ووجهت له النيابة تهم سب وقذف وإهانة رئيس الجمهورية والتحريض على قتله، وبث أخبار كاذبة، ولكن فى النهاية حصل على البراءة.
وفى شهر سبتمبر من العام نفسه، تم حبس بيشوى كميل كامل، مدرس لغة إنجليزية 6 سنوات منها سنتان بتهمة إهانة الرئيس، وذكرت المحكمة أسباب الحكم ومنها أن بيشوى قام بنشر رسوم مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وإهانة رئيس الجمهورية على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، بنشر صورة للرئيس أسفلها سباب.
وجاء شهر ديسمبر من نفس العام، حاملا معه واقعة التحقيق مع الإعلامى محمود سعد ففى 6 ديسمبر بدأت نيابة استئناف القاهرة التحقيق معه فى البلاغ المقدم ضده من رئاسة الجمهورية بتهمة الاشتراك مع الدكتورة منال عمر، استشارى الطب النفسى، بسب رئيس الجمهورية، وإهانته، فقد كانت منال عمر فى حلقة من برنامج «آخر النهار» بتاريخ 23 نوفمبر الماضى قد قدمت تحليلا نفسيًا للرئيس محمد مرسى، بعد صدور الإعلان الدستورى فى 22 نوفمبر، ووصفت تشخيص حالة مرسى بالمرض النفسى، وطالبته بالتنحى، كما ورد بالبلاغ، ولكن النيابة أخلت سبيلها فى نفس اليوم بكفالة مالية 1000 جنيه، وفى 23 من الشهر نفسه، أمرت نيابة الاستئناف، باستدعاء كل من الإعلامى خالد صلاح، رئيس تحرير جريدة اليوم السابع، وعلا الشافعى، الصحفية بالجريدة نفسها، للتحقيق معهما فى البلاغ المقدم من مؤسسة الرئاسة، والذى يتهمهما بإهانة الرئيس، لأن الجريدة كانت نشرت مقالًا لعلا يحمل عنوان «جواز مرسى من فؤادة باطل».
ومع بداية العام الجديد، وفى أول يوم منه نال الإعلامى باسم يوسف، حظه من البلاغات التى تحمل تلك التهمة، فقد تقدم المحامى «رمضان الأقصرى» وهو محامى ينتمى لجماعة الاخوان المسلمين، ببلاغ للنائب العام ضده بتهمة إهانة مرسى، وطالب بمحاكمة عاجلة له، وقال فى البلاغ إن باسم يوسف استخدم مادة إعلامية تسخر من رموز الدولة، وتتهكم على شخص الرئيس بشكل يهين كرامته، كما تقدم المحامى أشرف ناجى الجندى أيضا ببلاغ للنائب العام يحمل رقم 21 لسنة 2013، ضد باسم يوسف، يتهمه فيه بازدراء الدين الإسلامى، وإهانة الرئيس مرسى، عبر برنامجه الذى يقدمه أسبوعيا.
واتهمه البلاغ بالتطاول على رئيس الجمهورية والتقليل من شأنه فى الداخل والخارج والتشكيك فى أعماله، وتزوير صوره وتركيبها للسخرية منه، ولم ينته الأمر عند هذا الحد، فقد تقدم الناشط السياسى محمود عبدالرحمن ببلاغ يطالب فيه أيضا بإحالة باسم يوسف للجنايات بتهمة ازدرائه واستهزائه والسخرية من رئيس الجمهورية ومن صلاته، عن طريق نشر صور لرئيس الجمهورية بشكل ساخر ومهين للسيد رئيس الجمهورية أثناء صلاته.
وفى اليوم الثانى من عام 2013، تقدم الناشط محمود عبدالرحمن ببلاغ يحمل رقم 3703 ضد عبدالحليم قنديل رئيس تحرير صوت الأمة يتهمه بسب وقذف وإهانة رئيس الجمهورية وذكر البلاغ، «أن الكاتب الصحفى كتب مقالا بعنوان (كذااااب يا مرسى)، تضمن بعض الألفاظ الجارحة، التى لا يجب أن تقال على الرمز الأول للدولة، وعلى حد قول البلاغ فقد نعتت الصحيفة الرئيس بالكذب على خلفية وعوده خلال فترة ال100 يوم الأولى من حكمه، بالإضافة إلى نشرها صورا مسيئة له».
وفى اليوم الثالث من عام 2013 أيضا، تقدم أحد الناشطين ببلاغ يتهم صحيفة «الوطن» بنشر «رسوم مسيئة للرئيس»، بعدما أفردت الصحيفة مساحة لرسوم تحت عنوان « 6 شخصيات للرئيس و3 مسارات لمصر».
كما كشف الصحفى جمال فهمى وكيل أول مجلس نقابة الصحفيين فى يوم التاسع من شهر يناير الجارى، أن اللجنة المركزية للشئون القانونية التابعة لرئاسة الجمهورية تقدمت ضده ببلاغ تتهمه فيه بإهانة رئيس الجمهورية.
الإهانة كما يراها القانون..
الإهانة هى كل فعل أو لفظ أو معنى يتضمن المساس بالكرامة أو الشعور أو الإخلال من شأن رئيس الدولة فتشمل كل ما يمس الشرف أو الكرامة أو الإحساس. ولا يشترط لتوافر الإهانة أن تكون الأفعال أو الأقوال مشتملة على القذف أو السب بل ويكفى أن تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الحط من الكرامة.
يصف الصحفى جمال فهمى المتهم الاخير بهذه التهمة، حتى الآن، أن تهمة إهانة الرئيس من أسوأ ترسانة التشريعات المقيدة للحريات وهناك سعى دءوب من جماعة الاخوان المسلمين للمحافظة على تلك الترسانة، التى توارثتها من النظام السابق ويستخدمونها وبكثافة غير مسبوقة، ويؤكد أنه لا يوجد رئيس جمهورية استخدمها بهذه الطريقة المباشرة، فلم تقم مطلقا رئاسة الجمهورية برفع قضية إهانة الرئيس على مواطن، فضلا عن هذا العدد الضخم فى شهور قليلة.
ويقول فهى، إن البلطجة التى يستخدمها النظام عن طريق التشريعات القانونية، يوهمهم أنهم سيتمكنوا من إرهاب وتخويف أصحاب الرأى، لكن ذلك لن يحدث، وكل ما سيحدث هو أن الوضع السيئ، الذى يحاولون أن يهربوا منه سيزداد سوءا وسيحصلون على نفس مصير النظام الذى سبقهم.
وفى تصريح خاص ل«الصباح»، قال الكاتب الصحفى صلاح عيسى أن تهمة إهانة الرئيس كانت الاساس فى دستور 23 عندما كانت إهانة الذات الملكية هو أن الملك كان يملك ولا يحكم فكان يمارس سلطاته عن طريق وزرائه وهو غير مسئول عن قراراته، وكان المسئولون هم وزراءه لذا كان لا يجوز السب فى شخصه لأنه غير مسئول عن أى شيء يحدث، ولكن تغير الحال بأن أصبحت مصر جمهورية، وبهذا فإن رئيس الجمهورية على العكس من الملك، فى يده كل السلطات ويحكم، لذلك يجوز توجيه النقد إليه طبقا للقانون، لأنه موظف عمومى يجوز الطعن فى أعماله وتوجيه النقد إليه، وهو ما يعرف فى القانون بالقذف المباح المكفول باسم المادة 302 من قانون العقوبات، فطبقا لهذه المادة يجوز القذف فى الموظف العام بأن يكون هذا القذف متصلا بما يمارسه من سلطات، وكان وزير العدل ونائب الرئيس ووزير الدولة للشئون القانونية والنيابية المستقيلون، قد أعلنوا أنه سيتم إغلال المادة الخاصة بتهمة إهانة الرئيس والاكتفاء بالمادة الخاصة بحق القذف فى الموظف العمومى، ويضيف عيسى أنه من المثير للدهشة هو الاصرار من قبل النظام الحاكم على تقديم الصحفيين والاعلاميين بتهمة إهانة الرئيس والتى من شأنها تجيز الحبس والغرامة معا على العكس من تهمة الموظف العام التى توقع عقوبة الغرامة فقط.
ويؤكد عيسى، أن الغريب حقا، هو أن تهمة إهانة الرئيس لم تستخدم بهذا الشكل فى العهود السابقة قبل الرئيس مرسى، وهى العهود التى وصفت بالعسكرية والديكتاتورية، فهى لم تستخدم قط فى عهد جمال عبدالناصر وفى عهد السادات أستخدمت مرة واحدة فى حق الشاعر أحمد فؤاد نجم وفى عهد مبارك أستخدمت بحذر ولم تقدمها الرئاسة بنفسها بل قام بها كما كان يسمى مواطنون شرفاء، لكن فى عهد رئيس يفخر بأنه أول رئيس منتخب يكون هذا الكم من قضايا إهانة الرئيس وأغلبها تقدمها الرئاسة بنفسها فإن ذلك أمر غريب، ويدل على أن جماعة الاخوان المسلمين تريد أن تحصن الرئيس ضد أى نقد، وترى أن أى نقد يوجه له من شأنه التقليل من هيبة الرئيس، ولابد من الانصياع له ولا يجوز الخروج عليه، ويقول عيسى: «لا أظن أن فى العهود الاسلامية أن كانت ما يمنع من نقد الحاكم أو يحرمه، وليس من مصلحة أى دولة تبنى ديمقراطيتها بنفسها أن تقوم على تحصين أى شخص فيها وتجعله فوق النقد».
ويقول المحامى، والناشط السياسى، أمير سالم، إن تهمة إهانة الرئيس جاءت من باب تقديس شخص الرئيس وبالتالى كلمة «إهانة الرئيس» لفظ فضفاض لا يمكن التحكم فى تقييده، وفى حرية التعبير الخاص بالصحافة والفن فإن الرؤساء والملوك محط قدر كبير من النقد والسخرية ذات الطابع الفنى فمن الممكن عمل رسم كرتونى للرئيس وهذا الرسم من وحى إبداع الفنان وله الحرية فى ذلك طالما لم يمس أشياء مقدسة، أما إطلاق هذا على رئيس الجمهورية يقود إلى فكرة تقديس الذات الالهية وهى فكرة متخلفة وتقود إلى جعل الحكام أصحاب قداسة تصل إلى حد التأليه ورفعه فوق مستوى النقد، كما أنه لم يعد فى الديمقراطيات الحديثة فكرة أن الرئيس الذى يمثل السلطة التنفيذية فوق النقد والهجوم السياسى.
والامر الاهم الذى يراه المحامى الحقوقى، هو أن يتم وضع إهانة الرئيس فى نص دستورى «فهذه جريمة الجرائم» على حد وصفه، كما أن استخدام هذه الصياغة لمادة دستورية لمنع إهانة الرئيس هى رغبة كامنة لدى جماعة الاخوان المسلمين لتقديس شخص الرئيس لأنها جماعة مبنية على فكرة السمع والطاعة للمسئول ومن هو أمير الجماعة أو أمير الخلية ولو أمر هذا الامير بقتل شخص فإن على الجميع طاعته.
وانتقد سالم فكر الجماعات الاسلامية وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين الذى خرج من رحمها الرئيس المصرى الحالى محمد مرسى لأنه يقوم على تقديس مرشدها وتعتبره ولى أمرهم ويصل قدسيته إلى أكبر من تقديس الشيخ.ويضيف سالم فى هذا الإطار، ورغم كل ما قيل فى مبارك إلا أنه لم يصل معه الأمر إلى تقديس شخصه.
ويرفض سالم تماما هذه الصياغة ذات الطابع الدينى لنموذج المسئول أو الحاكم لانها فكرة خرقاء وتعتبر فى البناء الخلفى للبشرية ومن الناحية القانونية فهى مخالفة دستورية.
بينما طالب الناشط الحقوقى نجاد البرعى، مدير المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية بإلغاء هذه المادة من القانون المصرى، وإلغاء كل البلاغات المقدمة ضد الصحفيين والإعلاميين لأنها تضفى على الدولة الطابع الديكتاتورى، وتدل على أن الأفراد التابعين للحكم، يستخدمون المادة الخاصة بإهانة الرئيس بشكل سياسى للتخلص من المعارضين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.