ماذا يعني حكم الإدارية العليا بإلغاء الانتخابات في عدد من دوائر المرحلة الأولى؟    فلامنجو يهزم بالميراس ويتوج بطلا لكأس كوبا ليبرتادوريس 2025 (فيديو)    تعادلات مثيرة وانتصارات قوية في الجولة ال14 من الدوري الإسباني    تفاصيل القبض على صانعي المحتوي "الأكيلانس وسلطانجي" للتشكيك في سلامة المنتجات الغذائية    ضبط تاجر بتهمة النصب على صيني الجنسية بعد تداول فيديو بالواقعة    روبيو وويتكوف وكوشنر يلتقون بالوفد الأوكراني لبحث خطة السلام مع روسيا هذا الأسبوع    الاحتلال الإسرائيلي يطلق قنابل الغاز تجاه المركبات عند المدخل الشرقي لقلقيلية    "نيويورك بوست": أكثر من 5000 أفغاني تم تصنيفهم منذ عام 2021 كتهديد للولايات المتحدة    الإدارية العليا تلغي الانتخابات في دائرة المنتزه بالإسكندرية    إيران تعلن انضمامها إلى هيئتين في منظمة "اليونيدو" الأممية    كونسيساو بعد اكتساح الشباب: الاتحاد عاد.. وقادرون على حصد لقب الكأس    ريال مدريد يحدد مارك جويهي بديلاً مثالياً بعد صرف النظر عن كوناتي    منافس مصر - حارس الأردن: مجموعتنا قوية.. ونريد الذهاب بعيدا في كأس العرب    مدير الكرة بالاتحاد السكندري يكشف ل في الجول حقيقة رحيل الجهاز الفني    تصعيد الانتهاكات الإسرائيلية بعد قمة شرم الشيخ 2025.. حرب الخروقات تهدد وقف إطلاق النار    رئيس الوزراء السوداني يبحث مع المبعوث الأممي علاقات التعاون    انتشال جثمان قبطان بحري سقط من سفينة أثناء إبحارها من بورسعيد إلى دمياط    المحكمة الإدارية العليا تقضى بعدم قبول 100 طعن على نتيجة انتخابات المرحلة الأولى    لأول مرة.. عمرو أديب يجرب السيارة "الكيوت" على الهواء: "الجن الجديد"    د.حماد عبدالله يكتب: عايز الناس " يحترموني " !!    فوائد الحلبة، تعزز هرمون الذكورة وتنظيم سكر الدم وتزيد من إدرار الحليب    المخرج كريم الشناوي: أريد الحرية المطلقة للفن و"محاذير الدراما" لا تخدم الصناعة    وزير البترول يشهد الأعمال المبكرة لبدء تنفيذ مشروع «الصودا آش»    "القاهرة الإخبارية" تستقبل وفدًا دبلوماسيا من السفارة اليابانية لدى السودان    جامعة الجلالة ضمن الفئة 126–150 في تصنيف التايمز للتعليم العالي للجامعات العربية    لطيفة تشكر الجمهور المصري بعد تكريمها في "ملتقى التميز والإبداع"    نقابة المحامين تحقق فى شكوى محامى رمضان صبحي ضد عمر هريدي    عضو بالحزب الجمهوري: واشنطن قد تجمد أموالا مرتبطة بجماعة الإخوان وتمنع أي نشاط لها داخل أمريكا    محافظ الجيزة: تنفيذ 90%مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" في مركزي الصف وأطفيح    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    الحبس عامين وغرامة 100 ألف جنيه ل3 فتيات متهمات بالإخلال بقيم المجتمع في الإسكندرية    وزيرة التنمية المحلية تعلن انطلاق برنامج الأسبوع التدريبي السابع عشر بسقارة غدًا    دويتشه بنك يكشف توقعات أسعار الذهب لعام 2026    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    صدام كتالوني اليوم.. متابعة مباشرة لمباراة برشلونة ضد ألافيس في الدوري الإسباني    قمة إفريقية مشتعلة.. الزمالك في اختبار صعب أمام كايزر تشيفز خارج الأرض في الكونفدرالية    حكم مصافحة المرأة... دار الإفتاء توضح آراء الفقهاء وتبيّن ما يجوز وما لا يجوز    رئيس البورصة: ضرورة تكامل أسواق المال الإفريقية لمواجهة التحديات التمويلية    بعد تراجع واردات القمح 25%.. هل تقترب مصر من الاكتفاء الذاتي؟    مواعيد التصويت فى 19 دائرة ملغاة من المرحلة الأولى بانتخابات مجلس النواب    مصر تحيى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى    مجدي يعقوب ومو صلاح.. قوة ناعمة يجب أن تستثمر    خطة شاملة لتكثيف العروض المسرحية بقصور الثقافة في المحافظات    فصل الطلاب المتورطين فى واقعة إهانة معلمة بالإسكندرية نهائيا لمدة عام    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بقرية باصونة بالمراغة بسوهاج    إصابة 4 أشخاص في تصادم بين ملاكي وميكروباص على طريق القاهرة–الفيوم الصحراوي    إطلاق النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم| الاثنين المقبل    البورصة المصرية تشارك في جلسة حوارية بفعاليات المؤتمر السنوي لاتحاد البورصات الإفريقية    صحيفة إسرائيلية: الجيش يدرس توسيع عملياته في جنوب سوريا إذا تبين تورط قوات الحكومة السورية بالهجوم على جنوده في بيت جن    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    فصل التيار الكهربائي عن مناطق بمدينة بيلا بكفر الشيخ غدًا لمدة 3 ساعات    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. ومبادرات رئاسية تفحص أكثر من 20 مليون مواطن    الصحة: تقديم خدمات مبادرة العناية بصحة الأم والجنين لأكثر من 3.6 مليون سيدة    الرعاية الصحية تعلن جاهزيتها لتطبيق المرحلة الثانية ل "التأمين الشامل".. فيديو    افتتاح أعمال تطوير مستشفى قصر العيني التعليمي الجديد «الفرنساوي»    بعد عرض كارثة طبيعية| التضامن تدعو أي أسرة تمتلك 7 توائم لمقابلة الوزيرة    انخفاض حاد في الرؤية.. «الأرصاد» تحذر السائقين من الشبورة الكثيفة    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزراء عندهم خيال وأصحاب قرار
نشر في الوفد يوم 30 - 11 - 2011

كل المطروحة أسماؤهم لحكومة الإنقاذ الوطنى رجال ونساء أفاضل ، وبعضهم خبراء مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة ، وآخرون كانوا في مقدمة من أطلق شرارة الثورة ، وأصر على التغيير، تغيير قواعد اللعبة قبل الترشح لأى منصب واستطاع بالفعل أن يدهشنا بأفكاره المتقدمة وبإصراره العنيد على أن الشعب
هو الذى سيغير النظام وثبت أن أفكارهم، على جرأتها، صائبة، وأن ما يحلمون به قابل للتحقق.
والمرء يجد نفسه في حيرة إذ يطلب منه أن يزكى عمرو أو زيد ، وهم بالقطع شرفاء ومخلصون، ولا نريد لأى منهم أن ينتهى إلى ما انتهت اليه الحكومة المستقيلة حين انفصلت عن أهداف الثورة وأحلام الجماهير، وحين افتقرت إلى الخيال وأحياناً إلى شجاعة القرار.
وأتذكر أنى في السابق عملت لسنوات مستشاراً لواحد من أنشط أمراء دول الخليج والذى استطاع بجرأة أحلامه وشجاعة قراراته أن ينقل إمارته إلى مصاف الكبار وأن يضع دولته الصغيرة في حلبة كبار اللاعبين في المنطقة في الوقت الذى تراجع فيه دور مصر بسبب فقر الأحلام وبطء القرارات وربما الخوف من اتخاذ القرار حتى لا تغضب جهة أو أخرى.
إن الذى نحتاج اليه الآن ليس خبرة طويلة فقط، وليس كفاءة في الأداء فقط. إن ما نحتاج اليه قبل كل شيء هو سعة الخيال والقدرة على الحلم وشجاعة القرار، وأنا لا أتحدث فقط عن رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء، وإنما أتحدث أيضاً عن الوزراء والمحافظين وكل القيادات المؤثرة في مسيرة الدولة. وخذ أى مثال للتوضيح ولنبدأ بالزراعة باعتبارنا كنا يوماً دولة زراعية، ثم نفض المسئولون محدودو الأفق أيديهم من الزراعة جرياً وراء أحلام الصناعة «من الإبرة للصاروخ» وكأن التصنيع يتعارض مع الزراعة؛ ألم أقل إنهم أناس بلا خيال؟ وأهملت الزراعة فلم يصبها أى تطوير حقيقى، وظل الفلاحون يزرعون بنفس أساليب ما قبل خمسة آلاف عام أو أكثر، وتآكلت الأرض، وأهدرنا المياه لتمسكنا بنظام الرى بالغمر، حتى فوجئنا بأرضنا تتناقص ومياهنا مهددة بمشروعات شركاء حوض النيل . والخطيئة هى: أن المسئولين لا خيال عندهم ولا فكر إبداعى لديهم، ناهيك عن الافتقار إلى الشجاعة في القرار.
فلما لجأنا إلى الصناعة ووجدناها أيضاً تدهورت لأنه لا رؤية ولا خيال. هل تصدّق أننا بعد خمسين عاماً في صناعة السيارات لا ننتج سيارة تجذب المستهلك المصرى؟! هل تصدق أننا بعد خمسين عاماً في صناعة الثلاجات لا ننتج ثلاجة تنافس الأجنبى بمعيار الجودة والسعر؟! ولا أريد أن أعدّد أكثر من ذلك.. أين المشكلة؟ المشكلة أن المسئولين انساقوا وراء الشعارات بديلاً عن الانجازات، واتبعوا التقليد بدلاً من التجديد، وساروا على النهج القديم خوفاً من أى أفكار جديدة مبدعة . واسألوا أى صاحب اختراع عن كم المعاناة التى يعانيها مع مغلقى العقول وحراس القديم في دهاليز البيروقراطية، إلى أن يحبط نهائياً وينزوى ثم يخرج خارج السباق.
وخذ التعليم مثالاً ثالثاً على الافتقار للخيال وجرأة القرار.. كل مصرى يتحدث الآن عن تراجع مستوى التعليم في مدارسنا التى تعد بعشرات الألوف، وتدنى أداء المعلمين الذين يجاوزون المليون عدداً، وتخلف المدارس تجهيزاً وأداءً ، بل وانسحاب بعضها وربما أغلبها من العمل التعليمى وقبله العمل التربوى.. ونحن نعلم ضيق الميزانية المتاحة للسيد الوزير ، ومحدودية الموارد تحت يد الخزانة العامة. كيف نحل المشكلة؟ من المؤكد ليس فقط بزيادة الفصول فهى لن تلاحق الزيادة السكانية ومواردنا لا تكفى، وليس فقط بمراجعة المناهج فهى ستجهض على أيدى معلم غير مدرّب ومُوجِه غير مُوجَه.
إن المطلوب حلول ابتكارية وإبداعية توظف التكنولوجيا وترشد استخدام الموارد وتشرك المجتمع في تمويل وادارة التعليم وقبل ذلك وبعده إعادة صياغة دور المدرسة وإلغاء نمطية المناهج وتشجيع المبادأة على مستوى المعلم وعلى مستوى المدرسة بل وعلى مستوى الطالب.. ولن يتأتى كل ذلك إلا إذا كان لدى المسئول قدر من الخيال غير قليل، وقدر من الشجاعة غير قليل.
هل أدلّكم على طريق نمشى فيه إلى المجد والتقدم؟ أول شرط في هذا الطريق أن يكون جديداً، وألا نركّز على تكرار الحلول السابقة مع محاولة إجادتها وتحسينها ، فذلك لن ينقلك أبداً إلى مصاف الدول المتقدمة.. ذلك فقط سيجعلك كالضفدعة في قاع البئر لا ترى إلا جوانبه ، وتغيب عنا السماوات والآفاق المفتوحة والفرص غير المحدودة التى يمكن استثمارها لو خرجنا من البئر .
سألنى إعلامى صديق مرة كيف تحل مشكلة الكتاب المدرسى وأزمة الكتاب الخارجى؟ قلت «بإلغاء الكتاب المدرسى من الأصل».
و صدم صديقى طبعاً من الرد ملحاً علىَ أن أترك «الهزار» فلما أكدت له أنى جاد كل الجديّة في طرح الحل، اعتبر أنى أنتمى لكوكب آخر، وأنى غير واقعى بالمرة. وصدم صديقى مرة ثانية حين وافقته على أنى بالفعل أدعو لفكر آخر غير ما هو سائد، مؤكداً أن الفرص الواعدة لا تأتى أبداً إلا من البحث عن الحلول غير التقليدية وغير المكررة.. إنك إذا حاولت فقط تجويد أدائك بنفس الطريقة القديمة سيفوتك اكتشاف الجديد.
كل تقدم حدث في البشرية كان بسبب أناس تركوا القديم وفكروا في الجديد. وتصوروا حالنا لو كنا ركزنا على تحسين «الحنطور» وتطويره وتركيب فوانيس خلفية وأمامية له، وتنجيد كراسيه بالقطيفة، وستائره بالحرير.. هل كنا تقدمنا؟ طبعاً لا.. وإنما التقدم جاء من شخص فكّر في شيء جديد فكانت السيارة ثم كانت الطائرة، ثم كانت الأقمار الصناعية. وتصوروا حالنا لو كنا ما زلنا نتراسل ونتواصل بالخطابات التقليدية وركّزنا على زيادة حوافز رجل البريد، ووزعنا صناديق جمع الخطابات الكثيرة في كل شارع.. هل كنا تقدمنا؟ طبعاً لا.. إنما تحقق التقدم على يد شخص جرئ فكّر في أسلوب جديد للتواصل.. بالتلغراف ثم التليفون ثم التليكس ثم الفاكس ثم الانترنت والقادم أعظم بالتأكيد.
هل أوضحت الفكرة؟ بلدنا يحتاج إلى رجال يملكون الخيال، ويملكون شجاعة المحاولة باتخاذ القرار.
آخر سطر
الكفاءة والخبرة هامتان .. ولكن الخيال والقرار أهم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.