كنيسة السيدة العذراء مريم بالمنيا تقييم صلاة الجنازة علي ضحايا حادث انهيار سور بدير ابوفانا بالمنيا    أكسيوس: لقاء وجهاً لوجه بين ويتكوف وكوشنر وعراقجي خلال محادثات عُمان    نائب أمين الشعبية لتحرير فلسطين: الانشقاقات في الجبهة نتاج خلافات فكرية لا انقسامات تقليدية    مصطفى بكري: وداع سيف الإسلام أعاد معمر القذافي إلى واجهة الذاكرة الليبية    "كان رايح الإمارات".. تفاصيل القبض على اللاعب عمرو ذكي بمطار القاهرة    مصرع وإصابة 16 شخصاً في حادث تصادم أتوبيس بسيارة ميكروباص بأوسيم | صور    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محمّلة بالركاب فى المنصورة    جانا عمرو دياب تتصدر التريند بأغنية «معاك بغني» | شاهد    مصر تسترد قطعة أثرية مهمة من عصر الملك تحتمس الثالث في تعاون دولي مع هولندا    إعلانات رقمية وثابتة عن الوجهات السياحية المصرية بالشوارع الرئيسية ومطار أسطنبول ومقر المعرض    مصطفى بكري يفجر مفاجأة عن أزمة الدواجن والجمبري    نائبة التنسيقية تطالب ببنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    «فيتش»: مصر تستعد للتحول لمركز صناعى إقليمى فى البتروكيماويات بحلول 2030    المنتج معتز عبد الوهاب: فيلم البحث عن داود عبد السيد بدأ تصويره فى 2024    الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن"    حسام موافي لطبيب عاير موظفا مريضا: هل هذا دين أو إنسانية؟ المرض ابتلاء من الله وليس ذنبا    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    قال "احنا ظلمة وما بنحققش العدل"..ورحل "ناجي شحاتة "قاضى الإعدامات وعنتيل الأحكام الهزلية    جوارديولا قبل قمة أنفيلد: موقف سيلفا غامض وعودة دياز دفعة قوية للسيتي    أتلتيكو مدريد يدرس إقالة سيميوني بعد مسيرة تاريخية امتدت 15 عامًا    فيديو صادم| من الماشية إلى السيارات.. الفيضانات تجرف كل شئ في المغرب    ذاكرة رمضان المصرية    الطائفة الإنجيلية تنعى ضحايا حادث ديرأبو فانا بالمنيا    استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. بيان عاجل من الأرصاد عن طقس السبت    سناء منصور تقدم قراءة مغايرة لظاهرة "النرجسية" عبر الأجيال فى "ست ستات"    الاتحاد السكندرى يفوز على الأهلى فى قمة الجولة الرابعة عشرة بدورى السلة    جميل مزهر ل"سمير عمر": الجبهة الشعبية تمسكت بالمقاومة بعد خروج بيروت 1982    «الفنون الشعبية» المشاركة مهرجان أسوان الدولي للثقافة تستكمل عروضها بساحة معابد فيلة    عشرات حالات الاختناق خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت أمر    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    مباحثات مصرية سلوفينية لتوسيع التعاون في الموانئ والطيران والعمالة الماهرة (تفاصيل)    أردوغان في ذكرى زلزال 2023: تركيا قدّمت أروع صور التضامن وأعادت الإعمار خلال 3 سنوات    لصوص الخرسانة في قبضة الأمن.. كواليس سرقة حديد الحواجز بطرق الإسكندرية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    تعاون مصري بريطاني لتعزيز مكافحة مقاومة المضادات الميكروبية وتدريب الكوادر الطبية    طريقة عمل برجر اللحم بدون فول الصويا    ليلة في حب يوسف شاهين بالمعهد الفرنسي.. نقاد ومبدعون: سينماه خالدة مثل أدب شكسبير    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    ترامب يربط تمويل 16 مليار دولار في نيويورك بوضع اسمه على مطارات ومحطات    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام بعد النصف من شعبان    تطور أسعار مواد البناء فى مصر 2026 ودور الدولة فى دعم صناعة الأسمنت والحديد    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    حملات على سلاسل المحال التجارية والمنشآت الغذائية والسياحية بأسوان    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    الصحة تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"عبد الناصر" القائد غير المتعلم .. حينما تأتى النكسة برجالها الأغبياء
نشر في الشعب يوم 06 - 06 - 2014

لم يلهب رئيس مثله آمال المصريين ويرفعها إلى عنان السماء بخطبه الرنانة وكاريزمته التي لا يختلف عليها اثنان، ولكن رئيسا غيره أيضا لم يستيقظ المصريون في عهده على كابوس الهزيمة والاحتلال بعدما ضللهم الإعلام أياما وأحياهم في وهم الانتصار الساحق وتدمير طيران العدو، بينما الحقيقة أن طائرة مصرية واحدة لم تعد قادرة على التحليق.
جمال عبد الناصر، رئيس مصر من الفترة 1953 حتى 1970، البعض مختلف عليه لكونه من الشخصيات التي لعبت دورا بالغ الخطورة في صميم الحياة المصرية على الأصعدة المختلفة.
وتميزت فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر بكم حافل من الأحداث، تراوحت بين الأفراح والأتراح وبين السعادة والشقاء، وبين الأمل والألم، ولكن أهم خصائص تلك المتناقضات أنها كانت ساخنة للغاية، ولم تكن أحداثا عابرة ليس فقط على الصعيد الداخلي في الشأن المصري فقط وإنما على الصعيدين العالمي والقومي أيضا.
وأخذت سخونة الأحداث تزداد ارتفاعا بمرور الوقت حتى وقعت كارثة 5 يونيو 1967 التي يمر عليها اليوم 47 عام، بعد خطابات عنترية انتهت بخيبة أمل وما تلاها من تغييرات شاملة في أروقة نظام الحكم " حتى بات الأمر وكأنه انقلاب من القمة إلى قاع السلطة.
لقد ترك جمال عبد الناصر كما لا يستهان به من التراث الفكري وبقدر ما كانت شخصيته تحمل غموضا وتناقضات بقدر ما حملت أيضا وضوحا وصدقا، ويحسب له أنه شخصية لم تمر ما بين الميلاد والوفاة مرور الكرام بل لفت أنظار الجميع حولها، وتفاعلت مع الأحداث فيها أيضا، ومهما تأرجحت الآراء حوله سيظل محورا للحديث الثري البناء سلبا وإيجابا.

عبد الناصر والمخابرات الأمريكية

ما من شك أن علاقة جمال عبد الناصر مع المخابرات الأمريكية أثارت جدلا واسعا داخل أورقة الإعلام المصري منذ رحيله عن عالمنا.
وفي واقع الأمر أن بداية نشر علاقات جمال عبد الناصر مع رجال "السي آي إيه" أو المخابرات الأمريكية كانت وراءها كتاب مايلز كوبلاند أشهر ضباط المخابرات الأمريكية الذي نشره تحت عنوان "لعبة الأمم"، والذي تم منع نشره في مصر.
أما مايلز كوبلاند هذا فقد كان ضمن فريق من رجال المخابرات الأمريكية (السي آي إيه) الذين أعدو مسرحا يضم ممثلي كافة دول العالم ليتخيل رجال المخابرات الأمريكية تصوراتهم وقراراتهم التي يصدرونها إزاء الأزمات التي يواجهونها، وكان مايلز كوبلاند هو الذي يقوم بأداء دور الزعيم جمال عبد الناصر في لعبة الأمم.

قنبلة ثروت عكاشة

في مطلع عام 2000 نشر ثروت عكاشة يشغل من قبل منصب الملحق العسكري بالسفارة المصرية في باريس، مذكراته الشخصية الحافلة بالأحداث والزاخمة بالحقائق الخطيرة، وكان منصبه حينها شهد تفاوضه السري مع اليهود الصهاينة بموافقة ومباركة الرئيس جمال عبد الناصر.
واستهل الرجل اعترافاته التي ذكرها في نوبة حق قائلا بالحرف : " في السابع من ديسمبر 1954 اتصل بي "دان أفني" الملحق الصحفي بسفارة إسرائيل ملحا في مقابلتي لإبلاغي رسالة مهمة فالتقيت به مصطحبا معي المستشار (حسن ماهر) من أعضاء السفارة بأحد مقاهي الشانزلزيه وانصب حديثه على أن حوادث الاعتداءات المصرية على الحدود في قطاع غزة قد زادت ثم تساءل إذا كان يمكن أن يفهم من ذلك تغييرا في اتجاه الحكومة المصرية نحو إسرائيل؟ وصارحته قائلا : بأنني لا أحتل منصبا يخول لي الرد على مثل هذا السؤال الذي يعد بمثابة سياسة عليا لا شأن لي بها.. وهنا سألني الملحق الإسرائيلي عن رأيي الخاص فقلت له إن وقوع الحوادث على الحدود المشتركة هو أمر عادي، فرد الملحق الإسرائيلي الصحفي، إن الحكومة الإسرائيلية لا تبغي أن تضيف متاعب جديدة إلى المتاعب الحالية التي تواجهها الحكومة المصرية، ولذلك نأمل أن نتخذ الحكومة المصرية من الإجراءات داخليا وخارجيا ما يساعد حكومة إسرائيل على المضي في سياسة التهدئة التي تنتهجها ولما سألته عما يقصده بالإجراءات الداخلية فسرها بمعاملة العناصر اليهودية في مصر معاملة عادية.

بأمر الرئيس.. مصر تتفاوض مع تل أبيب قبل النكسة

في مجلة روزا اليوسف الصادرة في عام 1956 ومجلة " المجلة " الصادرة في 29 أكتوبر 1983 ومجلة وادي النيل الصادرة عام 1981 وعدد آخر لمجلة روزا اليوسف رقم 7 7 7 3 الصادر بتاريخ 28 أغسطس 2000 اعترف إبراهيم عزت مراسل مجلة روزا اليوسف في جنيف بسفره إلى تل أبيب لإجراء مفاوضات سلام مع العدو الإسرائيلي بأمر الرئيس جمال عبد الناصر.
وبدأ إبراهيم عزت اعترافاته الخطيرة قائلا : "إن زيارتي إلى إسرائيل جاءت بناء على رغبة الرئيس جمال عبد الناصر لكشف نوايا العدو وما هي تصوراته حول إشكالية الشراع العربي الإسرائيلي، ولقد بدأت خطوات رحلتي من خلال علاقة وثيقة ربطتني بالسير " كينيث ليفي " مراسل جريدة نيويورك تايمز بالقاهرة حين قام أبدى رغبته في دعوتي لزيارة تل أبيب وإجراء مفاوضات فيها مع قادتها السياسيين والعسكريين على السواء .
واستكمل: "أخبرت المسئولين في القاهرة وقد تمت دراسة العرض ومناقشة بين الرئيس جمال عبد الناصر ورجاله الذين توصلوا إلى قرار يدعو إلى تلبية الدعوة التي وجهها لي السفير الإسرائيلي على أن تكون في إطار السرية البالغة تفاديا لإثارة مشاعر الرأي العام العربي والمصري.

انفراد ناصر بالسلطة

بعد نجاح ثورة 23 يوليو 1952 كان الشعب المصري يتطلع إلى محمد نجيب في شوق ولهفة بصفته أول حاكم مصري يخرج من صلبه ومن بين صفوفه بعد عقود طويلة مريرة حكمها الغرباء من الطغاة والغزاة، كما إن محمد نجيب كان يتحلى ببشاشة الوجه وكبر السن مما دفع أبناء الشعب المصري إلى النظر إليه كأب لهم جاء ينهي آلامهم ويعيد البسمة إلى وجوههم.
وراح جمال عبد الناصر يضع خطة دقيقة شديدة الاتقان حيث بدأ مسلسل الخلاص من زملاء محمد نجيب المؤيدين له والمعبرين عنه فبدأ بالكباشي عبد المنعم أمين، و أسند إليه مهمة السفر إلى الخارج للعمل سفيرا لمصر في بلجيكا وحين اعترض على ذلك هدده ناصر بالنفي الإجباري، فرضخ الرجل.
وألقى القبض على الرئيس محمد نجيب إلا أن الشعب المصري كان متمسكا بقيادة نجيب له ومؤيدا لسياسته فخرج الشعب وثار في مظاهرات تخريبية مطالبا بعودة نجيب إلى الحكم وأمام ضغوط الشعب عاد محمد نجيب مرفوعا على الأعناق تهتف الجماهير بحياته ولكن لم ييأس جمال عبد الناصر بل استمر في مخططه الجهنمي وراح يلقي القبض على قادة المظاهرات التي خرجت لتأييد محمد نجيب وزج بهم في سجون مصر وتعرضوا بداخلها لأبشع صنوف العذاب. ثم ما لبث جمال عبد الناصر أن زعم في إحدى الصحف أن محمد نجيب يسعى إلى إعادة الملكية والوفد إلى الحكم.
وقد ساعده في ذلك نفر غير قليل من الصحفيين المعروفين كان على رأسهم مصطفى أمين وشقيقه علي ومحمد حسنين هيكل وغيرهم من رموز الإعلام حينذاك وهنا لاحت الفرصة لجمال عبد الناصر للتخلص من غريمه ومنافسه العنيد اللواء محمد نجيب الذي ألقى القبض عليه وأودعه في فيلا السيدة زينب الوكيل زوجة مصطفى النحاس بضاحية المرج واليت قضى فيها سنوات عمره وطيلة فترة حكم جمال عبد الناصر.
واستمر عبد الناصر في تنفيذ مخططه فبدأ الصدام العلني مع اليوزباشي يوسف صديق منصور أحد أشهر رجال ثورة يوليو، والذي حقق لها نجاحا لم يكن متوقعا حيث تحرك مبكرا بقواته وفرض حصارا على قيادة الجيش وألقى القبض عليهم وأودعهم في المعتقلات وتمكن من قطع خطوط الاتصالات وهكذا كان يوسف أهم أسبابا نجاح ثورة يولي.
ولكن لم يشفع له ذلك عند جمال عبد الناصر بل واصل الضغط عليه حتى قام باعتقاله نحو ثلاث سنوات وحين ساءت حالته الصحية بعد إصابته بنزيف حاد في الرئة أفرج عنه وأرغمه على الرحيل إلى سويسرا منفيا ولكن استبد الشوق بيوسف وأرقه الحنين فعاد سرا إلى البلاد وقضى ردحا من الزمان في قريته بصعيد مصر حتى انكشف أمره وأعاد جمال عبد الناصر اعتقاله مرة أخرى ثم أفرج عنه ووضعه تحت الوصاية والتحفظ رهين بيته.
أما خالد محيي الدين أشهر مؤيدي محمد نجيب فقد ساءت العلاقة بينه وبين جمال عبد الناصر وتدهورت حتى نفاه جمال عبد الناصر إلى سويسرا وغادر خالد البلاد وقضى في سويسرا سنوات عديدة.

مذبحة الإخوان

شهد ميدان المنشية الشهير بمدينة الإسكندرية عام 1954 حادثا مروعا أثار في حينه وحتى الآن العديد من علامات الاستفهام والتعجب بين المراقبين على جمال عبد الناصر وأعوانه.
وإن جمال عبد الناصر استطاع بمكره ودهائه إلى القضاء على جميع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، في ضربة أمنية قاصمة عرفت في ما بعد بمذبحة الإخوان المسلمين وذلك عقب قيام أحد الشباب بإطلاق الرصاص عليه .
والشاهد أن جمال عبد الناصر كان يلقي خطاباته في ميدان المنشية أمام حشد غفير من الجماهير التي توافدا عليه من كل أنحاء الجمهورية، وبينما كان ناصر يهدد أعداء الثورة وخصومها تسلل شاب يدعى محمود عبد اللطيف وراح يطلق نيران مسدسه صوب جمال عبد الناصر الذي التف حوله أنصاره ورجاله وحرسه ودفعوه بعيد عن الشرفة التي كان يلقي خطبته منها .
وهاج المكان وعمت الفوضى أرجاء الميدان وتملك الرعب الكثيرون وثارت شائعات حول مقتل جمال عبد الناصر ولكن أمام تلك الفوضى العارمة والتخبط الذي عم أرجاء المنشية وحالة الهلع التي أصابت الجماهير إذا بجمال عبد الناصر يخرج إلى الجماهير بعد دقائق طالبا من الجميع الوقوف وعدم الانصراف وراح يلقي خطبته في حماس شديد قائلا :"أيها الأخوة المواطنون .. كل يعود إلى مكانه .. كل يقف في مكانه .إنني فداء لكم .. وأنتم فداء لي .. إذا مات جمال عبد الناصر كلكم جمال عبد الناصر .كلكم جمال عبد الناصر ..
وسرعان ما انفض سامر المنشية لتصدر الأوامر إلى أجهزة البوليس الحربي في إلقاء القبض على عشرات الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بتهمة محاولة اغتيال جمال عبد الناصر والسعي إلى قلب نظام الحكم، وهكذا وجد الإخوان المسلمون أنفسهم للمرة الأولى بعد قيام الثورة وبين جدران سجون الثورة ومعتقلاتها في غضون ساعات حتى روى أحد الشهود أن نحو 17 ألف عضو تم إلقاء القبض عليهم في تلك الليلة الكئيبة وحدها .
والحاصل أن صراعا حول السلطة كان قد نشب بين مجلس قيادة الثورة وقيادة مكتب الإرشاد الذي يتولى قيادة جماعة الإخوان المسلمين .
وكانت جماعة الإخوان المسلمين ترى أن لها حقوقا على أريكة السلطة متذرعة بدورها الكبير في نجاح الثورة من خلال اشتراك العديد من أعضائها ضمن تنظيم الضباط الأحرار ودعمها كقيادة وأعضاء مدنيين للثورة حال نشوبها .
يذكر أن مجلس القيادة رأى أن جماعة الإخوان المسلمين لا تستحق أكثر من مقعدين من مقاعد السلطة الجديدة إرضاء لدورها ونفوذها، وهو ما لم يرض به الإخوان المسلمين وعارضوه بشدة، فما كان من قيام الثورة إلا اللجوء لضرب وحل جماعة الإخوان المسلمون لتنتهي مطالبهم وتتلاشى رغباتهم وتندثر طموحاتهم وتنكمش أحلامهم داخل سجون الثورة الرهيبة
وبالفعل ألقي القبض على كافة القيادات التي لاقت ألوان وصنوف من التعذيب والإذلال وهكذا سمى المؤرخون تلك الحقبة بمذبحة الإخوان الأولى . . وإذا أمعنا النظر في رؤية الإخوان المسلمين حول حقيقة الحادث لوجدنا أن الجماعة تنظر إلى الحادث باعتباره تمثيلية دبرتها أجهزة الثورة الأمنية للتخلص منهم بواسطة شاب معتوه يدعى محمود عبد اللطيف كان قد اعترف بأنه أحد أعضاء التنظيم السري الخاص للجماعة .

نكسة يونيو

قامت حرب 1967 بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن وبمساعدة لوجستية من لبنان والعراق والجزائر والسعودية والكويت، وانتهت بانتصار إسرائيل واستيلائها على قطاع غزة والضفة الغربية وسيناء وهضبة الجولان.
اندلعت الحرب في 5 يونيو 1967 بهجوم إسرائيلي على قواعد سلاح الجو المصري في سيناء، وكان الهجوم هو النقطة الفاصلة بين فترة ثلاثة أسابيع من التوتر المتزايد والحرب الشاملة بين إسرائيل و"مصر، والأردن، وسوريا"، كما قامت قوات عراقية موجودة بالأردن بمساندة قوات البلاد العربية.
وشهدت المنطقة توترات شديدة بين البلاد المشاركة في الحرب منذ أوائل عام 1967.
وفي 5 يونيو 1967 شنّ سلاح الجو الإسرائيلي هجومًا مباغتًا على جميع المرافق الجوية المصرية ودمرها خلال 3 ساعات مطلقًا بذلك شرارة الحرب.
واعتمدت إسرائيل على مبدأ التفوق في السلاح فبعد أن كانت القوات العربية متفوقة تسليحيًا حتى عام 1965 عقدت إسرائيل عددًا مهمًا من الاتفاقات لإعادة تسليحها بأحدث الأسلحة الغربية.
واعتمدت كذلك على مبدأ التفوق الجوي في ساحة المعركة، وبنت قيادة الجيش والأركان الإسرائيلية خططها على الانفراد بكل جبهة عربية على حدة لعدم إمكانيتها من فتح أكثر من جبهة في آن واحد.
وقامت القوة الجوية الإسرائيلية بضرب المطارات والقواعد الجوية العربية وتحطيم طائراتها، واستفادت من الضربة الجوية التي قامت بها القوات الجوية الأمريكية والبريطانية اللتان كانتا متمركزتين بقاعدتي هويلز والعدم بليبيا.
وأسفرت حرب النكسة على مقتل ما يقرب من 25000 عربي في مقابل 800 إسرائيلي، وتدمير 70 - 80% من العتاد الحربي في الدول العربية مقابل 2 - 5% في إسرائيل، إلى جانب عدد كبير من الجرحى والأسرى العرب.
وكان من نتائجها صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 وانعقاد قمة الثلاثة العربيّة في الخرطوم وتهجير معظم سكان مدن قناة السويس.
وتم تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.
ولم تنتهِ تبعات حرب 1967 حتى اليوم، إذ لا تَزال إسرائيل تحتلّ الضفة الغربية كما أنها قامت بضم القدس والجولان لحدودها
كما كان من تبعاتها نشوب حرب أكتوبر عام 1973 وفصل الضفة الغربيّة عن السيادة الأردنيّة، وقبول العرب منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بمبدأ "الأرض مقابل السلام" الذي ينصّ على العودة لما قبل حدود الحرب لقاء اعتراف العرب بإسرائيل.
يذكر أن الإعلام المصري كان يذيع أخبارًا كاذبة عن فوز الجيش المصري بالحرب وإسقاطه 100 طائرة إسرائيلية في ساعة واحدة، وترتب على هذه الأخبار الكاذبة قرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر التنحي عن منصب رئيس الجمهورية.
وبعد تنحي عبد الناصر نزل الشعب بالملايين مطالبين بالعدول عن قراره والعودة لمنصب رئيس الجمهورية.
وجاءت نكسة يونيه 1967 وكانت القشة التي قسمت ظهر البعير عبد الحكيم عامر والفرصة التي اغتنمها جمال عبد الناصر، وقد جاءت إليه راكعة طائعة للتخلص من عامر ورفاقه السوء وقام جمال عبد الناصر ومعه حسين الشافعي وأنور السادات وذكريا محيي الدين باستدعاء عامر للتباحث معه حول أهمية إعادة بناء جيش بعد هزيمة 1967 .

ناصر وعامر

كان المشير عامر قد علم أن ناصر ينوي القضاء عليه والتخلص منه وهنا قام بتحصين بيته في الجيزة وتدشينه بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة مع وجود كافة قيادات القوات المسلحة على رأسها شمس بدران وغيره من القيادات الشهيرة .
والحاصل أن عبد الحكيم عامر حين وصل إلى بيت ناصر قام حرس البيت بتجريده من السلاح وقد دخل صالون البيت ثائرا وهائجا وهو يصرخ قائلا لجمال عبد الناصر : " إيه الإجراءات دي يا جمال يا ابني .. . أنت النهاردة جاي تعمل راجل يا .. والله أنا هديلك بال .. مش هتقدر تعمل معايا حاجة يا ابن .. " ولم يشأ جمال أن يرد عليه وقد غادر الصالون إلى غرفة نومه في الطابق العلوي وتركه بصحبة أنور السادات والشافعي وذكريا محيي الدين .
وسرعان ما قام سامي شرف بإبلاغ جمال عبد الناصر تليفونيا في غرفة نومه أن المشير عامر حاول الانتحار داخل حمام المنزل ولم يفكر عبد الناصر في مغادرة غرفته لتقصي حقيقة الأمر وكأنه أراد ذلك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.